كان العام ٢٠٢٠ كارثيًا، غيّر كل المعادلات وأفرز معطيات إدارية تنظيمية جديدة، وهو بلا شك، عام التحولات الكبرى في مسار الدول وفي مصير الشعوب، وشركتنا، كغيرها من الشركات، سعت إلى تطبيق مبدأ «النجاة بأقل أضرار ممكنة» وانتقلنا من سير الأعمال إلى تسيير الأعمال ولم نعد نهتم بالأرقام.
السيد كميل سعد، مدير عام شركة FCR لوساطة التأمين، يؤكد أنه على رغم الأوضاع الصعبة، فالشركة ستبقى وتتكيف مع كل المستجدات وتقدم أفضل ما لديها مع المحافظة على فريق عملها المتميز.

*حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع وساطة التأمين؟
مما لا شكّ فيه بأن العام ٢٠٢٠ سيبقى من الأعوام المأساوية في تاريخ الكرة الأرضية، وكأن هذه السنة لم تكتف بالحروب والمجاعات المتنقلة والفقر الكارثي ومآسي اللاجئين، فقد أضيفت إلى هذه اللائحة الطويلة، جائحة الكوفيد–١٩ المدمرة على مختلف الصعد، فقد إستباحت، ومن دون إستئذان، الحجر والبشر وقتلت ملايين الناس وأقفلت قطاعات إنتاجية بشكل نهائي وإنهارت بالتالي أنظمة اقتصادية دولية، ووقف العالم مصعوقًا أمام هول الفاجعة.
وكان لقطاع التأمين بشكل عام ولقطاع وساطة التأمين بشكل خاص، النصيب الأكبر من الضرر المباشر، إن بقيمة التغطيات الإستشفائية الهائلة، وإن بعدم قدرة الشركات على تحصيل أموالها من عملائها، بعد أن أفلس العديد منهم، وإضطر البعض الآخر إلى تحجيم أعمالهم.
* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات وساطة التأمين مع هذا النمط من العمل؟
يقول المثل «رُبّ ضارة نافعة»، فقد ألزم وباء الكوفيد –١٩ الشركات على تبديل نهج تعاملها مع زبائنها، إضافة إلى تغييرات جذرية في تعاملها داخليًا مع موظفيها، فقد فرضت الجائحة نفسها على قطاعات إدارة الموارد البشرية في الشركات لتقسيم الموظفين إلى مجموعات مصغّرة يمكنها تنفيذ الأعمال المطلوبة بشكل فعّال، ممّا سمح بإعادة تقييم الإنتاجية الوظيفية، وبتصويب التجانس بين مختلف أقسام الشركات.
كما أصبح «العمل عن بعد» من أساس التنظيمات المهنية للشركات، وألزم الشركات بإستنباط وسائل تواصل جديدة مع عملائها، حفاظاً على إستمراريتها وإصرارها على تلبية حاجات زبائنها بشكل لائق ومحترف.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات معينة، لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
إن الحديث عن إيجابيات في ظلّ جائحة هو ضربٌ من الخيال، لكنه من المؤكدّ بأن الصدمة قد أجبرت شركات الوساطة على تبديل مقاربتها للملف الإستشفائي وإعادة التقييم للتغطيات بشكل موضوعي وواقعي.
أما بالنسبة لقطاع السيارات فقد عانى بشكل مباشر من الكارثة، خاصة بعد التراجع الكبير في مبيعات السيارات الجديدة والمستعملة وصعوبات السفر وإستحالة تأمين قطع الغيار الضرورية بسبب إقفال عدد كبير من المعامل في العالم، إضافة إلى صعوبات الإستيراد ونقل البضائع.
* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠ ؟
يعتبر العام ٢٠٢٠ عامًا مفصليًا على مستوى الكرة الأرضية في العديد من المجالات الحياتية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، وبما أن القطاع التأميني هو من القطاعات الأساسية في الدورات الاقتصادية، لذا فقد ألزمت كوارث العام ٢٠٢٠ والإحتباس الحراري المتزايد وجائحة كورونا، هذا القطاع على إعادة تقييم الواقع وإعادة برمجة التغطيات بناءً على الكلفة المتزايدة، وإعداد وإطلاق برامج تأمينية جديدة تتماشى مع الواقع المستجد.
* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟ وكيف تعاطيتم كشركة وساطة تأمين مع هذا الحدث؟
مما لا شكّ فيه بأن الإنفجار التدميري الذي حصل في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس ٢٠٢٠، مع مجمل أضراره وخسائره التي أصابت الوطن بأكمله، قدّ شكل نقطة تحوّل في العمل التأميني، خاصة وأن مفاعيله السلبية قد وصلت إرتداداتها إلى كل منزل وإلى كل عائلة وإلى آلاف الممتلكات والآليات والسيارات، وقد أصابت المواطنين في صحتهم وأرزاقهم، وفي مجمل أعمالهم وقدراتهم الإنتاجية. لذا، وبعد مرور الصدمة الكبرى، بدأت شركات التأمين وشركات وساطة التأمين تتعامل مع الكمّ الهائل من المطالبات بتقنيّة عالية، معطوفة على حسّ وطني رفيع، وقد وقف هذا القطاع مع الناس وشاركهم أحزانهم، مبلسمًا جراحهم، ومحاولاً التعويض قدر المستطاع عن الخسائر الناجمة عن هذا الزلزال.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
بحكم الدولرة المعتمدة في التداول اليومي في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن دراسة الأسعار المقرّرة في القطاع التأميني كانت جميعها مبنيّة على الكلفة بالدولار الأميركي، إلا أن الواقع الاقتصادي وأزمة المصارف التي أفرزت أزمة سيولة كارثية، قد أضفت بظلالها على الأسعار وعلى الشروط التأمينية المقررة للعام ٢٠٢١، مما إضطر الشركات على إعتماد سياسة نقدية جديدة، تعتمد على القيمة الحقيقية للدولار الأميركي، لا القيمة الدفترية، وعلى إستبدال الدولار الأميركي بالعملة اللبنانية لكن بالسقف العالي، لكي تتمكّن هذه الشركات من الإستمرار والصمود، وعليه فإن الشركات لم تعد تبحث عن الأرباح بل عن الإستمرارية وعلى المحافظة على موجوداتها وعلى فريق عملها.
* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟
يتميّز القطاع التأميني اللبناني بقدرته على التكيّف مع كافة المستجدات، وقدّ صمد بشكل بطولي أمام العديد من الويلات، إلا أن الواقع الحالي غير المسبوق سيدفع بقسم من شركات التأمين، ولربما شركات وساطة التأمين، إلى تقييم واقعها المالي والإداري، ولربما توجّه بعضها إلى الدمج، وإلى الإنصهار في مجموعات أكبر، تحفظ لها كيانها ومحفظتها التأمينية.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠ ؟
كان العام ٢٠٢٠ عامًا كارثيًا، وقد غيّر كافة المعادلات وأفرز معطيات إدارية تنظيمية جديدة، وهو بلا شكّ عام التحولات الكبرى في مسار الدول وفي مصير الشعوب، وشركتنا كغيرها من الشركات سعت إلى تطبيق مبدأ «النجاة بأقلّ أضرار ممكنة»، وإنتقلنا من سير الأعمال إلى تسيير الأعمال، ولم نعد نهتم بالأرقام.
* ما هي إستعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
يبقى الفكر اللبناني خلاقًا، وسنبقى نتكيّف مع كافة المستجدات وسنحاول أن نُعطي أفضل ما لدينا وأن نحافظ على فريق عملنا الذي هو ركيزة نجاحنا.

