- تشرين الأول/أكتوبر 323 - المراقب المالي

في لقاء مع الإعلام الاقتصادي

لقاء “بنك لبنان والمهجر” مع الإعلام خصص لعرض أبرز المؤشرات والوقائع التي توجز وضع الاقتصاد اللبناني راهناً، وهي مؤشرات ليست ايجابية في معظمها، ورغم ذلك فان رئيس مجلس إدارة المصرف، وهو ايضًا نائب رئيس جمعية مصارف لبنان، سعد أزهري متفائل بالمستقبل. هو تفاؤل مرهون بتشكيل الحكومة والمباشرة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من مؤتمر “سيدر”، والا “فسيكون الوضع الاقتصادي أكثر جموداً”.

المؤشرات التي عرضها رئيس مجلس إدارة “بلوم بنك إنفست” فادي عسيران، “متوافقة الى حد كبير مع الارقام الرسمية”. لكن المصرف يتوقع نموًا اقتصاديًا هو 1 في المئة، وهو أقل من توقعات صندوق النقد الدولي. ويستند في هذا الى مؤشر المصرف لمديري المشتريات، وهو مؤشر يربط بين النمو الاقتصادي وبين التطورات الايجابية او السلبية للقطاع الخاص.

في اجابته على اسئلة الحضور، قال أزهري ان الأرقام ليست جيدة “لكن لبنان ليس بلدًا مفلسًا. يملك كل المقومات التي تجعل اقتصاده مزدهرًا، لكن المشكلة في سوء الادارة”.

“أنا متفائل بالمستقبل”، قال، “ولا اعتقد ان السياسيين سيفوتون فرصة سيدر الذي هو أفضل سبيل لتحريك الاقتصاد وتوفير وظائف جديدة ورفع النمو. لكن سيدر إشترط سلسلة إصلاحات مهمة، علمًا ان ثمة ضرورة في وقف الانفاق في ظل فوائد مرتفعة”. ويرى أزهري ان “هناك فرصة ذهبية امام لبنان. فالمجتمع الدولي الى جانبه وهو منحه نحو 11 مليار دولار لتحسين بنيته التحتية بفوائد منخفضة، علمًا انها اموال مشروطة باصلاحات لتخفيف العجز، وتحتاج الى إجراءات نحن قادرون على تنفيذها”. وشدد على ان ما يخدم الاقتصاد هو وجود ادارة فاعلة توقف التهرب الضريبي الذي قدّره بـ4 مليارات دولار اميركي، والاسراع في تشكيل الحكومة من اجل اقرار الاصلاحات المطلوبة لوضع مشاريع “سيدر” على سكة التنفيذ، والمضي قدمًا في تنفيذ مشاريع الغاز والنفط.

وجدد التأكيد ان مصرف لبنان قادر بموجوداته الخارجية بالعملات والتي تبلغ اليوم 43.5 مليار دولار، ان يدافع عن الليرة. وأوضح ان ارتفاع الفوائد محليا ناجم عن ارتفاع الفائدة الأميركية، وارتفاع الفوائد في الأسواق الناشئة، والازمة السياسية في الداخل. “ولبنان قادر على التحكم بتحسين العامل المحلي فقط، والمصرف المركزي قادر على تهدئة الوضع. لكن كلما طال امد الازمة السياسية سيكون وضع الاقتصاد اصعب”.

في رده على سؤال عن الحديث الذي يتمّ تداوله عن امكان مساهمة المصارف في خفض الدين العام، قال أزهري ان المصارف هي القطاع الاكبر الذي يسدد الفوائد، فـ”ما تدفعه يمثل نحو 50 في المئة من الحجم الاجمالي للضرائب المسددة في حين ان حجمنا يجب ان يكون 15 في المئة، وهذا يعني ان المصارف تلتزم الشفافية الى اقصى الحدود”. وشدد في المقابل على الدور الذي يقوم به القطاع المصرفي حين يكون قادرًا وتتاح له الفرص تحس سقف رقابة مصرف لبنان، مذكرًا بالدعم الذي وفرته المصارف في مؤتمر “باريس 2” بـ 4 مليارات دولار بفائدة صفر “بعدما رأى حجم إفادته من المؤتمر الدولي، فردّ قسمًا كبيرًا من الأرباح التي حققها حينها”.

هو يؤكّد ان ما يقال عن ارباح خيالية تحققها المصارف هو كلام “غير منطقي. فمؤشر البورصة يظهر للاسف ان كل الاسهم الى تراجع. لا يوجد سهم مصرف اليوم في البورصة يباع بقيمته الاسمية، ما يعني انه لا توجد توظيفات جديدة في القطاع المصرفي”. ويضيف “ان معدل ربحية المصارف اليوم هي في حدود 10 في المئة او 11 في المئة ونسبة توزيع أنصبة الارباح لا تتعدى الـ4 في المئة او الـ5 في المئة بينما الفوائد على ارتفاع. في المحصلة، فان المصارف هي التي ستحمل الاقتصاد برمته وليس منطقيًا فرض اعباء جديدة عليها”.

وفي ما يتعلق ببدء تفعيل القروض السكنية بعد اقرار قانون المئة مليار ليرة من أجل دعم فوائد هذه القروض، وما اذا كانت المصارف مستعدة للمساهمة في حصتها في المؤسسة العامة للاسكان في ظل التعميم 503 الصادر عن مصرف لبنان الذي يحدد تسليفات المصارف بالليرة بـ25 في المئة من ودائعها بالليرة، قال أزهري “عمليًا هذا صعب بالنسبة للمصارف ولسنا قادرين في الحقيقة على الدخول في هذا الامر، وذلك لشقين:

ـ تأكد المصرف انه في حال اراد ان يقرض لفترة طويلة، من استمرار الدعم طيلة فترة الدعم.

ـ هناك صعوبة لتحقيق هذا الأمر في ظل الحدود المسموحة للمصارف للاقراض بالليرة، الا في حال حصلت زيادة كبيرة في نمو الودائع بالليرة معززًا بارتياح في السوق وعدل مصرف لبنان قراره.

وشرح ان “المعطيات الموجودة اليوم تدل على انه من الصعب ان ندخل في اقراض سكني جديد”. وشرح ان المصارف “تجاوزت اصلاً النسبة التي حددها مصرف لبنان وبالتالي هي غير قادرة اليوم على التسليف بالليرة”. لكنه استطرد قائلاً “من المبكر الحديث في هذا الشأن، فاذا تحسنت الامور من اليوم وحتى العام المقبل يمكن اثارته مجددًا”.

وكان عسيران عرض لأبرز المؤشرات عن الوضع الاقتصادي الراهن في وقرة تحت عنوان “الاقتصاد اللبناني في عام 2018: حان وقت الاصلاحات الجذرية”، نورد بعضها:

ـ الاقتصاد اللبناني: نمو ضعيف منذ العام 2011.

ـ للاقتصاد اللبناني قاطرتا نمو اساسيتان: العقارات والسياحة. لم يستطع التحسّن البسيط في القطاع السياحي من حجب تدهور النمو الاقتصادي والناتج عن الركود الشديد في القطاع العقاري. وقد ترافق انخفاض أسعار العقارات مع وقف المصرف المركزي دعمه لقروض الإسكان، مما أدى الى انخفاض عدد تراخيص البناء وقيمتها. في المقابل، بقي الإنفاق السياحي منخفضاً فلم يعوّض عن حجم تردّي الأوضاع في القطاع العقاري.

ـ تضخم الاسعار: رافق بيئة النمو المنخفض ارتفاع في الضغوط التضخمية وبلغ متوسّط معدّل التضخّم 6.29 في المئة في الأشهر الثمانية الأولى من 2018.

ـ سجّل ميزان المدفوعات المتراكم عجزاً بقيمة 13.3 مليار دولار منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. وبلغ العجز التراكمي هذا العام 3.3 مليارات دولار (مع استثناء احتساب سندات اليوروبوندز).

ـ السياسة المالية: انّ غياب سياسة مالية واضحة لضبط العجز وإيجاد خطة لخفض الدين العام ونسبته من الناتج المحلي ساهم في تدهور ثقة المستثمرين بالاقتصاد اللبناني. كما ساهمت بيئة النمو الاقتصادي المنخفض وارتفاع أسعار الفائدة في تفاقم تكلفة الاستدانة، وتردّي عجز الموازنة، واقصاء القطاع الخاصّ.

ـ السياة النقدية: منذ عام 2013، قرّر المصرف المركزي التدخّل لتعزيز الاقتصاد في ظل غياب سياسة مالية واقتصادية للحكومة. واستمرّ ذلك حتى أوائل عام 2018 عندما بدأت أسعار الفائدة بالارتفاع في الولايات المتحدة، الدول النامية والمجاورة، وبالتالي في لبنان. وقفزت معدلات الاقتراض على الهامش بشكل كبير، مما أدّى الى مزاحمة القطاع العام والمصرف المركزي للقطاع الخاص.

ـ سوق سندات اليوروبوندز: انعكس التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع الدين العام، وعدم تأليف الحكومة والتطورات الحاصلة في الدول الناشئة على أداء بورصة بيروت وسوق اليوروبوندز بحلول أيلول/سبتمبر 2018، فسجّل هامش تداول أوراق التأمين على المخاطر المحتملة للقصور الائتماني لحاملي السندات استحقاق 5 سنوات أعلى مستويات له خلال السنوات العشرة الماضية، الّا أنه عاد واستقرّ على مستوى 714.5 نقطة أساس.

      

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة