نظم اتحاد المصارف العربية في العاصمة البلجيكية بروكسل، مؤتمرًا عن “الحوار المصرفي العربي الأوروبي”، في دورته الثالثة، من أجل تعزيز العلاقة مع البنوك المراسلة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي والفيدرالية المصرفية الأوروبية ومجموعة العمل المالي، بدعم من فريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة.
هدف المؤتمر، الى مناقشة التعاون المصرفي العربي ـ الأوروبي وتوثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والمصرفية المشتركة بين أوروبا والمنطقة العربية على صعيد العلاقات التجارية والمالية الدولية.
شكل هذا المؤتمر منصة حوار على مستوى كبار المصرفيين والهيئات التنظيمية والرقابية لمناقشة تحديات الإمتثال الإقليمية والدولية التي تواجهها المصارف، بالإضافة الى تجنب العقوبات والإلتزام بمتطلبات العناية الواجبة، وذلك على أمل الحد من التهديدات والعقوبات غير المؤاتية”.
الجلسة الإفتتاحية
إفتتح أعمال المؤتمر كل من أمين عام اتحاد المصارف العربية وسام فتوح، نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري ورئيس المفوضية المصرفية الأوروبية سيبستيان دو برويه.
ألقى السيد وسام فتوح كلمة قال فيها: “تم اختيار هذا الموضوع كعنوان لمؤتمرنا هذا العام، لأنه وعلى الرغم من الانجازات الكبيرة المحققة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى العالمي، فلا تزال هاتان الظاهرتان تقلقان دول العالم أجمع، ولاسيما بعض الدول التي تعاني من ظاهرة الإرهاب عربيًا ودوليًا”.
أضاف: “يتزامن مؤتمر الحوار العربي ـ الأوروبي هذه السنة مع أحداث سياسية واقتصادية ذات آثار كبيرة على المستوى العالمي، أدّت الى تغيير الكثير من العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين الدول. فقد أدت قرارات إعادة النظر في العلاقات التجارية، وفرض رسوم جمركية على واردات السلع، والتي تخالف اتفاقات وقواعد التجارة الحرة بين الدول، الى الإضرار بمصالح العديد من الدول. كما بدأت هذه الدول تشعر بضغوط القرارات التجارية آحادية الجانب، وضرورة مواجهتها بشتى السبل، لما لها من انعاكاسات سلبية على التجارة الدولية، وربما يكون أحد هذه الانعكاسات اندلاع حرب تجارية بين الدول، أو إعتماد سياسة تخفيض قيمة العملات الوطنية والوصول الى ظاهرة “حروب العملات”، وغيرها”.
وتابع: “في ظل هذه التطورات الخطيرة على صعيد العلاقات التجارية والمالية الدولية، لا بد لأوروبا والمنطقة العربية من توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والمصرفية المشتركة، وذلك بهدف الحفاظ على مصالحهما من تأثيرات القرارات أحادية الجانب. ولذلك، فإنني أدعو، من هذا المنبر، صانعي القرار وممثلي القطاع الخاص في أوروبا والدول العربية للسعي الى تطوير العلاقات الاقتصادية وعلى المستويات كافة، وذلك لمواجهة الرياح العاتية التي تضرب التجارة الدولية، ومصالح معظم دول العالم”.
وقال: “نحن في اتحاد المصارف العربية، ساهمنا ونساهم بشكل كبير في تطوير وتوثيق العلاقات والمصالح المشتركة بين أوروبا والمنطقة العربية عبر إنشاء منصة عالية المستوى، عبر مؤتمرنا هذا، والذي يشكل منصة سنوية للحوار، ولتبادل الآراء، وطرح الهموم المشتركة، ودراسة كيفية تطوير العلاقات المالية والمصرفية بين الطرفين. ولا شك أننا بحاجة الى المزيد من هذه المبادرات لتشمل جميع مجالات التعاون”.
وأعلن انه “من ضمن تداعيات القرارات الدولية التي نشهدها اليوم، هو الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط والتي بلغت في الأسواق العالمية أعلى مستوى لها خلال اربع سنوات، نتيجة للنقص المتوقع في العرض، مع قرب دخول العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني حيز التنفيذ. وتعكس أسعار النفط الحالية حالة التخوف وعدم الإستقرار التي تشهدها الأسواق العالمية، مع اقتراب شهر تشرين الثاني/نوفمبر، الذي سيشهد بدء تطبيق هذه العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني”.
ورأى “أن الزيادة في أسعار النفط سوف تشكل إنعكاساً كبيراً على الاقتصاد العالمي بشكل عام، والاقتصادات المنتجة للنفط ـ وبينها بعض الدول العربية ـ بشكل خاص. وفي ما خص الدول العربية، وعلى الرغم من عدم وجود أي دور لها في هذا الأمر، فهي سوف تستفيد من ارتفاع أسعار النفط سواء بالنسبة للايرادات الحكومية او التدفقات المالية. وهذا الأمر سيكون له انعكاسات ايجابية على أسواق تلك الدول بشكل كبير، كما قد يعزز فرص تطوير التجارة والاستثمار مع دول اوروبا”.
وختم متمنياً “التوفيق والنجاح في تحقيق الأهداف المرجوة من هذا المؤتمر الهام”.
من جهته، تحدث الدكتور محمد بعاصيري عن اهمية الحوار المصرفي وضرورة الامتثال للقرارات الدولية، وأن على المصارف العربية تطبيق هذه القرارات وتفعيل الجهود والعلاقات المصرفية والمالية والعربية ـ الأوروبية، وقدم عددًا من الأمثلة في هذا المجال.
السيد سيبستيان دو برويه تحدث عن موضوع “محاربة التطرف ومكافحة الارهاب، ودور المصارف في تشديد الرقابة لمنع التحويلات المالية”. كما شدد على اهمية التعاون المصرفي العربي، الأوروبي والأميركي، وإتباع المصارف العربية معايير عالمية موضوعة في هذا الاطار، لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب في ظلّ البيئة الرقابية المتشددة.
جلسات العمل
تلا حفل الافتتاح عدة جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى موضوع “الحوار العربي الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في إطار تنظيمي متغير”، تحدث فيها: مدير عام بنك عوده شهدان جبيلي، نائب مدير عام العلاقات الدولية في البنك المركزي الأوروبي جيل نوبليه، المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب الدكتور الهادي شايب عينو، السيدة جاكلين شيري عضو في لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي، ترأس الجلسة السيد أنطوان حبيش مستشار اتحاد المصارف العربية.
تناولت الجلسة محاور عدة: “إدخال استراتيجيات جديدة للكشف عن تمويل الإرهاب”، “التوجيه في الكشف عن المعاملات المشبوهة: التخطيط والتنفيذ الاستباقي”، “التنفيذ الصارم للقوانين، توخي الحذر وتحسين الإجراءات لإرضاء المتطلبات”، و”تحديد وإدارة المخاطر المصرفية التي تشكلها الأهداف المشبوهة”.
قال الدكتور الهادي شايب عينو أثناء مداخلته ان “المغرب يطبق المعايير الدولية وله علاقات جيدة مع أميركا والعالم. ولكل بلد طريقته في التطبيق وبالتالي نتّفق على المبادئ العامة حيث أن لمصارفنا المركزية دورٌ مهمٌ جدًّا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لذا علينا تطبيق المعايير والقوانين الدولية، ما يتطلب منا جميعًا بذل كل جهودنا الآيلة لحماية نظامنا المالي، والمحافظة على سلامته ونزاهته وكفاءته”.
وأضاف: “بالنسبة لدولنا العربية، إننا نطبّق هذه المعايير لحماية الزبائن والمواطنين، ومن ضمنها تطبيق المراقبة الداخلية والخارجية وما يأتي من تحويلات من الخارج، ولدينا وسائل عدة لذلك”.
الجلسة الثانية اندرجت تحت عنوان “تحديات الإمتثال الإقليمية والدولية للمؤسسات المالية العالمية: العقوبات المالية واتجاهات الأخبار وفعاليتها”، وتحدث فيها: السيد روجيه قيصر كبير مستشاري السياسات المالية ومكافحة غسل الأموال في اتحاد المصارف الأوروبية، السيد Che Sidanius رئيس عالمي للشؤون التنظيمية المالية والصناعة في Thomson Reuters، السيدة كارين شرتوني المديرة التنفيذية ورئيسة الامتثال في مصرف لبنان، السيد مالك قسطى رئيس مجموعة الامتثال في بنك لبنان والمهجر، وترأس الجلسة السيد أنطوان حبيش مستشار اتحاد المصارف العربية.
تناولت الجلسة أربعة محاور، هي: “إدارة المخاطر: خلق توازن بين سياسات الحد من المخاطر ومبادرات الإدماج المالي”، “تعزيز الدور الإشرافي لموظفي فرع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، “ممارسات تقييم المخاطر لوقف المعاملات المشبوهة: اعرف عميلك (KYC)، الزبائن اصحاب المخاطر العالية وPEPS، “تعزيز الوعي للذين يعملون في شركات تحويل الأموال ومسؤولي الامتثال”.
بعدها عقدت جلسة مناقشة مفتوحة حول موضوع “تراجع داعش، وما هي الخطوة التالية؟ مكافحة تمويل الجماعات الإرهابية الوطنية والدولية”، أدارها مدير عام بنك عوده السيد شهدان جبيلي.
وأخيرًا، كانت كلمة لأمين عام الإتحاد السيد وسام فتوح، تحدث فيها عن أهمية هذا المؤتمر، مشيراً الى أبرز المحاور التي تناولها.




