أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف الأردن عند – BB ولكنها غيّرت النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية وسط تحفظات من تأثير فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد.
يأتي قرار فيتش بتأكيد تصنيف الأردن مقابل تخفيض الوكالة للتصنيف الائتماني لعدد غير مسبوق من دول العالم في الأشهر الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن جائحة كورونا، حيث شملت هذه التخفيضات إيطاليا وهونغ كونغ وسريلانكا والأرجنتين.
وبحسب «فيتش» استطاع الأردن الحفاظ على تصنيفه بسبب عوامل مثل استجابة الحكومة السريعة للأزمة، وكذلك الدعم الذي يحظى به الأردن من حلفائه من دول العالم ومؤسات المجتمع الدولي.
اما بالنسبة للتحفظات التي أثارها التقرير، فكانت نتيجة الآثار الاقتصادية العالمية والإقليمية والمحلية التي تسببت بها أزمة كورونا على الاقتصاد. بالرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يبدأ الاقتصاد بالتعافـي في عام ٢٠٢١بعد انقضاء هذه الأزمة، وبسبب استمرار توفير الدعم المالي للأردن من الدول الحليفة والمؤسسات الدولية لمساعدة اقتصاده على مواجهة الأزمة والتخفيف من آثارها.
ومن الآثار السلبية للأزمة هي تأثيرها على الإيرادات الحكومية بسبب إغلاق القطاعات الاقتصادية منذ شهر آذار/مارس والإجراءات التي اتخذتها الحكومة مثل تأخير الضرائب للشركات والأفراد، مما سيؤدي إلى توسيع العجز، وزيادة نسبة دين الحكومة العامة الى الناتج المحلي الاجمالي من حوالي ٨١٪ في نهاية ٢٠١٩إلى حوالي ٩١٪ في ٢٠٢٠ ، ولكن من المتوقع أن تستقر هذه النسبة مع بدء الاقتصاد في التعافي وفتح القطاعات الاقتصادية الذي تنفذه الحكومة تدريجيًا.
وقد بيّن التقرير بأن الإصلاحات الهيكلية التي توافق عليها الأردن مع صندوق النقد الدولي في برنامجه الجديد قد شكلت عواملاً لصالح الأردن في الحفاظ على تصنيفه الائتماني، حيث اشتملت هذه الإصلاحات على تحفيز النمو الاقتصادي من خلال خفض كلفة ممارسة الأعمال وتحسين الإدارة الضريبية وغيرها.
كما أشار التقرير إلى قدرة الأردن على الحصول على التمويل الخارجي بأسعار ميسرة على الرغم من تقلبات الأسواق العالمية، وذلك بسبب علاقاته القوية مع الدول المانحة والمنظمات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون الخليجي. كما أشاد التقرير بقدرة الاردن على الحصول على التمويل المحلي بسبب حجم وسيولة القطاع المصرفـي.
وتوقع التقرير بأن يتأثر عجز الميزان الجاري بسبب انخفاض عوائد السياحة، لكن في الجهة المقابلة، فإن انخفاض أسعار النفط قد يقلل من التأثير السلبي على الميزان الجاري. ومن المتوقع أن تظل احتياطيات البنك المركزي عند ٧،٤ شهر من المدفوعات الخارجية الحالية.
اما بالنسبة للمخاطر الجغرافية والسياسية، فقد أشار التقرير إلى بعض التداعيات السلبية بسبب الاضطرابات الإقليمية، ولكن تجاوب الأردن مع الصدمات الإقليمية المتعددة منذ عام ٢٠١١ والحفاظ على الاستقرار السياسي يشهد للأردن على قدرته في التعامل والتخفيف من أثر هذه التقلبات الإقليمية.
من جهتها أكدت الحكومة على أن الأولوية في هذه الأزمة هي الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على صحة الاقتصاد ويمكّنه من التعافـي بشكل اقوى بعد انحسار المرض وعودة الأنشطة الاقتصادية تدريجيًا. وقد أكد وزير المالية الدكتور محمد العسعس على انه من الضروري توجيه الإنفاق نحو متطلبات المرحلة من الإنفاق على القطاع الصحي وشبكات الأمان الاجتماعي.

