تستمر المؤسّسة الوطنية للضمان الإلزامي في إتخاذ مبادرات تصبّ في خانة تحسين وتفعيل التأمين الإلزامي للمركبات، وهي لهذه الغاية عقدت إجتماعات عدة مع مسؤولين وتقدمت بإقتراحات ومشاريع ونسّقت وتعاونت مع أكثر من جهة.
السيد فاتح بكداش، رئيس مجلس إدارة ومدير عام آروب للتأمين ورئيس مجلس إدارة المؤسّسة الوطنية للضمان الإلزامي وممثل هيئات الضمان في المجلس الوطني للضمان يتحدّث عن هذه المواضيع، إضافة إلى إجابات عدة تتعلّق بتأثيرات وباء كوفيد-١٩ والتفجير الكارثي في مرفأ بيروت وواقع قطاع التأمين اللبناني، إضافة إلى الأرقام المحققة في آروب للتأمين.
* ما هي قراءتكم لواقع قطاع التأمين اللبناني خلال العام ٢٠٢٠؟
يجتاز لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث بفعل تراكم مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والإجتماعية العامة… تنعكس سلبًا على مختلف القطاعات ومنها قطاع التأمين الذي يتأثر أولاً بالواقع الصعب لباقي القطاعات الخدماتية والإنتاجية كما المواطنين، إضافة إلى مجموعة من الأمور يمكن الإشارة إليها كالآتي:
أزمة سعر صرف العملة الوطنية، ووجود أكثر من سعر لها في الأسواق، بما ينعكس سلبًا على أسعار قطع غيار السيارات والتعريفات الطبية والإستشفائية.
الواقع المالي والنقدي والمصرفـي الصعب ألحق بعدد من الشركات المستثمرة في سندات خزينة أو يوروبوندز، خسائر عدة، كما أن وقف التحويلات إلى الخارج أدّى إلى تخلّف شركات معيّنة عن تسديد المتوجبات عليها لمصلحة شركات الإعادة، ناهيك عن الصعوبات الناجمة عن تقييد حركة إستعمال الأموال في شكل عام.
* ماذا عن تأثيرات جائحة كوفيد-١٩ على القطاع؟
تركت جائحة كوفيد–١٩ آثارًا سلبية جدًا على قطاع التأمين عالميًا، الذي تحمّل خسائر نتيجة التعويضات التي سددها لمصلحة قطاعات عدة تضرّرت من هذه الجائحة (شركات الطيران، النقل، السياحة، الشركات المنظمة للمؤتمرات والفعاليات، كما المؤسسات المتوقّفة عن العمل).
في إعتقادي أن الخسائر التي لحقت بقطاع التأمين وإعادة التأمين ستدفع الأسعار صعودًا وستزيد من الشروط على المدى القريب.
* ما هي الدروس التي يمكن لهذا القطاع أن يتعلّمها من جراء هذا الوباء؟
لا شيء مستحيل وكل شيء متوقع ويجب الإستعداد والتنبّه لما يمكن أن يحصل…أنه الدرس الأول الذي يجب على القطاع أن يأخذه في الإعتبار. فما هو المانع من مواجهة كوفيد–٢٠ بعد فترة قصيرة مثلاً؟
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات بفعل التعاطي مع هذا الوباء؟
يمكن الإشارة إلى تراجع حوادث السيارات كما الحالات الإستشفائية، خارج تداعيات الوباء، بما خفّف من التعويضات في هذين الفرعين لكن فرق العملة أثرت بالمقابل سلبيًا.
من الإيجابيات أيضًا، أن شركات التأمين قد خطت خطوات كبيرة في عملية التقدم التكنولوجي والإستعانة بالتقنيات الحديثة ووسائل العمل والتعامل عن بعد، إضافة إلى التدقيق في الوثائق التأمينية والتنبّه إلى إمكان حصول أوبئة مستقبلاً.
* على رغم الخسائر التي لحقت بالقطاع، فإنه لم يتمّ تسجيل إنسحاب شركات من الأسواق. ما السبب برأيكم؟
من المبكر الحديث عن الخسائر النهائية للشركات من جرّاء هذا الوباء. لكن إستمرار الجميع في القيام بواجباتهم، دليل على القوة المالية التي يتمتع بها هذا القطاع، ومدى قدرته على التفاعل الإيجابي مع الأحداث الكبرى ومواكبتها وتسديد التعويضات الناجمة عنها.
* التفجير الكارثي الذي أصاب مرفأ بيروت. كيف تعاطيتم معه؟ وما هي تداعياته؟
ألحقت كارثة تفجير مرفأ بيروت أضرارًا جسيمة على كل المستويات، وأبدت آروب جهوزيتها وإستعدادها لمواجهة هذه الحادثة المؤسفة، حيث عملت منذ اليوم الأول على تنظيم لجنة داخلية متخصصة لمتابعة المؤمّنين المتضررين من جراء الانفجار و قمنا بإرسال خبراء محليين وأجانب على الفور لتخمين ومسح الأضرار الحاصلة.
إن شركات الإعادة تنتظر التقرير الرسمي لتبني على الشيء مقتضاه، أما شركات التأمين المحلية، فقد بدأ عدد منها في تسديد التعويضات للمتضررين، فيما ينتظر البعض موقف شركات الإعادة.
عملنا في شركة آروب، إنطلاقًا من واجبنا الوطني والأخلاقي والتعاقدي، على بذل كل الجهود والقيام بكل ما يلزم للوقوف إلى جانب عملائنا لتجاوز هذه الحادثة الأليمة. وإنطلاقًا من باب الإحترام والتضامن مع جميع عملائنا الذين تضرروا في الإنفجار لم ولن ننشر أي من مبالغ المطالبات المدفوعة ولم ولن نقوم بأي عرض أو ترويج أو إعلان بهذا الشأن، لأننا نعتبر أن هذه التغطية تندرج ضمن خدماتنا وواجباتنا الأساسية ولا حاجة للتباهي بها.
* بعد الأرقام المشجّعة التي سجلتها الشركة عام ٢٠١٩، ماذا عن أرقامها العام ٢٠٢٠؟
نتائج الشركة حتى نهاية شهر حزيران/يونيو من العام ٢٠٢٠ كانت جيدة على رغم الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة، وذلك بفعل سياستنا المحافظة من جهة وملاءتنا المالية من جهة أخرى.
بالإشارة إلى أرقام العام ٢٠١٩، فقد أعلنت الشركة عن تسجيل أرباح صافية مدقّقة بلغت ٢١،٧ مليون دولار أميركي، بزيادة قدرها ٩٪ عن ١٩،٩ مليون دولار التي كانت أعلنت عنها في العام ٢٠١٨. تظهر الميزانية العمومية المدققة للشركة إجمالي أصول وصل الى ٤٢٢،٣ مليون دولار في نهاية العام ٢٠١٩ مقابل ٤٠٦ مليون دولار في نهاية ٢٠١٨. على صعيد الأصول، بلغت الإستثمارات العامة للشركة ٣٣٠،٦ مليون دولار في نهاية العام ٢٠١٩ وبذلك تكون قد نمت ٨،٨٪ بعد أن كانت ٣٠٤ مليون دولار في العام السابق. شملت هذه الارقام، ١٩٤،٣ مليون دولار نقدًا أو ما يوازيها نقدًا، وإستثمارات بقيمة ٢٤،٢ مليون دولار في الشركات التابعة والزميلة، و١٠،٢ مليون دولار في إستثمارات الدخل الثابت و٢،٨ مليون دولار في صناديق الاستثمار. كما بلغت الودائع والودائع المصرفية التي تزيد فترة إستحقاقها عن ثلاثة أشهر ٩٧،٥ مليون دولار، وقد تم تجميد ٠،٦ مليون دولار أو ٠،٦٪ منها لصالح وزارة الاقتصاد والتجارة كضمانات. بالإضافة الى ذلك، إنخفضت حصة إعادة التأمين في الاحتياطيات الفنية لفئة التأمين على الحياة بنسبة ٧٩٪ لتصل إلى ١،٣ مليون دولار، بينما إرتفعت حصة إعادة التأمين على غير الحياة بنسبة ٢١،٨٪ إلى ١٦،٩ مليون دولار في عام ٢٠١٩.
وعلى صعيد الإلتزامات، إرتفعت الاحتياطيات الفنية لقسم الحياة بنسبة ٧٪ لتصل إلى ١٢٦،٢ مليون دولار في نهاية عام ٢٠١٩، بينما بلغت الاحتياطيات الفنية لفئة غير الحياة ٧٧،٢ مليون دولار مسجلة انخفاضًا بنسبة ١٠٪ عن العام السابق. تضمنت الاحتياطيات الفنية لتأمينات غير الحياة احتياطيات الأقساط غير المحصلة البالغة ٤٩،٨ مليون دولار والتي إنخفضت بنسبة ١٩،٤٪ في عام ٢٠١٩ واحتياطيات المطالبات غير المسددة البالغة ٢١ مليون دولار والتي زادت بنسبة ١٣،٥٪ في العام ٢٠١٩. وبلغت مخصصات المخاطر والرسوم ١٦،٣ مليون دولار في عام ٢٠١٩ محققة ارتفاعًا بنسبة ٨٦،٢٪ عن العام السابق. كما بلغت حقوق المساهمين في الشركة ١٦١،٦ مليون دولار أميركي في نهاية عام ٢٠١٩ لتكون قد نمت بنسبة ٧،٨٪ عن نهاية عام ٢٠١٨.
* ماذا عن آروب – مصر التي ظلّ توجه بنك لبنان والمهجر لبيع وحدته المصرفية هناك؟
كما هو معلوم أن بنك لبنان والمهجر – مصر شريك بحصة أقلية في شركة آروب – مصر، وإنها بانتظار إتمام عملية البيع وتوجهات الشاري للعمل بمقتضاه.
* لا بدّ من التطرّق إلى انجازات المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي خلال العام ٢٠٢٠؟
على رغم الأزمات التي مرّت على البلاد، فإن مجلس ادارة المؤسسة الوطنية للضمان الإلزامي إستمر في إتخاذ مبادرات صبّت في خانة تحصين وتفعيل التأمين الإلزامي للمركبات، في ما يخصّ تحديد الآلية الواجب إعتمادها في مسألة تزويد كل شركة بحاجاتها من الطوابع الخاصة (Vignettes)، لقد أثبتت التجارب على مرّ السنوات ضرورة إيجاد الضوابط اللازمة لمسألة تزويد كل شركة بحاجتها من الطوابع الخاصة. فتهافت بعض الشركات للحصول على محفظة عقود التأمين الإلزامي كان لها الأثر السلبي على قطاع التأمين ككل، فمن جهة أدّت هذه السياسة الى إفلاس أكثر من شركة لجأت الى إستقطاب وبكل الوسائل لتلك المحفظة، أي من خلال عدم الالتزام بالأقساط المحددة قانونًا لهذه العقود، أو لجهة دفع عمولة فاقت نسبتها القسط التقني الخاص بالشركة للقيام بالتزاماتها تجاه مضمونیها.
ومن هنا دعت المؤسسة إلى إيجاد، وعلى غرار العديد من الدول التي نظّمت مسألة حاجة الشركة من الطوابع الخاصة، الحلّ التقني الذي يُنظم هذا الأمر.
كما تابعت المؤسسة ملف مشروع جدولة تعويضات الأضرار الجسدية (Baremisation)، إذ بعدما تم إيداع لجنة المراقبة على هيئات الضمان نسخة عن هذا المشروع، قامت لجنة السيارات في الجمعية بمتابعة هذا الملف بغية إجراء مقارنة بين ما هو مقترح في هذا المشروع وما هو معمول به من قبل الشركات عند إحتساب تعويضات الأضرار الجسدية.
المؤسسة إقترحت أيضًا ضرورة إعادة النظر بأقساط عقود التأمين، في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وأحالت هذه الإقتراحات إلى لجنة السيارات التي أصدرت التوصيات المناسبة بشأنها. وأرسلت المؤسسة أيضًا ملاحظاتها حول إقتراحات القانون الرامي إلى ضمان وزارة الصحة للأضرار الجسدية المرسل من قبل أمين سرّ المجلس الوطني للسلامة المرورية.

