- نيسان/أبريل 329 - المراقب التأميني

غازي أبو نحل في حوار صريح عن الواقع والتطلعات (١)

من الإيمان في تحدّي الصعاب، وما أكثرها وما أوجعها،

نبني مؤسسات وننشئ شركات وشراكات ونساهم في تعليم أجيال وتدريبها.

انها شعارات رفعها رجل الأعمال غازي أبو نحل، وعمل من أجل تحقيقها على امتداد الأعوام الطوال، التي جاهد فيها لتحقيق غاياته ورؤاه.

عصامي. انطلق في عالم الأعمال يافعًا. زاده ايمانٌ كبير وخطط

واستراتيجيات وتطلعات. ولا رأسمال.

وانطلق.

شركة. اثنتان. عشر شركات وأكثر

دولة. اثنتان. عشر دول وأكثر

آلاف الموظفين على امتداد العالم العربي.

من عالم التأمين الذي أصبح عرّابه في المنطقة العربية، وحاملًا لعدد كبير من الدروع التكريمية والجوائز في محطات عدة، إلى التطوير، فالسياحة التي لمع اسمه في فنادقها ومجمّعاتها ومدنها… امبراطورية امتدت على كامل ارجاء الوطن العربي ودول شمال افريقيا وصولًا الى آسيا وأوروبا والقارة الأميركية.

آمن أن الثروة الحقيقية للعالم العربي تكمن في عنصره البشري، فانصرف بصمت، في عملية دعم كاملة لإنتاج نخبة متقدمة من الكفاءات والطاقات وتوجيهها نحو اختصاصات تتلاءم مع تطور الإقتصاد العالمي، ونجح في تحقيق غايته ورؤيته… من دون ضجيج ولا إعلام.

ركّز على أهمية اعتماد المنظور الإحترافـي لدى تأسيس الشركات العائلية، ودعا إلى الفصل بين رأس المال وإدارته، فعمل على ضخ دماء جديدة في مؤسساته لتجديد الأفكار وتفادي الشعور بالتملّك لدى أجيال المستقبل.

متواضع في حياته وعمله وتصرفاته. لائق في تعاطيه. عاطفي مع عائلته ومحبيه. وطني في مواقفه. رجل أعمال في قراءة الأرقام ورسم الخطط والإستراتيجيات. صدامي في ساحات المواجهة وصاحب قرار لا يساوم.

٧ ساعات متواصلة من الحوار، تناولت مجمل المواضيع والأحداث التي تحيط بأعماله. طرحنا خلالها كل الأسئلة فجاءت الأجوبة صريحة واضحة ومباشرة، بعضها ننشره على حلقات، والبعض الآخر يبقى في ذاكرة التاريخ.

ومن قطر نبدأ.

* ما سر إستقالتكم من منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين؟

بلغت من العمر ٧٣ عامًا، قضيتها في العمل المتواصل في شركات وبلدان عدة.

أنا رجلٌ عمل بقوة وشغف وصبر… تحمّلت أعباء كثيرة منذ بدايتي المبكرة في العمل لمساعدة أهلي وإخواني وعائلتي الكبيرة… وقد حققت نجاحات عدة، وآن أوان الإستراحة.

نعم قررت الإستراحة بعد مسيرة طويلة في قطاعات متعددة وبلدان مختلفة، وتسليم الجيل الجديد مسؤولية القيادة.

الإستراحة بالنسبة لي تعني التوقف عن ممارسة الأعمال اليومية الإدارية التنفيذية… والتفرغ لرسم الإستراتيجيات الكبرى للشركات والمؤسسات ومتابعة أعمالها.

في قطر، قرر مجلس الإدارة والإدارة العليا للمجموعة تعيين السيد حسن أحمد حسن الإفرنجي في منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين، وهو من الكوادر الوطنية الشابة المشهود لها بالكفاءة والمهنية والتميز، وذلك للإستمرار في إدارة الشركة وقيادتها نحو آفاقٍ جديدة.

وبعد قطر سنستمر في اتباع هذه المنهجية في شركاتنا الكبرى.

* هل طرأ أي تغيير على المساهمات ونسبها وتوزعها في الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين؟

أبدًا، لازلت أملك مع العائلة نفس نسب الأسهم في الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين.

أذكر حين بدأت العمل لإطلاق الشركة مع رئيس مجلس الإدارة السابق المرحوم الشيخ علي بن سعود آل ثاني، كيف وفر لنا الدعم والثقة لإطلاق الشركة وقيادتها وفق مبادئ وأسس وقيم قائمة على رؤية واضحة تهدف لتحقيق موقع الريادة بين جهات تقديم منتجات وخدمات التأمين في دولة قطر.

نفخر اليوم أننا نعمل مع مجلس إدارة متنوّع الآراء وغنيّ بالخبرات اللازمة تحت قيادة الشيخ ناصر بن علي بن سعود آل ثاني الذي يحرص أشد الحرص على توفير كل الدعم لهذه الشركة.

لقد عملنا كمجلس إدارة وإدارة تنفيذية على امتداد الأعوام الماضية، ومنذ انطلاقة الشركة في العام ١٩٧٩ على إرساء روح التعاون بين مختلف الأفراد في المواقع كافة. لقد شهدنا كفريق عمل واحد يهدف لإحتلال موقع الريادة في كل التجارب التي خضناها وتمكنّا من تحقيق جزء كبير من أهدافنا.

* لماذا تم إختيار السيد حسن الإفرنجي لشغل منصب الرئيس التنفيذي؟

إنه شخصٌ ذكيٌ ومثقف وقادر على قيادة الشركة وتطوير أعمالها، ولدى الشركة القطرية العامة فريق عمل ناجح وداعم له.

* هل تم إتخاذ القرار القرار بالإجماع؟

بالتأكيد، لقد اتخذ القرار بالإجماع وتم الحصول على موافقة مصرف قطر المركزي لذلك.

لا بد من الإشارة هنا إلى أن مصرف قطر المركزي يلعب دورًا رائدًا في خدمة وتطوير قطاع التأمين الفاعل في دولة قطر، وهو وفّر المظلة القانونية والتشريعية اللازمة التي تساعده على تطوير ذاته ليصبح في موقعٍ متقدم جدًا على خريطة إقتصادات البلدان المتطورة.

لقد لعب محافظ مصرف قطر المركزي ونائبه دورًا كبيرًا ومشكورًا في هذا المجال.

عملت في قطاع التأمين القطري منذ بداياته وتمكّنت مع فريق العمل بناء شركة تعتبر اليوم في طليعة شركات التأمين في قطر والمنطقة. وأنا فخورٌ بما حققته وسعيدٌ أيضًا بلقب عرّاب التأمين في قطر الذي أطلقه عليّ محافظ مصرف قطر المركزي. وفي إعتقادي أن هذا القطاع قادرٌ على تحقيق المزيد من النجاحات والتقدم والتطور على المستويات كافة.

* بناءً على خدمتكم الطويلة في إدارة الشركات، ما هو رأيكم في حوكمة الشركات في ما يتعلق بفصل الإدارة التنفيذية عن المالكين؟

منذ بلوغي سن الـ٦٠، وأنا اتطلّع وأخطط لكيفية الانتقال بالشركات التي أملكها من شركات عائلية الى شركات مؤسساتية، أي الفصل بين رأس المال وإدارته، لاسيما وأننا أصبحنا مجموعة كبيرة تتوزع أعمالها في بلدانٍ عدة ولا يمكن للعائلة أن تشرف عليها وتديرها في شكلٍ كامل.

كتبت في وقت سابق: إن رواد الاعمال ينشؤون كيانات ذات تميز جيني ويحددون مسار مؤسساتهم، ولكن العمل التجاري، العالمي المستوى، يحتاج بشكل متوازن الى عمليات وأنشطة عمل ذات مستوى عالمي، كما يحتاج الى مهنيين على درجات عليا من الخبرة والمهنية لتنفيذ تلك العمليات. ان كيانات الاعمال تتعرض لمخاطر الركود ان اعتمدت على العائلة وحدها. فالدماء الجديدة مطلوبة لتجديد الافكار وتفادي الشعور بالتملك لدى أجيال المستقبل.

ليس سرًا ان غالبية الشركات العائلية لا تدوم لأكثر من ثلاثة أجيال، ويجب ان نفعل شيئًا حيال ذلك. إن الثقافات والمبادئ التي تبنى على اساسها الشركات العائلية: تعزيز الأمان الوظيفي والولاء والتفكير والتخطيط المستقبلي طويل الأمد… هي جل ما تحتاج اليه اقتصاداتنا العربية في عالم اليوم المتقلّب.

* أين هي اليوم الشركة القطرية العامة؟

تتكوّن المجموعة القطرية العامة من ثلاث شركات رئيسية هي: الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين والشركة العامة للتكافل والشركة القطرية العامة القابضة. وتخضع الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي (QCB) وهيئة قطر للأسواق المالية (QFMA).

تنشط المجموعة في مجالات التأمين والتكافل والقطاع العقاري، ولها استثماراتٌ في شركات عدة.

المجموعة القطرية العامة التي بدأناها في العام ١٩٧٩ برأس مال قدره ٢،٥ مليون ريال قطري، باتت تساوي أصولها اليوم أكثر من ١٠ مليارات ريال قطري وحقوق المساهمين فيها أكثر من ٦ مليارات ريال قطري، علمًا أنها وزّعت أرباحًا في شكل سنوي فاقت الملياري ريال قطري ما بين توزيع أرباح نقدية وإسهم مجانية.

* تحملون عاطفة خاصة لقطر؟

بالتأكيد، منها كانت الإنطلاقة الأولى، وهي قدمت لنا كل انواع الدعم والعون والمساعدة.

في قطر اليوم واحدة من كبريات الشركات التي نملك أسهمًا فيها، ولدينا استثمارات تأمينية وصناعية وعقارية عدة فيها، ونحن مستمرون بالمشاركة في تطويرها وتفعيلها مساهمةً منّا في قطاعاتها الإقتصادية المتنوعة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة