بحسب نسخة شهر نيسان/ابريل ٢٠١٨ من تقرير صندوق النقد الدولي حول النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، حافظ الاقتصاد العالمي على زخمه خلال العام ٢٠١٧، محققاً اعلى نسبة نمو اقتصادي له (٣،٨٪) منذ العام ٢٠١١. ويتوقع التقرير ان يستمر ذلك خلال العامين القادمين بحيث من المرتقب ان تصل نسبة نمو الاقتصاد العالمي الحقيقي الى ٣،٩٪ في كل من العامين ٢٠١٨ و٢٠١٩. يجدر الذكر ان صندوق النقد الدولي لم يقم بأي تعديل كبير في تقديراته السابقة لنسب النمو. في التفاصيل، عزا التقرير آفاقه المشجعة للاقتصاد العالمي الى معدلات النمو الصلبة لدى الدول المتقدمة، والتي من المتوقع ان تتجاوز امكاناتها، اذ من المرتقب ان تحصد الولايات المتحدة الأميركية نتائج سياستها المالية التوسعية وان تتخطى مستوى التوظيف الكامل. كذلك من المتوقع ان تستفيد منطقة اليورو من منافع سياستها النقدية التيسيرية لتقليص فائض القدرة لديها. في هذا الإطار، توقّع التقرير ان تتحسن نسبة النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة من ٢،٣٪ في العام ٢٠١٧ الى ٢،٥٪ في العام ٢٠١٨، قبل ان تعود وتنكمش بشكل طفيف الى ٢،٢٪ خلال العام ٢٠١٩. بالتوازي، رأى صندوق النقد الدولي ان الأسواق الناشئة والدول قيد التطوّر سوف تسجّل مستويات نمو اقتصادي افضل، وخاصة الدول الآسيوية والأوروبية الناشئة، وان الدول المصدّرة للسلع ستلحظ انتعاشاً معتدلاً بعد ثلاث سنوات من الركود. فقد ارتقت التقرير ان ترتفع نسبة النمو في الأسواق الناشئة والدول قيد التطوّر من ٤،٨٪ في العام ٢٠١٧ الى ٤،٩٪ في العام ٢٠١٨ و٥،١٪ في العام ٢٠١٩. في المقابل، وبحسب صندوق النقد الدولي، من المرجّح ان ينحسر النمو الاقتصادي العالمي بعض الشيء ابتداءً من العام ٢٠٢٠ مع عودة الاقتصادات المتقدمة الى امكانات النمو لديها، والتي هي أدنى من المستويات التي كانت سائدة خلال فترة ما قبل الأزمة، بسبب تقدّم السكان وضعف الإنتاجية لديها. إضافة الى ذلك، ودائماً وفقاً للتقرير، فمن المرتقب ان يشهد عدداً من الأسواق الناشئة والدول قيد التطوّر ضعفاً في النمو الاقتصادي في ظل الحاجة الماسّة الى ضبط أوضاع المالية العامة بالأرقام، توقّع صندوق النقد الدولي تباطؤاً في النمو الاقتصادي العالمي الى ٣،٧٪ مع نهاية العام ٢٠٢٣، وانخفاضاً في النمو الى ١،٥٪ في الدول المتقدمة و٥،٠ في البلدان الناشئة وقيد التطوّر.
وبحسب الأرقام المفصلة التي تضمنها التقرير، من المتوقع ان تبلغ نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في الولايات المتحدة الأميركية ٢.٩٪ في العام ٢٠١٨، مسبوقة من مالطا (٥،٧٪)، وايرلندا (٤،٥٪)، ولوكسمبورغ (٤،٣٪)، وجمهورية سلوفاكيا (٤،٠٪)، وسلوفانيا (٤،٠٪)، ولاتفيا (٤،٠٪)، للذكر لا للحصر. كذلك ارتقب التقرير ان تتباطأ نسبة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية بشكل طفيف الى ٢،٧٪ في العام ٢٠١٩، مسبوقةً من مالطا (٤،٦٪)، وجمهورية سلوفاكيا (٤،٢٪)، وايرلندا (٤،٠٪)، ولوكسمبورع (٣،٧٪)، ولاتفيا (٣،٥٪)، واستونيا (٣،٢٪)، واستراليا (٣،١٪)، وغيرها من البلدان، في المقابل، توقع التقرير ان تتحسن نسبة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو من ٢،٣٪ في العام ٢٠١٨، ومن ثمّ ان تنكمش الى ٢،٠٪ في العام ٢٠١٩ و١،٤٪ مع حلول العام ٢٠٢٣.
على صعيد اقليمي، توقّع صندوق النقد الدولي ان ترتفع نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان من ٢،٦٪ في العام ٢٠١٧ الى ٣،٤٪ في العام ٢٠١٨ و٣،٧٪ في العام ٢٠١٩، لتعود وتنخفض بالكاد لتصل الي ٣،٦٪ في العام ٢٠٢٣ ويأتي هذا التسارع في الحركة الاقتصادية في المنطقة خلال العام ٢٠١٨ بالأخص نتيجة التداعيات الايجابية لزيادة أسعار النفط على الدول المصدّرة للسلع، اضافة الى التدابير التي اتخذها العديد من تلك الدول (كالمملكة العربية السعودية) لتكييف سياستها المالية مع “الخسارة الدائمة للإيرادات من السلع”. وقد أوصى صندوق النقد الدولي بتطبيق تدابير مالية اضافية لتحسين الآفاق الاقتصادية للبلدان المعنية.
محلياً، حفّض صندوق النقد الدولي تقديراته لنسبة النمو الاقتصادي الحقيقي للبنان الى ١،٢٪ للعام ٢٠١٧ (مقارنةً بـ ١،٥٪ كانت متوقعة في نسخة شهر تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٧ من التقرير) و١،٥٪ للعام ٢٠١٨ (مقارنة بـ ٢،٠٪). كما توقّع التقرير ان تصل نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في لبنان الى ١،٨٪ في العام ٢٠١٩ و٢،٨٪ مع حلول العام ٢٠٢٣. بالتوازي، توقع التقرير ان يشهل لبنان تفاقماً في عجز الحساب الجاري خلال الفترة المقبلة من ٢٥،٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام ٢٠١٧ (مقابل ١٨،٠٪ كانت مقدّرة في نسخة تشرين الأول/اكتوبر من التقرير) الي ٢٥،٨٪ في العام ٢٠١٨ (مقابل ١٦،٨٪)، لتعود وتتراجع الى ٢٥،٢٪ في العام ٢٠١٩ و٢٣،٤٪ في العام ٢٠٢٣. أما في ما يختص بتضخم الأسعر، فقد قدّر التقرير متوسط نمو مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان عند ٤،٥٪ في العام ٢٠١٧، و٤،٣٪ في العام ٢٠١٨، و٤،٠٪ في العام ٢٠١٩.

