يقول السيد صلاح هدمي، الرئيس التنفيذي لبنك القدس، أن هذا المصرف يخطو خطوات واثقة نحو المستقبل تجسد روح القيادة التي يتمتّع بها وتحكم تصرفاته وأعماله.
السيد صلاح هدمي، قيادي مصرفي بامتياز، استطاع ان يقود بنك القدس نحو آفاق جديدة ومتطورة وقادرة على مواكبة الحداثة والتكنولوجيا في الميدان المصرفي، وهو ملمّ بكل ما يحيط بهذا القطاع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية بما يجعله قادراً على وضع الخطط الملائمة لنمو هذا المصرف وتطوره.
^ يلعب التقدّم السريع في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات دورًا كبيرًا في تطور ونمو القطاع المالي بشكل عام والمصرفي بشكل خاص…. ما هو تعليقكم؟
ـ يلعب التقدّم السريع في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات دورًا كبيرًا في تطور ونمو جميع القطاعات الاقتصادية ويغيّر في طريقة ممارسة الأعمال وطريقة التواصل ما بين الشركات المزودين للخدمة او المنتج والأفراد المتلقين لهذه الخدمة او المنتج. على صعيد القطاع المصرفي، من الواضح ان هذا التقدّم السريع يعزّز من كفائة القطاع المالي عن طريق تقديم خدمة افضل بسرعة اكبر وبتكلفة أقل ممّا ينعكس ايجابًا على القطاع المالي وعلى المجتمع او الأفراد والشركات المتلقين للخدمات المالية. نحن نواكب هذا النمو ونعمل على تغزيز ثقاقة التكنولوجيا في القطاع المالي للوصول لأكبر عدد من شرائح المجتمع ولكي نرسخ ونحقّق الغايات من هذا التطور.
^ تتبنّى معظم المصارف، لاسيما في الدول المتطورة والغنية عملية التحوّل الرقمي وتقدّم خدمات مالية مبتكرة قائمة على استخدام التطبيقات حيث سببت التكنولوجيا المالية Fintech ثورة في الخدمات المالية التقليدية…. كيف تنظرون الى مثل هذه التطورات؟ وهل تعتقدون أن المواطن العربي قادر على التعاطي الإيجابي مع المشهدية الجديدة؟
ـ استكمالاً للإجابة السابقة، نحن نتبنّى هذه التطورات ونواكبها ونستثمر بها لأنها أصبحت من صلب عملنا ومن أهم مرتكزات خطتنا الإستراتيجية. المواطن العربي على درجة كبيرة من الوعي بهذه التطبيقات ويتعاطى مع هذه التطبيقات بايجابية. بالرغم من ان ثقافة هذه التطبيقات ما زالت جديدة في وطننا العربي مقارنة مع الدول الغربية المتقدمة، الا ان نسب الاستخدام تنمو بشكل كبير واعتقد اننا سنصل الى نسب الاستخدام في المجتمعات الغربية المتطوّرة بسرعة كبيرة.
^ تشهد معدلات الفوائد ارتفاعًا في معظم الأسواق العالمية، ويبدو أن إتجاهاتها للعام 2019 مستمرة على هذا النحو. ما تأثير ذلك على الواقع الاقتصادي بمجمله؟
ـ عملية ارتفاع الفوائد العالمية هي عملية تصحيحية للاقتصادات العالمية بالمجمل وبالأخص اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. لقد كانت الفائدة منخفضة في الأعوام الماضية وبشكل استثنائي وذلك لتحفيز الاقتصاد وزيادة نسب النمو بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في عام ٢٠٠٨ وحالة الهبوط والركود العام في الاقتصادات العالمية نتيجة هذه الأزمة. بعد ان تحسنت نسب النمو والتضخم وأصحبت ضمن المعدلات المقبولة، كان لا بدّ من تصحيح المسار ورفع الفائدة لإعادتها الى المستويات السابقة للمحافظة على نسب النمو الحالية وعدم زيادتها عن المستوى الطبيعي. الاستمرار في أسعار فائدة منخفضة لمدة طويلة له آثار سلبية كثيرة على الاقتصادات العالمية وممكن ان يؤدي الى أزمة عالمية أخرى ذات أثر كبير وأكبر من الأزمة الماضية. لذلك كان لا بد من تعديل المسار لإعادة الاقتصاد الى المستوى الطبيعي والى أسعار فوائد متوسطة تحقّق نسب النمو والتضخم المستهدفة. لا شك ان اقتصادات العالم مرتبطة ببعضها البعض وان قرارات الفيدرالي الأميركي ستؤثّر على اقتصادات جميع دول العالم وان ارتفاع الفائدة له بعض التأثير السلبي على الاقتصادات العربية والاقتصاد الفلسطيني على المدى القصير ولكن اعتقد ان الاقتصادات ستمتص هذا الارتفاع ولن يكون الأثر من ارتفاع الفائدة سلبي على المدى المتوسط والطويل.
^ استمرّت حكومات ومؤسسات دولية ومصارف مركزية ومراكز قرار سياسي ومالي واقتصادي… في التشديد على مواضيع تتعلّق بمحاربة الارهاب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي… ما مدى انعكاس مثل هذه الأوضاع وعمليات التشدد فيها على العملية المصرفية ككل؟
ـ التشدّد في مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب من المفروض أن يؤثّر ايجاباً وليس سلباً، بحيث يحافظ على سلامة العمليات المصرفية بعيداً عن دخول المجرمين وارتكاب الجرائم المالية عن طريق القطاع المصرفي، ويجب ان يكون تطبيق التشديد بطريقة ايجابية ولا يعمل على خسارة العملاء، وذلك باتباع طرق لتطبيق قوانين وتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل سليم وفعّال، بالإضافة الى الموازنة بين تطبيق المعايير المتعلّقة بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعلاقة مع العملاء، ويتم ذلك من خلال افهام العميل حول المتطلبات الدولية والمحلية في مكافحة مثل هذه الجرائم، ممّا يصبّ في مصلحة العميل ومصلحة المؤسسة المالية.
ومن جانب آخر، يساعد التشدد الإيجابي في حماية المؤسسات المالية من التعرّض لغرامات وخسائر مالية ناتجة عن تطبيق عقوبات من قبل الجهات الإشرافية نتيجة وجود خلل في تطبيق قوانين وتعليمات مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحمي المؤسسة من السمعة السيئة على الصعيد المحلي والدولي.
^ على رغم كل المحاولات الرسمية والخاصة الناشطة في مكافحة عمليات غسل الأموال الناتجة عن التجارة بالمخدرات والجرائم المالية، فإن تقارير رسمية أفادت بنمو حجم غسيل الأموال على المستوى العالمي بنسبة تتراوح بين 2 ـ 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي بما يقدر بحوالي 1.5 و2 تريليون دولار أميركي…. ما هي الأسباب برأيكم وكيفية المواجهة؟
ـ السبب في زيادة نسبة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليس ضعف في القوانين والتعليمات المطبقة ذات العلاقة او في تطبيقها، وإنما المجرمون يقومون باستغلال التكنولوجيا الحديثة ويواكبون التطورات في هذا الشأن مثل E-Banking، ويستخدمون التقنيات الجديدة كتقنية التشفير، وتتطور في المقابل تقنيات الهاكر، فطالما الخدمات تتوسع والمنتجات البنكية تزيد بالتالي يوجد مخاطر في تطبيق هذه المنتجات الجديدة، بالتالي يتمّ استغلال النظام المالي والمصرفي بشكل أكبر، بالإضافة الى زيادة فهم مرتكبي جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب في كيفية استغلال العمليات المالية في تلك الجرائم.
^ ما هي آخر إنجازات مصرفكم خلال العام 2018؟
ـ بنك القدس يثب نحو المستقبل بخطى واثقة وهامات مرفوعة مستحدثًا ما يضمن إستمرارية عطائه المتميّز ، وهذا العطاء تجسد وتمثل بعدة خطوات نوعية نفذها البنك خلال العام ٢٠١٨ ومنها:
اندماج فروع البنك الأردني الكويتي العاملة في فلسطين مع بنك القدس ـ تطبيق معيار IFRS9 ـ استثمارات جديدة في دول عربية ـ اطلاق بطاقة ماستركارد ورلد ايليت ـ اطلاق منتج Business Prime لكبار العملاء في قطاع الشركات ـ البدء في إنشاء مبنى الإدارة الجديد للبنك ـ انشاء فرع رقمي للبنك Digital Branch.

