يلخص السيد أحمد عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة الإثمار، أبرز التطورات المصرفية الحاصلة خلال العام 2018 على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، والسياسات المعتمدة في التشديد على مواضيع تتعلق بمحاربة الإرهاب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي، مشيراً إلى عمليات التحول الرقمي وتقديم خدمات مالية مبتكرة قائمة على استخدام التطبيقات الحديثة التي سببت ثورة في الخدمات المالية المعتمدة، مؤكداً على قدرة المواطن العربي على التعاطي الإيجابي مع هذه المشهدية الجديدة.
ويتحدث السيد أحمد عبد الرحيم عن دور المصارف في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يساهم في بناء مجتمع سليم ومنتج، مؤكداً على ارتفاع الفوائد في معظم الأسواق، كما على استمرار عمليات الدمج المصرفي فـي المنطقة.
ويختم السيد أحمد عبد الرحيم حديثه بالتأكيد على الإنجازات التي حققها بنك الإثمار العام الماضي والتي تركت آثاراً إيجابية على عمله وتفاعله مع العملاء.
^ كيف تلخّصون العام 2018 مصرفيًا، على المستويات العالمية، الإقليمية والمحلية؟
ـ عالمياً كانت أهم الأحداث المصرفية، الزيادات التي طرأت على سعر الفائدة السنوية وهو ما يعكس التحول في المصرف المركزي الأميركي وبالطبع أثر ذلك محلياً. أما إقليمياً، فقد شهدت اقتصادات المنطقة تحولات هامة أبرزها البدء في تطبيق القيمة المضافة وإعادة هيكلة اقتصاديات المنطقة والمحافظة على الاقتصاد القائم على النفط مع تقليل الاعتماد عليه والبحث عن موارد أخرى من خلال إعداد البنية التحتية والموارد البشرية وطريقة توظيف رؤوس الأموال وحدوث تغيير في ثقافة الاستهلاك والادخار. كما شهد القطاع المصرفي تشديدًا في الأنظمة والتحول الهام الى استخدام التقنية المصرفية Fintech من أجل تقليل التكاليف وإنجاز المعاملات المصرفية بفعالية أكبر، مما سيؤدي الى تغير أساليب وطرق العمل المصرفي.
^ استمرّت حكومات ومؤسسات دولية ومصارف مركزية ومراكز قرار سياسي ومالي واقتصادي… في التشديد على مواضيع تتعلّق بمحاربة الارهاب وتبييض الأموال والتهرب الضريبي… ما مدى انعكاس مثل هذه الأوضاع وعمليات التشدد فيها على العملية المصرفية ككل؟
ـ إن المصارف لها دور فعال وأساسي في محاربة الجرائم المالية المتعلقة بالإرهاب وغسل/تبييض الأموال والتهرب الضريبي. وهي مستهدفة على الدوام لما تقدمه من خدمات مالية مختلفة يتم استغلالها في الجرائم المالية. ولذلك فإن الدور الذي تقوم به المصارف هو دور كبير وهام جداً للقضاء عليها. وأود أن أؤكد على الدور الهام للجهات التنظيمية والهيئات الرقابية والتي تفرض العديد من القوانين والممارسات التي من شأنها أن تحد من ارتكاب هذه الجرائم المالية وحماية العمل المصرفي والقطاع المالي من خلال وضع أسس ومعايير وأنظمة وقائية للقطاع المصرفي والمالي.
ويجب الإشارة هنا الى أن مملكة البحرين كانت من أوائل الدول التي تبنت الإجراءات اللازمة لحماية العمل المصرفي من الجرائم المالية وقد تم فرض قواعد ومعايير وآليات محددة على المصارف من قبل الجهات التنظيمية حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمليات المصرفية، حيث يوجد لدى جميع المصارف البحرينية إدارة متخصصة في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومسؤول متخصص في الإبلاغ عنها. كما يتم إعطاء الموظفين دورات تدريبية في هذا المجال قبل توظيفهم في أي إدارة من إدارات البنك، ونحن على سبيل المثال في بنك الإثمار نحرص دائماً على تدريب وتثقيف جميع الموظفين في كافة المستويات من خلال تقديم دورات تدريبية كل عام في مجال محاربة الإرهاب ومكافحة غسل الأموال لضمان اطلاعهم على أحدث التطورات وأفضل الممارسات الدولية المتبعة، الى جانب توظيف التكنولوجيا الرقمية في مراقبة العمليات المصرفية وتحديد الممارسات التي يشتبه فيها.
^ تتبنّى معظم المصارف، لاسيما في الدول المتطورة والغنية، عملية التحوّل الرقمي وتقدّم خدمات مالية مبتكرة قائمة على استخدام التطبيقات، حيث سببت التكنولوجيا المالية Fintech ثورة في الخدمات المالية التقليدية… كيف تنظرون الى مثل هذه التطورات؟ وهل تعتقدون أن المواطن العربي قادر على التعاطي الإيجابي مع المشهدية الجديدة؟
ـ بالفعل أحدثت التكنولوجيا تحولاً جذرياً في العملية المصرفية، فقد شهدت مملكة البحرين كمركز مالي رئيسي في المنطقة، تطوراً وتقدماً سريعاً في الخدمات المصرفية. وقد قام بنك الإثمار في عام 2018 بالإعلان عن إطلاق أول شبكة دفع بالبصمة في المنطقة بالتعاون مع شركة إيزي للخدمات المالية وبدعم من مؤسسة تمكين، حيث ستوفر هذه التقنية للعملاء إمكانية إنجاز المعاملات المالية عن طريق أجهزة الصراف الآلي باستخدام بصمة اليد مع إدخال رقم سري خاص عوضاً عن البطاقات لإتمام المعاملات المالية المطلوبة بطريقة أسهل وأكثر أماناً. وكجزء من استراتيجيتنا في بنك الإثمار نحو التحول الرقمي، قمنا خلال عام 2018 بإطلاق نظام محدث لخدماتنا المصرفية الإلكترونية، والذي يوفر للعملاء تجربة مصرفية عبر الإنترنت ذات نطاق واسع تتميز بالمزيد من السرعة والأمان وسهولة الاستخدام. وتتيح هذه الخدمات الإلكترونية للعملاء إمكانية إنجاز العديد من معاملاتهم المصرفية المعتادة بمنتهى السهولة ودون الحاجة الى زيارة الفروع لفتح حساب إضافي وطلب دفتر شيكات وإصدار بطاقة الإنترنت وتحويل الأموال بشكل فوري، كذلك يمكنهم تقديم طلبات للحصول على التمويل أو تقديم طلب للحصول على بطاقات ائتمانية أو دفع فواتير متعددة وإدارة ميزانياتهم الشخصية. وقد قمنا بتوفير هذه الخدمات الإلكترونية كجزء من التزاماتنا بالاستماع لمتطلبات عملائنا والعمل بتفانٍ لتلبيتها، وهذا خير دليل على قدرة المواطن العربي للتعامل بكفاءة وفعالية مع هذه التقنيات الجديدة والمبتكرة.
^ هل تعتقدون أن المصارف العربية تلعب دوراً في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في بناء مجتمع سليم ومنتج؟ أم أن دورها يقتصر على تمويل العجوزات في الموازنات الحكومية وتنفيذ عدد من المشاريع التجارية المربحة؟
ـ بالطبع تلعب المصارف دوراً هاماً في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالثقافة القائمة على المسؤولية الاجتماعية للشركات ساهمت بشكل كبير في توسيع دور المصارف، والذي لم يعد مقتصراً على أعمالها التجارية فقط، ولكن امتد ليشمل إسهاماتها في المجتمع ومبادرات تنعكس نتائجها على الأفراد والاقتصاد الوطني. ونحن في بنك الإثمار ندرك أهمية الدور الذي يجب أن نلعبه في المجتمع ونحرص سنوياً أن يكون لنا بصمة وتأثير فيه من خلال المشاركة في دعم أنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية وصحية وتعليمية بالإضافة الى المشاركة في المبادرات الخيرية والتبرعات. كما يقوم البنك بالتعاون مع الحكومة من خلال تمويل مشاريع السكن الاجتماعي والتعاون مع مؤسسة تمكين من خلال محفظة برنامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق التطور والتنمية المستدامة وتحريك العجلة الاقتصادية. والجدير بالذكر أن بنك الإثمار قد تعاون أيضاً مع شركة نسيج لتمويل أول مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص في المملكة والذي يهدف الى مواجهة التحديات الإسكانية.
^ تشهد منطقة الخليج بشكل خاص عمليات اندماج مصرفية كبرى بما يؤدي الى قيام وحدات مصرفية عملاقة… هل تؤيدون مثل هذا التوجّه؟ ولماذا؟
تضم منطقة الخليج والسوق البحرينية عدداً لا بأس به من المؤسسات والشركات الصغيرة، وهذا يتطلب القيام بعمليات اندماج، الى جانب ما أنجز من عمليات استحواذ لم يعلن عنها حتى الآن. ولكن الأمر يتوقف دائمًاً على الهدف من الاندماج وما إذا كانت هذه الإندماجات تخلق قوى مصرفية لنمو الأعمال أو تعالج التكاليف العالية. ونحن كمجموعة الإثمار دخلنا في العديد من الإندماجات من قبل ونبحث دائماً عن الفرص الجيدة ولكن في المستقبل القريب لا توجد خطط من هذا النوع.
^ تشهد معدلات الفوائد ارتفاعًا في معظم الأسواق العالمية، ويبدو أن اتجاهاتها للعام 2019 مستمرة على هذا النحو. ما تأثير ذلك على الواقع الاقتصادي بمجمله؟
ـ إن ارتفاع معدلات فوائد الودائع له تأثير على النمو الاقتصادي، حيث أن له تأثير مباشر على سعر الإقراض وبالتالي ارتفاع تكلفة الاستثمارات وتباطؤ توسع ونمو أعمال العديد من الشركات خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يجعلها تركز أكثر في كيفية استخدام مواردها المالية بكفاءة أعلى، بالإضافة الى التأثير على القطاع العقاري وغيره من القطاعات. وفي الوقت نفسه يشجع ارتفاع معدلات الفوائد على زيادة السيولة من خلال زيادة الإيداعات، مما يعزز قوة ومتانة المؤسسات المالية. وتتوقع الدراسات العالمية من الشركات المتخصصة في ذلك زيادتين في عام 2019.
^ ما هي أهم إنجازات مصرفكم خلال العام 2018؟
ـ لقد تمكّن بنك الإثمار خلال عام 2018 من تحقيق العديد من الإنجازات التي نفخر بها، من بينها تحديث نظام الأعمال المصرفية الأساسية من نظام Flexcube Oracle الى النظام الجديد بهدف إرساء أسس متينة للنمو المستقبلي لأعمالنا، بالإضافة الى تطبيق برمجية جديدة للتكامل ووضع الميزانية والتخطيط مما يتيح إنجاز العديد من العمليات وتقليل المخاطر، وبالتالي تحسن التحكم التشغيلي والكفاءة والحد من النفقات العامة اليدوية. ولقد قمنا أيضاً بتطبيق أحدث إصدار من Flexcube لمتابعة طلب التمويل من مكتب المبيعات لجميع منتجاتنا التمويلية. كذلك قام البنك بتطبيق حل آلي جديد من أجل الوفاء بالمتطلبات المحاسبية والتنظيمية الجديدة.
كما قمنا بتعيين شركة استشارية لإدارة مشاريع مبادرة التحول الرقمي. وقد شكّلت هذه المبادرات الطموحة التي امتدت على مدار العام تدريباً رائعاً لبناء فريق البنك، إذ ساهمت في الجمع بين كافة موظفي البنك، وذلك من خلال تفاعلهم معاً من أجل تحقيق هدف مشترك.
كما قام البنك بإطلاق تطبيق Ithmaar eQ وهو تطبيق يسمح للعملاء بحجز مواعيد مسبقاً لزيارة فروع البنك، الأمر الذي يقلل ويحد من مدة انتظارهم بشكل كبير. كما يمكن للعملاء عبر التطبيق، الاطلاع على معلومات جميع الفروع بما في ذلك بُعد مسافتها ومدى ازدحامها واتجاهات الوصول إليها وأوقات عمل كل منها.
هذا بالإضافة الى ما ذكرته سابقاً عن إطلاق أول شبكة دفع بالبصمة في المنطقة والنظام المحدث لخدماتنا المصرفية الإلكترونية.
لدى السيد أحمد عبدالرحيم 40 عاماً من الخبرة في التجزئة المصرفية.
وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لبنك الإثمار ونائب رئيس مجلس إدارة بنك فيصل المحدود (باكستان) وكل من مجموعة سوليدرتي القابضة والجمعية المصرفية في البحرين وشركة بنفت ش.م.ب.. كما أن السيد عبدالرحيم هو عضو مجلس إدارة في شركة الإثمار للتطوير وعضو في مجلس أمناء صندوق الوقف للبنوك الإسلامية، البحرين.
وقبل منصبه الحالي كرئيس تنفيذي لبنك الإثمار، شغل السيد عبدالرحيم منصب المدير العام في بنك الإثمار للأعمال المصرفية للأفراد، كما شغل العديد من المناصب العليا في البنك منذ عام 2006.
وقبل إعادة تنظيم بنك الإثمار مع شركته التابعة والمملوكة له بالكامل، مصرف الشامل، تولى السيد عبدالرحيم في وقت واحد، منصبي الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك الإثمار ونائب الرئيس التنفيذي لمصرف الشامل.
وقد شغل السيد عبدالرحيم عدة مناصب تنفيذية في بنك البحرين الوطني قبل تعيينه في المناصب التي شغلها في بنك الإثمار. وتشمل المناصب التي تولاها في بنك البحرين الوطني مدير إدارة العملات الأجنبية والتمويل ورئيس التدقيق الداخلي ولاحقاً مساعد المدير العام لدوائر الدعم.
إن السيد عبدالرحيم حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة غلامورغان، ويلز (المملكة المتحدة)، وهو أيضاً عضو مشارك في معهد المحاسبين الماليين، لندن (المملكة المتحدة) ومعهد المحاسبين العامين، أستراليا. وهو حاصل كذلك على دبلوم الإدارة التنفيذية من جامعة البحرين والدبلوم المتقدم في الصيرفة من معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية.

