يتحدث السيد سمير نعيمة، مدير عام مجموعة سي لاين عن تأثيرات الأوضاع السياسية في لبنان على الوقائع الاقتصادية وإنعكاساتها على مختلف القطاعات ومنها قطاع النقل البحري الذي يواجه حالة من الجمود القاتل لأسباب معروفة.

ويقول السيد سمير نعيمة أن الخصخصة في حال إتمامها بشفافية ووفق شروط ومعطيات جيدة تخدم القطاعات كافة وتلعب دورًا إيجابيًا في زيادة الأعمال والمردود.

*كيف إنعكس الجمود الحاصل في الاقتصاد الوطني على عمل قطاع النقل البحري في لبنان؟

الأزمة الاقتصادية التي يتخبط بها لبنان حاليًا كانت متوقعة بفعل الأداء السياسي والاقتصادي والإداري السيء للمسؤولين اللبنانيين، وإنصرافهم عن إدارة الدولة ورسم الخطط الإستراتيجية لها، الى تقاسم المغانم وتعاملهم مع مؤسسات الدولة والقطاع العام من منطلقات فئوية ومصلحية ضيقة للغاية، بما أوقع البلاد في مثل هذه الأزمة التي نأمل الا تطول، نظرًا لإنعكاساتها السلبية على كافة القطاعات الخدماتية والانتاجية.

معالجة الأزمة تتطلب إعادة الثقة أولًا بين المواطن والدولة بعدما باتت معدومة للغاية، هذا أمرٌ يتوجب تغييرًا كاملًا في الأداء والأشخاص وتوجهًا صحيحًا ومدروسًا في ممارسة الادارة.

قطاع النقل البحري يعاني، في ظل هذه الأزمة، من مشاكل عدة، أبرزها تراجع حركة إستيراد البضائع نحو لبنان بنسبة عالية وصعوبة تحصيل الأموال بالمطلق وإستحالة تحصيلها بالعملات الصعبة، في وقت إرتفع فيه سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة في السوق الموازية، إضافة الى توقف المصارف عن فتح إعتمادات للتجار للإستيراد من الخارج، بما أدى الى شلل كبير في العملية التجارية كافة.

لا بد من الاشارة في هذا المجال الى أن أوضاع القطاع كانت تسير في شكل مقبول حتى نهاية الفصل الثالث من العام الماضي، وهي شهدت تراجعًا دراماتيكيًا خلال الفصل الأخير نتيجة الأوضاع والظروف المعروفة.

ما هو الحل برأيكم؟

تحقيق إصلاحات سياسية جذرية تعيد الثقة المفقودة بين المواطن والدولة، وتدابير اقتصادية فعّالة لضخ السيولة في شراين الاقتصاد وعودة القطاع المصرفـي الى لعب الدور المطلوب منه من دون أية عراقيل…

لا شك في أن تداعيات الأزمة ستستغرق وقتًا طويلًا، والتجارب التي حصلت في بلدان عدة خير دليل الى المدة الزمنية التي تقتضيها العودة الى ظروف أفضل في حال أتت المعالجات سليمة وصحيحة وفعّالة، على أن يعمل الاقتصاد في هذا الوقت وفق المعطيات والظروف القائمة وفي ظل توقعات متواضعة، إذ أننا في فترة إنكماش طبيعي وتراجع في الأداء على كل المستويات.

إرتفعت أصوات جهات سياسية واقتصادية عدّة مطالبة بإحداث تغيير في كيفيّة إدارة مرفأ بيروت، بحيث دعا البعض الى خصخصته كليًا والبعض الآخر الى إشراك القطاع الخاص بإدارته…

ما هو رأيكم؟

حققت إدارة مرفأ بيروت نجاحات خلال الأعوام الماضية واستطاعت تطوير أداء المرفأ عبر تجهيزه بمعدات حديثة أدت الى تسهيل الأعمال وتطويرها… ولا يخفى على أحد في هذا المجال المشاكل والضغوط التي تعرّضت لها الإدارة من كل حدب وصوب.

أثبتت عمليات الخصخصة نجاحًا في تحقيق أداء أفضل ومردود أكبر، شرط أن تتم بشفافية كاملة مع الأخذ في الإعتبار كافة المعطيات والوقائع المحيطة بمرفق ما قبل خصخصته، إضافةً الى ضرورة مراقبة الشركة التي تتولى الإدارة بشكل دائم وفق معايير عالمية معروفة… بما يؤدي الى نتائج أفضل بكثير.

إن المرافئ اللبنانية كافة في حاجة الى خطة متكاملة تأخذ في الإعتبار واقعها ودورها الحالي والمستقبلي، في شكل يؤمّن التكامل وتوزيع الأدوار في ما بينها.

مع إعادة إفتتاح معبر البوكمال بين سوريا والعراق، وقبل ذلك إفتتاح المعبر البري الذي يربط سوريا بالأردن…

كيف ينعكس ذلك على قطاع النقل في لبنان؟

تلعب الخلافات السياسية القائمة بين مختلف الأطراف اللبنانية دورًا في تعطيل مساع اقتصادية قد تشكل حلولًا لأزمات معيّنة… من هنا دعوتنا الدائمة لإبعاد السياسة عن الاقتصاد وتوفير كل مقومات النجاح للعمل الاقتصادي.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة