يتحدث السيد سعد أزهري، رئيس مجلس إدارة ومدير عام بنك لبنان والمهجر، عن الأزمة التي يمرّ بها لبنان حاليًا، شارحًا الأسباب التي أدّت إليها والعوامل التي زادتها تعقيدًا والحلول الممكنة لها.

ويُشير السيد أزهري إلى الترابط القائم بين الأزمة الاقتصادية العامة والقطاع المصرفـي، كاشفًا عن طروحات وأفكار ومشاريع تقدّمت بها جمعية المصارف ومصرفيّين لكيفية التعاطي مع الأزمة وتجاوزها من دون أن تلقى آذانًا صاغية من المسؤولين، مؤكداً أن هذا القطاع يتعرّض لحملات ممنهجة من الداخل والخارج.

السيد أزهري يكشف أيضًا عن طرحه لضرورة إقرار قانون الـ Capital Control على طاولة ضمّت كلّ المسؤولين في بداية الأزمة والذي عجز السياسيون عن إقراره.

في الطريق نحو الحل، يُبدي السيد سعد أزهري رأيه في تعاميم مصرف لبنان الهادفة إلى إعادة هيكلة القطاع، متحدثًا عن تجارب بنك لبنان والمهجر الحالية وتطلعاته الإستراتيجية.

السيد سعد أزهري مصرفـي متمرّس. قاد مصرفه في لبنان والخارج، نحو تحقيق نجاحات مميّزة وإستطاع أن يتحوّل علامة فارقة مضيئة في زمن العصر الذهبي للقطاع المصرفـي اللبناني، وهو مستمرٌ حاليًا في قيادته في هذا الزمن الصعب وفق أعلى المعايير الأخلاقية والشفافية. الجلسة التي إمتدت لأكثر من ساعة ونصف، حملت عناوين وأفكار ومعلومات وأضاءت على جوانب هامة في مرحلة السقوط والمساعي للإنقاذ.

*يمرّ لبنان حاليًا بأسوأ أزمة إقتصادية يشهدها في تاريخه الحديث، إنعكست سلبًا على مختلف القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية والنواحي الحياتية والاجتماعية كافة….

ما هي قراءتكم لأسباب هذه الأزمة؟

بدأت الأزمة العام ٢٠١١ واستمرت بوتيرة متفاوتة من الحدّة والهدوء حتى انفجرت في الربع الأخير من العام ٢٠١٩.

الأزمة السورية التي بدأت العام ٢٠١١ تركت أثارًا سلبية في الاقتصاد اللبناني، لاسيما مع وصول عدد النازحين السوريين إلى أكثر من مليون ونصف مليون شكلوا ضغطاً على البُنى التحتية وعلى الواقع الاقتصادي والإجتماعي في لبنان. الأعمال العسكرية داخل الأراضي السورية شكّلت ضغطاً هائلاً على المصدّرين اللبنانيين الذين اضطروا لسلوك طرق مكلفة للتصدير إلى مختلف الدول العربية.

من العام ٢٠١١ حتى ٢٠١٦، شهد الاقتصاد الوطني حالات من التراجع والجمود وضعف النمو، تركت بصمات على ميزان المدفوعات الذي تحوّل إلى العجز بعدما كان فائضًا لأعوام طويلة، علمًا أن الميزان التجاري بقي في عجز دائم ومتزايد.

إستقالة الرئيس سعد الحريري من المملكة السعودية في الربع الأخير من العام ٢٠١٧، كانت نقطة تحوّل في النظام المالي اللبناني. فهذا النظام المعروف بمتانته وملاءته وقدرته على إمتصاص الصدمات في أحلك الظروف، تلقى ضربة كبيرة تمثلت بزعزعة هيكلته، ومع تزامنها مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب غير المدروسة، والتي زادت رواتب العاملين في القطاع العام بنسب كبيرة وزادت بالتالي من الضغط على المالية العامة والميزان التجاري، أصبح العام ٢٠١٨ عام تراجع الوضع الاقتصادي والمالي بشكل كبير خصوصًا مع حكومة تصريف أعمال لم تلتئم مرة واحدة بين أيار/مايو وكانون الأول/ديسمبر من العام ٢٠١٨.

العام ٢٠١٩ الذي بدأ واعدًا مع مؤتمر “سيدر” ووعود بمساعدات مالية، إتخذ منحى سلبيًا مع بدء النقاش في موازنة العام ٢٠١٩ وما أظهره من فساد وهدر على كل أصعدة الدولة، وازداد قتامةً مع حادثة قبرشمون التي شلّت الحياة السياسية ودفعت وكالات التصنيف الإئتماني إلى خفض تصنيف لبنان الإئتماني، ومعها بدأت مرحلة جديدة من ضرب النظام المالي اللبناني مع بدء المودعين بسحب أموالهم من المصارف، خصوصًا بعد إدراج جمّال تراست بنك على لائحة العقوبات الأميركية، إلى أن حصلت الإحتجاجات الشعبية في ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩.

اكتتابات المصارف وعجوزات الموازنة

ولكن على رغم الواقع المالي الصعب، والعجوزات الكبيرة في الموازنات العامة والهدر والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة…. استمرت المصارف في إعتماد سياسة الإكتتاب في سندات الخزينة وتمويل الدولة، معرضةً أموال المودعين للخطر!

نبّهنا مرارًا وتكرارًا من خطورة تنامي العجز في الموازنة العامة ومن زيادة أرقام الدين العام… من دون جدوى. لذلك لجأت المصارف إلى خفض اكتتاباتها في سندات الخزينة بنسبة ملحوظة.

بلغ إجمالي الدين العام في لبنان ٩٥،٦ مليار دولار أميركي نهاية العام ٢٠٢٠، منه ٥٩،٥ مليار دولار بالليرة اللبنانية، أي بنسبة ٦٢،٣٪ و٣٦،١ مليار دولار بالعملة الأجنبية، أي بنسبة ٣٧،٧٪. يستحوذ مصرف لبنان منه على ٤٣،٥٪ تليه المصارف التجارية بنسبة ٢٦٪ والمؤسسات المالية غير المصرفية المقيمة نسبة ٨٪، بينما إستحوذ مستثمرون آخرون، بمن فيهم المستثمرون الأجانب على ٢٠،٥٪ وشكلت المؤسسات متعددة الأطراف والحكومات الأجنبية نسبة الـ٢٪ المتبقية.

لا تستحوذ المصارف التجارية إلا على نسبة معقولة جدًا من الدين العام. بنك لبنان والمهجر مثلاً، لا يحمل سوى ما يُقارب المليون دولار من سندات يوروبوندز حاليًا، بعدما كانت تصل إلى أكثر من ملياري دولار في أعوام سابقة. إذ وكما هو معلوم، بات مجمل سندات اليوروبوندز التي تحملها المصارف التجارية اللبنانية لا يتعدى الـ١٠ مليار دولار أميركي حاليًا، فيما تبلغ مثلاً الديون بالدولار للقطاع الخاص ٢٢ مليار دولار.

*إذًا، أين هي أموال المودعين؟

معظمها في مصرف لبنان.

*مصرف لبنان يقول إن أموال المودعين موجودة لدى المصارف؟

في كلّ بلدان العالم، يُعتبر المصرف المركزي مصرف المصارف والمرجعية الرسمية لكلّ المصارف التجارية ولديه صلاحيات واسعة على القطاع المالي…. وبالتالي فإن القرارات التي يتخذها والتعاميم التي يُصدرها تكون مُلزِمة لكلّ المصارف والمؤسسات المالية. هكذا يمكننا القول أن التعاميم التي أصدرها مصرف لبنان، بدءًا من الإحتياطي الإلزامي مرورًا بالهندسات المالية وصولاً إلى إجراء تحويل الودائع من العملة الوطنية إلى الدولار الأميركي… كدّست الودائع لديه.

ما تقييمكم للهندسات المالية التي اجراها مصرف لبنان بدءًا من العام ٢٠١٦؟ خصوصًا وإن عددًا من المعنيين يرون فيها أرباحًا خيالية للمصارف؟

أدّت الهندسات المالية إلى تحسين الإحتياطي الإجمالي لمصرف لبنان من النقد الأجنبي، لزيادة إمكانية التدخل في سوق الصرف الأجنبي للدفاع عن إستقرار سعر الصرف وإتباع سياسة تثبيت الليرة مقابل الدولار الأميركي، مع الإشارة هنا، إلى أنه يستعمل السيولة التي لديه حاليًا لدعم صمود اللبنانيين واستمرارهم في هذه الأوقات الصعبة، وهو ليس مسؤولاً عن حصول عمليات تهريب بضائع مدعومة إلى الخارج.

أدّت الهندسات أيضًا إلى إعادة رسملة المصارف وفقًا للمعيار الدولي IFRS٩، والكلّ يذكر أن مصرف لبنان أصدر تعميمًا يطالب المصارف التجارية بتوجيه العوائد التي حققتها الهندسة المالية نحو زيادة رساميلها وتحسين إحتياطات المصارف وعدم توزيع أرباح.

المودعون الذين إئتمنوا المصارف اللبنانية على أموالهم وجنى عمرهم، كيف يستردونها؟

المصارف مسؤولة عن القروض التي أعطتها للقطاع الخاص وكذلك عن سندات اليوروبوندز. أما باقي الودائع فلدى مصرف لبنان.

إن خطة مالية متكاملة تحظى بإجماع داخلي ودعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والجهات المانحة…. من شأنها إعادة ضخّ السيولة بالعملات الصعبة إلى الاقتصاد الوطني وتحريك العجلة الاقتصادية، كما إعادة تكوين الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان.

تعليق سداد الديون

قبل نحو عام، وفي السابع من شهر آذار/مارس من العام الماضي، أعلن رئيس الحكومة حسان دياب قرار “تعليق سداد الديون” “لضرورة إستخدام هذه المبالغ في تأمين الحاجات الأساسية للبنانيين” على ما جاء في تصريحه… بما شكل حجر الزاوية في عملية الإنهيار المالي….

ما الأسباب التي دفعت رئيس الحكومة لإتخاذ مثل هذا القرار؟ وهل كان لكم، كجمعية مصارف، رأي في ذلك؟

قرار التوقف عن الدفع إتّخذته الحكومة مجتمعة، وهو كان قرار رئاسي وسياسي مشترك.

حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف ومصرفيّين وعدد من الخبراء قدّموا طرحًا مغايرًا، يدفع في إتجاه إعادة جدولة الدين وفق آلية معينة…. لكن مجلس الوزراء صوّت على قرار تعليق سداد الدين.

من برأيكم يقف خلف خطة الحكومة ؟

مجموعة من المستشارين والذين يبدو أنهم أصحاب خلفيات عقائدية يسارية معادية لليبيرالية وغير ملمّة بعمل المصارف وتحمل إمتعاضًا من المصارف ومن كلّ توجّه إقتصادي ليبيرالي حرّ.

من المستغرب أن أيًا من حاملي السندات الدوليين لم يتخذ خطوات قضائية في مواجهة الحكومة؟

في اعتقادي أن حاملي السندات الدوليين في إنتظار تشكيل حكومة جديدة، وإتفاق مع صندوق النقد الدولي فيما يخصّ خطة جدولة الدين قبل أخذ القرارات بالمواجهة أو عدمها.

خطة حكومة دياب المالية

أطلقت حكومة الرئيس حسان دياب “خطة للإنقاذ المالي” اعترضتم عليها كقطاع مصرفـي وعملتم على إسقاطها. ما الأسباب؟

الخطة وضعتها مجموعة من المستشارين، من أصحاب الخلفيات اليسارية، من دون الأخذ بآراء ومواقف التجمعات السياسية والإقتصادية والاجتماعية كافة. فجاءت تتخبّط بمجموعة من التناقضات التي أدّت إلى فشلها.

هدفت الخطة للقضاء نهائيًا على القطاع المصرفـي اللبناني (مساهمين ومودعين). بمعنى آخر جرى حذف مرحلة مهمة من تاريخ لبنان المصرفـي والإقتصادي. القطاع المصرفـي الذي أثبت نجاحًا في الداخل ودول الجوار والعالم جرى شطبه عبر خطة وضعها مستشارون.

الخطة أيضًا لم تقرأ أرقام الخسائر جيدًا ولم يتم توزيعها بشكل صحيح. إنما عمدت إلى تحميل القطاع المصرفـي كلّ المسؤوليات والخسائر، في حين أن الدولة التي استدانت وهدرت الأموال “خرجت بريئة” ومن دون تحميلها أية مسؤوليات يترتّب عنها إعادة الدين بطريقة أو بأخرى. كذلك الأمر فيما يتعلق بتحميل المصارف خسائر البنك المركزي والذي لم نشهد مثيلاً له من أية دولة في العالم.

سقوط النظام المصرفـي

ليلة الخميس ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، بدأ سقوط النظام المصرفـي في لبنان، وانهار بنيان الثقة الذي ارتفعت مداميكه على إمتداد العقود الماضية، منذ أزمة بنك أنترا في الستينات.

هل كان هناك مؤامرة ؟

قبل الثورة، كنا بدأنا نلاحظ حملة ممنهجة، من خارج لبنان وداخله، ضد المصارف اللبنانية، وإنطلقت حملة التشويش على النظام المصرفـي اللبناني بهدف تشويه سمعته وضرب مصداقيته…. وهي حملة مشبوهة بالتأكيد وتدخل في إطار السعي لضرب سمعة القطاع المصرفـي اللبناني الذي سجّل نجاحات باهرة في الداخل والخارج، وبات محط أنظار وإعجاب الكثيرين.

مع بدء الثورة وخلالها، لاحظنا وجود مجموعة من اليساريين المعادية للنظام المصرفـي إنطلاقًا من مبادئ وعقائد ومفاهيم خاصة بهم، عمدوا على توجيه التظاهرات والمسيرات نحو فروع المصارف لتدميرها وإحراقها، في محاولة لإظهار مسؤولية هذا القطاع عن الأزمة التي يجتازها لبنان. تلاقت هذه الحملة مع محاولات عدد من السياسيين لتحميل المصارف مسؤولية حجز ودائع المواطنين خصوصًا والأزمة عمومًا.

في المقابل، ظهرتم كمصارف عاجزين عن رد الحملات التي طاولتكم وإظهار الوقائع المالية والمصرفية على حقيقتها، من وجهة نظركم؟

في الواقع، إن الموقف المهادن الذي إتخذته جمعية المصارف في تلك الفترة برهنت التطورات اللاحقة بأنه خاطىء وغير مسؤول. وتجدر الإشارة إلى أنني كنت معارضًا له.

في الإجتماعات التي عُقدت إبّان الأزمة مع كبار المسؤولين في الدولة، والإتصالات التي جرت مع جميع المعنيّين، سعينا للدفع نحو إقرار قانون Capital Control لتجاوز الأزمة…. لكننا ووجهنا بمعارضة سياسية، وكذلك من مصرف لبنان لأن قانون النقد والتسليف لا يسمح بإقرار مثل هذا الأمر، إنما يحتاج إلى قانون من المجلس النيابي.

قانون تقييد حركة السحوبات والتحويلات (Capital Control) كان لازمًا تشريعه بسرعة منذ بدء الأزمة لتوجيه العمليات المصرفية والحدّ من الإستنسابية التي جرت. وقد عرضتُ في إجتماعات رسمية عدّة للتجربة التي مرّ بها القطاع المصرفـي في مصر أبان الأزمة، وتمكّن من تجاوزها بفعل وجود مثل هذا القانون.

هل تعتقد أن السياسيين عارضوا هذا الأمر لتنفيذ عمليات لتهريب أموالهم إلى الخارج؟ وهل ترى أنه لا زال ممكنًا ونافعًا إقراره حاليًا؟

تعرّضت المصارف لضغوطات عدّة من سياسيّين ومتنفذين وكبار المودعين لتحويل أموالهم إلى الخارج. نحن في بنك لبنان والمهجر رفضنا الخضوع للمداخلات والضغوط، ولم ننفذ أية عمليات مماثلة.

ولو متأخرًا، يبقى إقرار هذا القانون حاجة ماسة لتنظيم وترشيد العمليات المصرفية، ولكي تستطيع المصارف البدء بوضع خططها آخذة في الإعتبار المستجدات المالية التي تحتاج إلى الكثير من الجدية علّنا نستطيع إعادة بناء ما تهدّم. وهذا القانون قد يعطي الثقة وينظم التحاويل والإستثمار في لبنان، لأن تدفق الأموال مجددًا لا يمكن إلا في ظل قانون ينظم هذه العلاقات. كما أن إقرار هذا القانون يُعتبر أحد المطالب المهمة والأساسية لصندوق النقد الدولي.

يمكنني القول وبكل ثقة وصراحة أنه يتم حاليًا أسوأ إدارة للأزمة في لبنان، وكلّ تأخير في توفير الحلول المنطقية والعملية سيزيد الأزمة تعقيدًا وسترتفع الخسائر على الجميع.

دول عدة مرّت بأزمات مشابهة لما نعانيه في لبنان وتمكّنت من الخروج منها عبر إتباع خطط منطقية وعملانية تستند إلى تفاهم داخلي ودعم من صندوق النقد الدولي ومؤسساته الفاعلة.

الحلول واعادة الثقة

من إستعراض أسباب الأزمة والواقع إلى التفتيش عن الحلول وعرضها، ما هي تصوراتكم للحل في الإطار الإقتصادي العام أولاً؟

تشكيل حكومة قادرة على وضع خطة إنقاذية متكاملة وعرضها على صندوق النقد الدولي للحصول على قروض ومساعدات وهبات منه، بما يفسح في المجال أمام إعادة تحريك ملف مؤتمر “سيدر” وغيره من المؤتمرات والمساعدات من مصادر عدة، بما يُعيد ضخّ الدولارات من الخارج وتحريك العجلة الاقتصادية إضافةً إلى إعادة هيكلة دين الدولة.

وفي هذا الإطار، لا بّد من التأكيد على ضرورة معالجة مجموعة من القضايا الملحة وتوفير الحلول لها لتمكين الاقتصاد من العمل والإنتاج، وفي طليعتها:

 مكافحة التهرّب الضريبي الذي يشكّل عقبة أساسية أمام تحقيق إيرادات للخزينة، بما يوجب وضع خطة لكشف التهرب الضريبي بكل أنواعه، وهو أحد أوجه الفساد في لبنان.

 ملاحقة التهريب الجمركي وإقفال كلّ معابر التهريب، مع الإشارة إلى أن هذا التهريب بات يطال المواد المدعومة من أموال اللبنانيين.

– وقف الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان، ووضع خطة متكاملة يتفق عليها كلّ الأطراف، لإعادة بناء هذه المؤسسة على أسس علمية وتقنية حديثة، بما يقودها إلى تحقيق أرباح، وتأمين التيار الكهربائي ٢٤/٢٤ ساعة، بعد أن كبّدت الخزينة العامة نحو ثلث الدين العام أو أكثر.

 مكافحة إستباحة الأملاك العامة من أملاك بحرية ونهرية وسكك حديد ومشاعات ووضع خطط عملانية لها بما يجعلها منتجة وفي خدمة الاقتصاد العام.

– وضع موازنة للعام ٢٠٢١ قائمة على خفض النفقات وترشيق القطاع العام، بما يخفّض العجز الذي تفاقم على مرّ الأعوام السابقة.

هذه بإختصار أبرز التحدّيات الواجب التصدّي لها ومعالجتها من منطلق وطني عام. وكنّا أشرنا إليها في لقاءاتنا مع مسؤولين وإعلاميين قبل وقوع الأزمة وحذّرنا من أن عدم معالجتها سيؤدي إلى عواقب إقتصادية عدّة…. وهذا ما نعيشه حاليًا.

من الإطار الإقتصادي العام إلى الإطار المصرفـي، باشر مصرف لبنان تنفيذ خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفـي، بدأ فيها مع التعميم الرقم ٥٦٧ القاضي برفع رساميل المصارف التجارية بنسبة ٢٠٪ وتكوين المؤونات مقابل محافظها من التوظيفات السيادية….

– ما رأيكم؟ وهل أتممتم متوجبات هذا التعميم؟

إنتهت المهلة التي حدّدها مصرف لبنان للمصارف التجارية لتطبيق التعميم المتعلق بزيادة رأس المال بنسبة ٢٠٪ وتكوين سيولة لدى المصارف المراسلة بنسبة ٣٪ من ودائعها، وأعلن مصرف لبنان عن تشكيل لجنة مصرفية ستُجري تقييمًا لتحديد البنوك التي حققت أهداف زيادة رأس المال والسيولة لديها. وأعلن مصرف لبنان أيضًا أن البنوك التي لا تحقق أهداف رأس المال والسيولة ستُحال إلى لجنة مصرفية أعلى في المصرف المركزي لإتخاذ القرارات المناسبة.

حقّق بنك لبنان والمهجر زيادة رأس المال والسيولة لدى المصارف المراسلة وبصورة أساسية من خلال العائد المحقّق من بيع البنك في مصر.

التعميم رقم ١٥٤ الذي فرض على المصارف “حثّ” عملائها من المودعين والمستوردين لإعادة ١٥٪ من تحويلاتهم التي نُفّذت إعتبارًا من أول تموز/يوليو ٢٠١٧، ووضعها في حساب مجمّد لمدة ٥ سنوات، وفرض على أعضاء مجالس إدارتها وسائر الأشخاص المعرّضين سياسيًا إعادة ٣٠٪ إلى حسابات مجمّدة لمدة ٥ سنوات أيضًا…

– ما رأيكم بمندرجات وأسباب هذا التعميم؟

– وما هي معلوماتكم حول تنفيذه؟

كنت أفضّل إقرار قانون يُلزم العملاء بإعادة كلّ الأموال التي حوّلوها إلى الخارج بعد تشرين أول/أكتوبر ٢٠١٩ لأنها غير عادلة وإستنسابية.

أما لجهة تنفيذ مندرجات هذا التعميم، ففي إعتقادي أن التجاوب لم يكن قويًا.

تنفّذ معظم المصارف “عمليات فصل” بين الودائع القديمة والأموال الطازجة. ما الهدف من ذلك؟

هناك أزمة تطال الودائع في القطاع المصرفـي، يحتاج حلها إلى خطة مالية ومساعدات خارجية…

في إنتظار ذلك، لا بدّ للأعمال أن تستمر، خصوصًا في ظل ورود أموال إلى لبنان من الخارج، وحاجة المؤسسات للعمل والإنتاج. من هنا كان “الفصل” بين الودائع القديمة والأموال الطازجة. في بنك لبنان والمهجر مثلاً، عمدنا إلى فتح حسابات جديدة للعملاء للأموال الطازجة، يتصرفون بها كما يشاؤون من دون أية قيود، ويتمّ إصدار بطاقات إئتمان مرتبطة بها، وتجرى على أساسها عمليات تجارية عدّة… كما أن المساعدات النقدية الخارجية التي ترد إلى أفراد ومؤسسات يتمّ صرفها نقدًا من دون أية ضوابط… بما يساعد على إعادة حركة ما إلى العملية الإقتصادية.

وهل من حل برأيكم للودائع القديمة؟

وضع خطة مالية واضحة المعالم والأهداف تقوم على إستثمار موارد الدولة وقطاعاتها بشكل أفضل وإعادة تكوين الإحتياطي لدى مصرف لبنان عن طريق تحقيق فوائض في ميزان المدفوعات، إضافةً إلى إجراء الإصلاحات اللازمة وإتخاذ التدابير العملانية والجذرية لإستئصال الفساد ووقف الهدر، والحصول على مساعدات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتحريك مشاريع مؤتمر”سيدر”… عوامل أساسية تلعب دورًا في إعادة الثقة إلى الإقتصاد ككلّ وإلى القطاع المصرفـي أيضًا، بما من شأنه ردم الخسائر في مصرف لبنان. وبالتالي توفير الحلول لأزمة الودائع بالعملات الأجنبية في المصارف. وفي إنتظار ذلك، سيبقى الفارق بين اللولار والدولار الطازج قائمًا.

*أتممتم عملية بيع حصتكم في بلوم مصر للمؤسسة المصرفية العربية.

لماذا بلوم مصر تحديداً؟

بلوم بنك مصر من أنجح الإستثمارات التي قمنا بها في الخارج، وكان يحقّق نتائج جيدة في الربحية والتوسع والإنتشار والمنتجات….

أزمة القطاع المصرفـي في لبنان بدأت تؤثر سلبًا على بلوم بنك مصر، لأنه مملوك من مصرف لبناني، وباتت عمليات تطويره تواجه عقبات، ستزداد بالتأكيد مستقبلاً في ظل الواقع الحالي. لذلك قرّرنا بيعه إلى المؤسسة المصرفية العربية بمبلغ ٤٢٧ مليون دولار أميركي.

حقّقنا من خلال عملية البيع هذه إمتثالاً لتعميم المصرف المركزي اللبناني بزيادة رأس المال بنسبة ٢٠ في المئة وتكوين السيولة المطلوبة لدى المصارف المراسلة، من دون الطلب من المساهمين زيادة مساهماتهم في هذه المرحلة الصعبة التي يجتازها الاقتصاد الوطني.

ماذا عن باقي مساهماتكم المصرفية في الخارج؟

بلوم بنك مصر شكّل حالة خاصة ومميّزة نظرًا للأرباح التي حقّقها قياسًا بالإستثمار فيه، بما لا ينطبق على المصارف الأخرى المملوكة من المجموعة. وعليه، فقد بلغت قيمة صفقة بيع بلوم مصر ثمانية أضعاف القيمة التي استثمرت، كما نتج عنها مضاعف بلغ ١،٦٣ القيمة الدفترية حسب ميزانية نهاية عام ٢٠١٩.

ماذا عن استراتيجيتكم في لبنان؟

لا يمكن بناء إستراتيجية ما في ظلّ أوضاع مشابهة، حيث نشهد تراجعات إقتصادية ومالية ونقدية، وعلى المستويات كافة، في ظلّ غياب خطة عمل واضحة للإنقاذ.

وضعنا قوي جدًا. لا زلنا في المرتبة الأولى بين المصارف العاملة في لبنان، من حيث حجم الأموال الخاصة والودائع، و”إنكشافنا” على سندات الخزينة بالدولار محدود (أقل من مليون دولار).

هل تعتقدون أن العصر الذهبي للقطاع المصرفـي اللبناني قد إنتهى؟

العصر الذهبي للقطاع المصرفـي اللبناني حاليًا إنتهى. ولكن يمكن إعادة بناء الثقة التي تُعتبر الحجر الأساسي في إنطلاق هذا القطاع مجددًا. مشكلة هذا القطاع سوء إدارة البلد. نحن ضحية سوء الإدارة على المستويات كافة.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة