في حوار مع السيد سامي شريف، الخبير الاكتواري و الرئيس التنفيذي لشركة الكويت للتأمين يتعلق بوضع تأمينات الحياة في دولة الكويت، أفاد أن حصة أقساط فرع تأمينات الحياة من أقساط كل فروع التأمين في الكويت صغيرة جدًا، عازيًا السبب إلى ضعف في إبتكار منتجات تلائم السوق الكويتي ونقص في الخبرات في تطوير شبكات التوزيع، موضحًا أن السوق الكويتي ككل الأسواق في العالم، بحاجة لمنتجات تأمينية وأن شركة الكويت للتأمين قد صممت منتجاتها الجديدة الملائمة للسوق الكويتي وأنها بصدد تشكيل وتطوير شبكات التوزيع.
* كيف تصفون وضع تأمينات الحياة الفردي في دولة الكويت؟
إن الأقساط السنوية العائدة لتأمينات الحياة في الكويت لا تتعدى حصتها ٢٪ من مجموع أقساط التأمين السنوية. ويعتبر هذا العدد ضئيل جدًا لو قارنّاه مع دول أخرى في المنطقة، حيث يتجاوز في لبنان نسبة الـ ٣٠٪، وفي مصر تصل النسبة إلى ٤٠٪ وفي الإمارات ٢٥٪. وبالرغم من وجود ٣٨ شركة تأمين مرخصين في الكويت، فإن عدد الشركات الناشطة في تأمينات الحياة الفردي لا يتجاوز الأربع شركات نشاط أغلبيتهم خجول.
* ماهي برأيكم الأسباب الرئيسية لهذا الوضع في الكويت؟
إلى جانب الأسباب البديهية الموجودة في الكويت وباقي المنطقة، فإن هناك ٣ أسباب رئيسية ساهمت في تراجع تطور تأمينات الحياة الفردي في الدولة وهي:
اولاً: المنتجات التأمينية
إن حاجات الناس التأمينية متشابهة في كل أقطار العالم فأينما ذهبت سترى الناس بحاجة إلى حماية الدخل خلال ما قبل التقاعد والمعرض للتوقف نتيجة وفاة او عجز كلي بسبب حادث او مرض. وتراهم أيضًا بحاجة لدخل كافٍ بعد سن التقاعد. وهم أيضًا بحاجة لتغطية تكاليف تعليم أبنائهم وزواجهم. وعليه فإن البنية الأساسية لمنتجات التأمين متشابهة عالميًا إلا أن لكل مجتمع خصوصية تحتم على المنتج ان يكون له ميزة خاصة للتجاوب مع تلك الخصوصية. فعلى سبيل المثال، لو نظرنا إلى معدل الفوائد في كل من مصر والكويت، فإن معدل الفائدة في مصر تراوح ما بين ٩٪ و١٦٪ في السنوات العشر الأخيرة وذلك مقارنة بـ ٢٪ في الكويت. وعلى الرغم من الفوائد المرتفعة عمدت بعض الشركات في مصر لطرح منتجات تأمينية مع حسابات إدخار مرتبطة بوحدات في صناديق استثمارية وبالعكس، ففي دولة الكويت كانت أكثر المنتجات المطروحة في السوق ذات عائد ثابت على حساب الإدخار أعلى من معدل الفوائد السائد في الكويت كما ذكرنا وقد تسبب ذلك بخسائر لشركات التأمين. لذلك تحولت الشركات لتقديم منتجات تأمين يرتبط حساب الإدخار فيها بوحدات استثمارية مما يعطي فرصة للعميل لاستثمار امواله بعائد أعلى، علمًا انه يمكنه اختيار الصندوق ذو العوائد الثابتة المتماشية مع معدلات الفوائد في السوق. وبإختصار رغم ان المنتجات التأمينية متشابهة إلا أنها يجب ان تراعي خصوصيات السوق التي ستخدمه.
ثانيًا: نقص في الخبرات
استطاعت الشركات المحلية أن تنافس الشركات الأجنبية في مجال التأمينات العامة، اما في تأمينات الحياة، فقد سيطرت الشركات الأجنبية على حصة الأسد في الأسواق العربية ومنها الكويت. ويعود السبب في ذلك ان منتج تأمينات الحياة الإفرادي بحاحة لخبرات أعمق لتسعيره وإدارته، وقد افتقرت المنطقة العربية لتلك الخبرات واتجهت الشركات المحلية للعمل في مجال التأمينات العامة. وقد تسبب ذلك بنقص في العرض وبالتالي بضعف في اختراق الأسواق. والتجربة في مصر هي خير دليل على ما ذكرناه. فلقد تميزت مصر بتوافر الخبرات المطلوبة في تأمينات الحياة وقامت فيها شركات وطنية خدمت السوق المصري لعقود طويلة وهذه التجربة لا تنطبق على السوق الكويتي.
ثالثًا: نقص في شبكات التوزيع
يعتمد نجاح شركات تأمينات الحياة الفردي على توفر شبكات التوزيع للمنتجات التأمينية. فالمنتج التأميني يباع ولا يشترى إذ يقوم المنتج الناجح بالبحث عن العميل المناسب ليوعيه بضرورة استحواذ عقد التأمين على الحياة ويحثه على شرائه. ويتطلب تكوين فريق المنتجين خبرات خاصة وعميقة لم تتوفر لدى الشركات المحلية لا في الكويت ولا خارجها. وقد تطورت شبكات التوزيع من التقليديين أي المنتجين التابعين للشركة إلى الوسطاء المستقلين ومن ثم المصارف وشبكات التسويق عبر الهاتف. وبالتالي فإن عدد المنتجين التقليديين لا يتجاوز الـ ٢٠٠ بائع في كل دولة الكويت. أما المصارف فقد تم منعها من ممارسة توزيع المنتجات التأمينية، واما باقي الشبكات فهي شبه معدومة الوجود أو النشاط. وفي دولة مثل الكويت يتجاوز عدد سكانها أربعة ملايين نسمة فإنها تستوعب ما لا يقل عن ٢٠٠٠ بائع تأمينات حياة فردي.
* في هذه الظروف المذكورة أعلاه هل ترون فرصة لتطوير السوق في الكويت؟
نعم هناك فرصة للتطوير وتحتاج للإيمان بالنجاح والعمل الدؤوب قبل قطف ثمار هذه الفرصة. إن السوق الكويتي كغيره من الأسواق بحاجة للمنتجات التأمينية التي توفر الحماية فقط او الحماية والإدخار معًا. ولقد قمنا مؤخرًا بتصميم منتجات جديدة آخذين بالإعتبار ظروف المواطن الكويتي والوافدين، وكذلك أخذنا بالإعتبار الفرص الإستثمارية وعوائدها. وتم تعيين كوادر ذات خبرات سابقة وطويلة في تأمينات الحياة عملت سابقًا مع شركات أجنبية في المنطقة العربية. ونقوم حاليًا بإستقطاب نخب ممن عملوا في مجال مبيعات تأمينات الحياة بغية تطوير شبكات التوزيع. ونتطلع لأن يكون لدينا ما لا يقل عن ٥٠ موزعًا قبل نهاية العام ٢٠١٩.
والجدير بالذكر، ان الكويت للتأمين هي أول شركة تأمين في الكويت والخليج العربي إذ تأسست عام ١٩٦٠. وقد حافظت الشركة منذ تأسيسها على سمعتها الطيبة وملاءتها المالية في السوق الكويتي. وكان للشركة متذ تأسيسها تاريخ مشرق في فرع تأمينات الحياة الفردي والتزمنا هذه السنة بالتركيز على هذا الفرع الحيوي كجزء من دورنا الريادي ومسؤوليتنا تجاه قطاع التأمين في الكويت والمجتمع الكويتي.

