- أيلول/سبتمبر رقم 346 - المراقب المالي

زلزال المرفأ وخسائر الإقتصاد

قدّر البنك الدولي الخسائر التي لحقت بلبنان من جراء إنفجار المرفأ من ٣.٨ إلى ٤.٦ مليار دولار أميركي، في حين قدرت الخسائر متضمنة التغييرات في التدفقات الإقتصادية نتيجة لإنخفاض ناتج القطاعات الإقتصادية، بما يتراوح من ٢.٩ إلى ٣.٥ مليار دولار… واضاف إن إحتياجات قطاع النقل تعدّ الأعلى بين سائر القطاعات.

مرفأ بيروت هو الأكثر تضرراً بالتأكيد، ونظراً لأهميته ودوره، نجد إهتماماً فرنسياً متزايداً به ورغبة في اعادة اعماره والإشراف على عملياته وخصخصته، بما يوفر له دوراً رائداً في المستقبل واساسياً في المنطقة، مع الإشارة إلى وجود رغبة دولية بإبعاده عن ساحة التأثيرات الداخلية ورفع اليد غير الشرعية عن اعماله وعملياته كما وقف التهريب منه وإليه وعدم جعله مستودعاً لأي مواد تشكل خطراً على السلامة العامة.

في سنة ١٨٩٤ افتتح الميناء على مصراعيه أمام حركة الملاحة البحرية، لكن ميلاده كان قبل ذلك بقرون طويلة، فهو توأم لبنان وشقيق الأرز وابن الضفاف العريقة.

ظل هذا الميناء نفحة بيروت التي تتنفس بها وتقتات منها، حيث يستقبل سنويا حوالي ٣١٠٠ سفينة، كما يرتبط بعلاقات مع أكثر من ٣٠٠ ميناء دولي، مما جعله محطة دولية للاستيراد ومن ثم التصدير من خلال لبنان إلى مختلف دول العالم.

ويشمل المرفأ إلى جانب منشأته الإدارية والخدمية، ١٦ رصيفًا ومستودعات متعددة، إضافة إلى العديد من صوامع تخزين القمح وفق أدق المواصفات العالمية.

قبل الكارثة كان هذا المرفأ متنفس لبنان في أزماتها الاقتصادية والمالية الخانقة، فمنه تموين لبنان وأجزاء كبيرة من العالم العربي.

يعد مرفأ بيروت ضمن أفضل ١٠ مرافئ في البحر الأبيض المتوسط ويعتبر بوابة إلى الشرق الأوسط، هكذا يعرف مرفأ بيروت نفسه على موقعه الإلكتروني.

حقائق عن المرفأ

وفقًا للموقع الرسمي للمرفأ فإنه يقع عند تقاطع خط الطول ٣٥ درجة و٥٧ دقيقة شرقا وخط العرض ٣٥ درجة و١٥ دقيقة شمالا ويشكل مركز التقاء القارات الثلاث أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وجعل موقع المرفأ المميز منه ممرا لعبور أساطيل السفن التجارية بين الشرق والغرب، بحسب موقعه الإلكتروني.

ويذكر الموقع الإلكتروني إنه خلال السبعينات من القرن العشرين كان مرفأ بيروت أهم محطة للتجارة الدولية مع الدول العربية المحيطة وهو لا يزال حتى اليوم يحتفظ بهذه الميزة التجارية.

وفي أعقاب انتهاء الحرب الأهلية في لبنان أوائل التسعينات، نفذت الحكومة اللبنانية العديد من الخطط والاستثمارات، وخضع مرفأ لبنان إلى تجديد كبير في بنيته التحتية.

أرقام عن المرفأ

– تبلغ مساحته ١.٢ مليون متر مربع.

 يضم ٤ أحواض و١٦ رصيفًا ومحطة حاويات قادرة على معالجة ١.١ مليون حاوية مكافئة سنويًا ومنطقة حرة.

 يستقبل المرفأ ٦ ملايين طن من البضائع سنويًا وحوالي ٣ آلاف سفينة سنويًا، ويستقبل نحو ٧٠٪ من البضائع التي تدخل لبنان.

 يرتبط المرفأ بـ ٥٦ خطًا ملاحيًا مباشرًا تصل ما بين شرق آسيا وأوروبا.

 وتوضح الصورة التالية خطوط الملاحة التي تمر من مرفأ بيروت.

 ووفقًا لآخر بيانات على موقع المرفأ بلغت إيراداته ٣١٣ مليون دولار في ٢٠١٧ ومنذ عام ٢٠٠٥ تحقق الإيرادات ارتفاعًا ملحوظًا.

ويقول موقع CNBC العربية إن المرفأ حقق إيرادات بلغت ١٩٩ مليون دولار في العام الماضي.

وبلغ صافـي الربح من مرفأ بيروت في ٢٠١٧ نحو ١٢٤ مليون دولار، بحسب بيانات الموقع الإلكتروني له.

وبلغ متوسط العاملين في مرفأ بيروت ٢٨١ موظفًا في ٢٠١٧.

معلومات عن مرفأ بيروت

يعتبر مرفأ بيروت واحداً من أهم الممرات لعبور السفن بين الشرق والغرب، وتدير المرفأ (شركة مرفأ بيروت) منذ العام ١٩٦٠، فيما تُقدّر عدد السفن التي ترسو فيه بـ ٣١٠٠ سفينة سنوياً. ويستقبل مرفأ بيروت نحو ٧٠٪ من البضائع التي تدخل لبنان، وسجل إيرادات بلغت نحو ١٩٩ مليون دولار في ٢٠١٩.

مرفأ بيروت: من الازدهار إلى الانهيار

عرف لبنان إزدهاراً تاريخياً من خلال حركة التجارة الحرة والتصدير والاستيراد والترانزيت عبر منافذه البحرية والبرية والجوية، وشكّلت بيروت نقطة وصل أساسية لحركة التجارة العالمية جمعت فيها القارات الأوروبية والآسيوية والأفريقية من خلال موقع مرفأها الاستراتيجي على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، والذي يعدّ ضمن أفضل ١٠ مرافئ في المنطقة.

لمحة تاريخية

ويعود تاريخ إنشاء مرفأ بيروت إلى القرن الخامس ما قبل الميلاد واستكملت أعمال البناء والتطوير فيه خلال العصور اللاحقة التي حكم فيها لبنان من قبل الرومان والأيوبيين والصليبيين والعثمانيين وغيرهم. وشكّل المرفأ خلال تلك الفترات نقطة جذب لتجار العالم حيث ازدهرت حركة التجارة ورسو السفن ونقل البضائع والمواشي ونقل الأفراد من وإلى لبنان، كما تركت كل حقبة مرّت على لبنان آثارها الاقتصادية والتجارية على مرفأ بيروت حيث أدخلت تحسينات وتطويرات مهمة ساهمت في تعزيز مكانته الاستراتيجية كنقطة التقاء الشرق بالغرب.

وخلال العصر العثماني، شهد مرفأ بيروت حركة تجارية نشطة، حيث كان لبنان يصدّر الحرير عبر سفن أوروبية ومحليّة إلى مصر والمغرب وتونس والجزائر وغيرها من الدول. وفي المقابل، كان يستورد الأرز والكتّان والأنسجة وجلود الحيوانات من مصر والعباءات من تونس، بالإضافة إلى بعض السلع الأوروبية، كما تمّ تأسيس مرافئ متخصصة داخل حرم مرفأ بيروت وبمحاذاته ومن بينها مرفأ الأرز، مرفأ البطيخ، مرفأ الخشب، مرفأ البصل وغيرها. وبسبب التطور الاقتصادي الضخم لمدينة بيروت ولمرافئها، حرصت الدول الأوروبيّة على اتخاذ مقار لها فيها عبر افتتاح قنصليات بالإضافة إلى افتتاح فنادق ومقاه بالقرب من المرفأ لتسهيل حركة وإقامة التجار والوفود القادمين إلى لبنان، كما كان المرفأ مقراً لعدد كبير من المؤسسات الرسمية العثمانية كالبنك العثماني ومركز البريد. في العام ١٨٨٧، منحت السلطات العثمانية امتيازاً لتطوير وتشغيل الميناء إلى شركة عثمانية لمدة ٦٠ عاماً وتمّ تعزيز الامتياز في وقت لاحق مع حصول الشركة على الحقوق الحصرية من الجمارك لتخزين ونقل جميع بضائع الترانزيت. وفي العام ١٨٨٩، بدأت أعمال تحسين المرفأ في ظل مواجهته لعقبات كثيرة وجرى الانتهاء من أعمال التأهيل وإعادة إطلاق الأعمال رسمياً فيه في العام ١٨٩٤. وفي العام ١٩٦٠، سحبت الحكومة اللبنانية الامتياز من الشركة التي تحوّلت إلى فرنسية في العام ١٩٢٥ وحوّلت الشركة المستثمرة للمرفأ إلى شركة وطنية تحت اسم «شركة إدارة وتشغيل مرفأ بيروت»، وفي فترة الحرب اللبنانية، صمد المرفأ وبقي منفذاً للتجارة على الرغم من كل الظروف التي مرت به.

مرفأ بيروت ما قبل الكارثة

تعامل مرفأ بيروت في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار لبنان مع ٣٠٠ مرفأ واستقبل نحو ٣١٠٠ سفينة بشكل سنوي على مساحة إجمالية بلغت ١.٢ مليون متر مربع وتبلغ مساحة المسطح المائي ١.٠٢ مليون متر مربع. ومن خلال هذا المرفأ، أجريت معظم عمليات الاستيراد والتصدير اللبنانية حيث إن البضائع التي تدخل إلى المرفأ تمثّل ٧٠ في المئة من حجم البضائع التي تدخل لبنان، كما احتل المركز الأول في المداخيل المركبة ٧٥ في المئة بالإضافة إلى دوره كمركز أساسي لتجارة إعادة التصدير وتجارة الترانزيت.

يتألف مرفأ بيروت من ٤ أحواض يتراوح عمقها ما بين ٢٠ و٢٤ متراً تقع على مساحة ٦٦٠ ألف متر مربع فيما يبلغ عدد الأرصفة ١٦ رصيفاً تنتشر عليها المستودعات المكشوفة والمسقوفة التابعة لشركات الشحن اللبنانية والعالمية، كما يحتوي المرفأ على إهراءات مخصصة لتخزين القمح مبنية وفق أهم معايير السلامة الدولية ضد الزلازل والرصاص وقد شيّد على عهد الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب، كما يحتوي المرفأ على ساحة كبيرة لاستقبال الحاويات وهو مجهز بأحدث أدوات التفريغ والتحميل ويؤمن أفضل الشروط للتخزين، كما تبلغ مساحة المنطقة الحرة في مرفأ بيروت ٨١ ألف متر مربع وتحتوي على ٤٦ محلاً تجارياً.

أدى الانفجار الضخم الذي وقع في حرم مرفأ بيروت إلى تدمير شبه كلي لهذا المرفق الحيوي وانهيار جزئي لإهراءات القمح فيما بقيت منطقة الحاويات سليمة نوعاً ما من أي ضرر، مما شكّل انتكاسة كبيرة للإقتصاد اللبناني الذي يعاني من أزمة خانقة وتسبب بتوقف حركة التجارة والترانزيت عبره، لاسيما في الايام الاولى للانفجار.

عمليات رفع الأنقاض التي تولتها جهات عدة، مكّنت المرفأ من العودة إلى العمل بكامل طاقته في إنتظار إعادة بناء ما دمره الإنفجار، لاسيما الاهراءات التي تعهدت دولة الكويت بإعادة بنائها، فيما العروض تتوالى لادارته وإستثماره لإعادته واحة ومنطلقاً للإنماء وللإزدهار.

 

تدوينة لماكرون على سجل شركة شحن في المرفأ

كتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، خلال زيارته مرفأ بيروت، تدوينة على سجل شركة الشحن «cma cgm» التي كانت وصلت باخرة تابعة لها الى بيروت آتية من فرنسا وتحمل مساعدات للبنان.

وجاء في تدوينة الرئيس الفرنسي على سجل الشركة، شكراً على الاستجابة الرائعة التي قمتم به، صحيح حصلت ازمات وحروب وطغى الخوف على الاجواء ولكن الامل والشجاعة هما أكبر وانتم أثبتم ذلك بغية الانطلاق بثقة بالمئوية الجديدة للبنان.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة