يخبر السيد رفيق بازرجي، مالك ومدير عام فنادق “بيوتي”، عن أهمية المشروع الذي أنشأه في بيت الدين-الشوف، موضحًا أن “بيوتي” هو من أوائل بيوت الضيافة في لبنان ويشكّل واجهة البلد بعراقته وضيافته وتراثه.
السيد بازرجي هو أيضًا رئيس رابطة اللاتين في لبنان وقد انتقل من عالم السيارات الذي أمضى فيه 30 سنة الى أحضان الطبيعة. وهو رجل أعمال لبناني بارز، له تاريخ حافل في الاقتصاد والسياسة وله تجارب رائدة في لبنان في قطاع السيارات وعلى مستوى الفنادق والضيافة، آخرها “بيوتي” وهو مشروع رائد على مستوى الشرق الأوسط.
^ كيف بدأت فكرة بناء مشروع “بيوتي”؟
ـ الفكرة جاءت لتشجّع على السياحة الريفيّة. مشروع “بيوتي” هو من أوائل بيوت الضيافة في لبنان، يقع في بيت الدين. يتألف من 18 بيتًا تقليديًّا من الحجر مع السطوح الترابية المزروعة بالياسمين في مساحة أرض تبلغ 30،000 ألف متر مربع، تتيح للسائح قضاء وقت استجمام في الطبيعة وتعريفه الى السياحة الريفية. إن مثل هذه المشاريع تشجع ساكني الريف على البقاء في مناطقهم وإيجاد فرص عمل لهم والتمتع في ربوعها. هكذا بدأت الفكرة: والدتي مسقط رأسها دير القمر ونحن سكّان الأشرفية، البيت الذي نملكه في دير القمر انتقل الى أخي وحصّتي كانت بقعة أرض في معاصر بيت الدين التي تبعد حوالي 3 كلم عن دير القمر. توفي أبي بعد أن بدأ ببناء بيت لي في المعاصر وأكملت مشروعه. بحثت عن الحجر القديم المقصّب وبنيت بيتًا ذو طابع قديم، يعود الى القرن الماضي وزرعت السطح ياسمين. بعدها رحت أوسّع المشروع وأنشأتُ بيوتًا أخرى اختارت زوجتي أثاثها لأنها تتمتّع بذوق رفيع.
^ من هم زوّاركم؟ ماذا تقدّمون لهم؟
ـ شكّل المكان، للأجانب الذين يأتون بشكل أساسي من فرنسا وإيطاليا والسويد، محطّة للرسم أو القراءة، حيث نقدّم لهم فطورًا شهيًّا وبلديًا كالبيض البلدي والخضار البلدية. تناقلته الصحف اللبنانية ووسائل الاعلام وازداد عدد السياح سنة بعد سنة، ورحنا نوسّع مشروعنا بيتًا بعد بيتٍ حتى صار لدينا 16 بيتًا.. 18 غرفة يتوافد الناس من جميع أقطاب العالم ليرتاحوا في أحضان الطبيعة ويأكلوا “لقمة طيبة”، الى جانب البيوت أنشأنا مطعمًا يقدّم أشهى أنواع الأطباق اللبنانية والأجنبية.
^ ما الذي يميّز مشروعكم؟
ـ أردنا إعادة إحياء التراث القديم بالوسائل الحديثة. عند مشاهدة البيوت تعود بنا الذاكرة الى أيام زمان وهذا ما ترجمناه في البناء، فمشروعنا لم يقُم به مهندس أو منسّق حدائق. نحن زرعنا أنواع الأشجار النادرة اليوم، كالزنزلخت والكينا وغيرها، الى جانب زراعة الأشجار المثمرة كالتفاح والعنب وغيرها من الفواكه، كما زرعنا كافة أنواع الخضار الطبيعية والخالية من الأدوية الكيميائية. وتجدر الإشارة الى أن المياه وفيرة وكافية لتروي النبات، وهناك بئر للمياه أقمناه ليضفي الطابع التراثي الجبلي القديم. بالإضافة الى أننا لم نغطِّ الأرض بطبقة من الاسفلت بل تركناها طبيعية بين الأشجار وتؤدي الى الغرف والبيوت لأن الأهم بالنسبة لنا يبقى عدم تدمير الطبيعة وتشويهها على حساب بناء المشروع. وما يميّز المشروع هو أن من يزوره يحزن عند وقت المغادرة.
^ هل المشروع للعائلات؟
ـ المشروع غير مخصص للأولاد لأننا لم نؤمّن حماية كبيرة للأطفال والمكان غير مجهّز لاستقبالهم وغير مسيّج بالكامل، بالتالي يمكن أن يقعوا ويتأذوا، بالإضافة الى أن السرير يتّسع لشخصين فقط داخل البيت.
^ هل الأسعار منطقية؟
ـ أسعارنا منطقية تتناسب مع ما نقدّمه للزوار، وتبدأ بـ 200$ مقابل غرفة نوم ومطبخ صغير وحمّام وشرفة كبيرة، وهذا السعر يشمل الإقامة والفطور والسباحة وغيرها من النشاطات. ويمكن أن يصل السعر الى 250$ ليحصل الشخصان على غرفة جلوس إضافية وشرفة أكبر. كما أننا نسخى على الصيانة لنضمن تجدّد المكان كي تبقى حالته كما كانت عليه في المرة الأولى.
^ أين موقعكم على خارطة الفنادق العربية والعالمية؟
ـ نحن اليوم واجهة لبنان، لأننا لا نزال نحافظ على قيمة التراث ورفعنا سقف السياحة. صُنّفنا كـ “بوتيك أوتيل” بخمس نجوم وتمّ اختيارنا من لبنان خلال اختيار فندق من كل بلد في الشرق الأوسط. وصرنا نضاهي أهم الفنادق في قطر وغيرها من الفنادق الكبيرة. وتداولت الخبر صحف ومجلات عربية وعالمية.
^ ما أهمية المشروع على صعيد منطقة الشوف؟
ـ ما أقوم به يستحق أن يدخل التاريخ. فلا بدّ للإنسان من أن يترك أثرًا له في هذا العالم. ويبقى شعارنا “أرضنا مش للبيع”، فمشروعنا ليس تجاريًا بشكل أساسي بل أردنا من خلاله أن نعرّف الناس على جمال طبيعة لبنان والبقع النظيفة منه. والبيوت ليست للبيع. منذ العام 2010 والغرف تمتلئ كافة الأيام وبشكل كبير في عطلة نهاية الأسبوع. ويشكّل “بيوتي” محطّة للعديد من الناس الذين يودون زيارة منطقة الباروك وتمضية النهار في أحضان الطبيعة. منطقتنا سياحية بامتياز من أسفل الوادي الى سفح الجبال وتجذب عددًا مهمًّا من السياح على مدار السنة.
^ كيف يتواصل معكم الناس للحجز؟
ـ في البداية كان بإمكان الناس التواصل معنا من خلال موقع فرنسي قبل أن ننشئ موقعنا الخاص. يمكن للزائر زيارة موقعنا ومشاهدة المكان والمساحات الخضراء ومعرفة التفاصيل، لكن حين يتعلق الأمر بالحجز فعليه الاتصال على الرقم المدون على الموقع للتواصل معنا.
^ هل من توسع للمشروع في المستقبل؟
ـ قد نوسّع مشروعنا ليصبح مؤلفًا من عشرين بيتًا. فبحسب الدراسات كلما وسّعنا كلما كبر المصروف وزاد الخطر لأن الحركة تخفّ في فصل الشتاء وبالتالي سنجبر على تقليل عدد العاملين وزيادته في الصيف. من باب التطوير، سنبني حمّامًا على البخار ليتسنّى للزوار الاسترخاء والراحة، كما يهمنا أن يكون الناس مرتاحين وفرحين بتمضية أوقاتهم في بيت الضيافة.
^ ما هي مطالبكم من الدولة اللبنانية؟
ـ لن أدخل في المشاكل السياسية وتقصير الدولة تجاهنا، لكن كل ما أطلبه هو تأمين محطّة كهرباء للمشروع وقد مضى على تقديم الطلب سبع سنوات وقد وقّع عليه رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، فأعتمد بنسبة 80% على المولدات لأن التيار الكهربائي ينقطع كثيرًا. أطالب بحقّي! كما أنني أنشأت حاويات للنفايات لفرزها، وفي نهاية المطاف تنقلها شاحنة واحدة وتخلطها مع نفايات أخرى وترميها في مكان واحد.
^ ما هي الآلية التي تعتمدونها للتسويق لمشروعكم؟
ـ لا نقوم بإعلانات تسويقيّة لجذب الزوار. فالمكان يعجّ بالناس على مدار أيام السنة وقلّما يوجد بيوت غير محجوزة. ومن يريد التعرف إلينا يمكنه زيارة موقعنا الاكتروني والتواصل معنا.

