رشدي الغلاييني، المدير العام لبنك فلسطين الذي انطلقت أعماله في العام ١٩٦٠ وبات اليوم في طليعة المؤسسات المالية الريادية في المنطقة ولها انتشار دولي في تشيلي والإمارات من خلال مكاتب تمثيلية، فيما يمتلك البنك داخل فلسطين أكبر شبكة مصرفية مكونة من ٧٣ فرعًا ومكتبًا، ويتبع له البنك الإسلامي العربي بـ ٢٢ فرعًا ومكتبًا وشركات في مجال حلول الدفع الإلكتروني والوساطة المالية.
تمكّن الغلاييني خلال سنوات قليلة من قيادة البنك نحو آفاق جديدة متطورة قادرة على مواكبة الحداثة المصرفية والتكنولوجيا الرقمية في الميدان المصرفـي، وهو شخصية متميزة ألـمّت بكل ما يحيط بهذا القطاع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية من صعوبات وتحديات، وعمل دون كلل على تطوير أعمال البنك وجعله في مصاف البنوك الإقليمية الكبرى. حيث كان لنا معه هذا اللقاء.
* كيف تنظرون إلى تطور العلاقة وواقعها بين القطاعين المصرفيين في الأردن وفلسطين؟
العلاقات بين فلسطين والأردن هي علاقات أخوية متجذرة وتاريخية، ونحن في فلسطين كلنا فخر وسعادة لأن البنوك الأردنية تعمل جنبًا إلى جنب مع البنوك الفلسطينية لخدمة المواطنين والاقتصاد الفلسطيني، فقد ساهمت على مدار سنوات طويلة في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني في ظروف صعبة. ونحن دائمي التعاون على تطوير علاقاتنا وتعزيزها بما يخدم الاستقرار المصرفـي ومصالح عملائنا على كافة المستويات.
كذلك شكلت المصارف الأردنية ذراعًا ماليًا للفلسطينيين، ولا زال بعضها مستمرًا داخل الأراضي الفلسطينية بالمساهمة في توفير مقومات الدعم والصمود والإستمرار للقطاع المصرفـي الفلسطيني، وما زالت مستمرة في أداء هذه الرسالة بشكل مباشر وغير مباشر عبر خبرتها وتجاربها.
* يلعب بنك فلسطين دورًا مميزًا في خدمة الاقتصاد الفلسطيني، هل لكم أن تضعونا في أجواء هذا الدور وكيفية تطوّره؟
تأسس بنك فلسطين في العام ١٩٦٠، كمؤسسة مالية تسعى للنهوض بمستوى الخدمات المصرفية في فلسطين وتمويل مختلف المشاريع وتلبية الاحتياجات المالية والمصرفية للشرائح الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. وبرغم الصعوبات السياسية والاقتصادية التي مرت بفلسطين وما زالت، فإن هذه الظروف فرضت على بنك فلسطين العمل على استحداث برامج وخدمات جديدة تحفز الاقتصاد، وتمكّن الشباب الفلسطيني وتبث فيهم الأمل عبر تشجيعهم على العمل والمبادرة والإبداع وانشاء مشاريع جديدة توظف أيدٍ عاملة تساهم في التخفيف من البطالة القائمة، فضلاً عن تخصيص برنامج متكامل لتمكين المرأة الفلسطينية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ويتابع الغلاييني بأن هذه الجهود تأتي جنبًا إلى جنب مع تنفيذ استراتيجيته المتواصلة بتخصيص جزء كبير من محفظة التسهيلات لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، حيث يعدّ البنك من أكبر المؤسسات المالية الفلسطينية الرائدة التي تقدم تمويلات للمشاريع ويوليها أهمية كبيرة لأنها تمثل ما يزيد عن ٩٠٪ من مكونات الاقتصاد الفلسطيني وتشغل حوالي ٨٧٪ من الأيدي العاملة، حيث بلغت قيمة التسهيلات المقدمة للمشاريع الصغيرة حوالي ٤٥٠ مليون دولار. وساهمت هذه التمويلات في دعم الكثير من القطاعات الاقتصادية من منشآت صغيرة وكبيرة، ووظفت أعدادًا كبيرة من العاطلين عن العمل، وساهمت في التخفيف من حدة البطالة وتحقيق الاستدامة كجزء من سياسة الاشتمال المالي لجميع شرائح المجتمع.
* ماذا عن المسؤولية الاجتماعية للمصرف؟
يولي بنك فلسطين أهمية كبرى لبرامج المسؤولية الإجتماعية، ويخصص نحو ٥٪ من أرباحه السنوية الإجمالية لدعم مشاريع وأنشطة المسؤولية الاجتماعية عبر المساهمة في تطوير المجالات التنموية ضمن قطاعات التعليم، الصحة، المساعي الإنسانية، الرياضة، التنمية، الشؤون الاقتصادية وتمكين المرأة، وكل ذلك يصب في الشراكة مع مؤسساتنا الوطنية بهدف التأثير الإيجابي على المجتمع.
كما يعمل البنك على تشجيع موظفيه على العمل التطوعي من خلال المشاريع التنموية التي يقودها مع المؤسسات الشريكة والمبادرات الإنسانية. وقد عززت هذه المبادرات مسيرة العطاء المتواصلة لبنك فلسطين ونموذجًا يحتذى بين المؤسسات في المنطقة العربية.
* أين أنتم من التطور التكنولوجي؟
استمر بنك فلسطين في تطوير أدوات ومنتجات مصرفية حديثة وعصرية، كما خطى خطوات كبيرة على طريق رقمنة العمليات المصرفية، كجزء من سياسة الشمول المالي التي يعمل البنك على تحقيقها، وهو يعمل على تحويل البنك تدريجيًا من خدمات تقليدية الى تقديم خدمات مصرفية محوسبة سريعة وسهلة وآمنة، حيث تعتبر منظومة البنك من الخدمات الالكترونية الأحدث من نوعها على مستوى فلسطين والمنطقة. ويوفر البنك من خلال منظومته التكنولوجية ما يزيد عن ٧٠٪ من الخدمات المصرفية عبر أجهزة الهواتف الذكية ونوافذ مختلفة أبرزها تطبيق “بنكي ع موبايلي”، وما يمكن أن تشمله هذه النوافذ من خدمات مختلفة، إضافة إلى مركز الاستعلامات الذي يهدف الى تقديم حزمة من الخدمات التي يحتاجها العميل عبر الهاتف، ونقاط البيع الالكترونية، والتي جعلت بنك فلسطين صاحب الريادة، بعد حصوله على ترخيص المركز الوحيد لإصدار وقبول بطاقات الائتمان والخصم الدولية منذ العام ١٩٩٩.
وقال الغلاييني بأن البنك سعى منذ عشر سنوات تقريبًا الى تنظيم عمليات الرقمنة المالية، عبر تأسيسه شركة PalPay لتطوير حلول الدفع الإلكتروني في فلسطين، حيث تتمتع PalPay بما يكفي من الخبرات وتقوم بتقديم خدماتها لعدد من البنوك في فلسطين وقريبًا في المنطقة العربية.

