- آذار/مارس 340 - المراقب المالي

ردٌّ مصرفـي ناري على اتهامات الحكومة

اعتبرت جهات مصرفية في مجالسها الخاصة، وفي اجتماعاتها المغلقة أن «الكيل بدأ يطفح من حملات السياسيين الرسميين والحزبيين ومن الإعلام الدائر في فلكهم على خلفية تشويه صورة القطاع المصرفـي واتهامه بإخفاء الأرقام والتلاعب بها، في حين أن الحقيقة تكمن في أن الحكومة ووزارة المال هي التي تقوم بذلك بغطاء من مجلس النواب وتحاول الإفلات من محاسبة الناس والرأي العام باتهام القطاع المصرفـي بشقيه مصرف لبنان والمصارف التجارية زورًا!».

وسأل مرجع مصرفـي «أيجوز للحكومة ومجلس النواب اللذين يضعان الموازنات ويقرّ انها بدون قطع حساب أن يوجها أصابع الاتهام الى المصارف التي تنشر موازناتها السنوية وتدفع على أساسها الضرائب للدولة اللبنانية، وتخضع لرقابة الجهات الرسمية كما للمساهمين والجمعيات العمومية؟ وهل يجوز لمن يخفي الأرقام الحقيقية للعجز في موازنات الدولة اللبنانية من خلال ألاعيب تأجيل الدفع وعدم إدراج الكثير من القروض التي حصلت عليها الدولة من الدول والصناديق ومستحقاتها في الموازنات أن يتهم القطاع المصرفـي بعدم الشفافية والتلاعب بالأرقام وإخفائها؟».

وتابع المرجع المصرفـي، «ألا يخجل السياسيون من أسئلتهم المشبوهة حول حقيقة أرقام القطاع المصرفـي وهم لغاية الآن لم يتمكنوا من حصر كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي أقروها قبل سنتين بالتهور والشعبوية على سبيل رشوة الناخبين ومن إعطاء رقم صحيح وثابت لكلفة هذه السلسلة وما ترتبه على الدولة سنويًا وانعكاساتها على المديين المتوسط والبعيد بالنسبة الى حجم الرواتب التقاعدية وتعويضات نهاية الخدمة، على رغم مرور أكثر من سنتين على أقرارهم سلسلة الرتب والرواتب؟».

وعن اتهام المصارف بالتواطؤ مع مصرف لبنان لتأمين الديون المطلوبة للدولة على حساب المودعين بفوائد مرتفعة، سأل المرجع، «إذا كانت المصارف «متآمرة» مع المصرف المركزي لغايات تجارية وربحية كما يقولون، فما دخل المصارف بسندات الخزينة التي اشتراها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتمويل عجز الخزينة، وهل أن القيّمين على الصندوق ومرجعياتهم السياسية مستثنون في هذه الحالة من التهمة التي يوجهونها زورًا الى المصارف؟ وهل المصارف اكتتبت في سندات الخزينة سرًا وتهريبًا أم بناءً على قوانين أصدرها مجلس النواب بناءً على طلب الحكومة. وهل المصارف والمودعون هم الوحيدون الذين استفادوا من الفوائد المرتفعة؟ ألم تستفد الدولة من الضرائب على الفوائد؟ وكم تبلغ قيمة الأموال التي جبتها الدولة من هذه الضرائب، علمًا أن الضريبة التي جبتها الدولة اللبنانية من أرباح المصارف من الهندسات المالية بلغت لوحدها ٨٠٠ مليون دولار؟».

وأشار المرجع الى أن «بعض السياسيين والحزبيين يتهموننا زورًا بتبديد أموال المودعين، علما أن هذه الأموال معروفة وجهة التوظيف والاستثمار في القطاعين العام والخاص بكل دقة، ولكن هل بإمكانهم أن يشرحوا لنا وللبنانيين أين وظفوهم وكيف صرفوا أموال سندات الخزينة وأموال الضرائب والرسوم والعائدات التي جبوها بالمليارات من الشعب اللبناني؟ وأذا سلّمنا جدلاً بأن اتهاماتهم صحيحة للمصارف ومصرف لبنان بتبديد اموال المودعين من خلال توظيفها في سندات الخزينة، فإن السؤال البديهي هو أين بددت الدولة أموال المودعين والمصارف الذين استثمروا في سندات الخزينة، فسندات الخزينة موجودة بيد من اشتراها… لكن أين هي الأموال التي أخذتها الدولة؟ وهل تُسأل المصارف في هذه الحالة عن تبديد الإيداعات أم الدولة؟».

وأضاف المرجع المصرفـي، «يطالبون المصارف بأن تأتي بأموال أصحابها، وبأموال المستثمرين اللبنانيين والعرب والأجانب فيها من الخارج لتأمين السيولة بحجة الحفاظ على أموال المودعين وحقوقهم، وهي محفوظة ومضمونة بالنسبة الى المصارف، ولكن هل يمكن لأحد من المسؤولين السياسيين في الدولة أن يجيبنا من أين سيأتون هم بالأموال لسداد تعويضات نهاية الخدمة وحقوق المستشفيات والمتعهدين والمضمونين في الصناديق الضامنة للدولة اللبنانية؟».

وتابع، «إضطرت المصارف تحت ضغط حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الذي تتحمل مسؤوليته الحكومة أن تتخذ إجراءات مؤقتة لتنظيم سحب الأموال النقدية، لكنها لم تتوقف يومًا عن تلبية ما يمكن تلبيته من حاجات المودعين وتأمين حقوقهم ولو بالحد الأدنى الممكن والمتاح، فهل يحق للحكومة والسياسيين الذين يعملون على اتخاذ قرار بالتخلّف كليًا عن الدفع للدائنين الداخليين والخارجيين أن يأخذوا على المصارف التقنين في مواجهة الهجمة على السحوبات وتخفيض قيمة الأموال النقدية المسحوبة؟».

وسأل، «بأي منطق تريد الحكومة التخلف عن دفع سندات الخزينة عنوة وقبل التفاوض وتنظيم الجدولة مع الدائنين، علمًا أن ٨٠ بالمئة من دين الدولة اللبنانية هو دين داخلي، وهي في الوقت ذاته تتهم المصارف بحجب الأموال عن المودعين؟ من أين تأتي المصارف بكامل الأموال الموظفة في سندات الخزينة إذا تخلفت الدولة عن الدفع؟ وماذا عن سندات الخزينة التي اشتراها اللبنانيون مباشرة من الدولة؟ ألا تحاسب الدولة على عدم تسديدها؟ وألا يعتبر ذلك سرقة لأموال الناس مشابهة لسرقة أموال المصارف؟ ومنذ متى، وبأي منطق أو قانون تحاسب ضحية المتخلف عن الدفع ويُبرأ المتخلف؟».

وأكد أن «المفلس هو الدولة اللبنانية وليست المصارف ولا الشعب اللبناني! وبالتالي فالمفلس المبذر الذي تصرّف بأموال المصارف والناس هو من يجب أن يكون في قفص الاتهام والمحاسبة والمحاكمة وليس ضحاياه ومع ذلك فالمصارف مستعدة لتحمل كامل مسؤولياتها، ولكن هل تتحمل الحكومة والسياسيون مسؤولياتهم الأخلاقية والأدبية والمعنوية قبل القانونية؟».

وقال، «طفح الكيل أو يكاد من الكذب والتزوير والتجني والافتراء! ومن الآن وصاعدًا لن نسكت على هذه الحملات ولينتظروا منا ما يعجبهم وما يضع النقاط على الحروف!».

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة