أصدر رئيس نقابة موظفي المصارف في لبنان أسد الخوري بيانًا ردّ فيه على وزير المال غازي وزني بتخفيض عدد المصارف، طلب فيها من الحكومة أن «تعمد إلى هيكلة وتنظيف بيتها الداخلي، وتترك لنا مع جمعية المصارف ومصرف لبنان وكل مصرف على حدة».
وجاء في البيان: «بالفم الملآن ودون أن يرف له جفن، طالعنا وزير المالية بتصميم الحكومة على تخفيض عدد المصارف الى ما يقارب نصف العدد الحالي، متفاخرًا بهذا الانجاز الاقتصادي غير المسبوق أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، وما كنا لا ندركه حقًا هو هذه السرعة القياسية لهذه الحكومة في دراسة وتدقيق ميزانيات وهيكليات كافة المصارف واتخاذ القرار الذي لا ينقصه إلا صدور الأحكام بإعلان الأسماء في من سيُنهي مسيرته الاستثمارية اليوم ومن سيبقى على قيد الحياة، ولا ضير فيما سينتج عن هذا الحكم من كوارث اجتماعية ومعيشية لآلاف وآلاف الزملاء موظفي القطاع المصرفـي والذين هكذا وبشخطة قلم وتصريح إعلامي وبعد كل تضحياتهم وجهودهم وتفانيهم في أيام الحرب والسلم والثورة وهجمة الوباء متحدين كل المخاطر والصعاب ، متحملين برحابة صدورهم وعلى حساب كراماتهم في بعض الاحيان كل المواجهات المركّب منها والعفوي الصادق، جاءتهم المكافأة من السلطة السياسية لترمي بهم في المجهول وتتركهم الى مصيرهم في أسوأ ظروف اقتصادية ومعيشية يمر بها الوطن.
لا أيها السادة، لن نكون لقمة سائغة في أفواه وعلى ألسن من أغمضت أعينهم وصُمت آذانهم وسُكرت أنوفهم لعدم رؤية وسماع وشم الروائح النتنة العابقة في معظم أروقة دوائرهم، فأوصدوا الباب على ما ومن فيه وأصدروا المحرمات منعًا للمساس حتى وبجزئياته، وانداروا الى القطاع الخاص وتحديدًا الى حَجَره الأساس ـ القطاع المصرفـي ـ ليتباروا على المنابر الاعلامية بالتصاريح بُغية توجيه الرسائل غير المباشرة، وهذا كله على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يراقب أدق تحركاتنا ويسجل نتوءاتنا ليبني عليها قرار المساهمة أو المساعدة، بدلاً من ان يتوجهوا وبمسؤولية رجالات الدول الى عقد لقاءات واجتماعات والغوص في تبادل الافكار والآراء والمناقشات مع الاطرف المعنية بعيدًا عن المناكفات وتسجيل النقاط.
أصحاب الدولة والمعالي،
نتوجه منكم بسؤال جد أساسي، أهل نظمتم بيتكم الداخلي قبل ان تتحفونا بالنظريات والنسب والأرقام حول تصحيح بيوت الآخرين؟ هل كتلة الأجور التي تُدفع للقطاع العام تخضع للمعايير الدولية المقبولة؟ هل أن آلاف موظفي العديد من الادارات والذين لا يحضرون الى العمل إلا ما ندر ولقبض رواتبهم تمت معالجتهم؟ هل أن التوظيفات السياسية والذين أدرجت أسماؤهم وحُدّد عددهم اتُخذت القرارات الحاسمة بشأنهم؟ تتوجهون الى القطاع المصرفـي لتصغير حجمه وتسريح العديد من موظفيه وهو قطاع خاص لا يكلّف الدولة اللبنانية فلسًا واحدًا، بل يشكّل رافدًا ماليًا في ما خص الضرائب على الاجور، وتغضّون الطرف عما أنتم مؤتمنون على حسن إدارته، والذي دأبتم وما زلتم تستدينون له من مصرف لبنان أي من ودائع مودعي المصارف لدفع رواتبه وأجوره وما سوى ذلك.
كفى تعاميًا وتقاذف مسؤوليات، فالسلطة السياسية هي المسؤول الاكبر عمّا وصل اليه الوضع في البلاد، وهنا لا أعفي المصارف أو مصرف لبنان، فالخطيئة الكبرى كانت في الثقة التي مُنحت للسلطة السياسية التي عبثت فسادًا وهدرًا ونهبًا، فإذا كان القطاع المصرفـي ومصرف لبنان ارتكب خطأ فإن السلطة السياسية ارتكبت جريمة وعليها التنقيب والتفتيش على المتورّطين من هذه المنظومة بُغية محاكمتهم ومحاسبتهم وتدفيعهم الثمن.
أما القول بأن ما نمر به اليوم هو نتاج سوء أداء لحكومات سابقة فهذا قول مردود جملة وتفصيلاً. فالحكم استمرارية، ومن قبل بتحمّل المسؤولية عليه تحملها أكانت الورثة من السلف كتلة نار أم كتلة نور.
زملائي موظفي القطاع المصرفـي،
عندما استُقدمتم من جامعاتكم ومع شهاداتكم التي نلتموها بالسهر والجهد الى العمل لاعلاء شأن الصناعة المصرفية ومن خلالها ازدهار المصارف، نجحتم وابدعتم وحققتم انتشارًا وازدهارًا للقطاع جُعل منه قبلة أنظار العالم، في المقابل كانت السلطة السياسية تتكئ على صخر صلب في تغطية عجزها الدائم سنويًا، فتلتجئ الى مصرف لبنان والقطاع المصرفـي بغية التمويل وتغطية العجز، وكم من مرة طُلب من السلطة السياسية تصويب الأمور وتصحيح المسار لعدم الانزلاق الى الأسوأ، فكانت تأتي الوعود ولكن دون التزام حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه، ولنا في هذا المجال كلامًا كبيرًا وكثيرًا مع الأدلة والبراهين سيُقال ويُعرض في الأوقات المناسبة.
إننا نطالب الحكومة بأن تعمد الى هيكلة وتنظيف بيتها الداخلي، وتترك لنا مع جمعية المصارف ومصرف لبنان وكل مصرف على حدة دراسة إمكانية تلبية الالتزامات والقيود والمعايير المطلوبة منه من قبل مصرف لبنان والمراجع الدولية أو صعوبة تلبيتها لاتخاذ القرار المناسب، مؤكدين على حفظ ودائع المودعين وحقوق الموظفين الذين قد يُستغنى عن خدماتهم، آخذين بعين الاعتبار انعدام التوازن على المستوى المعيشي في هذه الظروف بعد إجراء التعديلات الضرورية والعادلة على اتفاقيات الصرف التي قد نصل يومًا الى اعتمادها.
زملائي،
أجل نحن أصحاب علم ومعرفة ومهنية كما وأننا في الوقت نفسه أصحاب صدقية وحق، فسنتجنّد ونكون جاهزين لعدم إضاعة حق أحد وفي المقابل نحذّر بأن من يحاول وأي كان تهميشنا والاساءة لمسيرتنا ومعيشتنا وكرامتنا وتجاوز حقوقنا لن يكون في مأمن من شظايا غضبنا ونَعد بأن نار نيرون لن تُروي غليلنا إذا ما اضطررنا إلى المواجهة».

