يتحدث الدكتور أحمد عدنان تامر عن القدرات التي يتمتع بها مرفأ طرابلس والتي تؤهله لأن يصبح واحدًا من أهم المرافئ على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، بفعل موقعه الإستراتيجي وإمكاناته المتزايدة.
ويشير الدكتور أحمد عدنان تامر إلى الخطوات المتخذة في المرفأ وخطة العمل المستقيلة القادرة على تحويله إلى مرفأ ذكي تلعب التكنولوجيا المتطورة الدور الأساسي فيه.
الدكتور أحمد عدنان تامر المتخصص في قضايا النقل عمومًا والنقل البحري خصوصًا وصاحب المؤلفات والدراسات في هذا المجال يشير إلى تكامل بين مرفأي طرابلس وبيروت خدمةً للاقتصاد الوطني.
* ما هو تقييمكم لأداء وعمل وانتاجية مرفأ طرابلس بعد سلسلة الخطوات الإيجابية التي قمتم بها؟
بداية، لا بد من الإشارة إلى أن مرفأ طرابلس يتمتّع بمزايا تنافسية عظيمة تؤهله لأن يكون المرفأ المحوري الأهم في منطقة الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وأهمية مرفأ طرابلس تنبع بشكل أساسي من كونه وفقًا لمخططه التوجيهي الحديث، سيكون مرفأً لوجستيًا متطورًا يؤمن كافة خدمات سلاسل الإمداد بأسرع وقت وأقلّ كلفة.
لناحية الإنتاجية والعمل، تشير الأرقام إلى زيادة ونموّ متواصلين في الإنتاجية خلال الفترة الأخيرة. كما لعب المرفأ دورًا أساسيًا في عملية تصدير البضائع اللبنانية واستيراد بضائع من دول الخليج العربي وتركيا بسبب إقفال المعابر الحدودية نتيجة الأوضاع العسكرية في سوريا.
على صعيد الحاويات التي باشرنا العمل بها العام ٢٠٠٧ فهي في تطور مستمر، لا بل فإنها تشهد سنويًا أرقامًا مضاعفة.
العام الماضي مثلاً حقّقنا خدمة ٣٠ ألف حاوية وتوقّعاتنا تشير إلى خدمة ١٥٠ ألف حاوية خلال هذا العام بفعل خطوط المسافنة التي تتم عبره من خلال عدد من الشركات، لاسيما شركة CMA – CGM العالمية.
* كَثُرَ الحديث في الآونة الأخيرة عن حصول عدد من عمليات التهريب عبر المرفأ، إضافة إلى حصول عمليات تهرّب جمركي…
ما هو ردّكم؟
هذا الموضوع بيد الأجهزة الأمنية والجمركية الموجودة داخل مرفأ طرابلس والتي تقوم بواجباتها على أكمل وجه. ونحن كإدارة مرفأ نتعاون معها، ونبذل وإياها كل الجهود الممكنة للحؤول دون حصول عمليات تهرّب جمركي أو تهريب بضائع من دون الجوار.
* ماذا عن علاقتكم بشركة غلفتينر؟
العلاقة ممتازة، ذلك أن هذه الشركة تقوم بالموجبات الملقاة عليها بكل أمانة وإخلاص، وهي تتمتّع بالكفاءة اللازمة وتنفذ الأعمال بسرعة ملحوظة.
لقد لعبت شركة غلفتينر دورًا ايجابيًا في نهضة مرفأ طرابلس الذي بات قادرًا على تنفيذ الأعمال بشكل رائد ومتميز.
* هل لديكم مطالب معيّنة من الجهات الرسمية؟
يقدم وزير النقل يوسف فنيانوس كل المساعدة لمرفأ طرابلس ولديه خطة استراتيجية بالتعاون مع باقي الوزارات لمرفأ طرابلس من ضمن رؤية استراتيجية لمحافظة الشمال ككل تهدف إلى إحداث نموّ شامل فيها.
* ماذا عن خطتكم المستقبلية للمرفأ؟
يواكب المرفأ التطور العالمي المتّجه نحو الكفاءة والسرعة، وحيث أن الإنسان غير قادر على توفير ذلك بقدراته الجسدية، فالإتجاه نحو الإستعانة بالمعدات القادرة على ذلك.
ولمواكبة هذا التطور حصلنا على قرض من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة ٨٦ مليون دولار أميركي، بهدف تحويل المرفأ من مرفأ بحري إلى مرفأ لوجيستي يضمن السرعة والكفاءة والجودة والخدمة الجيدة بأقل سعر ممكن لنتمكن من المنافسة على صعيد مرافئ دول شرق البحر الأبيض المتوسط.
نهدف خلال السنوات الأربعة المقبلة لتحويل مرفأ طرابلس إلى مرفأ ذكي حيث تتم العمليات فيه بطريقة إلكترونية وفعّالة من خلال إدارة إلكترونية وبوابات إلكترونية وإتمام كل العمليات الإدارية بشكل إلكتروني.
نتّخذ كل التدابير والإجراءات لتحويل مرفأ طرابلس إلى مرفأ ذكي يواكب العصر والتكنولوجيا ويتمتّع بكل الإمكانات التي تجعله في موقع تنافس قوي.
* يكثر الحديث عن دور مهم لمرفأ طرابلس في إطار عملية إعادة إعمار سوريا؟
يمكن لمرفأ طرابلس أن يلعب دورًا أساسيًا وكبيرًا في عملية إعادة إعمار سوريا، ذلك أن عملية الإعمار هذه تستوجب دخول حجم بضائع يتراوح بين ٣٥ و ٤٠ مليون طن سنويًا، والمرافئ السورية قادرة على تأمين ١٥ مليون طن، والباقي يجب تأمينه من مرافئ الدول المجاورة.
مرفأ طرابلس يبعد ٣٠ كلم فقط عن الحدود السورية وهو قادر على تأمين ٧ مليون طن سنوياً في الوقت الحاضر وتزداد قدراته مع توفير معدات وآلات وأجهزة جديدة.
يستطيع مرفأ طرابلس حاليًا خدمة ٧٥٠ ألف حاوية في السنة، وهو قادر على بلوغ عتبة مليون ونصف مليون حاوية بعد توفير التمويل اللازم لمشروع توسيع رصيف الحاويات.
من المقدّر أن يلعب مرفأ طرابلس دورًا مهمًا في عملية إعادة أعمار سوريا التي نأمل أن تبدأ قريبًا.
* يُحكى كثيرًا عن تنافس بين مرفأي طرابلس وبيروت؟
أبداً إننا نتكامل لما فيه خدمة الاقتصاد اللبناني، ونعمل سويًا من أجل تحويل لبنان إلى مركز متقدم ومتطوّر على صعيد المرافئ في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
• يعتبر مرفأ طرابلس من أهم المرافئ على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، حيث يحتل موقعًا استراتيجيًا متميزًا كصلة وصل بين الشرق الآسيوي والغرب الأوروبي، مع امكانيات كبيرة للتواصل والإتصال البري لتأمين الترانزيت مع العمق العربي والخليجي، حيث يمكن للبضائع القادمة من قارتي أوروبا وأميركا أن تعبر من خلال مرفأ طرابلس إلى سوريا والأردن والعراق ودول الخليج العربي دون أن تعترضها أي مرتفعات جبلية، هذا بالإضافة إلى قربه من قناة السويس، التي تبعد عنه ٣٠٠ ميل بحري فقط.
كما أن موقعه الجغرافـي المميز يعطيه ميزة تنافسية إضافية من حيث أنه محمي طبيعياً من الرياح العاتية التي يصد جزء كبير منها رأس الشقعة الممتد داخل المرفأ على بعد ١٢ كلم من حوض المرفأ والموجود في منطقة شكا جنوباً، مما يؤهل المرفأ للعمل على مدار السنة في ظل جميع الظروف المناخية. وللمرفأ كاسري أمواج، رئيسي بطول ١٩٠٠ متر وثانوي بطول ١٣٠٠ متر وهما قادران على حماية المرفأ بشكل كامل من العواصف والرياح الغربية والشمالية.
كذلك يتميز مرفأ طرابلس بتطوره وتوسعه الدائم حيث تبلغ مساحته الإجمالية المائية والأرضية ٣ مليون متر مربع وقد تم إنشاء رصيف جديد فيه بطول ٦٠٠ متر وعمق ١٥،٢ متر مع منطقة خلفية بمساحة ٦٥٠ ألف متر مربع ومتوقع في المرحلة اللاحقة أن يصل طول الرصيف إلى ١٢٠٠ متر مع ردم منطقة خلفية بمساحة ١٦٠ ألف م٢ وتعميق الحوض إلى ١٨ متر. بالإضافة إلى إنشاء منطقة إقتصادية خاصة على مساحة ٥٥٠ ألف متر مربع مع إمكانية للتوسع شمالاً من خلال القيام بردم مساحة مائية إضافية تصل إلى ٧٥٠ ألف متر مربع. ومع استكمال مشروع توسيع وتطوير مرفأ طرابلس سيكون قادرًا على استقبال من ثلاثة إلى أربعة سفن حاويات من الحجم الكبير والتي يتراوح طولها بين ٢٥٠ و ٤٠٠ متر، وسفينة بضائع عامة واحدة من الحجم الكبير يصل طولها حتى ٢٥٠ متر. بالإضافة إلى وجود ٨ أرصفة لإستقبال السفن والبضائع العامة متوسطة الحجم.
إن مرفأ طرابلس حائز على شهادة نظام إدارة الجودة ٩٠٠١ ISO، ويعمل للحصول على شهادة نظام الإدارة البيئية والصحة والسلامة المهنية ISO ١٤٠٠١ و ١٨٠٠١.

