يتحدّث السيد دوري رنّو عن القمة الخامسة للنفط والغاز التي ستعقد في بيروت في شهر نيسان/أبريل المقبل بتفاصيله وأهم محاوره والنقاط التي سيثيرها، مؤكدًا أن هذه القمة باتت منصّة لإطلاق المئات من ممثلي شركات النفط والغاز والمستثمرين من لبنان ومن جميع أنحاء العالم، إضافة إلى عدد كبير من المنظمات الداعمة من القطاعين العام والخاص.
* شهد مؤتمر النفط والغاز على امتداد الأعوام السابقة نجاحًا مميّزًا…
ماذا عن المؤتمر هذا العام؟
يعقد مؤتمر القمة الخامسة لـلنفط والغاز ٢٠١٩ – LIOG هذه السنة من ٢ إلى ٤ نيسان/أبريل في فندق هيلتون بيروت حبتور جراند تحت رعاية وزيرة الطاقة والمياه اللبنانية، السيدة ندى بستاني خوري، مرسخًا موقعه الريادي كمنصة لتلاقي المئات من ممثلي شركات النفط والغاز والمستثمرين من لبنان ومن جميع أنحاء العالم إلى جانب عدد متزايد من المنظمات الداعمة من القطاعين العام والخاص.
ولا شك أن نجاح المؤتمر في دوراته السابقة وأهمية الإستحقاقات المقبلة في هذا القطاع خلال العام ٢٠١٩، قد ساهمت في إنجاح المؤتمر في دورته الخامسة. فإننا نشهد اهتمامًا كبيرًا ومتزايدًا بالموارد البترولية اللبنانية من قبل الشركات والمنظمات المحلية والدولية، خصوصًا بعد تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان وازدياد الإستكشافات البترولية في البلدان المجاورة.
ومن أهم الإستحقاقات أمام القطاع هذا العام محطات مهمة منها البدء بأعمال الحفر الاستكشافـي في أحد البلوكين البحريين اللذين تم ترخيصهما في عام ٢٠١٨، إلى تحالف مؤلف من ثلاث شركات نفط عالمية كبرى وهي شركة توتال الفرنسية وشركة إيني الإيطالية وشركة نوفاتيك الروسية.
كما سيشهد هذا العام أيضًا إطلاق جولة التراخيص الثانية في المياه الإقليمية اللبنانية، وإدخال الغاز الطبيعي المسال (LNG) لأول مرة إلى السوق اللبنانية من خلال المحطات العائمة المعروفة بـ FSRU لتخزين وإعادة تحويل الغاز.
* ما هي أبرز محاور المؤتمر؟ وكيف تعملون على الجمع بين النظريات والتطبيق؟
يتمحور الحدث حول شعار “مجموعة كاملة من الرؤى والفرص” ويمتد على مدى ثلاثة أيام تتضمن يومين لمناقشة المواضيع الإستراتيجية للأعمال في قطاع البترول ويخصص للمرة الأولى يوماً لمناقشة مواضيع تتعلق بتكنولوجيا صناعة النفط.
المداخلات التقنية تتضمن بعض المواضيع الهامة مثل التحول الرقمي في قطاع النفط والغاز والتطورات الجيولوجية والتكنولوجية في القطاع وتأثيرها على صناعة النفط والغاز اللبنانية، إضافة إلى ورش عمل حول تقنيات التحكيم وتقنيات استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة وغيرها.
اليوم التقني سوف يكون مفتوحًا للمشاركين خصوصاً أولائك الذين لديهم مؤهلات تقنية وغيرهم من المهتمين. ويهدف إلى دعم الجهود المستمرة لتدريب وتطوير القوى العاملة اللبنانية للعمل في هذه الصناعة الواعدة والاستفادة منها.
وقد أضيف هذا اليوم التقني إلى المؤتمر الاستراتيجي الرئيسي الذي يمتد على يومين كاملين ويتضمن ثماني أو تسع جلسات مهمة مع عدد كبير من المداخلات والمناقشات المعمقة لتغطية آخر التطورات في كامل سلسلة القيمة (Value Chain) للقطاع.
ففي جلسة تتناول موضوع الإستكشاف والتطوير يطلع المشاركون على آخر التطورات في لبنان، في حين خصصت ثلاث جلسات أخرى للتعامل مع سيناريوهات مختلفة في مرحلتي التشغيل والتوزيع حيث يتم تزويد صانعي القرار برؤية استراتيجية حول التحديات والفرص في هاتين المرحلتين.
وتتضمن جلسات أخرى مداخلات غنية حول آخر التطورات في أسواق النفط والغاز المحلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى سلسلة الإمداد (Supply Chain) والشؤون المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة.
كما يركز برنامج القمة على مواضيع الشفافية والحوكمة في قطاع البترول اللبناني، والتزام الحكومة اللبنانية بمثل هذه القضايا، خاصة في ضوء القوانين والأنظمة التي أقرت مؤخرًا في المجلس النيابي.
أما من الناحية التطبيقية، فقد أمّن المؤتمر الأرضية المطلوبة لتعزيز التلاقي بين المشاركين وكبار المسؤولين والإفادة من الفرص المتاحة. فقد قمنا بتخصيص قاعة للتواصل والإجتماعات تضم مساحات محجوزة للشركات الراعية للحدث وللهيئات والمنظمات الداعمة، فضلاً عن مساحات أخرى مخصصة حصرياً لعقد الإجتماعات الثنائية التي ستكون متاحة لجميع المشاركين والتي يتم ترتيبها عبر الإنترنت قبل وخلال القمة.
وكما في الدورات السابقة من المتوقع انعقاد مئات الإجتماعات الثنائية خلال أيام المؤتمر وذلك من خلال حجز المواعيد على الإنترنت قبل انعقاد المؤتمر.
* كيف تتعاطون مع مختلف القطاعات الاقتصادية المتأثرة بقطاعيّ النفط والغاز في هذا المؤتمر؟
حرص منظمو الحدث منذ بداياته على أن تستفيد جميع القطاعات الاقتصادية المتأثرة من الفرص التي يقدمها هذا القطاع ليس فقط على صعيد الإفادة للدولة اللبنانية بل أيضاً في ما يخص أكبر عدد من المؤسسات العاملة في قطاعات متصلة وعدد من المستثمرين المهتمين. فيعقد المؤتمر الشراكات مع عدد كبير من الجمعيات والمنظمات التجارية التي لأعضائها مصالح مباشرة في الصناعة النفطية ليس فقط في الإستخراج والتشغيل، بل أيضاً في مجال توريد المنتجات والخدمات للشركات الكبرى العاملة في القطاع. وتشكل هذه المجموعة من الشركات ما يسمى بسلسلة الإمداد (SUPPLY CHAIN) وهي لطالما احتلت الأولوية في بنية المؤتمر وفلسفته.
فبالإضافة إلى الشركات التجارية الراعية للحدث، تم عقد شراكات مهمة مع عدد من الهيئات الاقتصادية والتجارية اللبنانية والدولية التي تلعب دوراً فاعلاً في التوعية على الفرص المتاحة. ومن بين هذه الهيئات فرع بيروت في جمعية مهندسي البترول (SPE – وهي فرع لمنظمة دولية تعمل لمصلحة مهندسي البترول في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى مؤسسة World Energy Council، إضافة إلى الجمعية اللبنانية الأميركية للمختصين بالبترول (LAPP)، وهي جمعية لخبراء الطاقة الأميركيين من أصل لبناني وكل من وكالة التجارة الإيطالية، وجمعية شركات التأمين اللبنانية (ACAL)، والهيئة القانونية للمحكمين CIArb – فرع لبنان، ونقابة شركات التأمين في النفط والغاز (FAIR) وغيرها.
* كيف يمكن للبنان أن يستفيد من التجارب العربية والدولية في هذا المجال؟ وهل تعملون في هذا الإتجاه؟
أحد أهم أهداف المؤتمر هو تمكين الشركات والمؤسسات اللبنانية وتوعيتها للإفادة من الفرص التشغيلية والإستثمارية الضخمة التي يؤمنها قطاع النفط والغاز لجميع شرائح الإقتصاد الوطني، ما ينعكس إيجاباً على الإقتصاد عامةً وعلى شريحة كبيرة من المواطنين.
ومن أجل ذلك وفي ظل غياب الخبرة لدى الشركات اللبنانية في مجال البترول لا بد من الإفادة من الخبرات الإقليمية والدولية في هذا المجال.
ويتم ذلك على خطين متوازيين أولهما يدور حول المداخلات والمحاضرات القيّمة التي يقدمها عدد كبير من الأخصائيين وصانعي القرار من بلدان عربية وأجنبية مثل مصر وقبرص وإيطاليا والمملكة المتحدة وليبيا وأميركا وغيرها، حيث يشاطر المتحدثون خبراتهم في بلدانهم مع الحضور.
أما الخط الآخر فهو في الإجتماعات الجانبية، ثنائية كانت أم في مجموعات، والتي تتمحور حول تبادل الفرص مع ممثلين لشركات أجنبية لديها خبرات واسعة وعقد شراكات فعالة مع ممثلين عن شركات ومستثمرين لبنانيين تتيح للعاملين والمهتمين اللبنانيين الإفادة الفعلية من هكذا خبرات.
فدور مؤتمر قمة LIOG في هذا السياق يتمحور على خلق الأرضية الجيدة لهذه الأنشطة وقد لعب دوراً محورياً محققاً هذا الهدف في جميع دوراته السابقة في السنوات الماضية.

