تتحول قرية دافوس السويسرية لخمسة أيام في السنة إلى “ماكينة مالية وسياسية” تضبط عقارب العالم، وترسم توجهاته. واكتسب المنتدى الاقتصادي العالمي سمعته النخبوية في العقدين الماضيين، إذ أصبح ساحة القادة المفضلة للكشف عن سياساتهم الدولية بخصائص محلية، ولقاء نظرائهم بعيداً عن عدسات الإعلام، والإعلان عن صفقات مليارية مع كبرى الشركات. إلا أن دورة “دافوس” هذا العام جاءت بنكهة مختلفة، عكَسَت التوتر السائد في مجتمع الأعمال من سلسلة التقلبات السياسية المتواصلة منذ أشهر. ولم ينجح حضور “نجوم” مجتمعات المال والأعمال وندواتهم الكثيرة في إخفاء الغياب الصارخ لأبرز قادة العالم، إذ لم يحظَ أيّ من المشاركين بالحماس والترقب نفسهما اللذين أحاطا، السنتين الماضيتين، بالأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والصيني شي جينبينغ، والهندي ناريندرا مودي، وحتى الكندي جاستن ترودو، والألمانية أنجيلا ميركل. وتكفي جولة في الصالة الرئيسية للمنتدى لاستشعار الإحباط المنتشر خصوصاً بين رجال وسيدات الأعمال والناشطين البيئيين في غياب توافق سياسي دولي حول سبل مواجهة تراجع معدلات النمو العالمي، والمخاوف المتزايدة من فترة ركود جديدة. وفي مقابل هذه المخاوف، طرح لاعب شهد صعوداً سريعاً إلى قلب الساحة الدولية نظرة تفاؤلية. فقد رفضت الصين، على لسان نائب رئيسها وانغ كيشان، التوقعات الاقتصادية المتشائمة وجدّدت ثقتها في استمرار نموها ونمو العالم، شريطة الحفاظ على تجارة عالمية حرة.
كانت مشاركة بكين في فعاليات “دافوس” هي الأبرز هذا العام، بفضل تقاطع عوامل تشمل مواجهتها التجارية المستمرة مع أكبر اقتصاد في العالم، وتأثير تباطؤ نموها على الأداء الاقتصادي العالمي، والانتقادات الغربية المحيطة بعملاقي الاتصالات “هواوي” و”زي تي إي”. وفيما حمل وانغ ووفده الكبير رسالة تفاؤل وتحدٍّ، لم يتردد مشاركون في انتقاد سياسات الصين المتعلقة بالملكية الفكرية ومزاعم التجسس عبر شركات الاتصال، وعمليات التجسس الإلكتروني التي اتهم الغرب بكين بالوقوف وراءها. وكان آخر المنتقدين الملياردير جورج سوروس، الذي هاجم الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبراً إياه “أخطر عدو” للمجتمعات الحرة والديمقراطية. وأوضح سوروس في خطابه التقليدي على هامش أعمال “دافوس”، أن “الصين ليسَتْ النظام المستبد الوحيد في العالم، لكنها بلا شك الأغنى والأقوى والأكثر تطورًا في مجال الذكاء الاصطناعي”.
وأضاف أن “هذا يجعل شي جينبينغ أخطر عدو للذين يؤمنون بالمجتمعات الحرة”.
ودعا سوروس أمام حشد من الصحافيين والسياسيين والاقتصاديين في الولايات المتحدة الى التحرك ضد مجموعتي الصناعات التقنية الصينيتين “هواوي” و”زي تي إي”. واعتبر أنه “إذا تمكنت هذه الشركات من السيطرة على أسواق الجيل الخامس من تقنيات الهواتف الجوالة، فإنها ستمثل خطراً غير مقبول على أمن العالم”. وتابع: “العام الماضي كنت أعتقد أنه يجب تعزيز استيعاب الصين في مؤسسات الحوكمة العالمية، لكن منذ ذلك الحين، دفعني سلوك شي الى تغيير رأي”. ولم تتأخر الخارجية الصينية في الرد على هذا الهجوم اللاذع، وقالت إن تصريحاته بلا معنى “ولا تستحق التفنيد”. وبعيداً عن التصعيد السياسي بين الصين والغرب، سعت بكين الى طمأنة المستثمرين. وقال أحد أعضاء الوفد الصيني إن تراجع نمو الاقتصاد الصيني “لا يشكل كارثة”. وأوضح فانغ شين هاي، نائب رئيس هيئة تنظيم سندات الضمان الصينية، مخاطباً جلسة حول “المخاطر المالية الدولية” أن السياسات الاقتصادية الصينية سريعة الاستجابة للمتغيرات، وتقوم على الانفتاح وإتاحة فرص استثمار للشركات عبر العالم.
وعزز نائب الرئيس الصيني هذه الرسالة، بقوله إن اقتصاد بلاده لا يدخل نهاية دورته التوسعية، وإنه سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية. ووجّه وانغ رسالة مبطّنة لواشنطن بتأكيده على الترابط العضوي للاقتصادين الصيني والأميركي، وإشارته الى أن “أي مواجهة (بين البلدين) ستلحق ضرراً بمصالح الجانبين”.
إنقسام أوروبي
يصعب تجاهل التباين الكبير في السياسات الأوروبية، لاسيما في ما يتعلق بمستقبل الاتحاد الأوروبي والتعاون الدولي واتفاقيات التجارة الحرة. ففي الوقت الذي دافعت فيه ميركل عن “التعددية والإصلاح” لمواجهة تفاقم الاختلالات العالمية، هاجم رئيس الوزراء الإيطالي جوسبي كونتيه المشروع الأوروبي، واليورو الذي “تسبب في تنامي الدين العام وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي”، على حد قوله. وتحدث كونتي عن حاجة ملّحة لرؤية جديدة “تركّز على الإنسان والعائلات والمجتمعات”.
كما فرضت قضية خروج بريطانيا نفسها على فعاليات هذا العام، رغم غياب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وقوبلت جهود أعضاء الوفد الذي ضمّ وزير الخزانة فيليب هاموند والتجارة الدولية ليام فوكس لطمأنة المستثمرين الدوليين بكثير من التشكك.
المشاركة العربية وفرص الإستثمار
خصص المنتدى الاقتصادي العالمي عدداً من الجلسات حول آفاق العالم العربي الأمنية والاقتصادية، أجمع المشاركون فيها على أن الاستقرار السياسي هو مفتاح تنمية وازدهار اقتصاديين محورهما الشباب. وبرزت السعودية كنموذج إصلاحي يُقتدى به ويرسم الطريق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية الى المنطقة. وأكدت الرياض من دافوس التزامها بالمضي في برنامج الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والمالية تماشياً مع “رؤية 2030”. وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في هذا الإطار، إن بلاده حوّلت الوعود الى إنجازات ومشاريع واضحة نُفّذت، وتُرجمت باستثمارات كبيرة جداً من القطاع الخاص خلال الشهور الماضية. وبحثت الجلسات حول المستقبل الأمني للشرق الأوسط سبل إرساء الاستقرار السياسي في المنطقة، وحظي الوضع السوري باهتمام خاص في هذا السياق. واعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنه ينبغي التعامل مع الأزمة السورية عبر مقاربات واقعية، تُقدّم مصلحة سوريا والسوريين على صراع الأجندات الدولية والإقليمية.
من جهته، وصف عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، المشاركة العربية في دورة “دافوس” لهذا العام بـ”الجيدة”، على مستويي التمثيل السياسي والأعمال. ولاحظ في المقابل ضعف المشاركة الإيرانية، وقال إنها تراجعت خلال السنتين الماضيتين.
وفي هذا السياق، قال السياسي المصري الذي شارك في 27 دورة من المنتدى الاقتصادي العالمي إن إيران في حاجة الي مراجعة علاقتها مع العالم العربي. وأوضح: “ارتكبت إيران أخطاء كثيرة، ونعارض كثيراً من سياساتها. لكنه ينبغي عدم الخلط بين مشكلاتنا ومشكلات طهران مع إسرائيل، ومشكلاتها مع الولايات المتحدة”.
ولفت الى أن “مشكلة إسرائيل الأساسية مع إيران تتعلق بقدراتها النووية. وإن عولجت هذه المشكلة بشكل أو بآخر، مع ابتعاد الوجود الإيراني في سوريا عن حدود الوجود الإسرائيلي ـ وهذا يحدث بالفعل ـ فقد يتراجع التوتر في العلاقات بينهما، وكذلك مع الولايات المتحدة، وتصبح التقديرات الحالية في خبر كان”.
“الشركات العالمية أدركت أن الاستثمار في الشرق الأوسط شرط أساسي لنجاحها”، هي عبارة لخّص من خلالها وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري الإمكانات الهائلة التي تحظى بها المنطقة. وخصّص المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، جلسة لاستعراض هذه الإمكانات، وسبل تجاوز التحديات التنظيمية والسياسية والاجتماعية التي تعوق استغلالها.
وشارك الى جانب التويجري في جلسة “نظرة استراتيجية للشرق الأوسط”، يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، ورامي الحمد الله رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، وخالد الرميحي الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، وألان بجاني الرئيس التنفيذي لـ”مجموعة ماجد الفطيم”.
وعدد التويجري بعض الإمكانات الواسعة التي تتمتّع بها المنطقة “الغنية جدًا”، سواء كانت “تحت الأرض أو فوقها، أو بمجتمعاتها الشابة المواكبة للتكنولوجيا، أو بحجم التجارة التي تعبرها”. لكن التحدي، وفق الوزير السعودي، هو الربط بين جميع هذه الإمكانات. ولتحقيق ذلك، شدد الوزير على ضرورة التنسيق بين دول المنطقة، ضاربًا المثال بـ”النموذج السعودي ـ الإماراتي” الذي يهدف الى خلق “مرجع” تتبعه الدول الأخرى.
وأشار التويجري الى أحد أوجه هذا التعاون، وهو التنسيق الحدودي مع الإمارات. وقد أعلن الجانبان في كانون الأول/ديسمبر الماضي استخدام التكنولوجيا المالية في عمليات التسوية عبر الحدود، بما في ذلك عملة رقمية اشتركتا في تطويرها لذلك الغرض.
وقال التويجري: “نأمل أن نلهم دولاً أخرى في المنطقة للاقتداء بهذا المثال. فقد عُرفت منطقة الشرق الأوسط منذ بداية الثلاثينات (من القرن الماضي) بالمشاكل والتحديات والصراعات والحروب… حان الوقت للحديث عن حلول، وسبل تطبيقها”.
في حين عدّ بجاني أن مثال التعاون بين السعودية والإمارات “مثالي” بالنسبة للقطاع الخاص في الشرق الأوسط.
من جهته، رأى الرميحي أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى المنطقة مرهون بأربعة شروط: الأول يتعلق بحجم السوق، وسهولة الوصول إليها والى الأسواق المجاورة لها. والثاني مرتبط بالكفاءات البشرية والقدرة على توفير التدريب المناسب. أما الثالث، فهو الوصول الى التمويل المناسب للمستثمرين. وقال إنه “في دول الخليج مثلاً، لدينا تمويل يقارب 3 تريليونات دولار. وقد بدأنا في تغيير مقاربتنا من تصدير رؤوس الأموال الى الخارج، الى استثمارها داخل البلاد”. وتابع أن “صندوق الاستثمارات العامة بالسعودية أبرز مثال على ذلك”.
أما الشرط الرابع، فيقوم على الحصول على استثمارات أجنبية “مؤثّرة”. وأوضح: “اليوم، الشركات العملاقة تكتفي ببيع وتسويق منتجاتها في المنطقة، بدلاً من الاستثمار في تدريب المهندسين والمبرمجين”. وأعطى الرميحي مثالاً على ذلك، بافتتاح “أمازون” مكتبًا للحوسبة السحابية في البحرين. وأضاف التويجري الى ذلك بالقول إن الاستثمار الأجنبي لا يعتمد فقط على تقييم الطاقات البشرية، بل ينظر كذلك الى القوانين التنظيمية والأطر القانونية، والخدمات اللوجيستية… وغيرها.
وتطرق التويجري كذلك الى جهود الحكومة السعودية في إطار “رؤية المملكة 2030” لتنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط، مشيرًا الى الاستثمارات الكبيرة التي قادتها مؤسسات حكومية في الطاقات المتجددة (خصوصاً الشمسية والريحية).
وأعطى كل من الحمد الله والشاهد أمثلة حية على تحديات من نوع آخر تعوق استغلال الفرص والإمكانات المتاحة في المنطقة. وعدّ رئيس حكومة السلطة الفلسطينية أن الحالة الفلسطينية “حالة خاصة” في المنطقة. وقال: “تصوروا بلدًا يعمل تحت وطأة الاحتلال. إن نظرنا الى الضفة الغربية وحدها، فسنجد أن 64 في المائة من الأرض ترضخ لاحتلال عسكري إسرائيلي تام، ما يعني أننا لا نستطيع الاستثمار (في هذه الأراضي) أو بناء مدرسة أو حتى مستوصف. أما غزة، فتعيش تحت حصار منذ 12 عامًا”. واستدرك الحمد الله بالقول إنه رغم ذلك “نجحنا في بناء اقتصاد مرن، فقد بلغت نسبة نمونا 2،3 في المائة، كما شهدنا تجليات للثورة الصناعية الرابعة من خلال التجارة الإلكترونية”. كما أشار الحمد الله الى أن هناك “حاضنات تقنية” في كل الجامعات في فلسطين، لدعم المشروعات وطرحها في السوق.
وشدّد الحمد الله على حاجة فلسطين الى القدرة على “التنقل” في منطقة الشرق الأوسط، ورفع الرسوم الجمركية المفروضة على منتجاتها. وذكر أن بلاده أبرمت اتفاقات ثنائية مع دول عدة، في مقدمتها السعودية التي طبقتها، معربًا عن أمله في التزام الدول الأخرى بهذه الاتفاقات.
أما يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية، فأشاد بنجاح دول شمال أفريقيا، مثل تونس، المغرب ومصر، في اجتذاب شركات أجنبية تنتج سلعًا ذات قيمة مضافة عالية، وتوظف كفاءات بشرية محلية، مهندسين وأطباء… وغيرهم. إلا إن الشاهد عدّ أن بلاده تعيش “حالة استثنائية” بعد ما سُمي “الربيع العربي”.
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل شارك في هذا المنتدى لأول مرة، حيث ألقى كلمة ركز خلالها على أعباء النزوح السوري على الإقتصاد اللبناني وضرورة عودة المهجرين السوريين الى أراضيهم بعد استتباب الأمن وتوقف المعارك العسكرية داخل سوريا.
ساحة تنافس بين مقاربات دولية متباينة
قدّم اليوم الثاني من منتدى الاقتصادي العالمي نكهة عن التوجّهات السياسية والاقتصادية للعالم في السنوات المقبلة، بمقاربة صينية جمعت بين الحزم والتفاؤل، وتجاذب أوروبي بين القيم الغربية التقليدية والنزعات الشعبوية الصاعدة.
وبعد خطاب وزير الخارجية الأميركي، تناوب القادة على مسرح “دافوس” للدفاع عن رؤيتهم لمستقبل الأسواق والتعاون الدولي والأمن البيئي. وجاء خطابا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن عالم متعدد الأقطاب وضرورة الحفاظ على مكتسبات التجارة الحرة، متعارضين الى حد كبير مع رسالة رئيس الوزراء جوسبي كونتي وقبله مايك بومبيو والرئيس البرازيلي جاير بولسونارو الذين قدّموا المصالح الوطنية على التعاون الدولي.
لكن نجم الجلسات، كان نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان، الذي تحدّى التوقعات الدولية بتباطؤ النمو الاقتصادي في بلاده، وشدد على الترابط العضوي للاقتصادين الصيني والأميركي. وفيما بدا أنه رد مباشر على خطاب بومبيو، قال رئيس الوفد الصيني الى المنتدى الاقتصادي العالمي إن “أي مواجهة (بين البلدين) ستلحق ضررًا بمصالح الجانبين”، داعيًا الى إقامة علاقة يكون فيها البلدان “رابحين”.
وردًا على توقعات تباطؤ نمو بلاده، قال وانغ إن اقتصاد الصين سيواصل تحقيق نمو مستدام على الرغم من الشكوك العالمية، وذلك بعد أيام من الإعلان عن تسجيل ثاني أكبر اقتصاد في العالم أضعف نمو له في نحو ثلاثة عقود. وأضاف مخاطبًا حضورًا لم يُخف فجأته: “السرعة لها أهميتها. لكن المهم حقًا هو جودة وكفاءة تنميتنا الاقتصادية”. وبنبرة تفاؤلية، أكد وانغ أن الصين لا ترى أن اقتصادها يدخل نهاية دورة توسعية.
وانضم وانغ الى ميركل وآبي لدعوة “جميع الدول الى دعم التعددية، وبذل كل ما في وسعها لضمان عدم تفاقم الاختلالات العالمية”. وانتقد سياسات الحمائية التجارية والانعزالية الشعبوية التي اعتمدتها بعض الدول، والتي تزيد العقبات التي تواجه حركة التجارة والاستثمار فيما عدّه “تهديدًا للنظام الاقتصادي العالمي”.
وقال وانغ إن “الاشتراكية بخصائص صينية” تحترم الخيارات غير المستقلة، في إشارة ضمنية الى الانتقادات الأميركية لنظام الحكم التي تعدّها الصين تدخلاً في شؤونها الخاصة. وتابع بالقول إن مصالح الصين ومستقبلها مرتبط بمستقبل العالم.
وقد أعلنت الصين عن فتور في النمو خلال الربع الأخير من 2018 بسبب تعثر الطلب المحلي والحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وبعد تبادل العقوبات التجارية العام الماضي بين بكين وواشنطن بفرض رسوم جمركية على ما يساوي مئات المليارات من الدولارات من البضائع التجارية، دخلت القوتان في هدنة حتى الأول من آذار/مارس 2019 للتفاوض بشأن اتفاق تجاري “منصف”. وفي الربع الأخير، نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بأبطأ وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية، متراجعًا الى 6،4 في المائة على أساس سنوي. وخفض ذلك النمو للعام بكامله الى 6،6 في المائة، ما يوافق أبطأ وتيرة سنوية له منذ عام 1990.
وفيما سخّرت ميركل كلمتها للدفاع عن مكتسبات التجارة الحرة، إلا أنها دفعت في الوقت نفسه بضرورة إصلاح المنظمات الدولية التي تؤطر العلاقات بين الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وذكرت أن النظام الدولي القائم اليوم يتعرض لضغوط بسبب تزايد تأثير دول مثل الصين والهند على الاقتصاد العالمي، لافتة الى أهمية مواكبة هذه المنظمات الدولية التي تغيّر موازين القوى.
ووصفت ميركل هذه الإصلاحات بـ”الصعبة لكن ضرورية”، محذّرة من صعود مؤسسات موازية للمنظمات الدولية إن لم تُطبّق هذه الإصلاحات سريعًا، مستدلة على ذلك بـ”بنك الاستثمار الآسيوي” الذي أصبح موازيًا للبنك الدولي.
وبموازاة ذلك، قالت المستشارة الألمانية التي لم تؤكد ما إذا كانت ستشارك في دورات “دافوس” المقبلة بعد اعتزالها الحياة السياسية، إن التعددية “تتطلب شجاعة، لكنها شرط أساسي لسياستنا”.
وعدّت ميركل التعامل مع البيانات والذكاء الاصطناعي من أبرز التحديات المقبلة، ورأت أنه يجب تطوير المبادئ التوجيهية الأخلاقية المؤطرة لهذه المجالات، وتطوير الاحتياطات الخاصة بحماية الحقوق الشخصية، لافتة الى غياب “بنية دولية تتعامل مع هذه القضايا”. ورفضت ميركل فكرة الاستجابة الفردية لهذه التحديات.
بدوره، خصّص شينزو آبي جزءًا كبيرًا من خطابه للحديث عن دور بلاده في استعادة وتعزيز الثقة في التجارة الدولية، خلال رئاسة اليابان الدورية لمجموعة العشرين. وقال آبي إن “اليابان ملتزمة بالحفاظ وتعزيز قوانين التجارة العالمية الحرة”. ولم يتردد السياسي الياباني في انتقاد الممارسات الصينية ضمنيًا، بالقول إنه “ينبغي على النظام العالمي أن يكون شفافًا وفعّالاً في حماية الملكية الفكرية في قطاعات التجارة الإلكترونية”.
وبدا التباين في مقاربات النظام الاقتصادي بارزًا على المستوى الأوروبي كذلك، حيث تنافست رؤية ميركل التعددية مع تلك التي قدمها رئيس الوزراء الإيطالي الذي شكك في فاعلية “المشروع الأوروبي” وقدرته على الاستجابة لتطلعات الشعوب. وقال كونتي إن حكومته بنت استراتيجيتها حول كلمة واحدة هي “الناس”، مشيرًا الى الحاجة الملّحة لرؤية جديدة “تركّز على الإنسان والعائلات والمجتمعات”. وهاجم كونتي الـ”يورو”، وقال إن العملة الأوروبية تسببت في تنامي الدين العام وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن الإيطاليين “تحلّوا بالصبر” تجاه الاتحاد الأوروبي، وبالثقة تجاه قادته السياسيين ومؤسساته.
ومن يتطرّق الى “نفاد الصبر تجاه الاتحاد الأوروبي” لا يستطيع تجاهل خروج الجار البريطاني من الاتحاد الأوروبي، أو “بريكست”. ورغم غياب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، كانت قضية “بريكست” حاضرة بقوة في جلسات “دافوس”. وعمل أعضاء الوفد البريطاني الذي ضمّ وزير الخزانة فيليب هاموند والتجارة الدولية ليام فوكس على طمأنة المستثمرين الدوليين لمصير الاقتصاد البريطاني. ودعمت الإحصاءات الأخيرة لتراجع مستويات البطالة في المملكة المتحدة واستقرار اقتصادها ومرونة عملتها حجج الوزيرين. في المقابل، عجز الممثلون البريطانيون عن الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تدور حول قدرة بريطانيا على التوصل الى اتفاق مقنع، والتزامها بموعد الخروج المحدد بـ29 آذار/مارس المقبل.
العقوبات الأميركية والنمو الروسي
تنوعت الموضوعات التي ركز عليها أعضاء الوفد الروسي في مداخلاتهم وتعليقاتهم، خلال المشاركة في أعمال منتدى دافوس الاقتصادي الدولي، وعرض بعضهم توقعات للاقتصاد الروسي فاقت التوقعات الرسمية، بينما تحدث آخرون عن “محادثات خلف الأبواب المغلقة” حول خصخصة المزيد من الشركات الحكومية. وكان لافتاً أنْ فرضت العقوبات الأميركية ضد روسيا نفسها في سياق الحديث حول كل تلك القضايا، بصفتها عامل تأثير رئيسي، ملازماً لأي من النشاطات في المجالات الاقتصادية التي توقف عندها أعضاء الوفد الروسي.
على هامش مشاركته في منتدى دافوس، عرض كيريل دميتريف، رئيس “الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة”، توقعاته للاقتصاد الروسي العام المقبل، وعبر عن قناعته بأن “الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 سينمو، دون شك، بمعدل نحو 2 في المائة، لكن بعد عام نرى أنه من الممكن زيادة وتيرة نمو الاقتصاد الروسي أعلى من هذا المعدل”. وتعكس توقعاته نظرة أكثر إيجابية للاقتصاد الروسي، مقارنة بنظرة وزارة المالية الروسية التي توقعت وتيرة نمو بمعدل 1،3 في المائة، وكذلك بالنسبة لتوقعات صندوق النقد الدولي، بمعدل نحو 1،6 في المائة خلال عام 2019.
وربط دميتريف إمكانية تحقيق نمو الاقتصاد الروسي بعدة شروط يجب توفرها، مشيراً في هذا السياق الى الحاجة لـ”أسعار مرتفعة مستقرة للنفط”، و”إطلاق عدة مشروعات بنيوية”، و”التركيز على فعالية الكثير من المجالات” الاقتصادية ـ الإنتاجية من جانب الحكومة.
غير أنه وحتى في حال تحققت تلك الشروط للنمو الاقتصادي، فإن عوامل خارجية قد تعرقله، وعلى وجه الخصوص، العقوبات الأميركية، التي وصفها دميتريف بأنها “عقبة رئيسية أمام النمو”، وأضاف: “أعتقد أن العقوبات تقوض جدول الأعمال الليبرالي في روسيا”.
وكانت العقوبات حاضرة كذلك في حديث أندريه كوستين، رئيس “في تي بنك” الحكومي، في ظل بقاء المخاوف من عقوبات لوحت بها الولايات المتحدة تضيق الخناق بشكل أكبر على مصارف حكومية روسية، وقد تطال سندات الدين العام الروسي. في هذا الصدد كان كوستين حريصاً على التقليل من تلك المخاوف، وقال خلال منتدى دافوس: “ننطلق في عملنا من الوضع، كما هو اليوم، ونمارس نشاطنا كله على هذا الأساس”، أي أنه لا عقوبات جديدة بعد.
ومع إشارته بعد ذلك الى “خطة موجودة لدينا لحالات الطوارئ” إذا قررت واشنطن فرض تلك العقوبات، عاد وأكد: “من وجهة نظر الوضع الراهن، نواصل بناء عملنا لعام 2019، مع توقعات بعدم حدوث تغيرات جذرية في العقوبات ضد مصرفنا بصورة خاصة”، وقال إنه لا يتوقع تشديد العقوبات. وكان كوستين كشف في تصريحات خريف العام الماضي، عن خطة لمواجهة حزمة العقوبات الجديدة المرتقبة، وضعها مصرف “في تي بي بنك” بالتعاون مع الحكومة الروسية، والبنك المركزي.
من جانبه كشف مكسيم أوريشكين، وزير التنمية الاقتصادي الروسي، رئيس وفد بلاده الى دافوس، عن محادثات “خلف الأبواب الموصدة” تجريها الحكومة الروسية حول خصخصة حصصها في شركات حكومية، الأمر الذي قاله مسؤولون من تلك الشركات بأنه يواجه عقبات بسبب العقوبات الأميركية. وقال أوريشكين في مداخلته بالمنتدى إن “العمل يجري حول عدد من الصفقات المتنوعة. نعمل خلف البواب المغلقة”، موضحاً أن السرية في صفقات كهذه أمر ضروري للحفاظ على القدرة التنافسية. ولم يكشف عن المؤسسات أو الشركات التي ستشملها خطة الخصخصة الجديدة، واكتفى بالقول إن “هناك عدداً كبيراً من الأصول التي ستشكل عاملاً إيجابياً للاقتصاد الروسي، بحال حصلنا على استثمارات إضافية، بما في ذلك من جانب المستثمرين الأجانب”، وأكد أن “العمل يجري معهم حول تلك الأصول”.
جدير بالذكر أن الحكومة الروسية اضطرت عام 2017 لإطلاق خطة “الخصخصة الكبرى”، وباعت حينها جزءاً من حصتها في شركات روسية عملاقة، بما في ذلك 19،5 في المائة من حصتها في “روسنفت” و10،5 في المائة من أسهمها في “ألروسا” الروسية العالمية لإنتاج الألماس، وحصلت الميزانية نتيجة ذلك على دخل إضافي، نحو 1 تريليون روبل. وأبقت الحكومة على إمكانية إطلاق موجة جديدة من الخصخصة عند الحاجة، ودار حينها حديث حول احتمال بيع حصة من أسهم “في تي بي بنك”، وربما حصة جديدة من أسهم “ألروسا” ذاتها.
إلا أن أندريه كوستين مدير “في تي بي” قال من دافوس، إن الحكومة لا تبحث حالياً خصخصة المصرف، لافتاً الى أن السبب الرئيسي هو “الحظر المباشر التي تفرضه العقوبات على مشاركة المستثمرين” في صفقات كهذه. كما نفت “الروسا” محادثات حول خصخصة حصة إضافية من أسهمها. وأثارت تصريحات أوريشكين تساؤلات لدى بعض المراقبين، الذين أعادوا للأذهان أن موجة الخصخصة السابقة كانت بهدف توفير دخل لتغطية عجز الميزانية، وأن هناك فائضاً قياسياً في الميزانية حالياً، الأمر الذي يلغي الحاجة لأي خطط خصخصة جديدة.
نقاش حول دور الشباب
في هندسة اقتصاد المستقبل
اختتم منتدى مسك العالمي مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي والتي تضمنت مجموعة من الحلقات النقاشية التفاعلية المصاحبة لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 22 الى 25 كانون الثاني/يناير، وقد شارك عدد من قيادات الأعمال الشباب والتنفيذيين في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة حول العالم في النقاشات التي استضافها جناح Misk Pavilion وتناولت متغيرات الاقتصاد العالمي وفرصه المستقبلية في ظل العولمة.
كانت أولى هذه الجلسات يوم الثلاثاء 22 كانون الثاني/يناير تحت عنوان “مهارات من أجل مستقبلنا: التحضير لغير المتوقع”، والتي تمت خلالها مناقشة أبرز المهارات الأساسية اللازمة للنمو في عالم سريع التغير وكيفية اكتسابها، ومسؤولية بناء القوة العاملة في المرحلة المقبلة، كما تطرق المتحدثون الى مفاتيح النجاح في الاقتصاد المستقبلي وتناولوا طرق تعزيز المناهج وممارسات التعلم اللازمة للشباب من أجل إكسابهم أفضل المهارات التقنية والاجتماعية.
أما الجلسة الثانية التي أقيمت يوم الأربعاء 23 كانون الثاني/يناير، فقد جاءت تحت عنوان “مواطنون أفضل… هل يمكننا أن نكون قادة جميعاً؟”، وتم خلالها مناقشة محاور متعلقة بالشباب، وأهم المهارات والمبادئ اللازمة كي يكونوا مواطنين عالميين مؤثرين على الوجه الأفضل، مع امتلاكهم القدرة على تشكيل المستقبل الذي يريدونه في عصر العولمة، وذلك بالعمل مع الشركاء الذين يساعدونهم في مواجهة التحديات لأجل إحداث الأثر الإيجابي المنشود على مختلف الأصعدة.
في الفترة المسائية من اليوم ذاته، أقيمت جلسة تفاعلية بالتعاون بين منتدى مسك العالمي ومؤسسة First Peace حول مساعدة الشباب على خلق التأثير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دور رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تم التطرق الى أهمية مشاركة الأبحاث المتطورة، والاستماع الى أصوات الشباب أنفسهم وتشجيع أفكارهم في مختلف المجالات.
وشهد يوم الخميس 24 كانون الثاني/يناير فرصة جديدة لمزيد من النقاشات البناءة، والتي ركزت هذه المرة على تطوير جيل واعد من رواد الأعمال الناجحين، من خلال تحليل العقلية والمهارات المطلوبة لهذا الهدف وأبرز أخلاقيات العمل المرتبطة به، مع تسليط الضوء على كيفية بناء الشباب لشبكة دعم قوية ترشدهم خلال رحلة مشاريعهم، فضلاً عن الدور المتوقع من الحكومات والشركات لإنشاء نظام بيئي داعم للشباب.
حلقة النقاش الأخيرة أقيمت يوم الجمعة 25 كانون الثاني/يناير وكانت بعنوان “مهندسو اقتصاد المستقبل: كيف يستطيع الشباب تشكيل عالم أفضل”، وقد كانت تهدف الى تحديد دور الشباب في التغيير الذي يشهده العالم، وما يتوقع أن يأتي به التحول التقني الذي يتطلب من الجيل الجديد امتلاك مهارات جديدة ومعرفة أوسع وإبداعاً لا حدود له.
وركزت الجلسة على وسائل تمكين الشباب من الحصول على فرص عمل أفضل في الوقت الراهن، وكيفية إعدادهم لمستقبل العمل وفقاً لأفضل الممارسات في العالم، كما ناقش المتحدثون تعزيز فاعلية الطاقات الشابة وقدرتها على تشكيل عولمة جديدة أكثر عدلاً وأكثر شمولاً، مع العمل على اكتشاف الطرق التي يصبح فيها الشباب هم السائقون ـ وليس الركاب ـ في الرحلة نحو الاقتصاد المستقبلي.
ولفت المتحدثون الى ضرورة التنبه الى السرعة التي يحدث بها التغيير التكنولوجي والتي تتطلب تحديث المعلومات بشكل شهري، مطالبين بضرورة الحرص على تسريع وتيرة التعلم واستدامتها.
جدير بالذكر أن الحلقات النقاشية التي أقامها منتدى مسك العالمي خلال منتدى دافوس الاقتصادي طرحت مجموعة من الإحصاءات التي كان من أبرزها أن نصف سكان العالم دون سن الثلاثين، يعيش 90 في المائة منهم في البلدان النامية، وأن “83 في المائة” من الشباب يعتقدون أنهم يستطيعون تغيير وضعهم والتأثير على المشاكل العالمية، في حين أكد “64 في المائة” منهم أنهم يقدرون التنوع ومستعدون للتعلم مدى الحياة. ولفتت هذه الإحصاءات النظر الى أن أكثر من ثلثي شباب العالم يرغبون في أن يصبحوا رواد أعمال. في الوقت الذي أظهر فيه الشباب قدرة إنفاق ضخمة (2،45 تريليون دولار أميركي في عام 2015) الأمر الذي يتطلب من الشركات والاقتصاديات تحديد أولويات الابتكار وتلبية احتياجات ومصالح الشباب.
تقليص أيام العمل
أوصى خبراء اقتصاديون بتقليص ساعات العمل، وتطبيق نظام العمل بـ4 أيام في الأسبوع، وذلك خلال مشاركتهم بمنتدى الاقتصاد العالمي في مدينة دافوس السويسرية، الذي عقد في الفترة من 23 الى 26 كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال آدم غرانت عالم النفس بكلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا: “أعتقد أن لدينا تجارب جيدة تظهر أن تقليص ساعات العمل، تمكّن الناس من تركيز انتباههم بشكل أكثر فاعلية، وسيؤدي في نهاية المطاف الى الإنتاج بالقدر نفسه وبجودة أعلى وإبداع أكثر”. وأضاف غرانت أن تقليص ساعات العمل يجعل الموظفين أكثر ولاءً لشركاتهم التي تمنحهم مرونة أكثر للاعتناء بحياتهم خارج العمل، وذلك حسبما ذكر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتشير أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى أن الدول ذات ثقافة ساعات العمل الطويلة غالباً ما تسجل معدلات منخفضة، من حيث الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي لكل ساعة عمل.
ومن جانبه، قال روتجر بريغمان، عالم اقتصاد ومؤرخ: “في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، اكتشف رأسماليون كبار أن خفض ساعات العمل أسبوعياً، يجعل الموظفين أكثر إنتاجاً”. وضرب بريغمان مثالاً بهنري فورد مؤسس شركة فورد لصناعة السيارات، الذي اكتشف أنه إذا خفض ساعات العمل من 60 ساعة الى 40 ساعة أسبوعيًا، سيزيد ذلك من إنتاجية موظفيه، لأنهم لن يكونوا متعبين في أوقات فراغهم.
يذكر أن منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس، يركز على دراسة الأسباب والحلول للصدوع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، ويشارك به ما يقرب من 3 آلاف زعيم ومسؤول سياسي واقتصادي.







