- آب/أغسطس 333 – المراقب المالي

خيار صندوق النقد… بين الواقعية والتجارب

وضعت مجموعة من الخبراء الاقتصاديين اللبنانيين تقريرًا حول مدى صعوبة وحراجة الوضع الاقتصادي، تضمن في مستهلّه، اشارة إلى الإرباك في الأسواق المالية جرّاء التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، وتأكيدًا بأن الملف الاقتصادي في هذه المرحلة ينبغي أن يعلو فوق كل الأولويات الأخرى لدى الطبقة السياسية والعمل بجدية على ايجاد حلول في أسرع وقت.

يلحظ التقرير أيضًا أن إستمرار الخلافات والتشنّجات السياسية أمرٌ لا يساعد على التقدم نحو الحلول، بل أنه يُفقد المواطن اللبناني ثقته بالطبقة السياسية، ويؤكد عدم جديتها في التعامل مع الأزمة الاقتصادية وهموم المواطنين الأساسية، والأخطر من ذلك أنه يُفقد ثقة المراقبين والهيئات الدولية والأسواق المالية والمستثمرين بلبنان، خصوصًا أن أمام لبنان إختبار صعب مع موعد التصنيف المرتقب من قبل وكالة ستاندرد آند بورز.

وخَلُص التقرير إلى اقتراح وضع خطة انقاذية فورية تتضمن كل الإصلاحات الاقتصادية والمالية والبنيوية التي باتت مطلوبة بإلحاح، وبتشكيل خليّة عمل اقتصادية تتواصل مع الأسواق المالية والمؤسسات الدولية والمستثمرين المحليين والعالميين لشرح هذه الخطة بالتوازي مع الشروع في تنفيذها فورًا ومن دون إبطاء، إذ أن إستمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى عواقب وخيمة، لاسيما وأن لبنان ما بعد التصنيف غيره ما قبله. التقرير دعا أيضًا إلى الإستعانة بصندوق النقد الدولي للمساعدة على تجاوز الأزمة الحالية…

في الواقع، إن الحديث عن طلب مساعدة الصندوق الدولي لم يعد خافيًا على أحد، انما يتم تداوله بقوة في الأوساط السياسية والاقتصادية المعنية بالوضع لتنفيذ برنامج انقاذي، خصوصًا أن الصندوق سبق وأعدّ اقتراحاته وإجراءاته اللازمة لإنقاذ لبنان، وقد ألمح لها رئيس الجمهورية في خطاب عيد الجيش، ورئيس الحكومة في زلة لسان خلال جلسات مجلس النواب لمناقشة موازنة ٢٠١٩.

إن برامج صندوق النقد الدولي الإنقاذية تهدف إلى إعطاء البلدان مساحة لتنفيذ سياسات الإصلاح اللازمة، التي تعيد استقرار الاقتصاد الكلي وتحقق نموًا أكبر ومستدامًا في المدى المتوسط، لأنها عادةً ما تكون مترافقة مع مجموعة من إجراءات السياسات التصحيحية.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنفّذ مصر والأردن والمغرب برامج لصندوق النقد الدولي، حيث حصل المغرب منذ ٢٠١٢ على أربعة قروض في إطار ما يعرف ببرنامج «الوقاية والسيولة»، وينفذ الأردن حاليًا المرحلة الأخيرة من برنامج إصلاح يدعمه إتفاق مع الصندوق لمدة ٣ سنوات، كما وصل برنامج التمويل المقدم من صندوق النقد الدولي إلى مصر، بقيمة ١٢ مليار دولار لدعم برامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته مصر على مدى ٣ سنوات، إلى محطته النهائية، بالموافقة على صرف الشريحة الأخيرة لمصر بقيمة ٢ مليار دولار لدعم الإحتياطي والموازنة العامة للدولة، بداية الشهر الجاري.

برنامج صندوق النقد الدولي، في حال الموافقة عليه مع لبنان، من شأنه أن يدفع السلطات المحلية لإتخاذ خطوات إصلاحية جريئة، من شأنها مكافحة التهرب الضريبي ومحاربة الفساد ووقف الهدر وترشيق القطاع العام وخصخصة عدد من المرافق العامة وإشراك القطاع الخاص في مشاريع جديدة… مقابل رفع الضريبة على القيمة المضافة تدريجيًا وزيادة الضريبة على الوقود.

لجوء لبنان إلى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي لتنفيذ برنامج انقاذي سيتحول واقعًا، على السلطات الرسمية والقيادات الحزبية والشعب، تحمل تداعياته ونتائجه، طالما إستمر غياب الجرأة في المعالجة والرغبة في تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الوطن.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة