كشفت تعهدات رئيس الوزراء عمر الرزاز، حول رفع نسبة المؤمّنين الأردنيين في التأمين الصحي المجاني من ٧٣٪حاليًا إلى ٨٠٪ العامين المقبلين، عن خطة أعدتها الحكومة أخيرًا، تسعى لمنح التأمين الصحي إستقلالية كهيئة مستقلة عن وزارة الصحة، ومنح صندوقها الصفة الاستثمارية المالية لتتمكن من تغطية النفقات للمؤمنين.
وجاءت تعهدات الرزاز، لتطوير وتحسين التأمين الصحي في المائة يوم الأولى من عمر حكومته.
ووفقًا لمصادر حكومية مطلعة، لم يعرف بعد، ما إذا كانت تبعيّة هذه الهيئة الجديدة ستكون للمجلس الصحي العالي أم لوزارة الدولة لشؤون الإستثمار، أم لرئيس الوزراء، وكشفت أن الرئاسة إنتهت من الصيغة النهائية لإطلاق الهيئة وإجراءات فصل إدارة التأمين.
ويأتي فصل هذه الإدارة كهيئة مستقلة، بعيدًا عن وزارة الصحة، وفقًا لخطة الحكومة التنفيذية لإصلاح القطاع الصحي (٢٠١٨ ــ ٢٠٢٢)، بحيث تمنح الإستقلالية الكاملة للتأمين، وشمول فئات أخرى للوصول إلى تأمين شامل، وفق مصادر في الوزارة.
وبلغت عوائد وإيرادات مشتركي التأمين العام الماضي ٦١ مليون ديناراً، أي ٥٪ من مجموع الإنفاق على القطاع الصحي وقدره ١،٤ بليون ديناراً سنويًا، وفق إحصائيات الوزارة.
وتسعى الحكومة لزيادة نسبة المشمولين بالتأمين، عبر شمول فئات وشرائح جديدة على نحو تدريجي، كطلبة المدارس والأسر الفقيرة وتفعيل المادة (٣) من قانون الضمان الإجتماعي.
وارتفعت نسبة المشمولين وفقًا لإحصائيات الوزارة إلى ٧٣٪، بعد شمول من هم فوق الـ٦٠ عامًا وعددهم ١٣٥ ألفًا، بالإضافة للأطفال دون الـ ٦ أعوام لتشكل نسبة إنضمامهم ٤٪، مضافًا إليها الخطوات السابقة بإعفاء البالغين ٧٠ عامًا، وما فوق من قيمة الاشتراك السنوية، وقدرها ١٥٠ دينارًا، بعد أن جرى إعفاء من هم في الـ٨٠، من قيمة الإشتراك السنوي ذاتها، وقدرها نحو ٢٠ مليون دينار، إستفاد منها نحو ١٨٠ ألفًا بين الـ ٧ والـ٨٠ عامًا.
وكان وزير الصحة السابق محمود الشياب، نسّب إلى الحكومة بفصل إدارة التأمين الصحي عن الوزارة، كمحور في خطة ومشاريع الوزارة، لتطوير القطاع الصحي للأعوام ٢٠١٨ – ٢٠٢٢ وتمويلها بنحو ١٠٩ ملايين دينار.
وتشمل الخطة وفق الشياب، إعادة هيكلة الأشكال التأمينية الصحية الحالية، لزيادة فاعليتها، وايجاد هيئة حكومية لها، تضم الصناديق الحالية، وإعطائها إستقلالية، وإيجاد شكل لتأمين موظفي القطاعات الحكومية الجدد، والمحافظة على أشكاله الحالية للقطاعات المختلفة، دون المساس بحقوق أصحابها.
الحكومة، ولإعداد شكل تأميني جديد، شكّلت لجنة للدراسة برئاسة وزير الإستثمار مهند شحادة، إذ إكتملت الدراسة وعرضت على مجلس الوزراء، لبدء الخطوات التنفيذية للخطة.
وفي هذا النطاق، فقد أنشأت الحكومة لنجاح الفصل، قاعدة بيانات محوسبة، وربطتها مع الجهات المقدمة للخدمة الصحية، ذات العلاقة بها، بالإعتماد على الرقمين الوطني والضمان الإجتماعي، كخطوة على طريق الوصول للتأمين الصحي الشامل، وفقًا لمصادر رسمية.
وقالت المصادر، إن “قاعدة البيانات، تشمل توحيد المعلومات والأرقام ونسب تغطية السكان بالتأمين، وتدقيقها عبر بناء أنظمة تكنولوجيا معلومات، تتضمن تحديد الجهات المقدمة للخدمات الطبية، وكيفية إدارة العملية العلاجية وغيرها، في مسعى للقضاء على الازدواجية، والحدّ من الهدر وخفض الفاتورة العلاجية”.
ويبلغ عدد المؤمنين على حساب التأمين الصحي الحكومي، نحو ٢،٥ مليون، فيما تبلغ قيمة اقتطاعاتهم السنوية، نحو ١٥٥ مليون دينار، اذ يقتطع من الموظف العام ٣٪ من راتبه الأساسي بدل تأمين صحي، وفقًا لإحصائيات حديثة للوزارة.
الحكومة التي كانت تسعى منذ سنوات لإنشاء هيئة متخصّصة للتأمين في القطاعين العام والخاص، وإصدار نظام خاص بها يتضمن إحتفاظ كل مؤمن بحقوقه التأمينية، وإلزامية غير المؤمنين للإشتراك بالتأمين، وإعادة دراسة مقدار الإشتراكات والمساهمات المالية للمؤمن عليهم، وفقًا لمسؤول في الوزارة قال إن: “قاعدة البيانات المحوسبة، ستربط الجهات التأمينية ببعضها، بينما سيدرج التأمين الصحي في البطاقة الذكية للمؤمنين، ومراجعة الأنظمة التحويلية بين المؤسسات الصحية في القطاع العام، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام الخاص”.
وكانت الوزارة بالتعاون مع الجهات الأخرى، أنهت المشكلة التي تواجهها في إحصاء أعداد المؤمنين صحيًا بتحديث أرقامهم، ونسبة التغطية بالتأمين بعد إجراء دراسة شاملة وواسعة، تصل إلى كل بيت لإعطاء أرقام حقيقية تعكس الواقع.
كما عملت على إنشاء نظام تأمين صحي، ينظم القطاع ويوحد صناديق التأمين في القطاع العام، وبناء قاعدة بيانات محوسبة، وإيجاد آلية مناسبة لشمول غير المؤمنين، مع إستمرار الحكومة بتغطية الفقراء وذوي الدخل المحدود، وتخصيص ملف طبي إلكتروني لكل مواطن وبطاقة ذكية.
الخطة الإستراتيجية للقطاع الطبي، والتي أعلنها الشياب مستهلّ العام الماضي، تتضمن مشاريع ومبادرات بنحو ١٠٩ ملايين و٩٠٣ آلاف دينار.
قاعدة البيانات للمؤمنين نفّذتها شركة دولية، وسيكون مركزها محميًا بصفة خاصة، وستحدد المؤمن عليهم، كما ستسعى لمنع ازدواجية التأمين، وإجراء دراسات اجتماعية تبين الملاءة المالية لطالبي الإعفاءات والتأمين عبر قواعد بيانات حكومية موثقة.
الوزارة، ستنسحب تدريجيًا من ملف إدارة التأمين، وستكتفي بدور الجهة التنفيذية للمعالجة بمستشفياتها ومراكزها.
ويتوقّع حال الإنتهاء من تجهيز قاعدة البيانات، وصول نسبة المؤمن عليهم إلى ٨٠٪، بعد كشف الحاصلين على تأمين غير حكومي، وخفض الفاتورة الحكومية من الإعفاءات الرسمية لطالبي التأمين، بعد تصنيف التأمين، ووضع حدّ للمعالجات، وتحديد السقف الأعلى والأدنى للخدمة التأمينية.
وكانت اللّجنة التي شكّلها مجلس الوزراء برئاسة شحادة، لوضع نظام جديد للتأمين الصحي، أوصت بفصل إدارة التأمين الصحي عن الوزارة، وشمول فئات جديدة بالتأمين الحكومي المجاني، هي فئة طلاب المدارس الحكومية بين الـ ٦ إلى الـ ٩ أعوام، والأسر الفقيرة التي يتراوح دخلها بين ٣٠٠ إلى ٣٥٠ دينارًا شهريًا.

