- نيسان/أبريل رقم 353 - المراقب المالي

خطة طموحة لإعادة إعمار مرفأ بيروت من تصميم شركات ألمانية

أعلن وفد ضم ممثلين عن شركات ألمانية من العاصمة اللبنانية عن مشروع ضخم تبلغ قيمته مليارات الدولارات لإعادة إعمار مرفأ بيروت ومحيطه، لكنه يبقى مشروطاً بتنفيذ إصلاحات ضرورية في البلاد.

ويبدو المشروع طموحاً جداً في بلد لا يُظهر قادته السياسيون أي نية لتوفير أبسط الإصلاحات التي وضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم مالي من شأنه أن يطلق عملية إعادة إعمار ما دمّره انفجار ضخم في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، وإنجاز إصلاحات ضرورية في البنى التحتية وقطاعات أخرى عديدة منهكة في البلاد.

وألحق انفجار مرفأ بيروت، الذي يُعد أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، دماراً هائلاً في المرفأ والأحياء المجاورة. وأسفر عن مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين بجروح.

وتطمح الخطة إلى إبعاد غالبية أنشطة المرفأ عن وسط المدينة، وتحويل الأجزاء الأكثر تضرراً فيه إلى منطقة سكنية.

وخلال مؤتمر صحافـي في بيروت، تحدث المسؤول في شركة «كوليي ألمانيا» هيرمان شنيل عن شقق سكنية بأسعار مقبولة و«مساحات خضراء وبنى تحتية جيدة». كما يتضمن المشروع شواطئ وحديقة عامة. ومن المفترض أن يؤمن حوالي ٥٠ ألف وظيفة. ويرى القيمون على المشروع فيه «خطة لمدينة جديدة» على خطى دول أخرى شهدت تطويراً لمرافئها مثل فيينا وكايب تاون وبلباو.

وقال لارس غرينر من شركة «ميناء هامبورغ الاستشارية» إن الخطة تهدف إلى تطوير مرفأ بيروت ليكون «ذات مستوى عالمي رفيع».

وتُعد هذه المبادرة الخاصة أول خطة ملموسة يتم وضعها للمرفأ بعد الانفجار الذي تقول السلطات إنه نجم عن تخزين كميات هائلة من مادة نيترات الأمونيوم لسنوات دون توفير شروط السلامة اللازمة.

وتنهمك شركات عالمية أخرى بالتحضير لمشاريع شبيهة، من بينها الشركة الفرنسية العملاقة «سي. إم. إي.  سي. جي. إم» التي تعمل اليوم في تفريغ الحاويات في مرفأ بيروت وإعادة شحنها، وقد تقدمت في سبتمبر بخطة متكاملة لتطويره.

وخلال المؤتمر الصحافـي، قال السفير الألماني في بيروت أندرياس كيندل إن «مشروعاً بهذا الحجم.. لا يمكن بناؤه سوى إذا توفرت المحاسبة والشفافية».

وينص المشروع على تأسيس صندوق ترأسه شخصيات مستقلة عالمية لإدارة التمويل الذي يعوّل على البنك الأوروبي للاستثمار وجهات أخرى لتقديمه. لكن المهمة تبدو صعبة.

وقال المستثمرون الألمان اليوم إن الفساد الذي ينهش المؤسسات اللبنانية يشكل عائقاً أساسياً أمام مشروعهم.

وقال المدير التنفيذي لشركة «ميناء هامبورغ الاستشارية» سهيل مهايني«ما وُضع على الطاولة مدهش.. الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو ضمان الشفافية».

وأضاف: «نحن لا نحلم، لدينا رؤية واضحة.. لكن إذا لم يتم احترام الشروط المسبقة ولم يُسمح بشفافية كاملة، فلا يمكن أن تنجح».

قبل المؤتمر الصحافـي كان مجلس الأعمال اللبناني  الألماني LGBC قد عقد مؤتمراً صحافياً في «بيت بيروت»  السوديكو عرض خلاله الوفد الألماني الذي يزور لبنان مشروعه المتعلق بإنعاش أوروبي لمرفأ بيروت والمنطقة المجاورة، في حضور السفير الالماني اندرياس كيندل، محافظ بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس المجلس والأعضاء وعدد من المهندسين واعلاميين.

واعتبر المحافظ عبود ان «بيت بيروت» هو بيت ابناء كل بيروت، مثنياً على «مبادرة الوفد الالماني، فبعدما شعرنا بأن المستقبل اقفل ابوابه في وجوهنا اتى احد من الخارج ليعطينا الأمل أننا لا نزال في اطار الأمم التي تستحق ان تعيش وان المستقبل غير مغلق امامنا وان اوروبا والمانيا مهتمتان بالتشارك والتعاون مع لبنان لأن بيروت هي لؤلؤة الشرق في نظرنا وفي نظر الاوروبيين».

وأضاف: «الاوروبيون يفضلون ان تكون بيروت ركيزة نشاطاتهم في الشرق الأوسط وهي لا تزال حية تستحق ان تكون ركيزة تلك النشاطات».

وحيا «كل من يريد مساعدة بيروت عبر مبادراتهم التي تؤكد الأخوة والصداقة بين الشعبين اللبناني والاوروبي».

وقال رئيس مجلس الأعمال اللبناني  الألماني الياس اسود ان «انفجار ٤ آب دمر قلوبنا الى جانب تدمير المرفأ ومحيطه، وهو دمر ايضاً تاريخنا الفينيقي لكون الفينيقيين هم الذين بنوا مرفأ بيروت وصدروا من خلاله الحرف والحضارة، بالاضافة الى البضائع الى الخارج».

وشدد على ان «اعادة اعمار مرفأ بيروت ومحيطه تهدف الى اعادة بناء الحضارة والثقافة التي لطالما عرف بهما المرفأ ليعود النافذة الأساسية التي توصل لبنان الى اوروبا والعالم».

بعدها عرض عدد من المهندسين الألمان بالتفصيل وعبر خرائط بيانية ورسومات تصورهم «لفكرة اعادة بناء مرفأ بيروت وتطويره وتحسينه والمناطق المحيطة بما يشمل حدائق عامة وشواطئ للسباحة وابنية سكنية وسياحية بمواصفات عالية».

السفير الألماني وصف «نتائج انفجار ٤ آب بأنها جرح مفتوح لكل من يعيش في بيروت، فكل فرد منا يعرف شخصاً قتل او جرح في هذا الانفجار او تضررت ممتلكاته».

وأبدى تفهمه «لحال الأحباط التي يعيشها الجميع، وانه على رغم الكثير من عمليات الترميم والاصلاح ورفع الأنقاض التي حصلت في المرفأ ومحيطه الا ان آثار الانفجار والخراب لاتزال بادية»، مشيراً الى ان «الجميع له ذكريات سيئة عن ذلك اليوم وان الكثير نجوا بحياتهم وخالفهم الحظ من ضمنهم انا وعائلتي لأننا كنا في فندق «فينيسيا».

ولفت الى ان «ما يجري اليوم هو عبارة عن مبادرة خاصة تمثل مقاربة جدية لتطوير مرفأ بيروت والمنطقة المحيطة به بما فيها المناطق التراثية القديمة التي دمرت بفعل الانفجار».

ورأى ان «المشروع يعتمد على اعادة بناء المرفأ وتطويره من جهة واعادة ترميم الأحياء التراثية التي تضررت، وان هناك افكاراً وآراء عديدة سمعها حيال هذا الأمر وان النقاشات التي جرت تتمتع بفوائد كبرى بينها نقاشات مهمة حصلت الليلة الماضية حول بيروت مما جعل هذا المشروع يتمتع بأهمية وضخامة قصوى».

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة