يؤكد السيد جورج عبد المسيح، مدير عام شركة بست اسيستانس، ان التغيرات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان تركت آثارها السلبية على قطاع التأمين المحلي، كما ان حجم التحديات الماثل حاليًا امام هذا القطاع سيؤثر سلبًا في استمرار عمل بعض الشركات وسيؤدي الى تراجع في عدد المؤمنين في القطاع ككل.
ويتحدث السيد جورج عبد المسيح عن تطور قطاع التأمين الصحي في المنطقة ودور التكنولوجيا في ادائه ونموه والتحديات الحالية التي تواجهه قبل ان يختم بالاشارة الى ابرز انجازات الشركة في العام الماضي.
* تركت التطورات السياسية والمالية والنقدية التي حصلت في لبنان مؤخرًا، انعكاساتها السلبية على القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية كافة…
– ما هي قراءتكم لهذه الأحداث؟
– ما هي النتائج المترتبة عن هذه الأحداث على قطاع التأمين اللبناني؟
لاشك في أن الأوضاع التي تعيشها المنطقة مؤخرًا حالت دون ارتقاء قطاع التأمين اللبناني إلى المستويات التي تتناسب والإمكانات المتوفرة.
فقد كان لللتغيرات الاقتصادية والأمنية تأثيرًا ملحوظاً على الأسواق التأمينية اللبنانية هذا العام لا سيما منها الأداء السيء للسوق الاستثماري، وتدهور قطاع النفط والظروف التي غيرت الهيكليات السياسية والاقتصادية في المنطقة. كما أن حجم التحديات الماثل حاليًا أمام هذا القطاع الذي يعيش على فوهة بركان متحرك يؤثر سلبًا في استمرار عمل بعض الشركات المحليّة من جهة، وفي استقطاب رؤوس الأموال الأجنبيّة من جهة أخرى، ما سيؤدّي إلى تراجعٍ بديهيّ في عدد المؤمِّنين والمؤمَّنين في القطاع ككلّ.
ولكننا نأمل أن يتعافى لبنان وتتحسن أوضاعه الاقتصادية والمالية والنقدية لما فيه خير البلد وبما ينعكس إيجابًا على قطاع التأمين الذي يؤدي دورًا رائدًا في قطاع الخدمات المالية، وفي تنمية الاقتصاد اللبناني الذي هو ركن أساسي من ركائزه.
* يشهد قطاع التأمين الصحي تطورًا مستمرًا وملحوظاً، على مختلف المستويات، في المنطقة العربية.
– ما هي قراءتكم لتطور هذا القطاع؟
يعد تطور قطاع التأمين الصحي حاجة ملحة اقتصاديًا واجتماعيًا في ظل تفاقم أوضاع الرعاية الصحية في المنطقة على خلفية الصراعات والحروب الدائرة حيث يؤدي القطاع الخاص دورًا هامًا في تطوير صناعة الرعاية الصحية؛ إذ ان الإنفاق على الرعاية الصحية يعد مؤشرًا إيجابيًا للنمو لذا نتلمس توجه العديد من الدول في المنطقة العربية إلى توجيه استثماراتها إلى القطاع الصحي والاستفادة منه لخدمة المواطن.
برأيكم، كيف يواكب قطاع الـ TPA تطور قطاع التأمين الصحي في العالم العربي؟
لا بد من التأكيد في هذا الإطار على دور شركة الإدارة التي تواكب نمو محفظات التأمين الصحي/الاستشفائي لدى الهيئات الضامنة مقدمة الأدوات الضرورية لخدمة تلك المحفظات التي باتت منتجاتها تتفرع وتتنوع بحسب المتطلبات الخاصة لكل زبون. إضافة إلى ذلك فإن شركات الإدارة تعفي شركات التأمين من المسؤوليات الإدارية ما يفسح لها المجال للتركيز على المبيعات والتواصل البنّاء مع زبائنها ومنتجيها.
إضافة إلى ما ذكرناه نشير أيضًا الى الهدف الأساسي لشركات الإدارة المتمثل في تحقيق توازن بين ضرورة تقديم أفضل خدمة للمؤمنين من جهة واحتواء التكاليف من جهة أخرى، ما يجعل شركة الادارة قادرة على ترشيد الإنفاق وضبط الهدر على جميع الأصعدة وفي كافة مراحل تقديم الخدمة.
*دخلت التكنولوجيا بقوة الى عالم التأمين، كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية...
– ما هي التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في هذا القطاع؟
معلوم أن صناعة التأمين في العالم العربي تواجه صعوبات وتحديات جمّة بفضل البيئة العالمية المترابطة والمتغيرة والتقدم التكنولوجي، حيث من المتوقع أن تؤثر التطورات التكنولوجية المتسارعة التي نشهدها حاليًا على الهياكل الأساسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة ومنها طبعًا على قطاع التأمين، فعدم استجابة شركات التأمين – وخاصة في الدول النامية – لمثل هذه التطورات يجعلها في موقف تنافسي ضعيف أمام الشركات الأجنبية التي تعتمد على المفاهيم التكنولوجية الحديثة.
لذلك دأبت بست أسيستانس جاهدة على تطوير برامج معلوماتية متخصصة ومميزة شكلت جوهر نظامها ما أتاح لها تقديم خدمة عالية المستوى والجودة؛ الأمر الذي شرّع الباب واسعًا أمام أي شركة تأمين أو شركة إدارة نفقات تأمين صحي (Third Party Administrator) لبنانية أو عربية أن تستخدمه للغايات التي صمم من اجلها، وهذا ما جعل الشركة من ضمن الشركات الرائدة في مجالها ووفر لها فرص التواصل المباشر مع شركائها من شركات تأمين وهيئات ضامنة ومقدمي الخدمات الصحية.
* هل تعتقدون أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة مترافقةً مع تحديات مالية وتكنولوجية وفنية عدة… قد تؤدي إلى حصول إندماجات بين شركات الـ TPA في المنطقة؟ وإنسحاب بعضها من الأسواق؟
بحسب العرف الاقتصادي، تمر كل الشركات، بصرف النظر عن حجمها ونوعها، بمراحل التطور ذاتها وفي كثير من الأحيان تحدث عمليات الاستحواذ أوالإندماج في مرحلة ما من دورة حياتها.
بإعتقادنا أن مسألة الاستحواذ مرتبطة بتمسك كل شركة بالمبادئ والمفاهيم الخاصة بها، فعلى الرغم من استقرار الشركة وقدرتها على الاستمرار، لكنها وفي كثير من الأحيان لا تملك فرصة للتطور ولزيادة نموها إلا عبر الحصول على حصة سوقية من منافس آخر.
وفي مسألة الاندماح فهي غالبًا ما تتم عند الوصول إلى نقطة تدهور أوضاع الشركة فيصبح عندها الخيار الأوحد هو الدمج لتعيد بذلك النبض إلى شريان شركتها ولتضخ الحياة مجددًا في دورة أعمالها. وفي كلتا الحالتين لا بدّ للطرفين من التحلّي بالتفكير السليم وبتقارب وجهات النظر وبرؤية واضحة قبل الإقدام على أية خطوة.
وفي الخلاصة لا بد من الإشارة إلى أن الأوضاع المتسارعة والمتأرجحة التي تظلل المنطقة برمتها ترخي بثقلها على القطاعات كافة مشرعة الباب واسعًا على احتمالات شتى.
* ما هي أبرز إنجازات شركتكم في العام ٢٠١٩ على المستويات كافة؟
سعت بست أسيستانس خلال العام ٢٠١٩ إلى المزيد من عمليات التوسع على صعيدي فريق العمل والإنتشار الجغرافـي داخل وخارج المنطقة. وتابعت عملها جاهدة للمحافظة على مستوى رفيع من الخدمات مع إرتفاع أعداد الملفات الإستشفائية التي تسلمتها Best Assistance وتتسلمها من لاعبين بارزين في السوق المحلية والإقليمية. دون أن ننسى إستثمارها الدائم في الكوادر البشرية والأنظمة الإلكترونية ما يكفل لها تحقيق أهدافها ونجاح استراتيجيتها في اتمام سير العمل وديمومته.

