- العدد السنوي: كانون الثاني/يناير 326 - مالي

جمعية الصناعيين ترد على “حملة الافتراء” وتؤكد الالتزام بالموجبات البيئية

عقدت جمعية الصناعيين اللبنانيين برئاسة الدكتور فادي الجميل مؤتمرًا صحافيًا تحت عنوان “وقف استهداف المصانع المتهمة بالتلويث”، بحضور النائب شوقي دكاش، نائب الرئيس جورج نصراوي والأمين العام خليل شري وأمين المال ناظريت صابونجيان واعضاء مجلس الادارة ورؤساء النقابات القطاعية والتجمعات الصناعية وصناعيين وحشد من الاعلاميين.

استهل الجميل مؤتمره الصحافي بالقول: الظلم في السوية عدل بالرعية… أما ان يكون العدل انتقائياً ومن غير وجه حق فهذا بكل صراحة ابشع أنواع الظلم الذي يمارس بحقنا في هذا الزمن الرديء.

وتساءل: لماذا يتمّ تحريك القضاء تجاه مصانع مرخّصة وملتزمة بتنفيذ الروزنامة البيئية بتهمة تلويث الليطاني في حين لم نره يتحرك تجاه المصانع غير الشرعية التي لا تضرب البيئة فحسب انما تهدر المال العام وتضرب مالية الدولة وخزينتها؟

وكيف يفسر مطالبة مصانع كانت قد باشرت باتخاذ الخطوات اللازمة وتركيب المعدات بإشراف وزارة البيئة للالتزام بالشروط البيئية وهي عملية تتطلب فترات زمنية لحظتها وزارة البيئة نفسها، في حين يأتي البعض ويطالبها وبشكل تعجيزي بتنفيذ هذه العملية خلال شهر. أم ان المطلوب اقفال مؤسسات شرعية تعمل تحت سقف القانون وتؤدي واجبها الاقتصادي والاجتماعي، وهذا نضعه برسم المسؤولين المعنيين.

تابع: كي لا نُفهم خطأ، نعلن اننا كجمعية الصناعيين نعتبر ان الليطاني ثروة وطنية وان البيئة خط أحمر، وان صحة وسلامة المواطن اللبناني فوق كل اعتبار. ونحن لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نقبل بتعريض اللبنانيين لأي تلوث يعرّض صحتهم للأذى. ولكن يجب التمييز بين الملوثات المؤذية والتي تشكّل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، وهنا لا مساومة ولا تخاذل والمعالجة الفورية واجبة، وبين الملوثات التي لا تصيب صحة المواطن والتي يجب التعاطي معها من ضمن الأطر البيئية المتفق عليها والتي اقرتها الدولة.

وناشد الجميل “اهلنا في البقاع وخصوصًا على الليطاني، ان لا يكونوا ضحية مرتين، اولاً ضحية التلوث السام الحقيقي الذي يتعرضون له وهو بكل تأكيد غير صادر عن المصانع المرخّصة التي يتمّ التعرض لها حالياً، وثانياً ضحية اقفال المصانع الشرعية وفقدان فرص العمل وتشريد العمال وعائلاتهم”.

واكّد الجميل أن جمعية الصناعيين كانت أول من بادر لوضع أجندة لالتزام المصانع بالمقتضيات البيئية وذلك بإشراف ومواكبة وزارتي البيئة والصناعة وقامت بالتعاون والتنسيق مع USAID ويونيدو ببرامج بيئية، وهي لا تزال تتابع مع هذه الجهات بشكل حثيث للوصول الى النتائج المرجوة.

ثم تطرّق الجميل الى “الهجمة الممنهجة التي تشن ضد مصانعنا والدعوة لمقاطعة منتجاتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسأل: بربكم ماذا تفعلون؟ هل يكون الدفاع عن البيئة بهذا التحريض غير المحق تجاه مصانع شرعية تلتزم القوانين ومستعدة للذهاب بعيداً في هذا الاطار؟”.

وحذر الجميل من ان الاستمرار بهذه الهجمة غير المحقة، من شأنها هدم الهيكل على رؤوس هذه المصانع الشرعية، في حين ان الملوثين الحقيقيين سيستمرون بتلويثهم وسيعيثون فسادًا وتلويثًا في بيئتنا ومجتمعنا.

ثم توجّه الجميل الى الرأي العام بالقول: ان الصناعيين اللبنانيين بأغلبيتهم هم أحرص الناس على البيئة النظيفة وهم يلتزمون ببرامج وطنية ودولية من أجلها… وهم من بادر رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمالية الى الاستثمار في الطاقة البديلة الخضراء، وفي تأمين كل مستلزمات التصنيع النظيف المطابق للمواصفات الوطنية والدولية.

وكنّا قد أخذنا المبادرة كجمعية صناعيين بإطلاق الالتزام البيئي على مستوى كل مؤسسة في 28كانون الثاني/يناير 2015 أي قبل الجميع وبالتأكيد قبل غيارى اليوم، ولنا مصلحة في ذلك كوننا القطاع الوحيد الذي ما تزال صادراته رغم كل الظروف المعروفة تصل الى مختلف الدول وخصوصاً الأوروبية حيث المعايير والمواصفات دقيقة لا لبس فيها.

كما وأن مصانعنا المرخصّة خضعت أساساً لكل الموجبات والشروط التي فرضتها عليها المراجع المختصة عند الترخيص لها.

وقد قامت وزارة البيئة بعدها، ومواكبةً لتوقيع لبنان معاهدات دوليّة، بوضع معايير بيئيّة تلزم الصناعة بها ضمن جدول زمني يبدأ عند آخر 2018 لمصانع الفئة الأولى وينتهي في عام 2020 لمصانع الفئة الثالثة أسوة لما يتم في مختلف دول العالم لإعطاء الوقت الكافي لتأمين  كل المتطلبات التقنية والقانونية لهذه العملية.

وفي هذا الإطار، نؤكد اننا ملتزمون وبالتالي لا يجوز التهجّم على المصانع الملتزمة خاصة تلك التي أشرف على وضع حلولها مشروع LE PAP  التابع لوزارة البيئة.

تابع: للأسف ما شهدناه من حملات وتشهير والذي طال في أغلبيّة الأحوال هذه المؤسسات تحديدًا غير مقبول وغير مسموح لأنها مؤسسات التزمت بالمعايير التي وضعتها وزارة الصناعة ووزارة البيئة وخضعت للمراقبة الرسميّة الدوريّة وهي عملت وتعمل على تصحيح أوضاعها ضمن المهلّة المعطاة لها، إلاّ أنّه للأسف يبدو أنّ مكافآة من يخضع للقانون في بلدنا هي التشهير والإساءة.

وللأسف يتمّ الإضاءة على الصناعة كأنّها الملوّث الوحيد لنهر الليطاني مع أنّ الأرقام الرسميّة تضع نسبة هذا التلّوث بين 12و15% علمًا ان صناعيينا ملتزمون بمعالجة أوضاعهم كل الإلتزام ولكن هل هذا يكفي لحلّ المشكل بكل مكوِّناته؟

نعم، من غير المقبول أن تُحمّل الصناعة اللبنانيّة وحدها مأساة التلوّث في لبنان خاصة وأنّ الجميع يُدرك مصادر التلوّث الكثيرة والكبيرة والأساسية التي تطال حياتنا اليوميّة من حرق نفايات ودخان ومولِّدات بين المنازل وصرف صحي ومياه مبتذلة وغيرها الكثير…”.

وأعاد الجميل التأكيد “على اننا لن نوفر أي غطاء للمؤسسات التي لا تلتزم بالقوانين والمعايير الموضوعة.

ولكن في الوقت نفسه لا يمكن السكوت عن مؤسسات غير شرعية لا تحكمها القوانين والأنظمة انشئت وانتشرت بكثافة وبشكل فوضوي في ظل أوضاع إستثنائيّة يمرّ بها لبنان جراء النزوح واللجوء وهي تمثل تفلتاً لا حدود له وخطراً حقيقياً على البيئة والاقتصاد  والمجتمع”.

وطالب الجميل “القضاء والسلطات المعنية بالتحرك فوراً تجاه هذه المؤسسات لوقف خطرها المتشعب على مختلف المستويات”.

وأعلن “أنّنا ومن موقع مسؤولياتنا الوطنيّة والاقتصاديّة لن نسمح بإقفال مصانعنا وذلك تحت سقف القانون، ولن نسمح بالتشهير بالمصانع من دون وجه حق وبتعسّف يلحق الضرر بقطاعنا الذي دفع ثمن إكتساب ثقة الأسواق الداخليّة والخارجيّة عملاً مضنيّاً إمتدّ سنوات وسنوات من عرق واستمار وجهد مضّنٍ…”.

تابع: “إنّ الضرر اللاحق من التشهير الإعلامي الإعتباطي والتحامل بصناعتنا سينعكس أضراراً وخسائر لا تقدّر بمئات ملايين الدولارات التي يحتاجها اقتصادنا الوطني اليوم، بل هو بأمس الحاجة اليها. وإنّنا نُحمّل المعنيين المسؤوليّة المعنويّة وحتّى القانونيّة على هذا الصعيد.

وقال: نعلنها على الملأ ان الصناعة والصناعيين كانوا وما زالوا وسيبقون فخراً للبنان واللبنانيين ولن نسمح بالتهجم علينا والتشهير بنا ولن نقف متفرجين تجاه ما يسيء الى مصانعنا ونحن اليوم كقطاع منتج نشكّل الرافعة الأساسيّة لإعادة النهوض باقتصادنا المأزوم…

نقول كفى…. ولن نسمح بعد اليوم وتحت سقف القانون لأيّ جهةٍ أن تتطاول على صناعتنا وصناعيينا تحت أي ذريعة خاصة إذا كانت قابلة للعلاج والتصحيح، مع ضرورة عدم التجني على مصانع قد يحصل لديها خللاً مفاجئاً او حادثًا  غير متكرر والعمل على مساعدتها على عدم التكرار وليس بسياسة الإقفال والاقتصاص من العائلات العاملة في المؤسسة.

وأوضح الجميل “إننا إذ ندافع عن قطاعنا ومصانعنا لا ندافع عن مصالحنا في الإطار الضيّق إنّما ندافع عن لبنان وعن الاقتصاد اللبناني وعنكم جميعاً..

ندافع عن وطن لنا جميعاً وعن اقتصاد لا مستقبل لنا ولكم من دونه وعن اقتصاد منتج، وعن اقتصاد حقيقي يُحصِّن الوطن ويصونه ويؤمن الحياة الكريمة لأبنائه”.

وناشد الجميل الصناعيين الذين لم يباشروا تطبيق الأجندة البيئية وهم قلة قليلة، بأن يلتزموا بالشروط البيئيّة والجداول الزمنيّة المحدّدة من قبل وزارة البيئة في هذا المجال. وناشد جميع المسؤولين والمعنيين أن يكونوا على ثقة بأنّ الصناعة والصناعيين هم أّوّل المدافعين والحريصين على صحة اولادنا واهلنا وثرواتنا الوطنيّة التي تضيف عليها الصناعة اللبنانيّة ثروة كبيرة يعتّز بها لبنان ويفتخر.

وعن الملاحقات الجاريّة بحق الصناعيين، أكّد الجميل أنّنا معشر الصناعيين مواطنون شرفاء وتحت مظلّة القانون، ولكنّنا نتعرّض لحملات مجحفة وظالمة أوّلاً في الملاحقات وكيفيّة المداهمات ووسائل الضغط التي تُمارس علينا كأنّنا مجرمون ومرتكبون متناسيين أنّنا أعمدة وركيزة هذا الإقتصاد ولولانا لكان إنهار الاقتصاد. وثانياً لحجم التعويضات المطالب بها وهي بحدود مئات الملايين وكأنّ المطلوب إفلاس المصانع وإقفالها وانهيار البلد فكفانا مزايدات ولنتكاتف للمعالجة.

وطالب الجميل بتوحيد المعايير بين الجهات المشرفة وكذلك استمرار المراقبة للتأكد من الالتزام المستدام.

وختم بالتأكيد على” اننا نريد صناعتنا الوطنية قوة للمواطن وللاقتصاد الوطني”.

ثم كانت كلمة للنائب شوقي دكاش قال فيها: مثلما الليطاني خط أحمر وصحة الناس خط أحمر كذلك الصناعة خط أحمر لأنها احد الأعمدة الأساسية الكفيلة بإنقاذنا من الأزمة الاقتصادية التي نمر بها في البلاد، لذا نحذر الكل من التعرض للقطاع لأنه خشبة الخلاص لإنقاذ الاقتصاد. وقال: في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها، يظهر ان الصناعيين هم ابطال لأن الاستثمارات التي  يضعونها في القطاع ستنتج في المستقبل حلولاً اقتصادية.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة