- كانون الأول/ديسمبر 325 - المراقب المالي

توقّعات صندوق النقد الدولي

أَصدَر صندوق النقد الدولي الشهر الماضي تقريره المعنوَن “آفاق الإقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ـ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨“ توقَّع من خلاله أن تتسارع وتيرة النمو الإقتصادي الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان من 2.2% في العام 2017 الى 2.4% في العام 2018، و2.7% في العام 2019، و3.0% مع حلول العام ٢٠٢٣.

في التفاصيل، أشار التقرير الى الآثار الإيجابية لإرتفاع أسعار النفط على المالية العامة والحساب الخارجي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المصدِّرة للنفط، ترافقًا مع تحسُّن نشاط القطاعات غير النفطية في العديد من تلك الدول. كذلك ذكر صندوق النقد التدابير المختلفة التي إتخذتها بعض البلدان المصدِّرة للنفط لمعالجة أية مكامن ضعف مالي لديها، منها تبني الضريبة على القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. بالتوازي، ودائمًا بحسب التقرير، فقد ساهمت عوامل خا صة بكل بلد في إنعاش آفاق النمو الإقتصادي في دول الخليج مثل تطبيق مشاريع الإستثمار العام في الكويت، ومشاريع الإستثمار في البنى التحتية في قطر تمهيدًا لإستضافتهم كأس العالم لكرة القدم للعام 2022، والإستعدادات لأعمال أكسبو 2020 في الإمارات العربية المتحدة. في هذا السياق، إرتقَب صندوق النقد الدولي زيادة في نسبة النمو الإقتصادي في دول المنطقة المصدِّرة للنفط من 1.2% في العام 2017 الى ١،٤٪ في العام 2018، ومن ثم  الى 2.0% في العام 2019. أما في ما يختص بالمخاطر التي تواجهها هذه البلدان، فقد لَخَّصَها التقرير بإستمرار النزاعات الجيوسياسية، وتفاقم التوترات في مجال التجارة العالمية، والتي من شأنها أن تعرقل النمو الإقتصادي العالمي وتخفِّض أسعار النفط، ترافقًا مع أي تسارع في وتيرة سياسات ضبط الأوضاع المالية.

وقد إعتبَر التقرير أن التوترات التجارية العالمية وسياسات ضبط الأوضاع المالية تشكّل مخاطر لدول المنطقة المستورِّدة للنفط أيضًا، إضافة الى تقلبات الأسواق المالية كتلك التي شهدتها تركيا مؤخرًا على سبيل المثال. بالتوازي، توقَّع التقرير أن تسجّل دول المنطقة المستورِّدة للنفط نموًا إقتصاديًا بطيئًا وغير متساوٍ خلال الأعوام القليلة القادمة بالرغم من تحسنه الطفيف، وذلك في ظل تداعيات إرتفاع أسعار النفط على ماليتها العامة وحسابها الخارجي الضعيفَين. بالأرقام، إرتقَب صندوق النقد أن تزيد وتيرة النمو في الدول المستورِّدة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان من 4.1% في العام 2017 الى 4.5% في العام 2018، قبل أن تعود وتتراجَع الى 4.0% في العام 2019. وقد علّقَ التقرير أن معدلات البطالة المرتفعة وعدم المساواة هي من أبرز التحد يات التي تواجهها البلدان المذكورة.

محليًا، توقَّع صندوق النقد الدولي أن تنكمش نسبة النمو الإقتصادي الحقيقي في لبنان من 1.5% في العام 2017 الى 1.0% في العام 2018، لتعود وتتحسن الى 1.4% في العام 2019. وفقًا للتقرير، تعود هذه الأرقام المتواضعة بشكل رئيسي الى تداعيات إستمرار الإضطرابات السياسية والأمنية الإقليمية، وبخاصة في سوريا المجاورة، على النشاط الإقتصادي، وحركة التجارة، وثقة المستثمرين في البلاد. وقد أدّت هذه الإضطرابات أيضًا الى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الى البلاد ليشكلوا نحو 16% من سكان لبنان مع نهاية العام 2017، بحسب تقديرات مفوضية شؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة. كذلك لَفَتَ التقرير أن الضبابية حول مستقبل السياسات المتَّبعة والإختلالات الماكروإقتصادية تساهم في إضعاف النمو الإقتصادي اللبناني. من منظار آخر، دعا صندوق النقد لبنان الى العمل على ضبط المالية العامة بهدف الحد من الإعتماد على البنك المركزي وضبط ما قد يخلِّف ذلك من ضغوط على معدل تضخّم الأسعار. إلا أنه توقّع أن يبقى أثر ضبط المالية العامة على الدين العام محدودًا  بحيث من المرجَّح أن يبقى هذا الأخير أعلى من العتبة التي تُعدّ حساسة (vulnerability threshold) للأسواق الناشئة. من جهة أكثر إيجابية، أشار التقرير الى ان التدفّق المستمر لتحويلات المغتربين اللبنانيين لتحسين ايرادات الدولة اللبنانية، والتي تضمّنت رفع الضريبة على القيمة المضافة. في إطار مماثل، ذكر التقرير نجاح اصدار سندات خزينة لبنانية معنونة بالعملاتت الأجنبية (يوروبوند) بقيمة ٥،٥ مليار د.أ. خلال النصف الأول من العام الحالي، ناسبًا هذا الإصدار الى الأوضاع المالية المؤاتية.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة