- كانون الأول/ديسمبر 325 - المراقب المالي

التحذير الأخير والانهيار المحتمل…

لا يختلف التقرير ـ الانذار الصادر عن وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن تقرير المصرف الأميركي “غولدمان ساكس” الصادر تحت عنوان “الى متى يمكن للبنان تمويل عجزه؟” عن التقارير السابقة، وكان آخرها تقرير “الايكونوميست” التي توقّعت ان يكون الاقتصاد اللبناني مقبلاً على الانهيار، وان المصرف المركزي لن يكون قادرًا على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي… الاّ ان الاختلاف يكمن في مقاربة السلطات المحلية المعنية لواقع الأزمة، اضافة الى القراءات المختلفة لمضامين تلك التقارير.

وجّهت “موديز” الانذار الأخير للبنان ليسارع الى تشكيل حكومة تبدأ على الفور بوضع الاصلاحات على سكة التنفيذ، خصوصًا تلك المتعلّقة بالتصحيح المالي، والاّ فستقوم بخفض تصنيفه من مستوى “ B3“ حاليًا الى “Caa1”، اي انه سيكون “ذات جودة رديئة وذات مخاطر ائتمانية عالية جدًا”.

وعدّلت وكالة موديز خفضًا نظرتها المستقبلية لتصنيف لبنان من “مستقر” الى “سلبي”، وأكدت في المقابل على تصنيفها “ B3“، ممّا يشكّل تكلفة اضافية يدفعها لبنان من جرّاء التأخر في تشكيل الحكومة. فالنظرة المستقبلية السلبية لأي اقتصاد تعني وجود احتمال لخفض تصنيفه الائتماني بين ستة أشهر وسنة، ومن شأن مثل هذا الخفض ان يفاقم المخاطر السيادية وان يزيد من تكلفته على الاقتراض، وان يؤدي الى المزيد من التدهور في المالية العامة والى زيادة الدين العام. علمًا ان موديز ابقت الباب مفتوحًا بإمكان تعديل نظرتها المستقبلية نحو الأحسن اذا تشكّلت الحكومة واتخذت خطوات سريعة نحو التصحيح المالي، ممّا سيساهم في بدء الإفراج عن الأموال التي تعهد تقديمها المجتمع الدولي المانح في “سيدر” ويؤدي بالتالي الى تعزيز آفاق النمو واستعادة ثقة المستثمرين والمودعين.

ان خفض النظرة المستقبلية للبنان الى “سلبية” لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة في ظل تفاقم عجز الموازنة والتأجيل في بدء الاصلاحات والانطباع السلبي الذي تعطيه الطبقة السياسية باستهتارها بالتحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان وبتفاقم الوضع المالي… وان خفضًا ائتمانيًا في الأشهر المقبلة ممكن، اذا بقي الوضع على حاله او تفاقم وضع المالية العامة.

ان دعوة الوكالة الى بدء الاصلاحات كانت اشارة ايجابية منها تؤشر الى ان خفض التصنيف لن يكون قريبًا، وانها وضعت المسؤولية على عاتق الطبقة السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية من أجل الاسراع، ليس فقط في تشكيل الحكومة، انما بدء الاصلاحات واعطاء اشارات ايجابية الى المستثمرين والمودعين والمؤسسات متعددة الأطراف والدول المانحة ومؤسسات التصنيف الائتماني الى ان لبنان جاد في خفض الاختلالات المالية ومواجهة التحديات وفي كبح الاستدانة والبدء بتطبيق خطوات تحفّز على النمو.

كل التطمينات التي صدرت من مسؤولين لبنانيين، في أعقاب التقارير الدولية، تصبّ في سياق لجم المخاوف من الانهيار، لكن كل المؤشرات تؤكّد المسار التراجعي، لاسيما في ظلّ وتيرة التراجع في نمو الودائع والتحويلات الخارجية التي تشكّل عامل عدم استقرار وهشاشة للمناعة الداخلية، بحيث لا تعود التدفقات من العملات الأجنبية كافية لسدّ الحاجات المحلية، بما يعيد طرح السؤال المقلق الذي يجري تداوله بقوة في الأوساط المحلية وفي التقارير الدولية عن القدرات الممكنة على الاستمرار في دعم الاستمرار النقدي والمالي؟…

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة