- آذار/مارس 328 - المراقب المالي

تطوّر بطاقات الدفع المتداولة في لبنان

يعرض هذا التقرير تطوّر بطاقات الدفع المُصدرة والممنوحة في لبنان في السنوات الأخيرة، بدءاً من توسّع شبكات أجهزة الصرّاف الآلي وتوزّعها على المناطق اللبنانية، مروراً بتطوّر عدد بطاقات الدفع المتداولة بمختلف أنواعها وآخر المعطيات المتعلّقة بعدد وقيمة كلّ من السحوبات النقدية من خلال أجهزة الصرّاف الآلي والمدفوعات على أجهزة نقاط البيع، وانتهاءً بمجموعة من الملاحظات المتعلّقة بالبطاقات وبطريقة استخدامها، أي بسلوكيّات حامليها.

– الشبكات

ترافق التطوّر الكبير لعدد البطاقات المُصدرة والممنوحة في لبنان مع ازدياد عدد كلّ من أجهزة الصرّاف الآلي والماكينات الإلكترونية.

فقد عرفت أجهزة الصرّاف الآلي ATM توسّعاً إضافياً في السنوات الماضية، وذلك في جميع المحافظات اللبنانية بدون استثناء، إذ ارتفع عددها من ١٤٣٣ جهازاً في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ١٧٠٧ أجهزة في نهاية العام ٢٠١٥ فإلى ١٩٠٢ جهازاً في نهاية العام ٢٠١٧ (١٠٧١ جهازاً في نهاية العام ٢٠٠٧)، ليصل إلى ١٩٢٨ جهازاً في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨. وبذلك، يكون عدد أجهزة الـ ATMs قد ارتفع بمعدّل وسطي سنوي بلغ ٥،٩٪ في السنوات العشر الماضية ٢٠٠٨-٢٠١٧، وهو معدّل الزيادة ذاته تقريباً (+٥،٨٪) لدى اعتماد السنوات الخمس ٢٠١٣-٢٠١٧.

مناطقياً، سجّلت حصّة بيروت وضواحيها من إجمالي عدد الأجهزة الموجودة في لبنان تراجعاً إضافياً في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك من ٤٢،٩٪ في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ٣٩،١٪ في نهاية العام ٢٠١٧ ثمّ إلى ٣٧،٦٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ (٥١،٤٪ في نهاية العام ٢٠٠٧)، وحصّة البقاع من ٧،٦٪ في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ٦،٨٪ في نهاية كلّ من العام ٢٠١٧ وحزيران/يونيو ٢٠١٨، كما تراجعت حصّة الجنوب (بما فيه النبطية) قليلاً من ١٠،٤٪ في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ٩،٦٪ في نهاية كلّ من العام ٢٠١٧ وحزيران/يونيو ٢٠١٨. في المقابل، ارتفعت حصّة جبل لبنان على نحو واضح من ٢٩،٣٪ في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ٣٤،٢٪ في نهاية العام ٢٠١٧ ثمّ إلى ٣٦،١٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨. أخيراً، ازدادت حصّة الشمال على نحو طفيف من ٩،٨٪ في نهاية العام ٢٠١٢ إلى ١٠،٢٪ في نهاية العام ٢٠١٧ لتتراجع إلى ٩،٩٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨.

وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع واضح وتدريجي في السنوات الماضية لمتوسّط عدد أجهزة الصرّاف الآلي في لبنان لكلّ مليون شخص، بحيث وصل إلى حوالي ٤٥٣ جهازاً في العام ٢٠١٧ بحسب التقديرات، وهو يوازي لا بل يفوق ما هو قائم في عدد من دول الجوار والدول النامية، إنّما يبقى أدنى من المستوى المحقّق في عدد من البلدان المتقدّمة، وهذا مرتبط بعوامل عدّة، منها مدى انتشار ثقافة استخدام وسائل الدفع الحديثة، ومدى التطوّر الإقتصادي والاجتماعي في المناطق غير المدينية. فعلى سبيل المقارنة، يبلغ عدد أجهزة الصرّاف الآلي لكلّ مليون شخص، بحسب آخر المعطيات المتوافرة، ٤٨٩ جهازاً في سنغافورة، و٨١٧ جهازاً في ايطاليا، و٨٣٨ جهازاً في سويسرا، و١٠٣٥ جهازاً في ألمانيا، و١٠٦٧ جهازاً في المملكة المتّحدة و١٠٧٨ جهازاً في اليابان.

أمّا على صعيد مراكز البيع (POS)، فبلغ عدد العقود المبرمة مع التجار ٤٢٥٠٦ عقود في نهاية العام ٢٠١٧ ليرتفع إلى ٤٣٨١٠ عقود في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨. وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى الإرتفاع المتواصل والملحوظ لعدد الماكينات الإلكترونية (TPE)، والذي وصل إلى ٣٥٢٣٨ ماكينة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ مقابل ٣٣٩٥١ ماكينة في نهاية العام ٢٠١٧ و٢٣٨٣٣ ماكينة في نهاية العام ٢٠١٢ (١٣٣٣٢ ماكينة في نهاية العام ٢٠٠٧)، أي بارتفاع سنوي وسطي بلغ ٩،٨٪ في السنوات العشر ٢٠٠٨-٢٠١٧، و٧،٣٪ في السنوات الخمس ٢٠١٣-٢٠١٧.

II – بطاقات الدفع في لبنان وأنواعها

في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، بلغ العدد الإجمالي للبطاقات المصرفية المتداولة ٢٦٨٦٢٧٥ بطاقة مقابل ٢٦٣٣٤٥٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٧، و١٨٦١٨٤٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٢ (١٤٢٦٤٩٠ بطاقة في نهاية العام ٢٠٠٧). وارتفع عدد البطاقات المتداولة بمعدّل سنوي وسطي جيّد قدره ٦،٣٪ في السنوات العشر ٢٠٠٨- ٢٠١٧ ليرتفع هذا المعدّل قليلاً إلى ٧،٢٪ لدى اعتماد السنوات الخمس ٢٠١٣، ٢٠١٧، ما يُشير إلى تحسّن نسبي لمعدّل نمو عدد البطاقات في السنوات الأخيرة. مع الإشارة إلى أنّ عدد البطاقات المتداولة ارتفع بنسبة ٢،٠٪ في النصف الأول من العام ٢٠١٨، بعد أن تراجع بنسبة ٤،٧٪ في العام ٢٠١٧، ولم يرتفع سوى بنسبة ٠،٣٪ في العام ٢٠١٦، في حين كان هذا العدد قد سجّل معدّلات زيادة عالية بلغت ١٣،٢٪ في العام ٢٠١٥ و١١،٤٪ في العام ٢٠١٤ و١٧،٣٪ في العام ٢٠١٣.

وكان ازدياد إجمالي عدد البطاقات في السنوات الممتدّة من ٢٠١٣ لغاية ٢٠١٥ قد نتج بحوالي ٦٠٪ منه عن الزيادة الملحوظة لعدد البطاقات المدفوعة مسبقاً Prepaid cards. وفي العام ٢٠١٦، شهد عدد بطاقات الدفع الفوري Debit cards ارتفاعاً كبيراً إنّما قابله تراجع كبير لعدد البطاقات المدفوعة مسبقاً، ما يُفسّر الإرتفاع البسيط لعدد البطاقات الإجمالي. أمّا في العام ٢٠١٧، فقد عرف كلّ من عدد بطاقات الدفع الفوريDebit cards وعدد بطاقات الدفع لأجَل Charge cards بعض التراجع قابله ارتفاع بدرجة أقلّ لعدد بطاقات الإئتمان Credit cards وعدد البطاقات المدفوعة مسبقاً، ما نتج عنه تراجع العدد الإجمالي للبطاقات المتداولة.

وفي نهاية كلّ من حزيران/يونيو ٢٠١٨ وكانون الأول/ديسمبر ٢٠١٧، كان المقيمون يحملون ٩٦،٦٪ من اجمالي عدد البطاقات، مقابل ٣،٤٪ مع غير المقيمين.

وتتوزّع البطاقات المتداولة في لبنان على أربعة أنواع هي: بطاقات الائتمان، بطاقات الدفع الفوري، بطاقات الدفع لأجَل، والبطاقات المدفوعة مسبقاً، نفصّلها كالآتي:

العدد ٣٢٨  آذار/مارس ٢٠١٩

١- بطاقات الائتمان Credit Cards: التي يكون حاملها قد مُنح خط ائتمان، وتمكّنه هذه البطاقة من القيام بمشتريات أو بسحب أموال لغاية سقف معيّن يسدّد جزئياً أو كلّياً بعد فترة محدّدة. وقد بلغ عدد هذه البطاقات ٥٧٥١٠٩ بطاقات في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ مقابل ٥٧١٣٦٦ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٧، و٤٣٩٨٣٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٢ (٢٩٥٧٣٥ بطاقة في نهاية العام ٢٠٠٧)، علماً أنّ عدد هذا النوع من البطاقات لا يعكس بالضرورة عدد حامليها نظراً لإمكانية حصول الشخص الواحد على أكثر من بطاقة ائتمان واحدة، أكان من مصرف واحد أو من مصارف عدّة. وقد شهد عدد بطاقات الإئتمان تطوّراً جيّداً في السنوات العشر الماضية من نهاية العام ٢٠٠٧ حتى نهاية العام ٢٠١٧، مرتفعاً بمعدّل وسطي سنوي جيّد قدره ٦،٨٪، لينخفض هذا المعدّل إلى ٥،٤٪ لدى اعتماد السنوات الخمس الأخيرة ٢٠١٣-٢٠١٧، بعد ارتفاع عدد بطاقات الإئتمان في السنوات الخمس الأخيرة بوتيرة أدنى منها في السنوات التي سبقت. وازداد عدد هذه البطاقات بنسبة ٠،٧٪ في النصف الأول من العام ٢٠١٨ وبنسبة ٣،٠٪ في العام ٢٠١٧ بعد تراجعه بنسبة ٢،٧٪ في العام ٢٠١٦، ربّما نتيجة تصحيح بعد ارتفاعه الكبير في السنوات الثلاث التي سبقت، وذلك بنسبة ٩،٦٪ في العام ٢٠١٥ وبنسبة ٨،١٪ في العام ٢٠١٤ وبنسبة ٩،٤٪ في العام ٢٠١٣. وتراجعت قليلاً حصّة بطاقات الإئتمان إلى ٢١،٤٪ من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ و٢١،٧٪ في نهاية العام ٢٠١٧، مقابل حصّة أعلى بقليل بلغت ٢٣،٦٪ في نهاية ٢٠١٢ (٢٠،٧٪ في نهاية العام ٢٠٠٧).

٢- بطاقات الدفع الفوري Debit Cards: تمكّن حاملها من سحب الأموال وتسديد ثمن مشترياته عبر سحب المبلغ مباشرةً من حسابه الدائن. وقد بلغ عدد هذه البطاقات ١٥٨٣١٧٣ بطاقة في نهاية حزيران/يونيو٢٠١٨ مقابل ١٥٣٧٦٣٣ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٧ و١١٣٥١٠٢ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٢ (٩٣٤٥٨٥ بطاقة في نهاية العام ٢٠٠٧). وارتفع عدد هذه البطاقات بنسبة وسطية سنوية بلغت ٥،١٪ في فترة السنوات العشر الماضية (٢٠٠٨-٢٠١٧)، ليرتفع هذا المعدّل قليلاً إلى ٦،٣٪ لدى اعتماد السنوات الخمس الأخيرة (٢٠١٣-٢٠١٧). وقد ازداد عدد هذه البطاقات بنسبة ٣،٠٪ في النصف الأول من العام ٢٠١٨ بعد تراجعه بنسبة ٧،٨٪ في العام ٢٠١٧، وارتفاعه بنسبة ملحوظة بلغت ٢٠،٠٪ في العام ٢٠١٦ وهي الأعلى منذ العام ٢٠٠٣، وارتفاعه الكبير أيضاً في العام ٢٠١٥ بنسبة ١٣،٦٪. وتراجعت حصّة بطاقات الدفع الفوري إلى ٥٨،٩٪ من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ و٥٨،٤٪ في نهاية العام ٢٠١٧ مقابل ٦١،٠٪ في نهاية العام ٢٠١٢ (٦٥،٥٪ في نهاية العام ٢٠٠٧).

٣- بطاقات الدفع لأجَل Charge Cards: يكون صاحبها قد حصل على خط ائتمان، على أن يُسدّد المبلغ المستعمل كاملاً بعد فترة زمنية محدّدة. وقد تراجع عدد هذه البطاقات إلى ٩٨٤٣٤ بطاقة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، مقابل ٩٨٨١١ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٧، و١٦٣٠٢٤ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٢ (١٧٢٥٠٨ بطاقات في نهاية العام ٢٠٠٧). ولم يسجّل هذا النوع من البطاقات رواجاً واسعاً في السوق اللبنانية بسبب طبيعتها على الأرجح، بل تراجع عددها بمعدّل وسطي سنوي بلغ ٥،٤٪ في السنوات العشر الأخيرة (٢٠٠٨-٢٠١٧) ، وبمعدّل أعلى بلغ ٩،٥٪ في السنوات الخمس الأخيرة (٢٠١٣-٢٠١٧)، مع الإشارة إلى أنّها تراجعت في النصف الأول من العام ٢٠١٨ بنسبة ٠،٤٪، وفي العام ٢٠١٧ بنسبة ٣٥،٠٪، بعد تراجعها أيضاً في العام ٢٠١٦. وانخفضت بالتالي حصّة بطاقات الدفع لأجَل إلى ٣،٧٪ من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨ و٣،٨٪ في نهاية العام ٢٠١٧، مقابل ٨،٨٪ في نهاية العام ٢٠١٢ (١٢،١٪ في نهاية العام ٢٠٠٧).

٤- البطاقات المدفوعة مسبقاً Prepaid cards: كما يُستدلّ من اسمها، هي بطاقات مسبقة الدفع وهي قابلة لإعادة التعبئة، قد تتوجّه إلى فئات معيّنة من العملاء (المراهقون على سبيل المثال) أو تلبّي حاجات معيّنة (هدايا خاصّة للمناسبات، سفر، التسوّق عبر الإنترنت بشكل آمن)، ولم يكن هذا النوع من البطاقات يحتاج إلى فتح حساب مصرفي حتى آذار/مارس ٢٠١٦.

بدأ تداول البطاقات المدفوعة مسبقاً في لبنان في العام ٢٠٠٦ وبلغ عددها ٤٢٩٥٥٩ بطاقة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، مقابل ٤٢٥٦٤٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٧ و٣٨٩٣٩٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٦ و٦٤٠٦٢١ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٥ وهو المستوى الأعلى لها على الإطلاق و١٢٣٨٨٤ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٢ (٢٣٦٦٢ بطاقة في نهاية العام ٢٠٠٧). وارتفعت بمعدّل وسطي سنوي كبير قدره ٣٣،٥٪ في السنوات العشر الماضية (٢٠٠٧-٢٠١٧). وفي السنوات الخمس الأخيرة (٢٠١٣-٢٠١٧)، سجّلت هذه البطاقات أيضاً ارتفاعاً كبيراً بمعدّل وسطي سنوي قدره ٢٨،٠٪ رغم تراجعها الحادّ في العام ٢٠١٦. وقد ازدادت بنسب مرتفعة بلغت ١٣٩،٣٪ و١٦٥،٩٪ و٥٦،٥٪ و٢٤،٢٪ على التوالي في السنوات ٢٠١٢ و٢٠١٣ و٢٠١٤ و٢٠١٥، مع ازدياد الطلب عليها في السوق اللبنانية وتوزيع هذا النوع من البطاقات على النازحين السوريّين من قبل “برنامج الغذاء العالمي”، قبل أن تنخفض بنسبة ٣٩،٢٪ في العام ٢٠١٦ متأثّرةً على الأرجح بمنع مصرف لبنان المصارف منذ آذار/مارس ٢٠١٦ من إصدار البطاقات المُسبقة الدفع التي لا ترتبط بحساب مصرفي مع إعطائها مهلة لتسوية أوضاعها بالنسبة إلى البطاقات القائمة، ويدخل ذلك ضمن الإجراءات التي يتّخذها البنك المركزي في مجال مكافحة 

تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، قبل أن تعاود ارتفاعها في العام ٢٠١٧ بنسبة ٩،٣٪، وبنسبة ٠،٩٪ في النصف الأول من العام ٢٠١٨.

مع التذكير بأنّ مصرف لبنان حظر في التعميم الوسيط رقم ٤١٥ الصادر في ٢٤ آذار/مارس ٢٠١٦ على المصارف والمؤسسات المصدرة لبطاقات الإئتمان والوفاء إصدار أو ترويج بطاقات مُسبقة الدفع، وأعطاها مهلة قصيرة نسبياً لتسوية أوضاعها. وأوضح في التعميم الوسيط رقم ٤١٨ الصادر في ٢٢ نيسان/أبريل ٢٠١٦ أنّ الحظر لا يشمل البطاقات المرتبطة بحساب مصرفي والمُصدَرة باسم شخص معيّن (مثل البطاقات المرتبطة بحساب عميل والمُصدرة باسمه أو باسم أفراد عائلته)، كما أنّه لا يشمل البطاقات الصادرة بطلب من المنظّمات الدولية الشرعية والمُخصّصة للمساعدات الإنسانية والإجتماعيّة المحلّية شرط الحصول على موافقة مصرف لبنان.

وبذلك، ارتفعت حصّة البطاقات المدفوعة مسبقاً بشكل ملحوظ من ١،٧٪ في نهاية العام ٢٠٠٧ إلى ٦،٧٪ في نهاية العام ٢٠١٢ ثمّ إلى ١٦،٠٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، علماً أنّ هذه الحصّة وصلت إلى مستواها الأعلى تاريخياً في نهاية العام ٢٠١٥ حيث بلغت ٢٣،٣٪.

III – عمليات السحوبات النقدية والدفع بواسطة البطاقات

بعد غياب الإحصاءات المتعلّقة بعمليات السحوبات النقدية من أجهزة الصرّاف الآلي والدفع من خلال البطاقات لسنوات عدّة، أصدر مصرف لبنان في تموز/يوليو ٢٠١٧ تقريراً حول “نظم مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية في لبنان”، تضمّن قيمة السحوبات النقدية من أجهزة الصرّاف الآلي ATM وقيمة المدفوعات على أجهزة نقاط البيع بواسطة البطاقات كما تضمّن أيضاً للمرّة الأولى عدد أو حجم هذه العمليات.

أولاً، في ما يتعلّق بالسحوبات النقدية من خلال أجهزة الصرّاف الآلي، أشار التقرير المذكور إلى أنّ عدد عمليات السحوبات ارتفع إلى ٣٧،٠ مليون عمليّة سحب في العام ٢٠١٦ (آخر المعطيات المتوافرة) مقابل ٣٢،٦٥ مليون عمليّة في العام ٢٠١٥ و٢٥،٦ مليون عمليّة في العام ٢٠١١، ليكون عدد عمليّات السحب قد ازداد بمعدّل سنوي وسطي قدره ٧،٦٪ في السنوات الخمس الممتدّة من العام ٢٠١١ لغاية العام ٢٠١٦.

ووصلت قيمة هذه السحوبات إلى ما يوازي ٩،١ مليارات دولار في العام ٢٠١٦ مقابل ٧،٨ مليارات في العام الذي سبق و٥،٧ مليارات دولار في العام ٢٠١١، أي أنّها ازدادت بمعدّل سنوي وسطي قدره ١٠،٠٪ في فترة السنوات الخمس ٢٠١١-٢٠١٦.

وبذلك، يكون المبلغ الوسطي المسحوب من أجهزة الصرّاف الآلي للعمليّة الواحدة قد ازداد قليلاً إلى ما يوازي ٢٤٦،٦ دولاراً في العام ٢٠١٦ مقابل ما يعادل ٢٣٨،٥ دولاراً في العام الذي سبقه وما يعادل ٢٢١،١ دولاراً في العام ٢٠١١.

ثانياً، في ما يتعلّق بالمدفوعات على أجهزة نقاط البيع بواسطة البطاقات، فقد ازداد عددها بشكل واضح إلى ٢٨،٢٤ مليون عمليّة في العام ٢٠١٦ (آخر المعطيات المتوافرة) مقابل ٢٣،٨٦ مليون عمليّة في العام الذي سبقه و١٢،٧٠ مليون عمليّة في العام ٢٠١١، أي بمعدّل وسطي سنوي قدره ١٧،٣٪ في السنوات الخمس الممتدّة من العام ٢٠١١ لغاية العام ٢٠١٦. كما ازدادت قيمة هذه العمليّات إلى ما يوازي ٣،١ مليارات دولار في العام ٢٠١٦ مقابل حوالي ٢،٨ مليار مليار دولار في العام ٢٠١٥ و١،٧ مليار دولار في العام ٢٠١١، أي بمعدّل سنوي وسطي قدره ١٣،٠٪ في السنوات الخمس ٢٠١١-٢٠١٦.

وبذلك، يكون المبلغ الوسطي المدفوع بواسطة البطاقات على أجهزة نقاط البيع قد تراجع إلى ما يوازي ١١١،٣ دولاراً في العام ٢٠١٦ مقابل ما يعادل ١١٧،٠ دولاراً في العام ٢٠١٥ وما يعادل ١٣٤،٣ دولاراً في العام ٢٠١١. ويعود هذا التراجع على الأرجح إلى كون البطاقات باتت تُستخدم بقدر أكبر في تسديد ثمن المشتريات والنفقات اليومية بمختلف أنواعها، والتي تتضمّن مشتريات ذات مبالغ صغيرة نسبياً، ما نتج عنه انخفاض المبلغ الوسطي المدفوع بواسطة البطاقات.

IV – في الملاحظات

 لا بدّ من التوقّف عند النجاح أو الرواج الذي عرفته البطاقات المدفوعة مسبقاً أو الـ Prepaid Cards منذ بدء تداولها في العام ٢٠٠٦، بحيث ارتفع عددها من ١٥٢٦٥ بطاقة في نهاية العام ٢٠٠٦ إلى ٥١٧٧٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١١ فإلى ٦٤٠٦٢١ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٥ قبل أن تتراجع بشكل واضح إلى ٣٨٩٣٩٩ بطاقة في نهاية العام ٢٠١٦ كما تمّت الإشارة إليه سابقاً، لتعود وترتفع بعدها بحيث وصلت إلى ٤٢٩٥٥٩ بطاقة في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨. وازدادت حصّتها من إجمالي عدد البطاقات المتداولة من ١،٢٪ في نهاية العام ٢٠٠٦ إلى ١٦،٠٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، علماً أنّها وصلت إلى ٢٣،٣٪ في نهاية العام ٢٠١٥، وهو أعلى مستوىً لها.

 وبرزت في السنوات القليلة الماضية عروض متزايدة من قبل المصارف في السوق المحلّية لبطاقات تجمع بين الخدمات المصرفية وخدمات النقل الجوي. ويأتي ذلك بوجه خاص نتيجة الشراكات الإستراتيجية التي عقدتها بعض المصارف اللبنانية مع شركات طيران وطنية وأجنبية، وهي تمكّن مستخدميها من الحصول على مكافآت وخدمات معيّنة في مجال النقل الجوي، تضمّ على سبيل المثال تجميع أميال مجّانية مقابل المبالغ التي تمّ إنفاقها عبر البطاقات، والإعفاء من رسوم شحن الأمتعة الزائدة، ودخول صالات الدرجة الأولى في المطارات، إلى غيرها من التسهيلات والإمتيازات التي تهمّ المسافرين. وقد سُجّل إقبال كبير على هذا النوع من البطاقات من قبل مختلف فئات المجتمع.

 ازداد عدد بطاقات الدفع الفوري Debit cards في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة سنوية وسطية جيّدة بلغت ٦،٣٪، وقد فاقت ولو قليلاً معدّل ارتفاعها السنوي الوسطي في السنوات العشر الأخيرة (+٥،١٪). في ما يتعلّق ببطاقات الإئتمان Credit cards، فقد تباطأ معدّل ارتفاعها السنوي الوسطي إلى ٥،٤٪ في السنوات الخمس الأخيرة، مقابل ارتفاع عدد هذه البطاقات بمعدّل وسطي سنوي أعلى قدره ٦،٨٪ لدى اعتماد فترة السنوات العشر الأخيرة، بمعنى آخر لقد سجّلت تباطؤاً في معدّل نموّها في السنوات الخمس الأخيرة مقارنة مع السنوات الخمس التي سبقت. وعلى الأرجح، يُعزى ذلك لأسباب عدّة، منها الأداء الإقتصادي الضعيف منذ العام ٢٠١١، والتطوّر الذي عرفته هذه البطاقات في المرحلة التي سبقت، إضافةً إلى سواها من العوامل.

 تبقى بطاقات الدفع الفوري Debit Cards الفئة الأكثر رواجاً في السوق اللبنانية، مُشكّلةً حوالي ٦٠٪ من إجمالي عدد البطاقات المتداولة والمُصدَرة في لبنان كما في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨، مع الإشارة إلى أنّ حصّتها تجاوزت ٦٥٪ من إجمالي عدد البطاقات بين نهاية العام ٢٠٠٣ ونهاية العام ٢٠١١، لتتراجع بعدها إلى حوالي ٥٠٪ في كلّ من نهاية العامين ٢٠١٤ و٢٠١٥، قبل أن ترتفع مجدّداً في الفترة اللاحقة إلى حوالي ٦٠٪. وقد ساهم إلى حدّ كبير في انتشار هذه البطاقات واتّساع شريحة حامليها توطينُ رواتب موظّفي القطاع العام وقسم كبير ومتزايد من موظفي القطاع الخاص لدى المصارف ومنح الأخيرة هذا النوع من البطاقات لأصحاب الحسابات تحت الطلب.

في المقابل، لا تزال حصّة بطاقات الائتمان مُعتدلة نسبياً، وقد بلغت أكثر من ٢١٪ من إجمالي عدد البطاقات في السنوات الخمس الأخيرة (٢٠١٣-حزيران/يونيو ٢٠١٨)، لترتفع إلى حوالي ٢٧٪ عند إضافة حصّة بطاقات الدفع لأجَل، مع العلم أنّ الحصّتين المذكورتين بلغتا تباعاً ٢١،٤٪ و٢٥،١٪ في نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٨. ويعود ذلك إلى عوامل عدّة، منها الكلفة المرتفعة نسبياً لبطاقات الائتمان، إن لجهة معدّلات الفائدة المطبّقة عليها، أو أحياناً لجهة سعر البطاقة وكلفة تجديدها السنوي، وأيضاً إلى عدم استيفاء عدد كبير من الزبائن شروط الحصول على بطاقات اعتماد، إضافةً إلى حاجة السوق اللبنانية إلى مزيد من الوقت لاستيعاب هذا النوع من البطاقات. ومن المرجّح أن تشهد السنوات المقبلة تطوّراً متزايداً لبطاقات الائتمان، بخاصّة في حال تحسّنت آفاق نمو الإقتصاد اللبناني، وذلك في موازاة ازدياد العروض والتسهيلات والإعلانات التي تقدّمها المصارف بخصوص هذه البطاقات، إنما طبعاً ضمن شروط معيّنة للمحافظة على نوعية التسليفات المصرفية.

 في مقارنة لمدى حيازة بطاقات الدفع والائتمان بين لبنان وعدد من البلدان المتقدّمة والنامية بحسب آخر المعطيات المتوافرة، نجد أنّ عدد بطاقات الائتمان بلغ، وفق آخر التقديرات، ١٣٦ بطاقة لكلّ ١٠٠٠ شخص في لبنان، ليصبح العدد بحدود ١٦٠ بطاقة إذا أخذنا في الحسبان بطاقات الدفع لأجَل، مقابل ٣٤٠ بطاقة في الصين، و٤٠٠ بطاقة في ايطاليا، و٧٢٠ بطاقة في البرازيل، و٧٤٠ بطاقة في تركيا و٧٦٠ بطاقة في سويسرا، و٢٠٩٠ بطاقة في كندا، و٣١٦٠ بطاقة في الولايات المتحدة. كذلك الأمر بالنسبة إلى بطاقات الدفع الفوري، التي بلغ عددها في لبنان، وأيضاً بحسب التقديرات، حوالي ٣٦٦ بطاقة لكلّ ألف شخص، مقابل ٨٨٠ بطاقة في ايطاليا، و١٢٥٠ بطاقة في سويسرا، و١٢٦٠ بطاقة في تركيا، و١٣٢٠ بطاقة في ألمانيا، و١٨٦٠ بطاقة في أستراليا.

 من ناحية أخرى، تشير المعطيات المتوافرة إلى أنّ البطاقات تُستخدم للقيام بالسحوبات النقدية عبر أجهزة الصرّاف الآلي أكثر منه لدفع المشتريات بواسطتها مباشرةً. ويرتبط ذلك جزئياً بتقاليد المجتمع اللبناني، حيث لا يزال هناك تفضيل أو اتجاه للدفع نقداً أو بواسطة الشيك.

ويلاحظ أنّ اللبناني يفضّل الدفع نقداً (cash)، خصوصاً إذا كانت قيمة المشتريات صغيرة نسبياً. واستناداً إلى تقرير “نُظُم مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية في لبنان” المشار إليه سابقاً، شكّلت حصّة الأموال المسحوبة من الصرّاف الآلي حوالي ٧٤،٤٪ من القيمة الإجمالية للأموال المسحوبة وللمشتريات التي تمّت بواسطة البطاقات داخل لبنان في العام ٢٠١٦ (آخر المعطيات المتوافرة)، إنّما سجّلت تراجعاً من حوالي ٧٦،٨٪ في نهاية العام ٢٠١١ و٨٣٪ في العام ٢٠٠٦ و٨٦٪ في العام ٢٠٠٣، ما يُبيّن بوجه عام أنّ التطوّر الأكبر في السنوات الماضية جاء لناحية استعمال بطاقات الدفع كأداة لسداد المشتريات أكثر منها كأداة لسحب النقد، وهذا أمر ايجابي. ومن المتوقّع أن تشهد عملية الدفع بواسطة البطاقات مزيداً من التطوّر في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأنّ أجهزة نقاط البيع في ازدياد مستمرّ، وأنّ هذه المدفوعات لا ترتّب أيّة عمولات على حامل البطاقة، سوى عمولات القطع في بعض الحالات، وهي طريقة سهلة وآمنة للدفع بدل حمل المال، كما أنّها طريقة مضمونة بالنسبة إلى التجار لتحصيل أموالهم، بعكس الشيكات أحياناً، علاوة على دخول مفهوم الدفع بواسطة البطاقة على نحو متزايد في نمط الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات.

من جهة أخرى، لا يزال الشيك مستخدماً بشكل رئيسي في لبنان لسداد ثمن المشتريات، لا سيّما الكبيرة منها، إذ بلغت القيمة الاجمالية للشيكات المتقاصة أكثر من ٦٨ مليار دولار أميركي في كلّ من العامين ٢٠١٦ و٢٠١٧ مقابل ٣،١ مليار دولار لقيمة المشتريات التي يتمّ تسديد ثمنها بواسطة البطاقات في العام ٢٠١٦ (آخر المعطيات المتوافرة).

 في ما يتعلّق بحصّة السحوبات النقدية بالليرة من إجمالي قيمة السحوبات النقدية، فقد بلغت حوالي ٧١،١٪ في العام ٢٠١٦ (آخر المعطيات المتوافرة) مقابل ٦٩،٥٪ في العام الذي سبقه، ما يشير إلى أنّ الليرة تُستخدم كعملة رئيسية في الدفع النقدي (cash).

أمّا بخصوص حصّة المدفوعات بالليرة من إجمالي المدفوعات التي يجريها المقيمون في لبنان بواسطة البطاقات، فهي تُعتبر متدنية إذ راوحت بين ١١ و١٣٪ حسب آخر المعطيات المتوافرة والعائدة لعام ٢٠١١، علماً أنّ لا احصاءات حديثة بهذا الشأن، وما يدلّ على أنّ اللبناني يفضّل الدفع بالعملات الأجنبية أكثر منه بالليرة عند تسديد ثمن مشترياته بواسطة البطاقات (كما هي الحال عند الدفع بواسطة الشيك). وهذا مرتبط بعوامل عدّة، منها أنّ معظم بطاقات الائتمان – المستخدمة غالباً للدفع وليس للسحب النقدي – تُمنح عادةً بالدولار، علاوة على معدّل الدولرة المرتفع لحسابات الشيكات والحسابات الجارية للمقيمين (بحدود الـ ٧٠٪)، ما يرتّب عليها فروقات قطع في حال تمّ الدفع بالليرة، مع العلم أنّ الدولار ما زال عملة المدفوعات الكبيرة نسبياً، إذ يتمّ التسعير في السوق بالدولار الأميركي.

في الخلاصة، لا يزال النقد الورقي cash يُستخدم كأداة دفع رئيسية في لبنان، وبخاصّة في المبادلات ذات القيمة الصغيرة نسبياً. ويُعتبر الشيك، من جهته، الوسيلة الرئيسية المستخدمة في المدفوعات غير النقديةcashless (نعني بذلك الدفع بواسطة الشيك والبطاقات). مع ذلك، تابعت بطاقات الدفع تطوّرها الجيّد في السنوات الخمس الماضية كما عرفت اتّساعاً في نطاق الترويج لها، لكنّها تبقى مُعتدلة الإنتشار في لبنان عند المقارنة مع واقعها في الدول المتقدّمة. لذلك، من المتوقّع والمنطقي أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من النمو في مجال عدد بطاقات الإئتمان وبطاقات الدفع الفوري المتداولة، وأيضاً وبخاصّة في مجال ازدياد عمليات الدفع بواسطة هذه البطاقات على حساب الدفع نقداً أو بواسطة الشيك.

  

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة