- نيسان/أبريل 317 - المراقب المالي

تطور بطاقات الدفع المتداولة في لبنان

يعرض هذا التقرير تطوّر بطاقات الدفع المُصدرة والممنوحة في لبنان في السنوات الأخيرة، بدءاً من توسّع شبكات أجهزة الصرّاف الآلي وتوزّعها على المناطق اللبنانية، مروراً بتطوّر عدد بطاقات الدفع المتداولة بمختلف أنواعها وبعدد وقيمة كلّ من السحوبات النقدية من خلال أجهزة الصرّاف الآلي والمدفوعات على أجهزة نقاط البيع، وانتهاءً بمجموعة من الملاحظات المتعلّقة بالبطاقات وبطريقة استخدامها.

 

Iـ  الشبكات

لقد ترافق التطوّر الكبير لعدد البطاقات المُصدرة والممنوحة في لبنان مع ازدياد عدد كلّ من أجهزة الصرّاف الآلي وأيضاً الماكينات الإلكترونية.

وعرفت أجهزة الصرّاف الآلي ATM توسّعاً إضافياً في السنوات الماضية، وذلك في جميع المحافظات اللبنانية بدون استثناء. فقد ارتفع عددها من 1326 جهازاً في نهاية العام 2011 الى 1603 أجهزة في نهاية العام 2014 فإلى 1793 جهازاً في نهاية العام 2016 (1006 أجهزة في نهاية العام 2006)، وذلك بمعدّل زيادة وسطي سنوي بلغ 5،9% في السنوات العشر 2007 ـ 2016، ليرتفع هذا المعدّل قليلاً الى 6،2% لدى اعتماد السنوات الخمس 2012 ـ 2016.

مناطقياً، سجّلت حصّة بيروت وضواحيها من إجمالي عدد الأجهزة الموجودة في لبنان تراجعاً في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك من 46،4% في نهاية العام 2011 الى 39،9% في نهاية العام 2016 (53،7% في نهاية العام 2006)، كما تراجعت حصّة الجنوب (بما فيه النبطية) قليلاً من 10،3% الى 9،7%. في المقابل، ارتفعت حصّة جبل لبنان على نحو واضح من 26،2% في نهاية العام 2011 الى 33،0% في نهاية العام 2016، كما ازدادت على نحو طفيف حصّة كلّ من الشمال من 10،1% في نهاية العام 2011 الى 10،4% في نهاية العام 2016، والبقاع من 6،9% الى 7،0%.

وقد أدّى ذلك الى ارتفاع واضح وتدريجي في السنوات الماضية لمتوسّط عدد أجهزة الصرّاف الآلي في لبنان لكلّ مليون شخص، بحيث وصل الى حوالي 427 جهازاً في العام 2016 بحسب التقديرات، وهو يوازي لا بل يفوق ما هو قائم في عدد من دول الجوار والدول النامية إنّما يبقى أدنى من المستوى المحقّق في عدد من البلدان المتقدّمة، وهذا مرتبط بعوامل عدّة، منها مدى انتشار ثقافة استخدام وسائل الدفع الحديثة، ومدى التطوّر الاقتصادي والاجتماعي في المناطق غير المدينية. فعلى سبيل المقارنة، يبلغ عدد أجهزة الصرّاف الآلي لكلّ مليون شخص، بحسب آخر المعطيات المتوافرة، 507 أجهزة في سنغافورة، و836 جهازاً في ايطاليا، و841 جهازاً في سويسرا، و1051 جهازاً في ألمانيا، و1079 جهازاً في المملكة المتّحدة، و1076 جهازاً في اليابان.

 

أمّا على صعيد مراكز البيع (POS)، فبلغ عدد العقود المبرمة مع التجار 38644 عقداً في نهاية العام 2016. وتجدر الإشارة في هذا الإطار الى الإرتفاع المتواصل والملحوظ لعدد الماكينات الإلكترونية (TPE) والذي وصل الى 30181 ماكينة في نهاية العام 2016 مقابل 27120 ماكينة في نهاية العام 2015 و21471 ماكينة في نهاية العام 2011 (12062 ماكينة في نهاية العام 2006).

 

II ـ بطاقات الدفع في لبنان وأنواعها

في نهاية العام 2016، وصل العدد الإجمالي للبطاقات المصرفية المتداولة الى 2763712 بطاقة، مقابل 2754657 بطاقة في نهاية العام 2015، و1783962 بطاقة في نهاية العام 2011 (1302185 بطاقة في نهاية العام 2006). وارتفع عدد البطاقات المتداولة بمعدّل سنوي وسطي جيّد قدره 7،8% في السنوات العشر 2007 ـ 2016 ليرتفع هذا المعدّل قليلاً الى 9،1% لدى اعتماد السنوات الخمس 2012 ـ 2016، ما يُشير الى تحسّن نسبي في معدّل نمو عدد البطاقات في السنوات الأخيرة. مع العلم أنّ عدد البطاقات المتداولة لم يرتفع سوى بنسبة 0،3% في العام 2016 بعد ارتفاعه بنسب عالية بلغت 13،2% في العام 2015 و11،4% في العام 2014 و17،3% في العام 2013. وتجدر الإشارة الى أنّ ازدياد إجمالي عدد البطاقات في السنوات الممتدّة من 2012 لغاية 2015 نتج بأكثر من 60% منه عن الزيادة الملحوظة لعدد البطاقات المدفوعة مسبقاً Prepaid cards. أمّا في العام 2016، فقد شهد عدد بطاقات الدفع الفوري Debit cards ارتفاعاً كبيراً إنّما قابله تراجع كبير في عدد البطاقات المدفوعة مسبقاً، ما يُفسّر الإرتفاع البسيط في العدد الإجمالي للبطاقات.

وفي نهاية العام 2016، كان المقيمون يحملون 96،9% من اجمالي عدد البطاقات، مقابل 3،1% مع غير المقيمين.

وتتوزّع البطاقات المتداولة في لبنان على أربعة أنواع هي: بطاقات الائتمان، بطاقات الدفع الفوري، بطاقات الدفع لأجَل والبطاقات المدفوعة سلفاً، نفصّلها أدناه.

١ـ  بطاقات الائتمان Credit Cards: التي يكون حاملها قد مُنح خط ائتمان، وتمكّنه هذه البطاقة من القيام بمشتريات أو بسحب أموال لغاية سقف معيّن يسدّد جزئياً أو كلّياً بعد فترة محدّدة. وقد بلغ عدد هذه البطاقات 554694 بطاقة في نهاية العام 2016، مقابل 570038 بطاقة في نهاية العام 2015  و430031 بطاقة في نهاية العام 2011 (241524 بطاقة في نهاية العام 2006)، علماً أنّ عدد هذا النوع من البطاقات لا يعكس بالضرورة عدد حامليها نظراً لإمكانية حصول الشخص الواحد على أكثر من بطاقة ائتمان واحدة، أكان من مصرف واحد أو من مصارف عدّة. وقد شهد عدد بطاقات الإئتمان تطوّراً جيّداً في السنوات العشر الماضية الممتدّة من نهاية العام 2006 حتى نهاية العام 2016، مرتفعاً بمعدّل وسطي سنوي جيّد قدره 8،7%، لينخفض هذا المعدّل الى 5،2% لدى اعتماد السنوات الخمس الأخيرة 2012 ـ 2016، بعد ارتفاع عدد بطاقات الإئتمان في السنوات الخمس الأخيرة بوتيرة أدنى منها في السنوات التي سبقت. وتراجع عدد هذه البطاقات بنسبة 2،7% في العام 2016، ربّما نتيجة تصحيح بعد ارتفاعه الكبير في السنوات الثلاث التي سبقت، وذلك بنسبة 9،6% في العام 2015 وبنسبة 8،1% في العام 2014 وبنسبة 9،4% في العام 2013. وتراجعت حصّة بطاقات الإئتمان الى 20،1% من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية العام 2016، مقابل 20،7% في نهاية العام 2015 و24،1% في نهاية 2011 (18،5% في نهاية العام 2006).

 

٢ـ  بطاقات الدفع الفوري Debit Cards: تمكّن حاملها من سحب الأموال وتسديد ثمن مشترياته عبر سحب المبلغ مباشرةً من حسابه الدائن. وقد وصل عدد هذه البطاقات الى 1667527 بطاقة في نهاية العام 2016، مقابل 1389390 بطاقة في نهاية العام 2015 و1162039 بطاقة في نهاية العام 2011 (835001 بطاقة في نهاية العام 2006). وارتفع عدد هذه البطاقات بنسبة وسطية سنوية جيّدة بلغت 7،2% في فترة السنوات العشر الماضية (2007 ـ 2016)، ليرتفع هذا المعدّل بشكل طفيف الى 7،5% لدى اعتماد السنوات الخمس الأخيرة (2012 ـ 2016). وقد ازداد عدد هذه البطاقات بنسبة ملحوظة بلغت 20،0% في العام 2016 وهي الأعلى منذ العام 2003، بعد ارتفاعها الكبير أيضاً في العام 2015 بنسبة 13،6% (2،5% في العام 2014). وارتفعت حصّة بطاقات الدفع الفوري الى 60،3% من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية العام 2016 مقابل 50،4% في نهاية العام الذي سبقه، مع بقائها دون حصّتها في نهاية العام 2011 والبالغة 65،1% (64،1% في نهاية العام 2006).

 

٣ـ  بطاقات الدفع لأجَل Charge Cards: يكون صاحبها قد حصل على خط ائتمان، على أن يُسدّد المبلغ المستعمل كاملاً بعد فترة زمنية محدّدة. وقد بلغ عدد هذه البطاقات 152092 بطاقة في نهاية العام 2016، مقابل 154608 بطاقات في نهاية العام 2015 و140113 بطاقة في نهاية العام 2011 (210105 بطاقات في نهاية العام 2006). ولم يسجّل هذا النوع من البطاقات رواجاً واسعاً في السوق اللبنانية بسبب طبيعتها على الأرجح، بل تراجع عددها بمعدّل وسطي سنوي بلغ 3،2% في السنوات العشر الأخيرة (2007 ـ 2016)، في حين سجّل ارتفاعاً بسيطاً في السنوات الخمس الأخيرة (2012 ـ 2016) بمعدّل وسطي سنوي قدره 1،7%، مع الإشارة الى أنّها تراجعت في العام 2016 بنسبة 1،6% بعد تراجعها في العام 2015 بنسبة 11،2% وتراجعها في العام 2014 بنسبة 3،8%. وقد تراجعت بالتالي حصّة بطاقات الدفع لأجَل الى 5،5% من إجمالي عدد البطاقات المتداولة في نهاية العام 2016، مقابل 5،6% في نهاية العام 2015 و7،9% في نهاية العام 2011 (16،2% في نهاية العام 2006).

 

٤ـ البطاقات المدفوعة مسبقاً Prepaid cards: تتوجّه الى فئات معيّنة من العملاء (المراهقون على سبيل المثال) أو تلبّي حاجات معيّنة (هدايا خاصّة للمناسبات، سفر، التسوّق عبر الإنترنت)، ولم يكن هذا النوع من البطاقات يحتاج الى فتح حساب مصرفي حتى آذار/مارس  2016.

بدأ تداول البطاقات المدفوعة مسبقاً في لبنان في العام 2006 وبلغ عددها 389399 بطاقة في نهاية العام 2016، مقابل 640621 بطاقة في نهاية العام 2015 وهو المستوى الأعلى لها على الإطلاق و51779 بطاقة في نهاية العام 2011 (15265 بطاقة في نهاية العام 2006). وارتفعت بمعدّل وسطي سنوي قدره 38،3% في السنوات العشر (2006 ـ 2016). وفي السنوات الخمس الأخيرة (2012 ـ 2016)، سجّلت هذه البطاقات ارتفاعاً ملحوظاً بمعدّل وسطي سنوي كبير قدره 49،7%، جاء ذلك نتيجة ارتفاعها بنسب مرتفعة بلغت 139،3% و165،9% و56،5% و24،2% على التوالي في السنوات 2012 و2013 و2014 و2015، مع ازدياد الطلب عليها في السوق اللبنانية وتوزيع هذا النوع من البطاقات على النازحين السوريّين من قبل “برنامج الغذاء العالمي”، قبل أن تنخفض بنسبة 39،2% في العام 2016 متأثّرةً على الأرجح بمنع مصرف لبنان المصارف منذ آذار/مارس 2016 من إصدار البطاقات المُسبقة الدفع التي لا ترتبط بحساب مصرفي مع إعطائها مهلة لتسوية أوضاعها بالنسبة الى البطاقات القائمة. ويدخل ذلك ضمن الإجراءات التي يتّخذها البنك المركزي في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

فقد حظر مصرف لبنان في التعميم الوسيط رقم 415 الصادر في 24 آذار/مارس 2016 على المصارف والمؤسسات المصدرة لبطاقات الإئتمان والوفاء إصدار أو ترويج بطاقات مُسبقة الدفع وأعطاها مهلة قصيرة نسبياً لتسوية أوضاعها. وأوضح في التعميم الوسيط رقم 418 الصادر في 22 نيسان/ابريل 2016 أنّ الحظر لا يشمل البطاقات المرتبطة بحساب مصرفي والمُصدَرة باسم شخص معيّن (مثل البطاقات المرتبطة بحساب عميل والمُصدرة باسمه أو باسم أفراد عائلته)، كما أنّه لا يشمل البطاقات الصادرة بطلب من المنظّمات الدولية الشرعية والمُخصّصة للمساعدات الإنسانية والإجتماعيّة المحلّية شرط الحصول على موافقة مصرف لبنان.

وبذلك، ارتفعت حصّة البطاقات المدفوعة مسبقاً بشكل ملحوظ من 2،9% في نهاية العام 2011 الى 23،3% في نهاية العام 2015 (المستوى الأعلى لها تاريخياً) قبل أن تعود وتتراجع على نحو واضح الى 14،1% في نهاية العام 2016.

 

III ـ عمليات السحوبات النقدية والدفع بواسطة البطاقات

بخصوص عمليات السحوبات النقدية من أجهزة الصرّاف الآلي والدفع من خلال البطاقات، وبعد غياب هذا النوع من الإحصاءات لسنوات عدّة، أصدر مصرف لبنان مؤخراً تقريراً حول “نظم مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية في لبنان”، تضمّن قيمة السحوبات النقدية من أجهزة الصرّاف الآلي ATM وقيمة المدفوعات على أجهزة نقاط البيع بواسطة البطاقات كما تضمّن أيضاً للمرّة الأولى عدد أو حجم هذه العمليات.

أولاً في ما يتعلّق بالسحوبات النقدية من خلال أجهزة الصرّاف الآلي، أشار التقرير المذكور الى أنّ عدد عمليات السحوبات ارتفع الى 37،0 مليون عمليّة سحب في العام 2016 مقابل 32،65 مليون عمليّة في العام 2015 و25،6 مليون عمليّة سحب في العام 2011، ليكون عدد عمليّات السحب قد ازداد بمعدّل سنوي وسطي قدره 7،6% في السنوات الخمس الممتدّة من العام 2011 لغاية العام 2016.

ووصلت قيمة هذه السحوبات الى ما يوازي 9،1 مليارات دولار في العام 2016 مقابل 7،8 مليارات في العام الذي سبق و5،7 مليارات دولار في العام 2011، أي أنّها ازدادت بمعدّل سنوي وسطي قدره 10،0% في فترة السنوات الخمس 2011 ـ 2016.

وبذلك، يكون المبلغ الوسطي المسحوب من أجهزة الصرّاف الآلي للعمليّة الواحدة قد ازداد قليلاً الى ما يوازي 246،6 دولاراً في العام 2016 مقابل ما يعادل 238،5 دولاراً في العام الذي سبقه وما يعادل 221،1 دولاراً في العام 2011.

ثانياً في ما يتعلّق بالمدفوعات على أجهزة نقاط البيع بواسطة البطاقات، فقد ازداد عددها بشكل واضح  الى 28،24 مليون عمليّة في العام 2016 مقابل 23،86 مليون عمليّة في العام الذي سبقه و12،70 مليون عمليّة في العام 2011، أي بمعدّل وسطي سنوي قدره 17،3% في السنوات الخمس الممتدّة من العام 2011 لغاية العام 2016. كما ازدادت قيمة هذه العمليّات الى ما يوازي 3،1 مليارات دولار في العام 2016 مقابل حوالي 2،8 مليار مليار دولار في العام 2015 و1،7 مليار دولار في العام 2011، أي بمعدّل سنوي وسطي قدره 13،0% في السنوات الخمس 2011 ـ 2016.

وبذلك، يكون المبلغ الوسطي المدفوع بواسطة البطاقات على أجهزة نقاط البيع قد تراجع الى ما يوازي 111،3 دولاراً في العام 2016 مقابل ما يعادل 117،0 دولاراً في العام 2015 وما يعادل 134،3 دولاراً في العام 2011. ويعود هذا التراجع على الأرجح الى كون البطاقات باتت تُستخدم بشكل أكبر في تسديد ثمن المشتريات والنفقات اليومية بمختلف أنواعها، والتي تتضمّن مشتريات ذات مبالغ صغيرة نسبياً، ما نتج عنه تراجع في المبلغ الوسطي المدفوع بواسطة البطاقات.

 

IV ـ  في الملاحظات

^ لا بدّ من التوقّف عند النجاح أو الرواج الذي عرفته البطاقات المدفوعة مسبقاً أو الـ Prepaid Cards منذ بدء تداولها في العام 2006، بحيث ارتفع عددها من 15265 بطاقة في نهاية العام 2006 الى 51779 بطاقة في نهاية العام 2011 ثمّ الى 329441 بطاقة في نهاية العام 2013 فالى 640621 بطاقة في نهاية العام 2015 قبل أن تتراجع بشكل واضح الى 389399 بطاقة في نهاية العام 2016 كما تمّت الإشارة إليه سابقاً. وازدادت حصّتها من إجمالي عدد البطاقات المتداولة من 1،2% في نهاية العام 2006 الى 15،1% في نهاية العام 2013 لتصل الى 23،3% في نهاية العام 2015 قبل أن تنخفض الى 14،1% في نهاية العام 2016.

^ وبرزت في السنوات القليلة الماضية عروض متزايدة من قبل المصارف في السوق المحلّية لبطاقات تجمع بين الخدمات المصرفية وخدمات النقل الجوي. ويأتي ذلك بشكل خاص نتيجة الشراكات الإستراتيجية التي قامت بها بعض المصارف اللبنانية مع شركات طيران وطنية وأجنبية، وهي تمكّن مستخدميها من الحصول على مكافآت وخدمات معيّنة في مجال النقل الجوي، تضمّ على سبيل المثال تجميع أميال مجّانية مقابل المبالغ التي تمّ إنفاقها عبر البطاقات، والإعفاء من رسوم شحن الأمتعة الزائدة، ودخول صالات الدرجة الأولى في المطارات، الى غيرها من التسهيلات والإمتيازات التي تهمّ المسافرين. وقد سُجّل إقبال كبير على هذا النوع من البطاقات من قبل مختلف فئات المجتمع.

^ ازداد عدد بطاقات الدفع الفوري debit cards في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة سنوية وسطية جيّدة بلغت 7،5%، وقد وازت هذه الزيادة لا بل فاقت ولو قليلاً معدّل ارتفاعها السنوي الوسطي في السنوات العشر الأخيرة (7،2%). في حين تباطأ معدّل الإرتفاع السنوي الوسطي لعدد بطاقات الإئتمان credit cards على نحو واضح الى 5،2% في السنوات الخمس الأخيرة، مقابل ارتفاع عدد هذه البطاقات بمعدّل وسطي سنوي أعلى قدره 8،7% لدى اعتماد فترة السنوات العشر الأخيرة بمعنى آخر لقد تباطأ معدّل نموّها بشكل كبير في السنوات الخمس الأخيرة مقارنة مع السنوات الخمس التي سبقت. وعلى الأرجح، يُعزى ذلك لأسباب عدّة، منها الأداء الإقتصادي الضعيف منذ العام 2011، والتطوّر الذي عرفته هذه البطاقات في المرحلة التي سبقت، إضافة الى سواها من العوامل.

^ تبقى بطاقات الدفع الفوري Debit Cards الفئة الأكثر رواجاً في السوق اللبنانية، مُشكّلةً أكثر من 60% من إجمالي عدد البطاقات المتداولة والمُصدَرة في لبنان كما في نهاية العام 2016، مع الإشارة الى أنّ حصّتها تجاوزت 65% من إجمالي عدد البطاقات بين نهاية العام 2003 ونهاية العام 2011، لتتراجع بعدها الى حوالي 50% في كلّ من نهاية العامين 2014 و2015، قبل أن ترتفع مجدّداً في العام 2016. وقد ساهم الى حدّ كبير في انتشار هذه البطاقات واتّساع شريحة حامليها توطينُ رواتب موظّفي القطاع العام وقسم كبير ومتزايد من موظفي القطاع الخاص في المصارف ومنح الأخيرة هذا النوع من البطاقات لأصحاب الحسابات تحت الطلب.

في المقابل، لا تزال حصّة بطاقات الائتمان مُعتدلة نسبياً، وقد بلغت حوالي 22% من إجمالي عدد البطاقات في السنوات الخمس الأخيرة (2012 ـ 2016)، لترتفع الى حوالي 29% عند إضافة حصّة بطاقات الدفع لأجَل، مع العلم أنّ الحصّتين المذكورتين بلغتا تباعاً 20،1% و25،6% في نهاية العام 2016. ويعود ذلك الى عوامل عدّة، منها الكلفة المرتفعة نسبياً لبطاقات الائتمان، إن لجهة معدّلات الفائدة المطبّقة عليها، أو أحياناً لجهة سعر البطاقة وكلفة تجديدها السنوي، وأيضاً الى عدم استيفاء عدد كبير من الزبائن شروط الحصول على بطاقات اعتماد، إضافةً الى حاجة السوق الى مزيد من الوقت لاستيعاب هذا النوع من البطاقات. ومن المرجّح أن تشهد السنوات المقبلة تطوّراً متزايداً لبطاقات الائتمان، بخاصّة في حال تحسّنت آفاق نمو الإقتصاد اللبناني، وذلك في موازاة ازدياد العروض والتسهيلات والإعلانات التي تقدّمها المصارف بخصوص هذه البطاقات، إنما طبعاً ضمن شروط معيّنة للمحافظة على نوعية التسليفات المصرفية.

^ وفي مقارنة لمدى حيازة بطاقات الدفع والائتمان بين لبنان وعدد من البلدان المتقدّمة والنامية بحسب آخر المعطيات المتوافرة، نجد أنّ عدد بطاقات الائتمان بلغ، وفق آخر التقديرات، 132 بطاقة لكلّ 1000 شخص في لبنان، ليصبح العدد بحدود 168 بطاقة إذا أخذنا في الحسبان بطاقات الدفع لأجَل، مقابل 310 بطاقات في الصين، و440 بطاقة في ايطاليا، و740 بطاقة في تركيا و750 بطاقة في سويسرا، و810 بطاقات في البرازيل، و2010 بطاقات في كندا، و3110 بطاقات في الولايات المتحدة. كذلك الأمر بالنسبة الى بطاقات الدفع الفوري، التي بلغ عددها في لبنان، وأيضاً بحسب التقديرات، حوالي 397 بطاقة لكلّ ألف شخص، مقابل 830 بطاقة في ايطاليا، و1210 بطاقات في سويسرا، و1290 بطاقة في ألمانيا، و1430 بطاقة في تركيا، و1790 بطاقة في أستراليا.

^ من ناحية أخرى، تشير المعطيات المتوافرة الى أنّ البطاقات تُستخدم للقيام بالسحوبات النقدية عبر أجهزة الصرّاف الآلي أكثر منه لدفع المشتريات بواسطتها مباشرةً. ويرتبط ذلك جزئياً بتقاليد المجتمع اللبناني، حيث لا يزال هناك تفضيل أو اتجاه للدفع نقداً أو بواسطة الشيك.

ويلاحظ أنّ اللبناني يفضّل الدفع نقداً (cash)، خصوصاً إذا كانت قيمة المشتريات صغيرة نسبياً. واستناداً الى تقرير “نُظُم مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية في لبنان” الصادر حديثاً عن مصرف لبنان، شكّلت حصّة الأموال المسحوبة من الصرّاف الآلي حوالي 74،4% من القيمة الإجمالية للأموال المسحوبة وللمشتريات التي تمّت بواسطة البطاقات داخل لبنان في العام 2016، إنّما سجّلت تراجعاً من حوالي 76،8% في نهاية العام 2011 و83% في العام 2006 و86% في العام 2003، ما يُبيّن بوجه عام الى أنّ التطوّر الأكبر في السنوات الماضية جاء لناحية استعمال بطاقات الدفع كأداة للقيام بالمشتريات أكثر منها كأداة لسحب النقد، وهذا أمر ايجابي. ومن المتوقّع أن تشهد عملية الدفع بواسطة البطاقات مزيداً من التطوّر في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأنّ أجهزة نقاط البيع في ازدياد مستمرّ، وأنّ هذه المدفوعات لا ترتّب أيّة عمولات على حامل البطاقة، سوى عمولات القطع في بعض الحالات، وهي طريقة سهلة وآمنة للدفع بدل حمل المال، كما أنّها طريقة مضمونة بالنسبة الى التجار لتحصيل أموالهم، بعكس الشيكات أحياناً، علاوة على دخول مفهوم الدفع بواسطة البطاقة على نحو متزايد في نمط الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات.

من جهة أخرى، لا يزال الشيك مستخدماً بشكل رئيسي في لبنان لسداد ثمن المشتريات، لا سيّما الكبيرة منها، إذ بلغت القيمة الاجمالية للشيكات المتقاصة أكثر من 68 مليار دولار أميركي في العام 2016 مقابل 3،1 مليار دولار لقيمة المشتريات التي يتمّ تسديد ثمنها بواسطة البطاقات في العام 2016.

في ما يتعلّق بحصّة السحوبات النقدية بالليرة، فقد بلغت حوالي 71،1% في العام 2016 مقابل 69،5% في العام الذي سبقه، ما يشير  الى أنّ الليرة تُستخدم كعملة رئيسية في الدفع النقدي (cash).

أمّا بخصوص حصّة المدفوعات بالليرة من إجمالي المدفوعات التي يجريها المقيمون في لبنان بواسطة البطاقات، فهي تُعتبر متدنية إذ راوحت بين 11 الى 13% حسب آخر المعطيات المتوافرة والعائدة للعام 2011، علماً أنّه لا احصاءات حديثة بهذا الشأن. وهذا يدلّ على أنّ اللبناني يفضّل الدفع بالعملات الأجنبية أكثر منه بالليرة عند تسديد ثمن مشترياته بواسطة البطاقات (كما هي الحال عند الدفع بواسطة الشيك). وهذا مرتبط بعوامل عدّة، منها أنّ معظم بطاقات الائتمان  ـ المستخدمة غالباً للدفع وليس للسحب النقدي ـ  تُمنح عادةً بالدولار، علاوة على معدّل الدولرة المرتفع لحسابات الشيكات والحسابات الجارية للمقيمين (بحدود الـ 75%)، ما يرتّب عليها فروقات قطع في حال تمّ الدفع بالليرة، مع العلم أنّ الدولار ما زال عملة المدفوعات الكبيرة نسبياً، إذ يتمّ التسعير في السوق بالدولار الأميركي.

في الخلاصة، لا يزال النقد الورقي cash يُستخدم كأداة دفع رئيسية في لبنان، وبخاصّة في المبادلات ذات القيمة الصغيرة نسبياً. ويُعتبر الشيك، من جهته، الوسيلة الرئيسية المستخدمة في المدفوعات غير النقدية cashless  (نعني بذلك الدفع بواسطة الشيك والبطاقات). من جهتها، تابعت بطاقات الدفع تطوّرها الجيّد في السنوات الخمس الماضية كما عرفت اتّساعاً في نطاق الترويج لها، رغم ذلك فهي تبقى مُعتدلة الإنتشار في لبنان عند المقارنة مع واقعها في الدول المتقدّمة. لذلك، من المتوقّع والمنطقي أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من النمو في مجال عدد بطاقات الإئتمان وبطاقات الدفع الفوري المتداولة، وأيضاً وبخاصّة في مجال ازدياد عمليات الدفع بواسطة هذه البطاقات على حساب الدفع نقداً أو بواسطة الشيك.

 

 

المصادر:

ـ مصرف لبنان بالنسبة إلى الاحصاءات حول البطاقات في لبنان.

ـ  تقرير “نُظُم مقاصة وتسوية المدفوعات والأوراق المالية في لبنان”.

ـ  تقرير بنك التسويات الدولية (Statistics on payment, clearing and settlement systems in the CPSS countries- December 2016) بالنسبة الى الأرقام العائدة الى البلدان الأخرى.

 

  

  

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة