أقام مجلس إدارة «تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم» برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل إجتماعات عدة مكثفة مع بعض رؤساء اللجان النيابية، وهم رؤساء لجان الشؤون الخارجية والمغتربين النائب ياسين جابر والإدارة والعدل النائب جورج عدوان والاقتصاد والتجارة والتخطيط النائب نعمة افرام وعدد كبير من النواب. ودار نقاش شفاف وواقعي حول إقتراح الخطة الاقتصادية من مجلس الوزراء وإحالتها الى مجلس النواب.
ولفت البيان للتجمع الى ان المجتمعين «عبروا عن قلقهم ومخاوفهم أزاء الأزمة الإقتصادية الراهنة في لبنان، فيما قدم أعضاء مجلس إدارة التجمع كل على حدة، ملاحظات عدة تتعلق بقطاع أعماله. وبعد مراجعة شاملة لخطة الإنقاذ الاقتصادي والمالي التي وافق عليها مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ ٣٠ نيسان/إبريل ٢٠٢٠، قدم مجلس إدارة التجمع (RDCL World) برئاسة الدكتور فؤاد زمكحل ملاحظاته على الخطة، التي تهدف إلى إستعادة الثقة ووقف إنزلاق البلاد نحو الإنهيار الاقتصادي والمالي، وذلك من وجهة نظر رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، وهي كالآتي:
١- سياسة سعر الصرف الديناميكي:
تهدف خطة الحكومة إلى تحديد أسعار مرنة من شأنها أن تسمح لليرة اللبنانية بالإنتقال إلى مستويات أدنى بعد. بالفعل، إن هذا الشك المستمر لا يولد الثقة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يفقر أكثر المواطنين الفقراء وأيضًا المتقاعدين. وبما أن لبنان يصدر بشكل رئيسي خدمات ذات مرونة منخفضة في سعر الصرف، وحيث أن ميزان السلع والخدمات هو إيجابي تقليديًا، فلا معنى لأن يكون لدينا عملة تتراجع.
كيف يمكن تثبيت الليرة اللبنانية المتدهورة، وكيف يمكن تحسين قيمتها؟
يمكن للبنك المركزي تحديد قيمة إبتدائية تمكنه الدفاع عنها بسهولة، لأن الودائع بالليرة اللبنانية محدودة وسعر الصرف مريح. ثم يحدد هدفًا سنويًا للتقدير، لمدة ٣ سنوات. إذا كان مصرف لبنان قادرًا على الدفاع عن هذا التوازن أولاً ثم تحسينه لمدة فصلين، فإن العوامل الاقتصادية ستساعده في تحقيق هدفه لأنها ستستفيد من مشاركتها في هدف مصرف لبنان. بمجرد تحقيق التوازن النهائي يجب على الحكومة تجنب الإقتراض بالليرة اللبنانية والإقتراض بدلاً عن ذلك بالدولار الأميركي، وبالتالي تقليل الضغط على الليرة اللبنانية.
٢- ضوابط رأسمالية متلاشية (capital control fading):
يجب على مصرف لبنان أن يفرض على البنوك تحويل الدولار القديم إلى دولارات جديدة بمعدل ٢٠٪ أو أكثر كل عام، للسنوات الخمس المقبلة. بالتالي، ستتنافس المصارف على دولارات جديدة. نظرًا إلى إختفاء خطر الـ Haircut، سيتم تشجيع العملاء على إستئناف تحويلاتهم من الخارج من خلال النظام المصرفي. سيساعد أيضًا تحرير سعر الفائدة على الودائع، المصرف، على جذب الودائع من خارج لبنان.
٣- تحويل الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية من قبل المصارف/أموال جديدة (fresh money):
إن أخذ «دولارات» من المصرف وتحويلها إلى أموال جديدة في دور الصرافة، ومن ثم إعادتها إلى المصرف من أجل إجراء تحويل، لهو حل عبثي. أيضًا، قد يؤثر في المستقبل تعذر التطبيق المحتمل للحصول على ما يكفي من الدولارات من مكاتب الصيرفة، على إستدامة الأعمال التجارية على المدى المتوسط.
٤- سياسة معدلات الفائدة المرتفعة:
ألحقت هذه السياسة الضرر بالاقتصاد كثيرًا، ولا تنص الخطة على نية إعفاء القطاع الخاص منها.
٥- القروض المصرفية:
مع تزايد إنعدام الأمن الوظيفي وإرتفاع معدل البطالة، لا يستطيع الناس سداد قروضهم حتى إستئناف العمل كالمعتاد. وينبغي أن يخضع هذ الأمر لتعليق معقول. كما وينبغي تحويل القروض إلى الليرة اللبنانية.
٦- الكفالة على الودائع لشركات التأمين:
يجب إستبعادها تمامًا مثل صناديق النقابات وصناديق الضمان الاجتماعي، لأن صناديق التأمين هي إحتياطات لأقساط التأمين الصغيرة ومدخرات التأمين على الحياة (التقاعد والتعليم)، ليتم إستيعابها لصغار المودعين.
٧- في حال إقتراض الدولة أموالاً من أصحاب الحسابات:
يجب إعادتها بفائدة على مدى فترة معينة، للتعويض عن أي تخفيض في قيمة العملة.
٨- تشجيع الإستثمارات والضرائب:
يجب منح إعفاء ضريبي إجمالي لمدة ٥ سنوات لجميع الإستثمارات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة. أما بالنسبة إلى الشركات القائمة، فيتم منحها إعفاء ضريبي لمدة ٣ سنوات.
في أسوأ السيناريوهات، يجب إعادة جدولة سداد جميع الضرائب (ضريبة القيمة المضافة وضريبة الرواتب والأجور وضريبة الأرباح وضريبة غير المقيمين وضريبة البلدية…) على مدى ٣ الى ٥ سنوات بنسبة ٠٪، حيث سيظل الركود وعدم الإستقرار يلوحان في الأفق بعد فترة طويلة من فك الحجر المنزلي.
تفاجأ المجتمعون بزيادة الضرائب على شركات «الأوف شور» و«الهولدينغ» وهي تمثل ركنًا أساسيًا في الاقتصاد اللبناني التي إستقطبت إستثمارات كثيرة في الماضي وهي الوحيدة التي تستطيع ان تجذب العملات الصعبة frechmoney وأي إرتفاع بهذه الضرائب ستهرب هذه الشركات الى البلدان المجاورة حيث الضرائب عليها ٠٪.
٩- قطاع التجارة في عين العاصفة المصرفية:
إن التجارة هي العمود الفقري للاقتصاد، حيث تمثل حوالى ٦٠٪ من هذا القطاع وتوظف نسبة مقابلة من القوى العاملة في البلاد. ومع ذلك، فإن الخطة تضعها في مركز الأولوية الأخيرة وترى أنها عبء بسبب تدفقات الأموال اللازمة للواردات. وقد أثرت القيود المصرفية بشدة على هذا القطاع الحيوي، مما تسبب في تعطيل كبير في سلاسل التوريد وإستقلالية محدودة للغاية، ووقف ٨٥٪ من النشاط الكلي وعدم القدرة على إعادة التخزين وتسريح العمال بشكل كبير… لذا، يلزم فتح فوري للأصول المالية لهذا القطاع لمنع حدوث إنهيار كارثي. وبخلاف ذلك، من المتوقع أن ينكمش نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة ٣٥٪ تقريبًا في عام ٢٠٢٠ مقابل النسبة المتوقعة اي ١٤٪.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف الخطة إلى الحد من السلع المستوردة، في محاولة لتنشيط القطاعين الصناعي والزراعي، وهي خطوة بعيدة كل البعد عن أن تكون عملية مثمرة على المدى القصير والمتوسط.
وأخيرًا وليس آخرًا، يجب حماية الواردات من خلال وضع حد للتهريب والفساد على المعابر الحدودية.
١٠- قطاع الصناعة:
يجب منح هذا القطاع حوافز مالية لمدة ٥ سنوات على الأقل مع توسيع إمكانات التصدير.
١١- الضمان الاجتماعي:
يجب أن يترجم العمل الجزئي، بسبب موجة الإحتجاج منذ ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩، إلى دفع جزئي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
تعتبر الإعفاءات أثناء إيقاف التشغيل الكامل بسبب فيروس ١٩ – COVID أمرً ا ضروريًا أيضًا.
يجب منح الشركات التي تحتفظ بموظفيها أو تلك التي تقوم بعمليات توظيف حوافز أو أن يحق لها بتخفيضات.
١٢- الاجراءات الروتينية (البيروقراطية):
تبسيط جميع المعاملات الإدارية والسماح بإستخدام التطبيقات عبر الإنترنت في جميع الوزارات.
١٣- تعزيز القطاع المصرفـي:
إن تقديم ١٠ رخص مصرفية جديدة سيظهر إلتزام لبنان تجاه القطاع المصرفـي المزدهر. سوف يجذب هذا ٢ مليار دولار، فقط من أجل حقوق ملكية التراخيص الجديدة، بالإضافة إلى الودائع الناتجة عن هكذا إجراء.
١٤- يمكن أن يكون الذهب الشرارة الأولية:
من السهل جدًا إقتراض ١٢ مليار دولار بمعدل منخفض للغاية من خلال ضمان الذهب.
١٥- الحصول على مساحة مالية:
سيتعين على الدولة في الوقت نفسه دفع مستحقاتها وضخ الأموال لإستعادة التوسع، مع العيش بتخفيض الضرائب على مدى السنوات الخمس المقبلة. وبذلك يترتفع مستحقات الدولة إلى حوالي ١٥٠ مليار دولار. إذا قدرنا أصول الدولة بأكثر من ٢٠٠ مليار دولار فيمكنها تخصيص نصف هذه القيمة في أنواع مختلفة من عمليات الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين الخاص والعام (PPP)، وذلك بغية توليد إيرادات كافية لتغطية ٣/٢ من الديون. كما ويجب إعادة جدولة بقية الدين.
١٦- إستعادة الأراضي العامة المسروقة:
إن سن قانون يضمن عدم إنتهاك حرمة الأراضي العامة سيكون مفتاح الإستعادة النهائية لهذه الممتلكات القيمة من قبل الجمهورية اللبنانية.
١٧- المرسوم ٣٤ في شأن التمثيل التجاري الحصري:
– لا يوجد إحتكار لأن «جمعية المستوردين للسيارات في لبنان» (AIA) تضم ٤٠ وكيلاً يتنافسون بشدة مع بعضهم البعض لبيع سياراتهم المتنوعة.
– لبنان بلد صغير ولا يستطيع الوكلاء تحمل المزيد من المنافسة غير القانونية، حيث إنهم يسعون جاهدين للحفاظ على جودة خدمة عالية المستوى.
– بلغت عائداتهم للدولة (ضرائب، ضرائب دخل، رسوم جمركية…) ٢٧٠ مليون دولار في عام ٢٠١٨.
– يقوم الوكلاء ببيع جميع أنواع السيارات ونطاقاتها، فالأسعار تراوح بين $ ١٠،٠٠٠ و١٠٠،٠٠٠$.
– يقدمون ضمان المصنع مع جميع السيارات المباعة، ويبدأون حملات سحب السيارات من السوق لخلل فيها (عند الحاجة) بناءً على طلب مصنعي السيارات، الأمر الذي يكلفهم الكثير.
– يسافر الفنيون ومندوبو المبيعات لديهم كثيرًا للخارج للتدريب (اليابان، الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا، دبي…) لتقديم خدمة عالية الجودة للعملاء.
– يتعين عليهم الحصول بإستمرار على أدوات إلكترونية خاصة ومساحات ضوئية جديدة لإصلاح السيارات مما يكبدهم تكاليف إضافية.
إذا تم إلغاء المرسوم ٣٤، فسوف تفلس الشركات وستصبح أكثر من ١٠٠٠٠ عائلة عاطلة عن العمل.
في المحصلة، شدد المجتمعون على النقاط الجوهرية الآتية:
أ- تذكر الخطة إسترجاع الفوائد التي تم دفعها على الودائع. إن أي مشروع لتدابير بأثر رجعي هو غير دستوري على الإطلاق. تم إستثمار هذه الأموال في لبنان في ضوء الفوائد العالية، مع مراعاة مخاطر البلاد وإلا، لكان قد وضع في استثمارات أكثر أمانًا في الخارج.
ب- لا يمكن إعتبار أي تحويلات تمت بعد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ لدفع المستحقات والإئتمان المعلق وخطابات الإعتماد والرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة للطلاب، والرعاية الصحية، تحت أي ظرف من الظروف على انها غير قانونية، حيث تم تنظيمها من قبل تعاميم مصرف لبنان، في غياب أي تصويت يتعلق بقانون الرقابة الرسمية على رأس المال.
ج- الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني هي السوق الحرة والتجارة والقطاع المصرفـي المتين وتحويلات المغتربين. في حين تقضي الخطة على كل من هذه الجوانب بضربة قاتلة.
د- قضايانا الرئيسية هي الفقدان التام للثقة إلى جانب نقص السيولة الأجنبية. لا تعالج الخطة هذه التحديات ولا تجد لها حلاً بل على العكس، فإنها تثير الذعر بين المستثمرين المحتملين على المدى القصير والمتوسط والطويل.
هـ – يتم إلقاء التكلفة بشكل رئيسي على البنوك التي إتبعت السياسات النقدية الحكومية، ثم على الشعب، وبالتالي هناك إنكار تام لمسؤولية الحكومات المتتالية.
و- إن كبار المودعين المتمثلين بنسبة ٢٪ هم المحركات الاقتصادية للبلاد وسفراء لبنان في الخارج. لذلك فإن التكلفة الباهظة التي يتوقع منهم دفعها ستؤثر على مستقبل لبنان وسمعته لعقود مقبلة.
ز- لم يتم توضيح القضايا المتعلقة بالفساد وإعادة الأموال المسروقة. على الرغم من أنه يقال أنه سيتم مراقبة الحدود وإصلاح الكهرباء. يرغب الشعب أن يرى أنه تم حل بعض المشاكل الشائكة بشكل ملموس من دون مزيد من اللغط.
ح – يجب مراجعة وتدقيق حسابات جميع الوزارات والهيئات العامة والتنفيذية المعنية بالمناقصات العامة وليس البنك المركزي فقط. ينبغي إتخاذ تدابير أقوى على المدى القصير لوضع حد للانهيار الاقتصادي وإستعادة الثقة.
ي- طالما أن المشاكل السياسية لم تحل، فسيكون من الصعب للغاية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
ك – من المهم للغاية فصل النظام القضائي عن المشهد السياسي، حيث إن من واجب القانون تحديد من يجب أن يحكم عليه وكيف.
ل- تستخدم كلمات «ربما» و «يمكن» في كثير من الأحيان، الأمر الذي يترك الباب مفتوحًا لأي خطة موجودة لدى الحكومة أو ستكون موجودة لديها في المستقبل».
وفي الختام إقترح المجتمعون «تلزيم الكهرباء وفق قانون البناء والتشغيل والتحويل الـ «BOT»، الحفاظ على القطاع المصرفـي الوحيد القادر على تمويل الاقتصاد، ترشيق حجم الدولة وحوافز ضريبية لكل القطاعات المنتجة وإستقلالية القضاء حيث من دونه لن نحصل على أي إستثمارات».
وختم الدكتور زمكحل قائلاً: «نرحب بالعمل لإقتراح خطة إقتصادية، لكن بلادنا بحاجة الى رؤية وإستراتيجية اقتصادية جامعة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وليس إلى خطة محاسبية لإرضاء صندوق النقد».

