- شباط/فبراير رقم 351 – المراقب التأميني

«تأمين عيوب المباني» يشعل التنافس وتوقعات

توقع رؤساء لجان ومختصون في قطاع المقاولات، خروج ما لا يقل عن ٢٠٪ من شركات ومؤسسات المقاولات خاصةً الصغيرة والمتوسطة من السوق، وارتفاع تكاليف البناء، بعد العمل بتطبيق قرار وثيقة التأمين الجديدة، الخاصة بالعيوب الخفية على المباني. وقالوا: إن البقاء سيكون للأقوى، وهذا ما تسعى له التنظيمات الجديدة بعد تزايد عدد الشكاوى في المحاكم ضد شركات التطوير العقاري والأفراد المضاربين في بيع شقق ووحدات التمليك على وجه الخصوص. وربطت وثيقة التأمين الجديدة الخاصة بالعيوب الخفية على المباني بدء سريان الوثيقة، التي يُلزم بها مقاول البناء، بإصدار شهادة الإشغال، حيث تصل مدة التأمين إلى ١٠ سنوات، تبدأ من بعد إصدار شهادة إشغال للمبنى من قبل «المقاول المنفذ»، مما سيخرج المباني الحالية غير مكتملة البناء، والمعروضة للبيع كبناء عظم من التأمين، حتى يتم إصدار شهادة إشغال لها بعد إتمامها، بعد تطبيق وثيقة التأمين الجديدة، ولا سيما في ظل عدم تأهيل غالبية المقاولين للتعامل مع المتطلبات الجديدة في تنفيذ المشاريع. وشهدت الفترة الأخيرة، انسحاب ٣٥ شركة كبرى و٢٠٠ منشأة متوسطة وصغيرة من السوق. ولفتوا الى ان بوليصة التأمين، تزيد عدد الشكاوى في المحاكم ضد شركات التطوير العقاري والأفراد المضاربين في بيع شقق ووحدات التمليك على وجه الخصوص لظهور عيوب في الإنشاءات والخدمات الأساسية مثل السباكة والكهرباء وغيرها خلال مدة قصيرة من الإشغال.

أكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة ملاذ للتأمين، فواز الحجي، ان منتج تأمين العيوب الخفية المعتمد من البنك المركزى جديد ومبتكر ويلائم احتياجات سوق الإنشاءات، لافتًا الى انه يغطي عيوب الأعمال الإنشائية أو عناصرها الواقية التي تضعف من قوة المبنى.

وقال: إن وثيقة تأمين العيوب الخفية تمثّل حلاً مثاليًا لقطاع المقاولات والملاك لضمان تنفيذ الأعمال الإنشائية بطريقة احترافية ورسمية معتمدة ومطابقة لكود البناء السعودي وشروط وزارة الشؤون البلدية والقروية.

وأضاف: إنه بناءً على توقيع اتفاقية التأمين المشترك بين شركة ملاذ وعدد من شركات التأمين المرخصة في المملكة لمنتج التأمين على العيوب الخفية، تتولى الشركة تمثيل هذا الاتفاق وإدارة تقديم منتج العيوب الخفية للسوق السعودي طوال الفترة المتفق عليها.

قال رئيس لجنة تأمين الممتلكات والمسؤوليات في قطاع التأمين، حسام القناص: إن تكلفة التأمين لا تتعدى نسبة ١٪ أو ١،٥٪ من القيمة الإجمالية للمبنى المؤمّن ولمدة ١٠ سنوات لاحقة لإنجازه. كما أشار إلى أهمية القرار في رفع جودة المباني وتكليف مكتب هندسي متخصص لقياس الجودة والمخاطر ومراقبة الإنشاءات في جميع مراحلها من أجل ضمان عملية ملائمة للتأمين. واشار الى ان الوثيقة ستعود فوائدها على الجميع وستحدّ من ضعف كفاءة المباني والعيوب الانشائية التي تظهر بعد فترة قصيرة من التسليم.

أكّد الأمين العام للهيئة السعودية للمقاولين، ثابت آل سويد أنه مع بداية ٢٠٢١ لن يتم إصدار رخصة بناء للمساكن إلا بوجود عقد مع مقاول مرخص له نظاميًا، مشيرًا إلى اكتمال تطوير العقود النموذجية لقطاع المقاولات، التي تشمل جميع البنود الفنية والقانونية لحفظ حقوق المالك والمقاول. وأشار إلى أنه رغم أزمة «كورونا» في ٢٠٢٠، فإن عدد المنشآت العاملة في مجال المقاولات سجلّ ارتفاعًا، وفي المقابل، هناك ٣٥ شركة مقاولات كبرى وحوالي ٢٥٠ شركة متوسطة أغلقت ابوابها. وأعلنت الهيئة أن عدد شركات المقاولات المسجلة في الهيئة لممارسة النشاط يبلغ ٣٥٠٠ شركة فقط، من أصل ١٦٦ ألف شركة، أي ما لا يزيد على ٣٪. وأقر مجلس الشورى مؤخرًا مشروع نظام تصنيف المقاولين، الذي ينص على أنه لا يجوز للوزارات والمصالح الحكومية والأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، وما تحدّده اللائحة التنفيذية قبول أي عرض أو عطاء لأي مشروع يخضع للتصنيف إلا إذا كان المقاول مصنفًا. ويضمن مشروع النظام الجديد تصنيف المقاول في الدرجة، التي تتناسب مع مقدرته المالية والفنية والإدارية والتنفيذية في مجالٍ أو نشاط واحد أو أكثر من مجال، او نشاط مصنف، وذلك وفقًا للمعايير والاشتراطات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

يقول رئيس هيئة المقاولين المهندس أسامة العفالق: إن مؤسسة النقد، اسندت مهمة ادارة برنامج التأمين على العيوب الخفية في المباني والانشاءات الى شركة ملاذ للتأمين التعاوني، مشيرًا الى انه من خلال بوليصة التأمين يجب على المقاول ان يكون مرخصًا. واشار الى ان مسؤولية الهيئة تقديم المقترحات التي تنظم العمل في القطاع من اجل تحسين المخرجات التي تعود بالفائدة على القطاع بالكامل والمالك والاقتصاد الوطني.

أكد الخبير في مجال المقاولات فهد الحقيل أن القرار جاء انطلاقًا من اهمية القطاع، وضرورة تنقيته من الغش والتدليس والتقصير في العمل، مشيرًا إلى أن التأمين على العيوب الخفية في المباني، سيقلل من وجود حالات غش «حدثت بالفعل»، لمشترين ظهرت عيوب منتجاتهم بعد فترة وجيزة من الشراء، وهذا ما لا يقبله المقاول الحريص على سمعة شركته وعمله. وأعرب عن مخاوفه على صغار المقاولين من عدم مجاراة الوضع الجديد.

من جهته، قال عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، الدكتور عبدالله المغلوث: القرار يهدف الى حفظ حقوق كافة الاطراف ورفع مستوى جودة المنتج السكني والحد من منتجات المقاول الرديئة التي تضر بسوق المقاولات قبل ان تضر المستهلك، كما يضمن في نهاية الأمر مسكنًا للمواطن خاليًا من العيوب الانشائية والتي ستصبح من الماضي بعد التطبيق.

وأكد ضرورة تأهيل المقاولين حتى يمكن تقديم الضمانات والتأمين اللازم للمباني لأن الفترة ليست قصيرة، وإنما ١٠ سنوات، متوقعًا خروج الكثير من المؤسسات من السوق لعدم تمكّنها من تنفيذ القرار. ودعا هيئة المقاولين الى تعزيز قدرات المقاولين وتوعيتهم لرفع كفاءة القطاع والحد من التستر.

وقال نائب رئيس لجنة المقاولات في غرفة جدة سابقًا إبراهيم العقيلي: إن وثيقة التأمين على المباني ستدخل شركات المقاولات في منافسة لتقديم أفضل ما لديها لجودة البناء وحفظه ضد العيوب، التي قد تضر به خلال مدة سريان وثيقة التآمين، والمحددة بـ (١٠) سنوات. متوقعًا أن يؤدي تطبيق التأمين الى خروج ٢٠٪ من شركات ومؤسسات المقاولات الصغيرة من السوق، لعدم قدرتها على الوفاء بالضمانات والاشتراطات الجديدة.

وأضاف: أن وثيقة التأمين تحدد عددًا من الاستثناءات، التي لا تتم فيها تغطية العيوب، وتظهر في المباني، أبرزها تغير الظروف الجيولوجية والضرائب المؤدية لارتفاع قيمة العقار والرسوم المماثلة وأي خسائر اقتصادية مباشرة أو غير مباشرة، مثل فقدان التمتع بالمباني، ويشمل ذلك مخاطر الحرائق والصواعق والانفجارات والزلازل والعواصف والأعاصير والفيضانات والتجمد، بالإضافة للحروب أو الأعمال العدائية أو الإرهابية الأخرى.

من جهته، اكد رئيس لجنة المقاولات في غرفة الشرقية ورئيس اللجنة الوطنية للمقاولين، حمد الحماد، أن القرار ضرورة لجميع الاطراف من ملاك او مقاولين، خاصة من يبحثون عن الجودة والاستقرار لمدد زمنية في الوحدات السكنية، مما سيؤدي الى الارتقاء بالاداء. واشار الى انه في المقام الاول يتحمل بوليصة التأمين المكاتب الاستشارية الهندسية، ومن ثم يتم تحويلها على المقاول، الذي سترتفع عليه بشكل طردي نسبة تكلفة البناء، ولكن بشكل طفيف مقابل الجودة في العمل، كما ان طريقة التنفيذ ستختلف بشكل كامل، بحيث تضمن عمل ١٠ سنوات مقبلة خالية من العيوب الفنية.

وألمح الى امكانية أن يكون القرارعاملًا رئيسًا في مكافحة التستر، وعدم اسناد الاعمال الى مقاولي الباطن ضعيفي الخبرة، مشيرًا إلى أن شركات التأمين، ستأخذ كل احترازاتها قبل التأمين على المشروع، بهدف التأكد من كفاءة المقاول. واوضح ان قطاع المقاولات يواجه تحديات كبيرة من بينها تطبيق هذا القرار، الذي يعدّ من جهة أخرى حلاً للكثير من الازمات، التي كان وما زال يعاني منها القطاع.

٤ مراحل لتطبيق القرار وفق الجودة:

قسمت وزارة البلديات التغطية التأمينية على ٤ مراحل، بهدف التأكد من كفاءة التنفيذ:

– المرحلة الأولى: على المباني العالية (الأبراج)، المستودعات، المستشفيات، الفنادق، مباني التجمعات (المساجد المنشآت الرياضية)، المباني التعليمية، المجمعات التجارية، أبراج الاتصالات، المباني والمنشآت الصناعية، المباني أقل من ٢٣م، والمباني عالية الخطورة.

المرحلة الثانية: من نهاية المرحلة الأولى يطبق خلالها بالإضافة الى ما تمّ تطبيقه في المرحلة الأولى على مباني التجمعات (صالات الأفراح، صالات السينما والمسارح)، مراكز الرعاية الصحية، الشقق المفروشة الفندقية، النزل، المباني السكنية ومباني الخدمات الترفيهية.

المرحلة الثالثة: من نهاية المرحلة الثانية يطبق خلالها بالإضافة الى ما تم تطبيقه في المرحلتين الأولى والثانية على مباني الاعمال (المطارات، البنوك، محطات التلفزيون والبريد).

المرحلة الرابعة: من نهاية المرحلة الثالثة ويطبق خلالها بالإضافة إلى ما تم تطبيقه في المراحل الثلاث على جميع أنواع المباني.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة