يتحدّث السيد بيار تلحمي، المدير العام لشركتي Beirut Brokers Insurance و Beirut Life Insurance عن واقع قطاع التأمين في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية في لبنان، كما يشدّد على أهمية رقمنة القطاع بما ينعكس إيجاباً على تحسين نوعية الخدمة والثقة بين الزبون وشركة التأمين.
ويتطرق السيد تلحمي في سياق حديثه، الى ضرورة تعزيز ثقافة الادخار للمواطنين وتسويقها بسهولة وسرعة كما توفير الشروحات والتسهيلات اللازمة التي تشجّعهم على جمع مبلغ كافٍ من المال يضمن لهم شيخوخة آمنة وصحية.
* ما واقع قطاع التأمين في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية في البلد؟
الأزمة الاقتصادية ألقت بثقلها على جميع القطاعات في لبنان وقطاع التأمين تأثر سلبًا لأنه مرتبط بالدورة الاقتصادية العامة من جهة والقدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، لاسيما حين يتعلّق الأمر بمنتجات التأمين الشخصية وتلك المرتبطة بالقروض.
وهناك بعض القرارات التي ساهمت في تفاقم الأزمة كالقرار الصادر عن مصرف لبنان والقاضي بوقف دعم فوائد القروض السكنية بحيث بات متعذّرًا على الزبائن الراغبين في شراء مسكن الإقدام على مثل هذه الخطوة.
كما لا بدّ من الإشارة إلى أن تأمين السيارات والطبابة والاستشفاء لم تتأثر كثيرًا بالأزمة لأنها باتت من ضروريات الحياة ولا يمكن الاستغناء عنها.
* لكن مقارنة مع نتائج الأعوام السابقة، نلاحظ أن هناك نموًّا في قطاع التأمين المحلي، ما هو تفسيرك؟
كانت توقعاتنا أن يحقق قطاع التأمين نموّاً ملحوظاً، ولكن أظهرت الأرقام نموًا محدودًا مقارنةً بتلك المحققة في العام ٢٠١٦. نسبة النمو تبقى منخفضة قياسًا لما كان واقع الحال في الأعوام السابقة، ونأمل أن يستعيد القطاع زخمه ويحقق النتائج والنمو المتوقعة في السنوات المقبلة.
* الملاحظ أن تأمينات الحياة قد شهدت نموًا ملحوظًا قياسًا بالتأمينات الأخرى. هل تلاحظون وجود تغيّر ما في سلوك المواطن اللبناني في هذا الاتجاه؟
يلاحظ المواطن اللبناني تراجعًا مستمرًا في قدراته الشرائية وفي دخله، بما يجعله قلقًا بشأن مستقبله. من هنا بات عدد كبير من اللبنانيين يتخذ خطوات عملية بهدف ادخار جزء من مدخوله للمستقبل، وذلك لتأمين حياته وشيخوخته وصحّته.
تشير بعض الدراسات والتحليلات الى أن سلوكية المواطن العربي عمومًا واللبناني خصوصًا آخذة في التغيّر لجهة اتباعه برامج ادخارية تؤمن مستقبل أولاده وشيخوخته، وذلك بفعل تغيرات في المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية، بدأت تصيب هذه المجتمعات. إننا نتّجه، ولو ببطئ، لاعتماد أساليب ونمط حياة تشبه تلك المعمول بها في الدول الغربية.
* بدأت الرقمنة تحتلّ حيزًا واسعًا من عمليات التسويق داخل شركات التأمين. ما هو الواقع في لبنان؟
لقد دخلت الرقمنة الى قطاع التأمين اللبناني من الباب الواسع وهي باتت تحتل حيزًا كبيرًا من عمليات الشركات والأهداف المستقبلية التي ترسمها، وذلك على ضوء الوقائع الإيجابية الحاصلة في هذا المضمار في مختلف دول العالم.
المستهلك اللبناني بدوره بدأ يعطي أهمية كبرى لموضوع الرقمنة في عالم التأمين نظرًا للمنافع الكبرى والمعلومات الكثيرة التي بات يحصل عليها من خلال تصفّحه المواقع الالكترونية لشركات التأمين كافة وإجراء مقارنات فيما بينها في الأسعار والخدمات والمنتجات.
لا بدّ من الإشارة في هذا المجال الى أن التكنولوجيا قد لعبت أدوارًا إيجابية كثيرة في الخدمات التي تقدّمها شركات التأمين على المستويات كافة، بسرعة قياسية وبأقل كلفة ممكنة.
* يبدو أن التكنولوجيا تفيد الشركات في توفير خدمات أفضل أكثر من إفادتها في عمليات التسويق.
يعمل قطاع التأمين للاستفادة من التكنولوجيا بمفاهيمها الواسعة في مختلف المجالات بدءاً بترتيب البيت الداخلي والتعاطي مع الملفات الكثيرة وعرض الخدمات والمنتجات بطريقة سهلة وبسيطة والوصول الى أوسع شريحة من المستهلكين، إضافةً الى التواصل السريع مع الزبائن وحل المشاكل مهما بلغت صعوبتها وتعقيداتها، وكلّ ذلك دون تعريض الزبائن للمزيد من التعقيدات والعمليات الادارية ودون الحاجة الى تنقّل الزبائن الى مراكز الشركات لإتمام عملياتهم التأمينية.
* ماذا عن الانظمة والقوانين المحلية؟ وهل إنها تساعد في هذا المجال؟
لقد اتخذت اللجان النيابية خطوة عملية في هذا الاتجاه وسيصار الى إصدار قوانين في هذا الشأن في المجلس النيابي قريبًا، بما يسهّل عملية التعاطي مع الرقمنة والتكنولوجيا من مختلف جوانبها. يجب على كل شركات التأمين أن تكون حاضرة ومستعدّة لمثل هذه المرحلة، إذ لا يجوز أن نبقى مقصّرين ومتخلّفين عن مواكبة التكنولوجيا الحديثة، لاسيما أننا في بلد يعشق التواصل والانفتاح والتعاطي الايجابي مع كل ما هو حديث وجديد.
إن نظرة سريعة الى الواقع المتطور التكنولوجي في قطاع المصارف اللبنانية تشجّعنا على سلوك هذا المنحى بكل تفهّم وانفتاح وإيجابيّة.
* ماذا عن بيروت لايف؟
حين أسستُ شركة بيروت لايف، كانت المحفظة صغيرة جدًا من ناحية الأرقام والمنتجات وكان فيها برنامجان فقط للتأمين على الحياة. غير أننا اليوم نقدّم ١٣ منتجًا مختلفًا تغطّي كافة المتطلبات المرتبطة بالتأمين على الحياة والعجز بما في ذلك برامج الادخار في مجالات حياتية عدّة. وهذا ما يجعلنا نمضي قدمًا لنكون بين اللاعبين الكبار في قطاع التأمين على الحياة بسبب أرقامنا التي تزداد سنة بعد سنة.

