أشار تقرير لبنك الكويت الوطني، إلى تباطؤ وتيرة إسناد المشاريع في الربع الرابع من العام الماضي إلى ١٨٠ مليون دينار، مسجلة مستويات بين الأقل تاريخيًا، مقابل ٢٨١ مليون دينار في الربع المقابل من عام ٢٠١٨، متماشيًا مع الانخفاض الذي شهدته على مدار السنوات الأربع الماضية. وبلغ إجمالي قيمة المشاريع التي تم إسنادها ١،١ مليار دينار في عام ٢٠١٩، إذ يعد مستوى شديد الانخفاض، وذلك على الرغم من التخطيط لإسناد مشاريع بقيمة ٤،٤ مليارات دينار في بداية العام الحالي. ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى التأخيرات والمفاوضات المطولة والصعوبات الفنية المختلفة، وخاصة على صعيد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تواجه الكثير من التحديات. كما تعتبر القيود الصارمة التي فرضتها وزارة المالية على الإنفاق الحكومي بهدف الحد من العجز المتزايد من العوامل الإضافية التي أسهمت في ذلك وفقًا لما نشرته مجلة ميد. وقد تراجعت وتيرة الإسناد في قطاع النقل، وكانت أقل القطاعات نشاطاً خلال عام ٢٠١٩، إذ تم إسناد مشاريع بقيمة ١٤٧ مليون دينار فقط، تبعه قطاع الكهرباء والمياه بقيمة ٢٢٠ مليون دينار. وفي المقابل، شهد قطاع البناء والتشييد نشاطًا جيدًا، إذ بلغت قيمة المشاريع التي تم إسنادها ضمن هذا القطاع نحو ٥٠٠ مليون دينار كويتي تقريبًا، ما يمثل قرابة نصف إجمالي قيمة جميع المشروعات التي تم إسنادها خلال عام ٢٠١٩.
وفقًا لـمجلة ميد، تم التخطيط لتنفيذ مشاريع بقيمة تصل إلى نحو ٨ مليارات دينار في عام ٢٠٢٠، معظمها ضمن قطاع البتروكيماويات. لكن بالنظر إلى ما شهدته المشاريع في الآونة الأخيرة من تأخيرات وعوائق، من المتوقع أن ينتهي الأمر على الأرجح عند مستوى أقل من ذلك بكثير. كما أن جزءًا كبيرًا من قيمة المشاريع المتوقع إسنادها خلال عام ٢٠٢٠ يعود إلى مشروع مجمع الزور للبتروكيماويات التابع للشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبيك) المرتقب طرحه في الربع الرابع من عام ٢٠٢٠ بقيمة إجمالية تقدر بنحو ٢،٨٥ مليار دينار، هذا إلى جانب عدد من المشاريع الكبرى الأخرى ضمن قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروعا محطة الدبدبة للطاقة الشمسية ومحطة الخيران اللذان تقوم بتنفيذهما هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالتعاون مع وزارة الكهرباء والماء بقيمة إجمالية تصل إلى ٣٦٠ مليون دينار و١ مليار دينار، على التوالي.
قطاع النقل
جاءت قيمة المشاريع التي جرى إسنادها ضمن قطاع النقل، ضعيفة للغاية خلال الربع الرابع من عام ٢٠١٩، إذ لم تتخط أكثر من ١١ مليون دينار. كما بلغ إجمالي قيمة المشاريع التي جرى إسنادها خلال العام الماضي ١٥٠ مليون دينار كويتي، وهو أحد أدنى المستويات المسجلة خلال ٨ سنوات، والتي كان من أبرزها مشروع أعمال البنية التحتية الخاص بالمساكن المنخفضة التكاليف التابع للهيئة العامة للرعاية السكنية، بقيمة ٦٧ مليون دينار، الذي جرى إسناده في الربع الأول من عام ٢٠١٩. وقد تنشط وتيرة اسناد المشاريع مستقبلاً ضمن قطاع النقل في عام ٢٠٢٠، وذلك في ظل التخطيط لطرح مشاريع بقيمة تصل إلى حوالي ١،٣ مليار دينار كويتي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام ٢٠٢٠، وأبرزها مشروع إنشاء أجزاء عدة من الطريق الإقليمي الشمالي (٤٤٤ مليون دينار كويتي)، والمرحلة الثانية من مشروع أعمال الطرق الخاص بمشاريع وزارة الكهرباء والماء (٣٤٥ مليون دينار كويتي)، بالإضافة إلى المرحلة الأولى من الحزمة الأولى من أعمال توسعة مطار الكويت (١٥٠ مليون دينار كويتي)، والمقرر طرحها في النصف الأول من عام ٢٠٢٠.
البناء والتشييد
في حين لم يشهد قطاع البناء والتشييد إسناد أي مشاريع خلال الربع الرابع من عام ٢٠١٩، إلا أنه احتل مركز الصدارة من حيث إجمالي قيمة المشاريع، التي جرى إسنادها على مدار العام الماضي بقيمة ٤٨٢ مليون دينار، مما يمثل ٤٢٪ من إجمالي قيمة المشاريع، إذ جرى تنفيذ عدد كبير من مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك انجاز أجزاء متعددة من المباني الخاصة بمشروع مدينة المطلاع الاسكانية التابع للهيئة العامة للرعاية السكنية، بقيمة إجمالية بلغت ١٢٣،٦ مليون دينار كويتي، والذي جرى إسناده خلال الربع الثالث من عام ٢٠١٩، وذلك بالإضافة إلى مشروع الخيران هايبرد مول (١٩٦،٨ مليون دينار)، الذي تقوم بتنفيذه مجموعة تمدين، وتنفيذ المرحلة الثالثة من أعمال تطوير حديقة الشهيد (٨٤ مليون دينار كويتي)، التي يتولى تنفيذها الديوان الاميري، وقد جرى إسناد أعمال كلا المشروعين في الربع الأول من عام ٢٠١٩. أما بالنسبة للآفاق المستقبلية للقطاع، يجري التخطيط لإسناد مشاريع بقيمة ١،٣ مليار دينار كويتي في عام ٢٠٢٠، فإننا نتوقع مستوى أقل من ذلك، نظرًا لإمكانية حدوث تأخيرات.
وقد شهد القطاع نشاطاً جيدًا في كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠ بفضل إسناد ثلاث حزم تتعلق بمشروعين رئيسيين للإسكان، قامت بطرحهما الهيئة العامة للرعاية السكنية، وهما مشروع مدينة صباح الأحمد، ومشروع مدينة جابر الأحمد السكنية، وهما من أكبر المشاريع السكنية على مستوى الكويت، مما يعد تقدمًا ملحوظاً في ظل التحديات الفنية العديدة، والتعقيدات التي شهدتها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الماضي. وسوف يكون ذلك ثاني النماذج الناجحة التي يجري إنجازها عبر هيئة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الكويت (مشروع شمال الزور هو أول المشاريع)، وهو ما قد يمهد الطريق للمزيد من المشاريع المستقبلية بين الحكومة والقطاع الخاص.
الطاقة والمياه
على الرغم من الحاجة الملحة لمشاريع الطاقة والمياه نظرًا لتزايد الطلب عليها، إلا ان قيمة المشاريع التي تم إسنادها ضمن القطاع خلال الربع الرابع من عام ٢٠١٩ لم تتعد ٤٠ مليون دينار. أما بالنسبة لعام ٢٠١٩ بأكمله، فقد بلغ إجمالي قيمة المشاريع التي تم إسنادها ضمن القطاع ٢٢٠ مليون دينار مقابل ٢٦٠ مليون دينار في عام ٢٠١٨. وتشير التوقعات الخاصة بقطاع الطاقة والمياه إلى ان القطاع سوف يشهد تحسنًا في عام ٢٠٢٠ في ظل التخطيط لطرح مشاريع بقيمة ١،٩ مليار دينار بما في ذلك مشروع محطة الدبدبة للطاقة الشمسية ضمن مجمع الشقايا للطاقة المتجددة (٣٦٠ مليون دينار) ومحطة الخيران (مليار دينار).
٤٣٥ مليون دينار لمشاريع النفط
أشار تقرير الوطني الى أن قطاع النفط والغاز شهد إسناد مشاريع بقيمة ١٢٢ مليون دينار كويتي تقريبًا في الربع الرابع من عام ٢٠١٩ وتتركز قيمة الإسناد في مشروع واحد فقط وهو مشروع شركة نفط الكويت المتعلق بعمليات ربط الآبار والأعمال المرتبطة بها، والذي يتضمن إنشاء ١١ نموذجًا مرتبطاً بالآبار النفطية بقيمة إجمالية بلغت حوالي ٢٩٣ مليون دينار تمت معظمها خلال الربع الثاني من عام ٢٠١٩ (١٦٧ مليون دينار) بما في ذلك خط الأنابيب الإستراتيجي الجديد الممتد من شمال الكويت إلى مصفاة ميناء الأحمدي (١٤٤ مليون دينار). أما على صعيد النظرة المستقبلية للقطاع، فقد لا تتخطى قيمة المشاريع التي سيتم إسنادها أكثر من ٤٣٥ مليون دينار في عام ٢٠٢٠، تتركز معظمها في قطاع الغاز في ظل توقع طرح مشروع المرحلة الثانية من الغاز الحر الجوراسي ٤.٥ – JPF لشركة نفط الكويت في أيار/مايو المقبل، والذي تقدر قيمته بحوالي ٢٧٠ مليون دينار كويتي.
ومن المتوقع أن يشهد قطاع المواد الكيمائية الذي يتسم بهدوء وتيرة أنشطته في الكويت ببعض الحركة التي طال انتظارها في عام ٢٠٢٠، في ظل طرح شركة الصناعات البترولية المتكاملة الكويتية لمشروع مجمع بتروكيماويات الزور. ومن المقرر أن يتم إسناد هذا المشروع الضخم الذي تبلغ قيمته ٢،٨٥ مليار دينار كويتي في الربع الرابع من عام ٢٠٢٠.

