- تشرين الأول/أكتوبر 335 - المراقب المالي

بعثة صندوق النقد: الإجراءات غير كافية

جولات واجتماعات عدة قامت بها بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة رئيسها الجديد تانوس أرفانتيس الذي تسلم ملف لبنان خلفًا لكريس جارفيس، حيث عقدت البعثة اجتماعات مع رئيس الحكومة سعد الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه ووزير العمل كميل ابو سليمان، بالاضافة الى رئيس هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان سمير حمود وغيرهم من المسؤولين. تركزت النقاشات خلال هذه الاجتماعات حول آخر التطورات المتعلقة بمناقشة مشروع الموازنة للعام ٢٠٢٠، إضافة إلى الوضع الاقتصادي في لبنان وسبل الدعم التي يمكن للصندوق أن يقدمها للبنان في هذا المجال. وفي التفاصيل، تكشف مصادر متابعة لهذه الاجتماعات، ان بعثة صندوق النقد لم تكن سلبية تجاه الأوضاع والإجراءات التي يتخذها لبنان، الى حد ما، معتبرة انه من حق لبنان الحصول على مزيد من الفرص لإعادة سلوك طريق التصحيح المالي عند الدخول في تفاصيل موازنة ٢٠١٩ ومشروع موازنة ٢٠٢٠. ويعتبر صندوق النقد الدولي انه من الصعب على لبنان تحقيق مستويات العجز التي تعهد بها للعام الجاري مع صعوبة الوصول الى مستويات عجز تقل عن نسبة ٧٪ للعام المالي ٢٠٢٠ نظرًا إلى ضعف الايرادات المنتظر تحقيقها العام المقبل. من هنا يشدد الصندوق على أهمية السير بمزيد من الاجراءات الأكثر فعالية لتحسين الايرادات وترشيد الإنفاق، فيما أكدت بعثة الصندوق خلال لقائها المسؤولين اللبنانيين انها لم تر ان الاجراءات التي أقرت في موازنة ٢٠١٩ كافية لمواجهة الأزمة والمطلوب أكثر مما تم تقديمه ضمن مشروع موازنة ٢٠٢٠، وهذه مسؤولية الحكومة مجتمعة وليس وزارة المال لوحدها.

أصرت بعثة الصندوق على الدخول في تفاصيل الاجراءات المالية والاصلاحية وما ورد في مشروع موازنة ٢٠٢٠ وما قد يلتزم به لبنان لتسريع إنجاز مشاريع «سيدر»، أعربت لمن التقتهم عن أسفها للخطط التي أقرت في لبنان فيما المطلوب هو التنفيذ والانكباب على التطبيق وليس عرض الأفكار على الورق، وهذا ما أخر كثيرًا بدء عملية النهوض مجددًا وانطلاق التصحيح المالي المطلوب. وتعليقًا على مشروع موازنة ٢٠٢٠، أعربت بعثة الصندوق عن شكوكها في إمكان تحقيق لبنان نسبة نمو قرب ١،٢٪ وهي النسبة التي تم توقعها لسنة ٢٠٢٠ عند وضع مشروع الموازنة، فهذه المستويات صعب جدًا تحقيقها في هذه الظروف خاصة بعد تحقيق نسبة نمو معدومة قرب صفر في المئة للعام ٢٠١٩، مع تشديد البعثة أيضًا على ضرورة إعادة النظر في كيفية وآلية وضع الموازنات في لبنان لناحية التقسيم والشكل والتوزيع وهو ما يجب إعادة النظر به لما يخدم التصحيح المالي، وهناك فرصة أمام الحكومة حاليا لتنفيذ الإصلاحات وتغيير مجريات الأمور إلى الأفضل.

وفي ما يتعلق بالوضع المالي والاقتصادي الحالي، يعتبر صندوق النقد الدولي أن الحديث عن إنهيار في لبنان أمر خاطئ ولا يجب أن يتم التداول به، فيما الأهمية يجب ان تكون لإعادة الانطلاق ووقف النزيف. وتبقى الأنظار متجهة إلى الإسراع أكثر في تنفيذ خطة الكهرباء لما يحمله هذا الملف من نفقات قياسية بالنسبة الى خزينة الدولة.

وتعتبر بعثة الصندوق أن إقرار خطة اصلاح قطاع الكهرباء وموازنة عامة تخفض العجز المالي وهي خطوات تستحق الترحيب الشديد على مسار طويل نحو تحقيق الاستدامة والنمو، على أن تعقبها خطوات أخرى كبيرة لتعزيز الضبط المالي وإجراء إصلاحات هيكلية تحسّن بيئة الأعمال والحوكمة في لبنان. وعلى الصعيد النقدي، يعتبر صندوق النقد الدولي ان مصرف لبنان المركزي قد حافظ على الاستقرار المالي لسنوات لكن التحديات التي يواجهها حاليًا قد نمت ومن الضروري جدًا أن تتخذ السلطات اللبنانية إجراءات فورية لخفض مستويات الفساد والهدر.

وفي السنوات الأخيرة ، شدد صندوق النقد الدولي على أهمية وضع لبنان خطة موثوقة متوسطة الأجل للمالية العامة، تهدف إلى تحقيق فائض مالي أولي كبير ومستدام من شأنه تخفيض نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي بصورة مطردة، بالاضافة الى إجراء إصلاحات هيكلية أساسية لتعزيز النمو والقدرة التنافسية الخارجية، بدءًا من تحسين الحوكمة وتنفيذ خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتوصيات «سيدر». وكان لاحظ بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام ٢٠١٩ الذي نشر في ١٢ تموز/يوليو الفائت، أن التنفيذ الدؤوب لبرنامج إصلاحي قوي ومترابط يعتبر عاملاً بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة. فإعادة التوازن للاقتصاد في الإطار الحالي لنظام سعر الصرف الثابت أمام الدولار الأميركي تتطلب عملية ضبط مالي كبيرة وموثوقة يتم تنفيذها بقوة وإصلاحات هيكلية طموحة، فيما لن يتحسن الاستثمار والنمو والصادرات إلا بتحقيق تحسن كبير في مناخ الأعمال والحوكمة. كذلك يجب أيضًا التعجيل باتخاذ مزيد من الخطوات الملموسة للحد من الفساد.

غادرت البعثة بيروت والأنظار تتجه الى تقريرها الذي قد يصدر في حلول نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، ولهذا التقرير تأثير مهم أيضًا بالنسبة الى وكالات التصنيف الائتماني والجهات المانحة اللبنانية والمؤسسات الدولية التي تنتظر الحصول على مؤشرات للخروج بتقييمها وتحديد خطواتها تجاه لبنان للمرحلة المقبلة.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة