- تشرين الأول/أكتوبر 335 - المراقب المالي

الثقة والإصلاح… العلاج المفقود

مخطئةٌ السلطة في لبنان إذا كانت تعتقد إن العدد القليل نسبيًا للمتظاهرين الذين نزلوا إلى وسط بيروت، يجعلها تزهو بالانتصار وتشعر بالراحة والأمان.

فتراجع عدد المحتجّين لم يخفض صوت الوجع المنطلق من حناجر الفقراء وذوي الدخل المحدود وكل قطاعات الإنتاج، من صناعة وزراعة ومقاولات… التي تئن من عمق الأزمة الاقتصادية وشح الدولار في الأسواق، مع ما يرافقها من بطالة وتراجع في مستوى المعيشة وتدهور في كل مظاهر الحياة العامة.

وجع الناس وأنين الفقراء ومعاناة قطاعات الإنتاج على اختلافها وتنوعها، لا يواجه بتعاميم قضائية وتهديدات وملاحقة للصحافة والصحافيين، انما في القيام بعمل جاد وحقيقي في محاربة الفساد وترشيق القطاع العام وخصخصة مؤسسات الكهرباء والمياه وشبكات الطرق والمرافئ والمرافق العامة… بطريقة شفافة وحديثة وفق معايير عالمية تراعي مبدأ الحوكمة، وإجراء رقابة حقيقية عليها للحؤول دون الإستغلال المادي أو سوء الإدارة والخدمات.

يمكن للسلطة الإتكاء على عامل بنيوي مهم وفاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وهو الانقسام المذهبي والطائفي كما قوة الإستتباع وعمق ذهنية الإقطاع والزعامات التاريخية ومبدأ حماية المذاهب للفاسدين فيها ورسم خطوط حمر حول كل سارق وناهب للمال العام بحجة الدفاع عن المذهب أو الطائفة… لكن نموذج العراق وما حصل فيه مؤخرًا، يجب أن يشكل درسًا، إذ لا يمكن الركون دومًا إلى جمود حركة التغيير والقدرة الدائمة على شلّها بالرشوة أو باللعب على التناقضات أو التلويح بإستعمال القضاء والقوة، فكما أن الفساد والرشوة والسرقات قادرة على أن تكون عابرة للطوائف والمذاهب والطبقات، كذلك يمكن للجوع والألم والمعاناة أن توحد الجهود لتحقيق أهداف باتت معروفة.

يعلم المتظاهرون، مهما كان عددهم، أن الدعوة إلى إسقاط النظام أو الحكومة أمرٌ بعيد المنال وصعب التحقيق، وهو مجرد شعار و«فشة خلق». لكنهم في دعوتهم تلك يريدون التعبير عن ألمهم ووجعهم وحسرتهم على رؤية وطن، كان اقتصاده يومًا ما، في مقدّم اقتصادات الدول النامية، فبات اليوم في الحضيض والوضع يسير من سيّء إلى أسوأ.

في مواجهة هذا الواقع المأزوم تتحرك السلطة في إتجاهات عدة دولية وإقليمية عبر زيارات إلى فرنسا والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وداخلية بالسعي الحثيث لإقرار موازنة ٢٠٢٠ مع إدخال إصلاحات عليها، والعمل على إطلاق خطة الكهرباء التي باتت عنوان المرحلة الحالية.

بين تحرّك الشارع وحركة السلطة تبدو الثقة مفقودة، بين مواطن يسعى إلى حياة حرة وكريمة وطبقة سياسية انهكت البلاد بسرقاتها وإداراتها السيئة ونهبها للثروات العامة… بما يجعل الأفق مفتوحًا على علامات إستفهام عدة؟؟؟

فقدان الثقة لبنانياً تقابلها دعوة إلى الإصلاح ووقف الفساد والسرقات والسمسرات خارجيًا. كلام سمعه الرئيس سعد الحريري خلال زياراته الدولية والعربية… ومن دون ذلك لا مساعدات ولا مشاريع ولا «سيدر».

تمكن وزير العمل كميل أبو سليمان من تحقيق وفر بلغ ١٠٠ مليون ليرة لبنانية في إيجارات مبنى الوزارة… وزير الإتصالات محمد شقير كبّد الخزينة مبلغًا فاق الـ ١٠٠ مليون دولار لشراء مبنى لشركة تفوح منها روائح السرقات والسمسرات وسوء الإدارة.

إنه الفارق بين الإصلاح والفساد.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة