باتت الحاجة ملحة أمام شركات التأمين في المملكة، إلى ضرورة التوجه لخيار الاندماجات والاستحواذات، بعد الخسائر المتتالية التي يتعرض لها قطاع التأمين، فهناك أكثر من ٣١ شركة تأمين وإعادة تأمين منيت بخسائر متفاوتة، فمؤسسة النقد حاليًا في تطور زيادة رأس مال شركات التأمين ليصل إلى ٥٠٠ مليون ريال، وأن عمليات الاندماج في شركات التأمين ستحسن من نشاطها وذلك بترشيد استخدام الموارد في عمليات الاستثمار والتأمين.
قال المتحدث الرسمي لشركات التأمين، عادل العيسى: إن الخسائر أحد الأسباب الرئيسة وليس السبب الوحيد للاندماج بين شركات التأمين، مشيرًا إلى أن الشركات المرحبة تفكر في الاندماج مع بعض لتكوين كيانات أكبر وأقوى اقتصاديًا والاستحواذ على حصة سوقية أكبر من السوق وأقل تكلفة مادية وأقدر على الاستمرار لفترة أطول في المنافسة وأقدر على ابتكار منتجات جديدة وتطوير الخدمات، لذلك فكرة الاندماج ضرورة استراتيجية للعديد من الشركات خاصة الصغيرة منها والمتوسطة لتكوين كيانات أكبر.
وتوقّع العيسى أن يشهد السوق حالات اندماج أكثر في السوق في الفترة القادمة ولكن ما نأمله أن نرى حالات اندماج بين أكثر من شركتين في الحالة الواحدة أي تكون بين ثلاث شركات أو أكثر لتكوين كيانات أقدر على المنافسة ولا يعني أن جميع حالات الاندماج تكون ناجحة تمامًا حيث تعتمد على عدة عوامل مثل أن تكون الشركات المندمجة تكمل بعضها فيما ينقص إحداها تكمله الأخرى وأيضًا وضع الأشخاص المناسبين لكل منصب في الشركة والعمل على التقليل من التكاليف غير الضرورية ووضوح الرؤية.
من جهته قال المختص بقطاع التأمين سليمان بن معيوف: إن السبب في خسائر شركات التأمين يمكن فيه إخفاقات من الإدارة التنفيذية في الالتزام في لوائح وأنظمة مؤسسة النقد والالتزام بخدمة العملاء والتسويق للمنتجات التأمينية والتي تعتبر في السوق المحلي محدودة ولا تساعد شركات التأمين على البيع، فهناك تركيز على وثائق التأمين الصحي وتأمين المركبات فقط. وأوضح بن معيوف، أن الاندماج بين شركتي ولاء ومتلايف، والمشاهد حاليًا أن مركز شركة ولاء أصبح أفضل من السابق ويرجع ذلك لاندماج نوعين من التأمين وهو تأمين الحياة والتأمينات العامة، وهذا بحد ذاته صنع كيانًا سيكون قويًا متمثل في شركة ولاء. وأكد أن الاندماج الناجح أيضًا في شركة الجزيرة وسوليدرتي بكل المقاييس وذلك لأن الشركتين تعملان في مجال الحماية والادخار وسيكون كيانًا كبيرًا مستقبلاً، مبينًا أن الاندماجات المستقبلية ستكون بين شركات من أربع إلى خمس شركات تأمين وسيصحّح قطاع التأمين لتكوين كيانات قوية وقادرة على الالتزام بمتطلبات مؤسسة النقد. وكشف بن معيوف، أن مؤسسة النقد حاليًا في تطور زيادة رأس مال شركات التأمين ليصل إلى ٥٠٠ مليون ريال، متوقعًا أن رأس مال شركات التأمين مستقبلاً لن يقل عن مليار ريال، وذلك لدخول شركات تأمين أجنبية برؤوس أموال كبيرة وتحتاج شركات وطنية ذات رؤوس أموال كبيرة.
وأكد أنه بعد السماح بدخول شركات التأمين الأجنبية للسوق المحلي من خلال فتح فروع لها، فمن المفترض أن يكون هناك استحواذ من الشركات الأجنبية على الشركات المحلية، وذلك لتقيل الموافقات والتراخيص والتي تأخذ وقتًا، وعملية الاستحواذ ستكون عاملاً جيدًا بالنسبة للشركة المحلية والأجنبية.
من جهته، قال المحلل المالي أحمد الدعيج: إن قطاع التأمين يتوفر لديه رأس مال كبير وسيولة نقدية عالية حتى يتمكن من القيام بوظائفه، ويوفر الاندماج على ربحية شركات التأمين وكفاية رأس المال والأداء المالي من الناحية التشغيلية والمقدرة التمويلية والمقدرة الإقراضية والاستثمارية وإيرادات الخدمات المصرفية، مضيفًا أن عملية الاندماج في كل الشركات قد أدت إلى تحسن ملحوظ في مقدرة الشركة ناتج الاندماج على مجابهة التزاماتها النقدية تجاه المؤمّنين.
وأكد أن عمليات الاندماج في شركات التأمين ستحسن من نشاطها وذلك بترشيد استخدام الموارد في عمليات الاستثمار والتأمين، مشيرًا إلى أن عملية الاندماج ستؤدي إلى زيادة معدلات النمو في شركات التأمين، وأن التوسع في عمليات اندماج شركات التأمين اندماجًا طوعيًا لتحقيق مزايا الحجم الاقتصادي السعودي الكبير وتعظيم ربحية الملاك.
من جهة أخرى، أوضح المحلل الاقتصادي سعد آل سعد، أن قطاع التأمين من القطاعات الحيوية والجيدة والتي يجب أن تستفيد أكبر استفادة من رؤية المملكة ٢٠٣٠ وذلك لما نراه ونلمسه من دعم القطاع الخاص لأجل أن يساعد بشكل كبير في تحقيق الرؤية ورأينا هذا واضح من خلال دعم هذا القطاع وتشجيع الكوادر الوطنية على التوجه للعمل التقني والقطاع الخاص، ولو نظرنا إلى قطاع التأمين تحديدًا نجد أن هذا القطاع أمامه فرصة كبيرة للاستفادة من التوجه العام للدولة لأجل تحقيق الرؤية.
وأشار إلى أن الوضع الذي تعيشه بعض شركات التأمين من خسائر حقيقية يعتبر مؤسفًا كون الفرصة متاحة للشركات أن تبدع بتنوع المنتجات والمنافسة على منتجات جديدة قد تكون جاذبة بشكل كبير، وهناك شركات خاسرة ولا تستطيع مواكبة السوق والمنافسة فمن أنجح الحلول هو الاستحواذ والاندماج مع شركات أخرى تقدم نفس المنتجات.
وقال: إن الشركات الجيدة لا يمنع أن يكون بينها اندماج لأجل تكوين كيانات قوية تستطيع أن تنافس في سوق العمل بشكل كبير وسيكون العائد للشركات ممتازًا، وأيضًا يستفيد منها المواطن والمقيم، فالاندماجات هي من ضمن حلول الشركات الخاسرة التي لم تستطع أن تخرج من الخسارة والتي استنفدت حلول إطفاء الخسائر من تخفيض ورفع رأس المال.

