سريعًا، انطلقت مبادرات بنك الكويت المركزي، للحؤول دون وقوع اقتصاد الكويت في براثن الركود، وتعثُّر الشركات أو إفلاسها. وأجمعت مصادر مصرفية رفيعة، على القول: «إن المحافظ د. محمد الهاشل يقود الآن جهود إنقاذ الاقتصاد»، وذلك تعليقاً على حزمة تحفيزية أطلقها «المركزي» سُمِح من خلالها بزيادة المساحة الإقراضية من ٢ ــــ ٣ مليارات دينار إلى ٨ مليارات، وذلك من خلال تخفيف بعض الشروط الرقابية، مثل تلك الخاصة بالسيولة والملاءة ونسب المخاطر الممكن تحمُّلها؛ ففي خطوة وصفت بالمفاجأة الإيجابية، خفّض «المركزي» أوزان مخاطر الائتمان لمحفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من ٧٥٪ الى ٢٥٪ لغرض احتساب نسبة كفاءة رأس المال، أي إن باستطاعة المصارف الآن الاقبال أكثر على تمويل تلك المشروعات. كما أن السيولة المحررة بفعل الحزمة التحفيزية سترفع قدرة المصارف على الإقراض. إلى ذلك، هناك مفاجأة اخرى، تتعلق بزيادة القروض الممنوحة لشراء عقارات السكن الخاص وتطويرها.
على صعيد الشركات المتضررة حاليًا من أزمة «كورونا»، بات باستطاعة البنوك فتح اعتمادات ائتمانية تسمح لتلك الشركات بالاقتراض لمواصلة نشاطها بلا توقف، تجنّبًا لتحوّل الصعوبات من نقص سيولة إلى فقدان ملاءة، يؤدي إلى التعثّر أو الافلاس.
وعُلِم أن التمويل الميسّر الذي نصّت عليه قرارات مجلس الوزراء، يستهدف تغطية تكاليف أساسية مثل الرواتب والايجارات ودفعات الموردين وغيرها من التكاليف الثابتة.
وأكدت المصادر أن القروض الميسّرة للمتضررين من أفراد ومشاريع صغيرة ومتوسطة وشركات ليست من دون شروط، لأنها موجّهة الى الكيانات التشغيلية ذات القيمة المضافة التي تعاني أزمة سيولة مرحلية، وليست لديها مشكلة ملاءة مزمنة، علمًا بأن الإقراض ممكن لشركات تقترض لأول مرة وتحتاج جسرًا تمويليًا لتعبر الأزمة.
شراكة مصرفية مع صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة
لفتت مصادر مصرفية إلى محدودية قدرة الدولة، في ظل عجز الموازنة والانخفاض الحاد لأسعار النفط، علمًا بأنها ستركز جهودها باتجاه المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحماية المواطنين المسجلين على الباب الخامس مع إقرار حزمة تشريعات تحفيزية وحمائية لم تتضح بعد وتحتاج بحثًا وإقرارًا.
واضافت ان البنوك ستساعد وتتشارك مع صندوق المشروعات الصغيرة في حماية المشاريع الصغيرة من عدم القدرة على الاستمرار، نتيجة توقف الحركة الاقتصادية وتأثر تلك المشاريع بتوقف التدفقات النقدية.
بنوك الكويت تضطلع بدور وطني.. رائد
لاقت التعديلات الرقابية التي أقرها «المركزي» ارتياحًا مصرفيًا واسع النطاق، ورضا حكوميًا عميقًا، عن الدور الوطني الذي تلعبه البنوك، ومن خلفها بنك الكويت المركزي في دعم جهود الدولة في مواجهة الأزمة.
وعلى عكس مسار الأحداث في أعقاب الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، حينما تدخلت الدولة لمساعدة البنوك في تقوية مراكزها وسائل عدة، ابرزها قانون ضمان الودائع، إلى جانب اجراءات ضخ السيولة والتدخل لإنقاذ بنك الخليج، تقود البنوك في ٢٠٢٠، وفقًا لمصادر رسمية، جهود إنقاذ الاقتصاد الوطني بشكل طوعي، بجملة من المبادرات ستمكّنها من دعم جهود الدولة للإنقاذ، بل ولعب دور ريادي وقيادي للخروج من الأزمة الراهنة، وكانت البنوك بادرت إلى تأجيل أقساط القروض ٦ أشهر من دون فوائد أو رسوم والتبرع بـ١٠ ملايين دينار لصندوق مواجهة «كورونا» وستتوالى فصول المبادرات خلال المرحلة المقبلة.
فعلها البنك المركزي: لكن كيف استطاع ذلك؟
أشار المحافظ د. محمد الهاشل الى ان ما يتمتع به القطاع المصرفـي الكويتي من أوضاع قوية تعكسها مؤشرات السلامة المالية للبنوك الكويتية التي تتخطى المعدلات العالمية، هي بفضل السياسات التحوطية الحصيفة التي تبناها بنك الكويت المركزي منذ الازمة المالية العالمية في ٢٠٠٨ تحسبًا لمواجهة مثل هذه الظروف التي تمر بنا اليوم، مما ادى الى بناء رصيد قوي ومتين من القواعد الرأسمالية والمخصصات الاحترازية والمصدات التحوطية، وبما يؤهل القطاع المصرفـي اليوم للاستمرار في اداء دور فعال لدعم الاقتصاد الوطني في الظروف الراهنة.
في ما يلي التفاصيل الكاملة:
قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتورمحمد الهاشل، انه تعزيزًا لحزمة الإجراءات التي يطبقها البنك بهدف دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، والمشاريع ذات القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، والمتضررين من أفراد ومشاريع صغيرة ومتوسطة وشركات، ومساعدتها على تخطي الظروف الراهنة، قام بنك الكويت المركزي بتعديل تعليماته الرقابية وأدوات سياسة التحوط الكلي، بما يساعد البنوك في هذه الظروف على أداء دورها الحيوي في الاقتصاد ويحفزها على تقديم مزيد من القروض والتمويل للقطاعات الاقتصادية المنتجة والعملاء المتأثرين من الأزمة، والذين هم بحاجة إلى سيولة تمكنهم من مواصلة نشاطهم دون توقف في ظل هذه الظروف، تجنبًا لتحول الصعوبات التي يواجهها العملاء من نقص في السيولة إلى مشاكل طويلة الأجل تؤثر في ملاءتهم المالية.
أشار الهاشل «إلى ما يتمتع به القطاع المصرفـي الكويتي من أوضاع قوية تعكسها مؤشرات السلامة المالية للبنوك الكويتية التي تتخطى المعدلات العالمية، بفضل السياسات التحوطية الحصيفة التي تبناها بنك الكويت المركزي منذ الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨ تحسبًا لمواجهة مثل هذه الظروف التي تمر بنا اليوم، مما أدى إلى بناء رصيد قوي ومتين من القواعد الرأسمالية والمخصصات الاحترازية والمصدات التحوطية، وبما يؤهل القطاع المصرفـي اليوم للاستمرار في أداء دور فعّال لدعم الاقتصاد الوطني في الظروف الراهنة».
وشملت التعليمات التي أصدرها بنك الكويت المركزي للبنوك خفض معايير السيولة المطبقة على البنوك مثل معيار تغطية السيولة ومعيار صافـي التمويل المستقر ونسبة السيولة الرقابية، إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة ورفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل.
وحرصًا على توفير مزيد من الدعم لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فقد تم خفض أوزان مخاطر الائتمان لمحفظة هذه المشاريع من ٧٥٪ إلى ٢٥٪ لغرض احتساب نسبة كفاية رأس المال، بهدف تحفيز القطاع المصرفـي على تقديم مزيد من التمويل لهذا القطاع الحيوي والمهم. إضافة إلى ذلك سمحت تعليمات بنك الكويت المركزي للبنوك بالإفراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية ضمن قاعدة رأس المال بما يخفض المتطلبات الرأسمالية. كذلك وعلى صعيد القروض الموجهة لشراء أو تطوير عقارات السكن الخاص والنموذجي فقد شمل التعديل زيادة النسبة المسموح بها للتمويل الممنوح إلى قيمة العقار أو تكلفة التطوير.
واختتم المحافظ تصريحه بالإشارة إلى «أن بنك الكويت المركزي سيواصل متابعته الحثيثة للقطاع المصرفـي للتأكد من الاستفادة من هذه الحزمة التحفيزية بما يحقق الغرض المستهدف منها، وقيام البنوك بدور فعال في هذه الظروف الضاغطة لتوفير السيولة للقطاعات الاقتصادية المنتجة، ولن يتوانى عن اتخاذ مزيد من الإجراءات بما يلبي المصلحة العليا للاقتصاد الوطني».

