قال مسؤول في صندوق النقد الدولي إن مصر سيكون عليها تعزيز إصلاحاتها المدعومة من الصندوق وتشجيع نمو القطاع الخاص بصورة أكبر إذا كانت تريد الاستفادة من موجة نمو عالمي قد تنتهي قريباً.
وبعد مرور نحو عام ونصف العام من برنامج قرض من صندوق النقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار وقعته مصر أواخر 2016 ومرتبط بإجراءات تقشفية صارمة تأمل مصر في أن تجذب الإصلاحات المؤلمة التي شملت زيادة الضرائب وخفض الدعم المستثمرين الأجانب من جديد وتفتح الباب أمام انطلاق الاقتصاد الذي تضرر بعد انتفاضات الربيع العربي عام 2011.
وفي حديثه لمسؤولي الحكومة في إطار زيارة يقوم بها صندوق النقد الدولي لمراجعة برنامج الإصلاح المصري، أشاد النائب الأول للمدير العام للصندوق ديفيد ليبتون بالتقدم الذي حققته البلاد، لكنه قال إن “توسيع أجندة الإصلاح وتعزيزها” ضروري للاستفادة من الأوضاع العالمية المواتية.
وعلّق في بيان قائلاً “لكن آن الأوان للاستفادة من استقرار الاقتصاد الكلي الذي تحقق بصعوبة، والدفع باتجاه خلق وظائف ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو مستدام”.
ووصف النمو العالمي القوي، الذي من المتوقع أن يصل الى 3.9 في المئة في عامي 2018 و2019، وأسعار الفائدة المتدنية التي من المرجح أن ترتفع بأنهما “فرصة طيبة لمصر لكي تجري إصلاحات.. قد لا تكون متاحة لوقت طويل”.
وشملت الإجراءات القاسية التي اتخذتها القاهرة تحريراً لسعر الصرف أدى الى فقد الجنيه نصف قيمته، وخفضاً كبيراً في دعم الوقود والكهرباء، وفرض ضريبة جديدة للقيمة المضافة.
وساعدت تلك الإجراءات على ارتفاع التضخم في البلد الذي يعتمد على الواردات الى 33 بالمئة العام الماضي. لكن ارتفاع الأسعار بدأ ينحسر منذ ذلك الحين، ووصل التضخم الأساسي الى 13.3 في المئة في آذار/مارس الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أيار /مايو 2016. ويفسح ذلك المجال أمام المزيد من الخفض في الدعم وأسعار الفائدة.
لكن ليبتون قال إن الإصلاحات بحاجة الى مزيد من التقدم فيها، وبخاصة في ما يتعلق بالإجراءات التي تهدف الى تقليص دور القطاع العام من أجل السماح بنمو فعال للقطاع الخاص.
وقال إن مصر تحتاج الى “دور أقل للقطاع العام في الاقتصاد، وخصوصاً في الأعمال والتجارة، من أجل إفساح المجال أمام نمو القطاع الخاص وإعفاء رجال الأعمال من المنافسة التي لا يمكن الفوز فيها مع القطاع العام”.
ودعا الى تقليص الحماية للصناعات المحلية التي حالت دون دخول الشركات المحلية الى سلسلة الإمداد العالمي.
وتوقّع صندوق النقد الدولي أن تحقق مصر نمواً نسبته 5.2 في المئة خلال السنة المالية الحالية، ارتفاعاً من 4.1 في المئة في السنة السابقة.
لكن ليبتون قال إن السياسات التي يحركها القطاع الخاص وتستفيد بصورة أكبر من القطاعات العريضة من الشباب العاطلين عن العمل قد تقود النمو للارتفاع الى ما يتراوح بين ستة وثمانية بالمئة خلال السنوات القادمة.
وأردف قائلاً “إذا كان باستطاعة هذا البلد أن يستفيد من إمكانيات شبابه من خلال الوصول بمشاركة القوى العاملة وبالبطالة الى المستويات المسجلة في الكثير من دول السوق الناشئة الكثيرة الأخرى، فإن استيعاب الاقتصاد لهم قد يدفع النمو الى نطاق يراوح بين ستة وثمانية بالمئة، وسيكون ذلك تحولاً”.

