نظمت الهيئة العامة لسوق المال في سلطنة عمان، بالتعاون مع الاتحاد العام العربي للتأمين، الندوة العربية حول “تطبيق التأمين الصحي وتحدياته“، تحت رعاية الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، بحضور عبد الخالق رؤوف خليل أمين عام الاتحاد العام العربي للتأمين، في فندق شيراتون في مسقط.
ناقشت الندوة تطبيق التأمين الصحي باعتباره نقلة نوعية في الاستثمار في قطاع التأمين، وأبرز التحديات التي تواجهه، بالإضافة إلى الآليات المتبعة لتنظيمه، كما سلطت الضوء على الرؤية المستقبلية والتحول الرقمي للتأمين الصحي في ظل الثورة الصناعية الرابعة.
وقال الشيخ عبدلله بن سالم السالمي إن تطبيق المشروع سيتم على مراحل من أجل تفادي أي تحديات قد تطرأ، موضحًا أن أغلب الخدمات الصحية تقدم من قبل المستشفيات الحكومية، ومع الإقبال على الخدمات الصحية فمن المتوقع أن يبادر القطاع الخاص الى تأسيس شركات خدمات صحية جديدة وهو ما سيساهم في استقطاب استثمارات أجنبية في هذا المجال.
وأوضح أن المواطن العماني في كل الحالات مشمول بالخدمات الصحية الحكومية ولكن حتى لا يكون هناك نوع من الازدواجية بالنسبة لبعض الخدمات الصحية التي توفرها شركات التأمين بموجب الوثيقة الأولية فسيتم تقديمها للمواطن سواء من قبل المؤسسات الصحية الخاصة أو العامة ولن يشعر بشيء، ولكن بالنسبة للمؤسسات الصحية العامة سوف تحمل شركات التأمين الخدمات التي تقدم للمواطنين العمانيين المؤمن عليهم. وأشار إلى أن هناك برنامجًا إعلاميًا متكاملاً للتوعية ببرامج التأمين الصحي الإلزامي وسوف تكون هناك حملات توعوية ستجوب مختلف أرجاء السلطنة لأن هذا المشروع مستحدث ومن الواجب التعريف بتفاصيله.
الجلسة الافتتاحية
بدأت الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها أحمد بن علي المعمري نائب الرئيس لقطاع التأمين في الهيئة العامة لسوق المال، قال فيها: “يحظى التأمين الصحي بأهمية كبيرة في العديد من أسواق التأمين العربية ومنها السلطنة، حيث إنه أصبح أحد أهم فروع التأمين في العديد من الأسواق العربية، كما أصبح الفرع الأكثر نموًا لدى البعض منها، كونه يمثل فرصة كبيرة لنمو أعمال قطاع التأمين، وزيادة نسبة مساهمته في خدمة الاقتصاد الوطني، كما أن العديد من الدول العربية بدأت في تطبيق التأمين الصحي الإلزامي أو أنها تدرس ذلك، كون التأمين الصحي يرتبط وبشكل وثيق بسياسات الحكومات خاصة المتعلق منها بالقطاع الصحي، وتطوير خدماته”.
وأضاف: “في سلطنة عمان فإن الهيئة العامة لسوق المال ومنذ تكليفها من قبل مجلس الوزراء بالعمل على وضع الأطر التنظيمية والقانونية والإجرائية الممكنة لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي على العاملين في القطاع الخاص،

لم تدخر جهدًا في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية من خلال خارطة طريق واضحة، حددت الأطراف ذات العلاقة ودور كل منها، والاطلاع على التجارب العالمية والإقليمية المشابهة للاستفادة من النجاحات التي تحققت ولتفادي التحديات والعقبات التي تكون قد واجهتهم عند تطبيق التأمين الصحي، واضعين نصب أعيننا تحقيق الأغراض المنشودة من هذا المشروع”.
وقال المعمري: “نظرًا لوجود ارتباط وثيق لمشروع التأمين الصحي مع عدد من المؤسسات، الأمر الذي يتطلب التنسيق معها لتنفيذ متطلبات نظام التأمين الصحي، فقد قامت الهيئة بتشكيل فريق عمل يضم كلا من وزارة الصحة ووزارة القوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والجمعية العمانية للتأمين، وذلك لتنسيق الجهود والأدوار وتفادي أي فجوات أو تعارض في تطبيق التأمين الصحي الإلزامي في السلطنة، وقد انبثق عن هذا الفريق لجان فنية وقانونية وإعلامية، ولا زال هذا الفريق ولجانه المختصة يواصلون جهودهم لاستكمال منظومة عمل نظام التأمين الصحي في السلطنة”.
وأشار نائب الرئيس لقطاع التأمين بالهيئة العامة لسوق المال إلى أن بيانات المركز الوطني للإحصاء تشير إلى أن هناك مليونين وثمانية وثلاثين شخصًا من الوافدين العاملين والمقيمين في السلطنة، والذين لا شك يحتاجون إلى الخدمات الصحية خاصة الأساسية منها والعلاج في الحالات الطارئة، ومن هذا المنطلق جاء قرار مجلس الوزراء مؤخرًا والخاص بالإعداد لتطبيق مشروع التأمين الصحي الإلزامي على العاملين في القطاع الخاص من العمانيين والوافدين، وكذلك المقيمين في السلطنة والزائرين لها، وبناءً على ذلك قامت الهيئة العامة لسوق المال بالعمل على وضع هذا القرار موضع التنفيذ، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة.
وأكد أن الهيئة العامة لسوق المال أولت اهتمامًا عند تطبيق مشروع التأمين الصحي الإلزامي في الجوانب المتعلقة بضمان حق أي عامل في الحصول على التغطية الصحية المناسبة أيًا كان مكان إقامته أو عمله في السلطنة، وكذلك العمل والتنسيق مع الجهات المعنية على تجويد الخدمات الصحية والتأمينية المقدمة لهم، إضافة إلى العمل قدر الإمكان للحد من احتمالات التكلفة العالية التي سيتحملها أصحاب العمل في القطاع الخاص، حيث ارتأت الهيئة أن يتم إلزام الشركات بالحد الأدنى من التغطية الصحية الأساسية عند بدء تطبيق نظام التأمين الصحي في السلطنة، آخذة بعين الاعتبار قدرة القطاع الخاص على استيعاب كلفة إضافة منافع عديدة.
وقال المعمري: “لقد قمنا بالانتهاء من إعداد ما يلزم من أطر تشريعية وتنظيمية للبدء في تطبيق التأمين الصحي على العاملين في القطاع الخاص والوافدين المقيمين في السلطنة والزائرين إلى البلاد، والذي نتوقع أن يتم تدشينه قريبًا إن شاء الله تعالى وفق مراحل زمنية مختلفة حسب حجم الشركات ونوع تصنيفها”.
وأضاف “نأمل أن يسهم تطبيق التأمين الصحي في دعم نمو القطاع الصحي الخاص سواء من حيث نوع الخدمات الصحية المقدمة وجودة هذه الخدمات وانتشارها، كما أن هذا النمو لا شك سيسهم في زيادة الطلب على الكوادر الطبية بمختلف تخصصاتها، إضافة إلى مساهمته في تحفيز القطاع الصحي الخاص على تقديم خدمات اكثر تخصصية يمكن أن تكون خيارًا بديلاً لقيام العديد من المواطنين بالسفر إلى العلاج بالخارج. أما على صعيد قطاع التأمين فإن تطبيق هذا المشروع سيسهم في دعم نمو القطاع بشكل كبير، الأمر الذي سيعزز من دور القطاع في دعم الاقتصاد الوطني ومقدرته على توفير فرص وظيفية إضافية وتوسع في الخدمات والفروع”.
من جانبه ألقى عبدالخالق رؤوف خليل الأمين العام للاتحاد العام العربي للتأمين كلمة قال فيها: “إن هذه الندوة فرصة لتقييم مدى التقدم في التأمين الصحي والخدمات المرتبطة به وكذلك لإلقاء نظرة موضوعية على ما لم يتحقق في هذا المجال وبحث سبل تحقيقه”.
وأشار إلى أن مشروع (تعميم التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص والزائرين للسلطنة “ضماني”)، والذي تضمن عددًا من ممثلي الجهات المعنية ممثلة في كل من وزارة الصحة، ووزارة القوى العاملة، وغرفة تجارة وصناعة عمان، والجمعية العمانية للتأمين، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. ويجب الإشادة بهذا التفاعل الإيجابي الذي تبديه كافة الأطراف المعنية بتطبيق المشروع ، بالإضافة إلى جانب الأعمال المصاحبة للمشروع.
جلسات الندوة في اليوم الأول
شملت الندوة في يومها الأول ثلاث جلسات، تحدثت الجلسة الأولى عن “المشروع الوطني – ضماني“، أدارها أحمد بن علي المخيني خبير في مكتب الرئيس التنفيذي بالهيئة العامة لسوق المال، وتحدث فيها أحمد بن علي المعمري نائب الرئيس لقطاع التأمين في الهيئة العامة لسوق المال، والسيد ناصر بن سالم البوسعيدي رئيس الجمعية العمانية للتأمين، حيث تم مناقشة آخر مستجدات مشروع تعميم التأمين الصحي على العاملين في القطاع الخاص والزائرين للسلطنة، ومدى أهمية تطبيقه في السلطنة ودوره في رفد

جلسات العمل
أما الجلسة الثانية كانت بعنوان “التحول الرقمي في التأمين الصحي“، ناقشت بدورها تطورات الأنظمة الإلكترونية والتقنية للتأمين الصحي، إلى جانب أنظمة الترميز الطبي، ومشروع منصة ضماني لنظام التأمين الصحي. أدار الجلسة عبدالله بن حمود الرقادي مدير عام تقنية المعلومات في وزارة الصحة، وتحدث فيها كل من رمزي الرحال المدير العام لشركة ” In Health “، وأحمد بن علي الخنجي مستشار وزير الصحة للتطوير، بالإضافة إلى الدكتور محمد سهيد الغزالي خبير التأمين الصحي في الهيئة العامة لسوق المال، وأقيم خلال الجلسة عرض مرئي قدمه محمد بن أحمد الهميمي اخصائي في دائرة الإشراف على التأمين الصحي في الهيئة العامة لسوق المال.
اختتم اليوم الأول بالجلسة الثالثة، التي حملت عنوان “نظام صحي مستدام“، ناقشت جودة خدمات الرعاية الصحية، وحماية حقوق المستفيدين من نظام التأمين الصحي، وأثر التأمين الصحي على الاقتصاد الوطني، أدار الجلسة الدكتور سيف بن أحمد الزعابي استشاري أشعة تداخلية والمدير التنفيذي للبرامج الطبية المتقدمة والتعاون الدولي في وزارة الصحة، مستضيفاً فيها الدكتورة مطلوبة بنت أيوب الزدجالية أخصائية أمراض القلب في المركز الوطني لطب وجراحة القلب، ورومل طباجة الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لإعادة التأمين، وحمزة بن علي السعدي القائم بأعمال دائرة الإشراف على التأمين الصحي في الهيئة العامة لسوق المال.
والجدير بالذكر أن الندوة ختمت جلسات اليوم الأول، بمناقشة الاستثمار في القطاع الصحي والفرص المستقبلية لمشغلي التأمين الصحي، وتجارب الدول العربية في تطبيق نظام التأمين الصحي، والتي تستهدف بحث التحديات التي تواجه الاستثمار في القطاع الصحي في السلطنة والفرص الاستثمارية في القطاع الصحي في السلطنة.
جلسات الندوة في اليوم الثاني
ركزت الجلسة الاولى في اليوم الثاني من الندوة على “الاستثمار في القطاع الصحي والفرص المستقبلية لمشغلي التأمين الصحي“، والتي ناقشت التحديات التي تواجه الاستثمار في القطاع الصحي في السلطنة، والفرص الاستثمارية في القطاع الصحي في السلطنة، حيث قدم ورقة عمل الدكتور إيهاب أبو المجد رئيس اللجنة المصرية للرعاية الصحية كما قدم اليوت فوس عرضًا مرئيًا. وأدار الجلسة مرتضى بن ابراهيم الجملاني عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان، وتحدث فيها كل من أنيس بن محمد محسن الزعابي المدير العام في مستشفى الخليج التخصصي، الدكتورة حليمة بنت قلم الهنائية مديرة دائرة الاستثمار وبدائل التمويل في وزارة الصحة، ورضا بن صالح آل جمعة عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عمان.
أما الجلسة الثانية كانت بعنوان “تجارب الدول العربية في تطبيق نظام التأمين الصحي“، أدار الجلسة عبد الخالق رؤوف خليل، وتحدث فيها كل من د. حازم الماضي الشريك والعضو المنتدب لشركة الإمارات – Cogent Insurance Brokers Limited، وعلي الهندال نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة الخليج للتأمين.
التوصيات
خرجت الندوة العربية للتأمين الصحي وتحدياته في ختام أعمالها بحزمة من التوصيات الهامة لتطبيق نظام تأمين صحي مستدام، أبرزها توحيد عقود مقدمي الخدمات الصحية وأسعارها.
واستعرضت اشتراطات ومتطلبات أهلية شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية لتقديم خدمات التأمين الصحي الإلزامي بالنظر إلى قدرة وجدارة تلك المؤسسات.
وأكدت الندوة أهمية توحيد عقود مقدمي الخدمات الصحية وتكلفة أسعار خدمات التأمين الصحي، حيث سيتم اشراك جميع أصحاب العلاقة لإتباع أفضل الممارسات للحد من زيادة كلفة خدمات التأمين الصحي، ودعم الجهود المبذولة لتجنب التضخم في القطاع الصحي الخاص، من خلال تطبيق نظام الربط الالكتروني لمشروع التأمين الصحي وأهمية تجميع كافة البيانات المرتبطة بقطاع التأمين الصحي سواء كان من مقدمي الخدمات الصحية أو مقدمي الخدمات التأمينية، لاتخاذ القرار السليم في خطوات تطبيق المشروع في السلطنة.
وحثت الندوة على تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص، من خلال عمل الأطراف ذات العلاقة على تسهيل الإجراءات وتقديم الدعم اللازم للمستثمرين.
وأهمية الاستفادة القصوى من تجارب جميع الدول المطبقة لنظام التأمين الصحي، لتفادي أي عقبات قد تصادف التطبيق الأمثل للمشروع. وأهمية عمل بروتوكول طبي ملزم لكل مقدمي الخدمة الصحية يصدر من وزارة الصحة ويحدد الإجراءات الطبية، لمنع التجاوزات من قبل مقدمي الخدمات الصحية في عمل فحوصات طبية غير ضرورية للمريض.
بالإضافة إلى الاطلاع على حالات الاحتيال التي تحدث في كثير من الدول لوضع الضوابط اللازمة لمنعها سواء بالأطر التشريعية او الأنظمة الالكترونية. وأهمية وضع معايير لضبط جودة الخدمات الصحية في المؤسسات الصحية الخاصة، بما يضمن حصول المؤمن عليه على أفضل المستويات من الرعاية الصحية.
وأكدت الندوة على أهمية توعية المستفيدين بحقوقهم وأهم الاشتراطات في الوثيقة الموحدة للتأمين الصحي، لضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.
وأكدت الهيئة العامة لسوق المال أن الندوة تكللت بالنجاح، مما يبرهن على اهتمام مختلف الأطراف بنظام التأمين الصحي ودوره في تعزيز الاقتصاد وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمستفيدين.








