يعدد النائب سيزار المعلوف أسباب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي يمر بها لبنان حالياً، مشيراً إلى مسؤوليات الحكومة المتعاقبة والسياسيين والمجلس النيابي ومصرف لبنان.

ويؤكد النائب سيزار المعلوف أن السياسات الاقتصادية المتعاقبة دمرت القطاعات الإنتاجية والخدماتية وأنشأت نظاماً ريعياً شجع على الإستهلاك فأوقع البلاد في عجوزات متراكمة ومستدامة ترافقت مع فساد سياسي وسرقات وهدرٍ وسمسرات باتت تشكل علامات فارقة في إقتصادٍ متداعٍ.

النائب سيزار المعلوف، عضو تكتل الجمهورية القوية الذي يعايش الشعب في أزمته وصعوباته، يدعو إلى التغيير في من خلال صناديق الإقتراع عبر إيصال طبقة سياسية جديدة تنتهج مبادئ الشفافية والحوكمة والنزاهة في عملها وسياستها واستراتيجيتها المستقبلية.

* يمرّ لبنان حالياً بأسوأ أزمة إقتصادية يشهدها في تاريخه الحديث، إنعكست سلباً على مختلف القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية والنواحي الحياتية والاجتماعية كافة….

ما هي قراءتكم لأسباب هذه الأزمة؟

نشهد في لبنان حالياً أسوأ إنهيار إقتصادي منذ عقود، نتيجة تراكم سياسات إقتصادية سيئة اضيفت إليها تراكمات من الفساد والهدر وعدم الإنتاجية على إمتداد ٣ عقود ونيف، بما بات ينذر بإنهيار شامل على مختلف الصعود والمستويات.

انتجت الطبقة السياسية التي حكمت لبنان منذ التسعينات من القرن الماضي وحتى تاريخه، اقتصاداً وهمياً مدمراً قائماً على مبدأ الريعي، بما أدى إلى ضرب القطاعات الاقتصادية والانتاجية الحقيقية، كالصناعة والزراعة والتجارة، وحوّل اللبنانيين إلى مستهلكين غير منتجين، هذا النظام الريعي دفع بعدد من اللبنانيين إلى بيع أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم للإستفادة من الفوائد المرتفعة، بما قضى على الهيكلية الاقتصادية للبلاد وأدى إلى ركود إقتصادي قاتل.

إن مثل هذه السياسة الاقتصادية القائمة على الاستدانة بفوائد عالية، إضافةً إلى تدميرها القطاعات الاقتصادية المنتجة، عززت سياسات الإستيراد من الخارج، مما أوقع الميزان التجاري في عجز كبير إنعكس سلباً على ميزان المدفوعات لأعوام طويلة.

لابد من الإشارة في هذا المجال إلى أن الإقتصاد اللبناني تحمّل اعباء النزوح السوري منذ العام ٢٠١١ وحتى تاريخهم، إضافةً إلى ما يتحمله من اعباء ومشاكل ناجمة عن وجود مئة الآلاف من الفلسطينيين المهجّرين من ارضهم.

* في مواجهة هذا الواقع الصعب، كيف تصرفت السلطات المسؤولة؟

تقع المسؤولية في التصدي لمثل هذه الأزمة ومعالجتها على الحكومة التي يجب ان تضع الخطط اللازمة للمواجهة.

في لبنان، تصرفت الحكومات السابقة بلا مبالاة تجاه البوادر الأولية للأزمة التي لاحت بوادرها منذ العام ٢٠١١، فاستمرت، كالنعامة، تغرس رأسها في الرمال كي لا ترى الأزمة مقبلة على البلاد، فاستمرت في اتباع السياسات الاقتصادية ذاتها من دون اتخاذ اية خطوات عملية للجم التدهور والحؤول دون الانفجار الكبير. لا بل يمكننا القول ان الحكومات السابقة ارتكبت العديد من الأخطاء التي زادت من حدة الأزمة وتفاعلاتها السلبية.

اذا أردنا التعداد في هذا المجال فإننا نبدأ من أزمة الكهرباء ولا ننتهي عند حشو الادارة العامة بموظفين وأزلام وتابعين لهذه السلطة، من دون أن ننسى الاستمرار في سياسة دعم سعر صرف العملة الوطنية عبر اتباع سياسات مالية هندسية ورفع الفوائد.

خلافات المسؤولين والقيادات السياسية واركان السلطة.. لعبت أدواراً سلبية في ضرب الثقة بالاقتصاد الوطني مما أدى الى تراجع الاستثمارات وخروج الرساميل.

على من تقع أسباب الأزمة التي دفعت البلد نحو الهاوية التي يتخبط بها حالياً؟

ملامح الأزمة الكبرى بدأت في الظهور فعلياً منذ اندلاع ثورة ١٧ تشرين الاول/أكتوبر ٢٠١٩، وبدلاً من تشكيل حكومة اختصاصيين لمعالجة الازمة ووضع حلول سريعة وآنية للمعالجة الفورية، تم تشكيل حكومة مرتبطة بالسياسيين عملت على تنفيذ سياساتهم الخاطئة.

اذ بدلاً من القيام بخطوات اصلاحية واتخاذ التدابير اللازمة لوقف الهدر والسرقات والتنفيعات، عمدت على إتخاذ مواقف وخطوات اسهمت في زيادة الإنهيار وتكريس الإنقسام وفصل لبنان عن محيطه العربي وبعده العلني.

أما الانهيار النقدي فيتحمل مسؤليته حاكم مصرف لبنان أولاً لأنه لم يكن على قدر من المهنية والمسؤولية، بما أدى إلى إنهيار النظام المصرفـي برمته وتراجع سعر صرف العملة الوطنية بشكل كبير.

حاكم المصرف المركزي رياض سلامة قام بخطوات تهدف إلى تعزيز مواقع معيّنة وتحقيق أرباح لجهات مصرفية وسياسية.. من دون أن يتطلع إلى مصلحة النقد الوطني وضرورة حمايته، كما حماية أموال المودعين الذين باتوا مذلولين أمام أبواب المصارف للحصول على جزء من ودائعهم.

وفي إطار المسؤوليات أيضاً نكرر ما أوردنا أعلاه من عدم قدرة الاقتصاد الوطني على تحمّل اعباء وجود اللاجئين السوريين والفلسطينيين على أرضه، من دون أن ننسى أن هؤلاء اللاجئين يستفيدون من سياسة دعم المواد الأولية التي تتم بأموال اللبنانيين إضافةً إلى ما نشهده من عمليات تهريب للمواد المدعومة عبر الحدود البرية والبحرية في كثيرٍ من الأحيان.

* لم تشر الى مسؤولية المجلس النيابي

يتحمّل المجلس النيابي كغيره من السلطات المسؤولة في البلاد مسؤولية كبيرة عن ما آل اليه الوضع الاقتصادي العام في البلاد، وذلك من خلال عدم قيامه بالدور المطلوب منه في الرقابة الصحيحة والتشريع الذي يحول دون الانهيار.

قانون الـ Capital Control الذي كان حرياً بالمجلس النيابي اقراره منذ الأيام الأولى للأزمة لا يزال موضع مماطلة حتى تاريخه. لماذا؟

كان حرياً بالمجلس النيابي اقرار الـ Capital Control منذ الأيام الاولى للأزمة، وذلك لتنظيم عمليات السحب والتحويل من المصارف في شكل يحول دون انهيارها. مع الاشارة هنا الى ان قانون الـ Capital Control موجود في لبنان وقد عُمل به بعد انهيار بنك “إنترا” واثبتت جدواه. كما أن اعتماد مثل هذا القانون يتم في كل الدول التي تمر بأزمات مالية ونقدية مشابهة.

في اعتقادي ان عدم اقرار هذا القانون كان بسبب رغبة البعض في اخراج اموالٍ من لبنان الى مصارف عالمية. وهذا ما تم بالفعل.

في اعتقادي انه يجب القيام بتحقيق مالي جنائي لإستعادة ما يمكن من الأموال المنهوبة والمهرّبة الى الخارج.

* التدقيق الجنائي الذي يطالب ويصر عليه رئيس الجمهورية… هل تعتقدون انه قابل للتنفيذ؟

في اعتقادنا ان التدقيق الجنائي لن يمر، لأنه سيطال بنتائجه رؤوساً كبيرة ومسؤولين وأصحاب سلطة ونفوذ. قد تندلع الحرب في لبنان بهدف اسقاط التدقيق المالي والحفاظ على “اصحاب الرؤوس الكبيرة”.

يبدو ان الصراع على لبنان، كما على باقي دول المنطقة يدخل في اطار وضع اليد على الثروة الغازية في البلاد؟

تحوّل حوض البحر الابيض المتوسط منطقة صراع اقليمي ودولي بعد اكتشاف الثروات الغازية والنفطية فيه، ولبنان يدخل في دائرة هذه الدول.

في اعتقادنا انه يجب الحفاظ على هذه الثروة للأجيال المقبلة لأنها ستضيع حتماً في ظل وجود مثل هذه القيادات التي تتحكم بمصير البلاد.

ندعو الى حل النزاعات بين لبنان من جهة وسوريا واسرائيل من جهة اخرى للحفاظ على هذه الثروة أولاً والعمل على استخراجها من باطن الأرض ثانياً.

هل تعتقدون ان المبادرة الفرنسية تشكل الحل للأزمة الحالية؟

في اعتقادنا ان المبادرة الفرنسية قد انتهت وان المنطقة برمتها في انتظار الاتفاق الاميركي الايراني الذي من شأنه حلحلة الأوضاع وانتاج حكومة جديدة في لبنان.

وسط هذه المعاناة الكبرى، ما هي كلمتكم للبنانيين؟

نشعر بالمعاناة ونعيش مع أهلنا في المصاعب التي يواجهونها ونعمل قدر الإمكان لتوفير مقومات الصمود والاستمرار.

ان الخروج من هذه الأزمة يعتمد بشكل كبير على تغيير الطبقة السياسية الحاكمة، من هنا دعوتنا كتكتل الى انتخابات نيابية مبكرة لأن التغيير في لبنان لن يتحقق إلّا من خلال صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة.

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة