توقعت مصادر عالمية متخصصة في مجال الصحة الرقمية أن يقفز حجم سوق الصحة الرقمية والرعاية الصحية عن بعد بين عامي ٢٠٢١– ٢٠٢٥ ليصل إلى ٥٣٦،٥ مليون دولار بحلول عام ٢٠٢٥ من ١٢١ مليون دولار في عام ٢٠١٩، ويشمل ذلك الزيارات الافتراضية وأشارت تقارير صحفية عالمية أن الرعاية الصحية عن بُعد تعد نموذجًا واعدًا لخدمات الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث تعمل الحكومتان على تطوير بنية تحتية صحية رقمية قوية لدعم خدمات الرعاية الصحية عن بعد.
ووفقاً لذات المصادر التي توقعت ان يصل حجم نمو الطلب على الخدمات الصحية عن بعد في المملكة العربية السعودية إلى ٤١٥،٤ مليون دولار خلال الفترة المتوقعة من ١١٣،٣ مليون دولار في ٢٠١٩، مسجلاً نموًا بمعدل نمو سنوي مركب ٢٤،٢٪. ومع تداعيات جائحة ١٩- COVID يتسع نطاق الخدمات الصحية عن بُعد حيث أدى التباعد الاجتماعي إلى إنشاء طلب غير متوقع على الرعاية الصحية عن بُعد.
واشار المصدر إلى إن إطلاق استراتيجية الابتكار ٢٠١٩–٢٠٢١ واستراتيجية الصحة الرقمية ٢٠١٨ من قبل حكومتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، هو العامل الرئيسي الذي يدفع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في كلا البلدين. علاوة على ذلك، فإن الطلب المتزايد على الخدمات والأدوات التي تركز على المستهلك في نظام الرعاية الصحية وزيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) تقود قطاعات الخدمات الصحية عن بُعد في البلدين نحو النضج بوتيرة سريعة، حيث تشارك مؤسسات الرعاية الصحية الكبيرة مع شركات البيع بالتجزئة وتكنولوجيا المعلومات للرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشركات التأمين.
وأكدت عدد من الدراسات المتخصصة في مجال الرعاية الصحية عن بعد ان في المملكة العربية السعودية، حيث أصبح التأمين الصحي إلزاميًا، ما يقرب من ٩٠٪ من الإنفاق على الرعاية الصحية في العقد القادم سيكون مدفوعًا عبر التأمين الخاص. لذلك فإن الحاجة إلى الإدارة والرعاية الوقائية ستكثف المنافسة بين المشاركين من القطاع الخاص. وستكون المنافسة الرئيسية في الطريق المباشر إلى المستهلك والشراكات مع مرافق الرعاية الصحية الخاصة أو العامة.
من جهة أخرى تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة للاستفادة الكاملة من المزايا التي تقدمها الخدمات الصحية عن بُعد. يتزايد اعتماد خدمات الرعاية الصحية السائدة حاليًا بشكل مطرد، وتبذل حكومة الإمارات جهودًا متضافرة للتوسع في هذا المجال، وسيؤدي تركيز كلا البلدين على الصحة والرعاية الوقائية إلى دفع الاستثمار نحو المحددات الاجتماعية لمشاريع الصحة (SDOH)، مما يوفر آفاق نمو هائلة للمشاركين في سوق الخدمات الصحية عن بُعد لمزيد من فرص الإيرادات.
ودعا مختصون كافة اطراف العملية الصحية عن بعد في ختام التقرير إلى ضرورة التعاون المشترك والتنسيق المستمر بين كافة الأطراف لضمان الازدهار المستمر في سوق الرعاية الصحية، موضحين في ذات الإطار عددًا من التوصيات التي من أبرزها:
يشترط على مقدمي خدمات الرعاية الصحية عن بُعد توفير حلول متوافقة مع نظام معلومات صحية مواكب مع اللوائح التنظيمية، والذي يمكن أن يدعم المرضى من الفرز عن بُعد إلى سلسلة الرعاية الكاملة.
كما يجب على الشركات المتخصصة في جوانب صحية رقمية محددة أن تتعاون لتشكيل كيان واحد أو منصة تخدم احتياجات الصحة الرقمية المتعددة.
كذلك يتوجب على الشركات مراقبة المرضى بهدف استكشاف إمكانات سوق الخدمات الصحية عن بُعد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إذ سيقود ذلك إلى زيادة الوعي تجاه الرعاية الصحية المقدمة عن بعد في الوقت الفعلي.
كما يجب أن يشترك مقدمو خدمات ومنتجات الرعاية الصحية عن بُعد مع هيئات الرعاية الصحية الحكومية في تنفيذ مبادرات الرعاية الصحية عن بُعد وتوسيع نطاقها والتغلب على العقبات التنظيمية. اختارت برامج الزيارة الافتراضية ومقدمو الخدمات اتخاذ طريق الشراكة مع الشركات وشركات التأمين ومرافق الرعاية الصحية.
وفي الإطار ذاته حثّت الدراسات على التفكير في المستشفيات والعيادات الافتراضية المزمع إنشاؤها في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي ستخلق الطلب على الأجهزة الطبية المتصلة، مثل أنظمة الجراحة الروبوتية والأجهزة الطبية المتنقلة ومجموعات التطبيب عن بعد والكاميرات الرقمية.
وأوصت الدراسة بضرورة الحرص على الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص لإحداث تحول في سوق الخدمات الصحية عن بعد في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، ٢٠٢٠– ٢٠٢٥مما يساعد المؤسسات على تحديد التدفق المستمر لفرص النمو لتحقيق النجاح في مستقبل غير متوقع.

