ساهمت سياسات بنك الكويت المركزي الرقابية التي طبقها على مدار السنوات الماضية باستخدام أدوات الرقابة الجزئية والتحوّط الكلي في تدعيم السلامة المالية للبنوك، حيث اتبع المركزي سياسة تحوطية نجحت في المعادلة بين الحد من المخاطر والمحافظة على الاستقرار المالي، بالتزامن مع تعزيز قدرة البنوك على مواصلة تقديم خدماتها المالية الى مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني حتى في ظروف ضاغطة.
ووفقًا لوثيقة صادرة عن بنك الكويت المركزي، تظهر مؤشرات السلامة المالية للبنوك قوة ومتانة أوضاعها المالية بما تتمتع به من معدلات عالية لمعيار كفاية رأس المال والرفع المالي ومعايير السيولة وجودة الأصول والربحية.
وعلى صعيد رأس المال، تشير الوثيقة الى ان نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك الكويتية على اساس مجمع بلغت نحو ١٧،٧٪ في نهاية الربع الثالث من عام ٢٠٢٠، وهي اعلى من الحدود الدنيا للنسبة المطلوبة بموجب تعليمات بنك الكويت المركزي وقدرها ١٣٪، ويعتمد هذا المعيار على العلاقة النسبية بين رأس المال الرقابي والأصول المرجحة بأوزان المخاطر.
وقد نجحت توجيهات بنك الكويت المركزي في تدعيم البنوك لقواعدها الرأسمالية وتطورها في ادارة المخاطر خلال السنوات الماضية والمساهمة في تعزيز قدرة البنوك على الاحتفاظ بمعدلات عالية لمعايير كفاية رأس المال.
بلغت نسبة الرفع المالي لدى البنوك الكويتية في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي نحو ١٠،٣٪ وهو ما يفوق بشكل كبير النسبة العالية المقترحة من قبل لجنة «بازل» وقدرها ٣٪، ويستند معيار الرفع المالي للعلاقة بين الشريحة الأولى لرأس المال الرقابي واجمالي الأصول داخل وخارج الميزانية بغض النظر عن درجة المخاطر وجاء هذا المعيار مساندًا لمعايير كفاية رأس المال للحد من الافراط في النمو الائتماني وبالتالي فهو يمثل أحد ادوات التحوّط الكلي لضبط تسارع النمو المفرط في الائتمان المصرفـي.
وتتمتع البنوك بفوائض سيولة عالية الجودة تفوق متطلبات الحد الأدنى للنسب الرقابية، حيث يصل معيار السيولة الرقابية لدى البنوك الكويتية نحو ٣٠٪ كما في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ مقابل نسبة رقابية بحد ادنى قدرها ١٨٪، ويقيس ذلك المعيار نسبة الأصول السائلة عالية الجودة الى الودائع، حيث يعتبر على درجة كبيرة من الأهمية لارتباطه بأرصدة قائمة ذات جودة عالية.
أصبحت البنوك أكثر قدرة على مواجهة مخاطر السيولة على المدى القصير من خلال توافر مخزون كاف من الأصول السائلة عالية الجودة لتلبية احتياجات السيولة التي قد تطرأ وفقًا لسيناريو ضغط لمدة ٣٠ يومًا، حيث بلغت نسبة تغطية السيولة للبنوك وفقًا لمعيار تغطية السيولة أحد المعايير الجديدة التي تضمنتها حزمة اصلاحات «بازل ٣» نحو ١٧٠٪ في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ والتي تتفوق بشكل واضح على متطلبات المعيار الدولي وفقًا لتوصيات لجنة «بازل» وهي نسبة قدرها ١٠٠٪.
وتتمتع البنوك بمصادر تمويل مستقرة عملت على تعزيزها طوال السنوات الماضية بما يمكّنها من الوفاء باستحقاقات الأصول والالتزامات داخل وخارج ميزانياتها ما انعكس على نجاحها في الاعتماد على مصادر تمويل مستقرة في تمويل اصولها.
ويعدّ معيار صافـي التمويل المستقر أحد المعايير الجديدة التي تضمنتها حزمة اصلاحات «بازل ٣». وقد بلغت نسبة صافـي التمويل المستقر للبنوك الكويتية نحو ١١٥،٧٪ في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ وهي اعلى من نسبة متطلبات المعيار الدولي وفقًا لتوصيات لجنة بازل وقدرها ١٠٠٪.
واستمر التحسن الملحوظ في جودة الأصول لدى البنوك الكويتية والذي يعكسه تراجع نسبة القروض غير المنتظمة الى مستوى منخفض لتبلغ نسبتها ٢،٧٪ في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠، وظلت هذه النسبة منخفضة لأنها جاءت امتداد لنسبة متدنية تاريخيا قدرها ١،٥٪ في تشرين كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩ ما قبل تداعيات جائحة كورونا وهي نسبة لم يصلها القطاع المصرفـي على الاطلاق منذ نشأته.
وكانت النسبة قد بلغت ١١،٥٪ في عام ٢٠٠٩ وقت الأزمة المالية العالمية قبل ان تبدأ في التحسن خلال السنوات الأخيرة. ورافق هذا التراجع في نسبة القروض غير المنتظمة ارتفاع ملموسًا ايضًا في نسبة تغطية القروض غير المنتظمة (المخصصات المتوافرة الى القروض غير المنتظمة) والتي وصلت الى مستوى مرتفع وبنسبة قدرها ١٧٤،٤٪ في نهاية أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠.
وأعلنت البنوك الكويتية عن نتائج سنوية تعكس تحديات البيئة التشغيلية التي واجهتها على مدار العام في ظل التأثير المزدوج لتراجع اسعار النفط بالتزامن مع تداعيات أزمة جائحة كورونا واغلاقات الاسواق ورغم ذلك نجح في الحفاظ على ربحيتها وتحقيق معدلات تعتبر جيدة للغاية في ظل تلك الظروف، وهو ما سمح للعديد منها بالتوصية بتوزيعات نقدية وأسهم منحة على المساهمين.

