- أيار/مايو 330 – المراقب المالي

المؤتمر المصرفـي العربي السنوي لعام ٢٠١٩ – لبنان

تحت رعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحضور حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامه، انعقد المؤتمر المصرفـي العربي السنوي خلال الفترة ٢٣  ٢٥ نيسان/ابريل في فندق فينيسيا بيروت، تحت عنوان “الإصلاحات الاقتصادية والحوكمة” بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان متزامنًا مع إجتماعات أجهزة الإتحاد (مجلس الإدارة والجمعية العمومية)، بمشاركة ما يزيد على ٤٠٠ شخصية اقتصادية ومالية ومصرفية لبنانية وعربية وأجنبية بينهم وزراء مال واقتصاد ومحافظو بنوك مركزية ورؤساء بنوك ومؤسسات مالية.

تضمن المؤتمر تحليلاً للسياسات الاقتصادية والمالية التي تم اعتمادها خلال العقود الماضية وتقييم نقاط الفشل فيها، ومناقشة مصادر تمويل إعادة الإعمار وآليات الاستثمار الجديدة التي تخفف العبء عن موازنات الحكومات المنهكة، ومن بين تلك الآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودور القطاع الخاص في إعادة إعمار وتطوير البنى التحتية.

بالإضافة الى مناقشة آليات إدارة الدين العام في طرق اكثر استدامة لتخفيف عبء هذا الدين على الاقتصاد.

اليوم الأول

الجلسة الافتتاحية

بدايةً وبعد النشيد الوطني اللبناني ونشيد الاتحاد، استهلّ رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح الصباح، حفل الافتتاح بكلمة أشار فيها إلى «إنّنا في إتحاد المصارف العربية، يساورنا القلق على مستقبل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا منذ سنوات عديدة، وما عزّز هذا القلق وأكّد هواجسنا وضرورة التحرّك السريع لمواجهة هذه التحديات المؤشرات المخيفة عن واقع الاقتصادات العربية التي أظهرتها القمّة العالمية للحكومات التي عقدت في شباط/فبراير ٢٠١٧ في دبي. أمام هذه المؤشرات نجد أنفسنا أمام تحديات كثيرة وأصبح من الضروري العمل على تحديد نقاط الفشل في السياسات الاقتصادية والمالية التي تمّ إعتمادها في العقود الماضية».

«أمامنا اليوم فرصة كبيرة، مع هذه النخبة المميّزة من الخبراء الباحثين والمحلّلين والإعلاميين وأصحاب التجارب لكي نضع معًا خارطة طريق لعملية الإصلاح الاقتصادي في دولنا، ومؤسساتنا وقطاعاتنا، وأن نخرج بتوصيات تُعالج في العمق قضية إصلاح الأنظمة الاقتصادية العربية».

من جهته أشار رئيس جمعية المصارف في لبنان ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لإتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، في كلمته، إلى أن «تحوّل الشعب العربي، إلى شعب مثقل بهمومه السياسية والمعيشية، ومخاوفه الأمنية اليومية، وإن غياب الحياة السياسية الصحيحة، وإنتشار ثقافة الخوف، هما من الأسباب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه من وضع مأساوي، وغياب القدرة على حلّ الأزمات وتعقيدات الوضع العربي الراهن.

لذلك، حرص إتحاد المصارف العربية أن يعقد مؤتمره المصرفـي العربي هذا العام تحت عنوان «الإصلاحات الاقتصادية والحوكمة» بحضور نخبة من الخبراء والاقتصاديين والمصرفيين في هذا الوقت بالذات، لما يشكّله من فرصة ثمينة للإطلاع على تجارب الدول العربية في مجالات الإصلاحات الاقتصادية وتقييم مقومات نجاحها، ونتائجها وإنعكاساتها».

وأنهى مؤكدًا: «ان القطاع المصرفـي اللبناني ليس محايدًا في صناعة الإنقاذ، وهو سيظلّ ملتزمًا مساندة الدولة بمؤسساتها وسلطاتها الدستورية، فهذا خيار استراتيجي لم نفرّط به حتى في اصعب الظروف التي مرّ بها لبنان».

وقال حاكم مصرف لبنان، الأستاذ رياض سلامه، إن «أولاً أعتذر منكم لأنني لا أزال متفائلاً. في لبنان صناعة لليأس عمرها سنوات وهي تحاول أن تهدّ الاقتصاد اللبناني والاستقرار النقدي ولكن هذه المحاولات فشلت ونحن على أبواب حملة جديدة تؤكد من حيث المعطيات أن الحملة الجديدة ستفشل أيضًا».

وأخيرًا توجّه الرئيس سعد الحريري بكلمة قال فيها: «المؤسسات الناجحة تتعرض دائمًا للهجمات كمصرف لبنان والميدل إيست لأنها ناجحة. لا يجب الذهاب إلى خيار الأخذ من المصارف إلا إذا قمنا بالإصلاح وأنا متأكد بأن المصارف ستكون أمامنا حينها كما حصل في باريس ٢».

وتابع: «نريد القيام بالإصلاحات لمصلحة المواطن والمالية اللبنانية وأنا على ثقة بأن المصارف وحاكم مصرف لبنان سيكونون أمامنا في المساعدة. أنا على ثقة لأن الرئيسين عون وبري سيحرصان على التقشف ومحاربة الفساد وتطوير قوانيننا».

بعدها كرّم الاتحاد «محافظ العام ٢٠١٩» الأستاذ رياض سلامه، وأعلن الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الأستاذ وسام فتّوح عن الجائزة قائلاً: «إن جائزة محافظ العام، هي أرقى وأعلى جائزة يقدّمها اتحاد المصارف العربية لمحافظي البنوك المركزية، تستند إلى معايير وضعها مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية المؤلف من ٢٠ دولة عربية».

ثمّ افتتح دولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري المعرض المرافق للمؤتمر.

اليوم الثاني

جلسات العمل

تلا حفل الافتتاح عدة جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى موضوع «تحديات الإصلاحات الاقتصادية في المنطقة  تجارب وخبرات»، تحدث فيها: الدكتور أحمد كجوك نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسي في وزارة المالية في مصر، السيد Huseyin AYDIN رئيس جمعية المصارف التركية، الأستاذ علي بن حمدان الرئيسي خبير مصرفـي، ونائب الرئيس التنفيذي السابق للبنك المركزي العماني في سلطنة عمان، الدكتور الهادي شايب عينو المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب، ترأس الجلسة الدكتور فؤاد زمكحل رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم.

تناولت الجلسة محاور عدة: «العوامل الكامنة وراء تعثر مشاريع الإصلاحات الاقتصادية»، «قدرة الحكومات والمؤسسات العامة على تخطيط برامج اصلاحية وإدارتها وتطبيقها»، «إعادة النظر في السياسات المالية والضريبية وضرورة إعتماد سياسات التنويع الاقتصادي» و«تفعيل آليات الحوكمة كقاعدة أساسية لإطلاق عملية الاصلاحات».

الجلسة الثانية اندرجت تحت عنوان «أهمية الإدارة السليمة للدين العام في الدول العربية»، تحدث فيها الأستاذ طارق فايد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في بنك القاهرة في مصر، الدكتور عدلي قندح المدير العام في جمعية البنوك في الأردن، الأستاذ مروان إسكندر خبير اقتصادي ومالي في لبنان، الأستاذ إبراهيم مهنا أكتواري ومدير العام في شركة أ.أ. مهنا وشركاه (أكتواري واستشاريون) في لبنان. ترأس الجلسةالدكتور أنطوان صفير أستاذ في القانون الدولي ومحامي في بيروت وباريس ومونتريـال.

تناولت الجلسة الثانية محاور عدة: «أثر تفاقم المديونية العامة على مالية الدولة واقتصادها»، «أهمية إدارة مستدامة للدين العام»، «دور المؤسسات المالية الدولية في معالجة إدارة الدين العام» و«تخفيض الدين العام (السيادي) من خلال تشجيع السلطات المحلية على الاقتراض».

اليوم الثالث

إفتتح أعمال اليوم الثالث الأستاذ هادي الأسعد مدير المعهد المالي والحوكمة IFG ESA والمستشار محمد خير عبد القادر مدير إدارة المنظمات والإتحادات العربية في جامعة الدول العربية.

بعدها تناولت الجلسة الأولى موضوع «دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنمية الاقتصادات العربية»، تحدث فيها كل من: الدكتور خالد حنفي الأمين العام في إتحاد الغرف العربية، الأستاذ أسامة أحمد بن صالح بخاري عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الممارسات البنكية في غرفة التجارة الدولية في السعودية، السيدة Nicola EHLERMANN مستشارة التنمية الدولية والمديرة السابقة لبرنامج التنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في فرنسا، الأستاذ مسعد فارس رئيس مجلس الإدارة في ليغاسي سنترال في لبنان، الدكتور فتح الرحمن علي محمد صالح مدير المحافظ والصناديق الاستثمارية في بنك الإستثمار المالي في السودان، ترأس الجلسة الأستاذ زياد حايك نائب الرئيس في فريق عمل الأمم المتحدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص (UNECE) في جنيف.

تناولت الجلسة الاولى محاور عدة: «تمويل البنى التحتية»، «وضع الأطر الخاصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل وتنفيذ المشاريع»، «تطوير آليات الحوكمة وتعزيز الثقة بالقطاع العام» و«دور الشراكة (PPP) في التطوير العقاري».

الجلسة الثانية عن «تمويل إعادة الإعمار والتنمية المستدامة» ركزت على اربعة محاور: «أهمية الاستقرار السياسي والمالي والنقدي»، «مراجعة النماذج الاقتصادية في الدول العربية لتسهيل برامج إعادة الإعمار»،«مصادر تمويل إعادة الإعمار (الصناديق العربية الخاصة والعامة والاستثمارية)» و«إنعكاسات النزوح على الاقتصادات العربية وإعادة الإعمار».

تحدث خلال الجلسة كل من: الدكتور بهجت أبو النصر مدير إدارة التكامل الاقتصادي في جامعة الدول العربية، الدكتور عبد المولى الشعار مدير مركز البحوث في المعهد العالي للأعمال (ESA) في لبنان، الأستاذربيع كرباج خبير مالي واقتصادي، والشريك والمدير التنفيذي في شركة International KICA-MGI للإستشارات والتدقيق في لبنان، ترأس الجلسة الدكتور محسن عادل حلمي الرئيس التنفيذي في الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

وبعد نقاشات إستمرت على مدى ثلاثة أيام خرج المؤتمرون بالتوصيات التالية:

– اعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية في المنطقة العربية.

– معالجة العجز السنوي في موازنات الدول العربية من خلال ترشيد النفقات العامة ومن المناسب اعتماد اسلوب تخصيص الموازنات للوزارات والدوائر الحكومية بناءً على توقعات الإدارات العامة بحيث تتصرف الوزارات في حدود المبالغ المخصصة لها.

– البحث عن مصادر دين خارجية طويلة الأجل وذات تكلفة منخفضة وتقليل الاعتماد على الإقتراض المشروط الذي يسبب اثارًا اقتصادية سلبية على اقتصاديات الدول العربية.

– إيجاد استراتيجيات واضحة وطويلة المدى للدين العام تهدف الى معالجة كافة تداعيات تفاقم حجم المديونية العامة وتشمل وضع اسس علمية وعملية واضحة للإقتراض المحلي والخارجي من حيث حجمه والدول التي يمكن الإقتراض منها. وبالتالي وضع معايير محددة للإقتراض يتم الالتزام بها من الجهات المعنية كافة من دون استثناء، وتشمل ايضًا خارطة طريق واضحة لتخفيض الدين العام ضمن فترة زمنية محددة.

– تحفيز النمو الاقتصادي في الدول العربية وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر.

– تمويل المشاريع الرأسمالية للحكومة من خلال أساليب التمويل المبتكرة والتي لا يترتب عنها اي ديون على الحكومة ، مثل أساليب البناء  التشغيل  التأجير  التحويل.

– إطلاق الطاقات الكامنة في الشباب العربي لدفع النمو في الاقتصادات العربية.

– ضرورة تطوير الأطر المؤسسية والمؤسسات العامة والسياسات في دول التحول العربي لمواكبة عملية إعادة الاعمار فيها.

ثم توجه المؤتمرون ببرقية شكر وتقدير إلى الدولة اللبنانية، رئيسًا وحكومةً وشعبًا، على كرم الضيافة وحسن الإستقبال، وتمنوا للبنان الإستقرار والإزدهار. كما شكروا إتحاد المصارف العربية على جهوده المميزة في متابعة القضايا الاقتصادية والمصرفية العربية.

التجديد للجراح رئيسًا لاتحاد المصارف العربية

تم خلال المؤتمر التجديد لرئيس مجلس ادارة بنك الكويت الدولي (KIB) الشيخ محمد جراح الصباح رئيسًا لاتحاد المصارف العربية لدورة جديدة، مدتها ٣ سنوات (٢٠١٩  ٢٠٢٢).

وبهذه المناسبة، عبّر الجراح عن مدى سعادته لاختياره لرئاسة الدورة الجديدة، مؤكدًا أن ترشيحه مجددًا لتولي منصب رئيس اتحاد المصارف العربية يشير إلى نجاحه في إدارة الاتحاد خلال السنوات السابقة والإنجازات التي حققها على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول العربية، مشيرًا إلى أنه يسعى دائمًا إلى تحقيق أهداف اتحاد المصارف العربية، الذي يعمل من أجل تعزيز قوة ونزاهة المصارف العربية، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية عن الدول العربية التي واجهت الكثير من المشاكل والحروب في الآونة الأخيرة.

كما دعا الجراح كل المصارف العربية للتكاتف واستثمار إمكاناتهم لتحقيق التكامل الذي يعكس مفهوم الشراكة والتفاعل في سبيل دعم كل الأوساط المالية والاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول العربية، ما يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، والشمول المالي، إلى جانب تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال الجراح «يساورنا القلق على مستقبل مجتمعاتنا ودولنا العربية وان نهضة الأمة العربية تفتقر الى التنوّع الاقتصادي، وأمام اتحاد المصارف العربية تغييران في هذا المؤتمر؛ هما الاصلاحات الاقتصادية والحوكمة، وصولاً الى التنمية المستدامة».

واضاف ان الدمار الهائل الناجم عن الحروب والاضطرابات والنزاعات المستمرة منذ سنوات في الدول العربية أدى الى تراجع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها.

وكشف عن «ان أدنى نسبة للتنمية البشرية هي في المناطق العربية، وهناك ٣٠ مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر و٦٥ في المئة من اللاجئين هم من الدول العربية وتكلفة البنى التحتية المدمرة نتيجة الحروب، بلغت ٤٠٠ مليار دولار وبلغت خسارة الناتج المحلي العربي ٣٠ مليار دولار منذ عام ٢٠١١».

ومن الجدير بالذكر أن الجراح حقّق الكثير من الإنجازات طوال فترة توليه رئاسة كل من اتحاد المصارف العربية ومجلس إدارة KIB، ومنها الألقاب والجوائز العربية والإقليمية التي حصل عليها البنك من أكثر من جهة مالية ورقابية، ومن هيئات تصنيف عالمية داخل الكويت وخارجها، بالإضافة إلى الجوائز والألقاب التكريمية المستحقة التي منحت للجراح شخصيًا لقاء ما قدمه للعمل المصرفـي بنوعيه التقليدي والإسلامي من جانب، وما حققه لـ KIB تحديدًا من نجاح وإنجازات قادته إلى منصات التتويج والتكريم في مواضع ومحطات، بتضافر جهود جهازه التنفيذي وطاقمه العامل.

 

 
    
 
 
 
    
 
  

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة