- آب/أغسطس 321 - المراقب المالي

اللقاء الشهري للحاكمية مع جمعية المصارف في لبنان

سلامه:استقرار الليرة يساعد على إصلاح المالية العامة

 

كرر حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الشهر الماضي التأكيد على أن تثبيت سعر صرف الليرة هو مسألة لا رجوع عنها، وذلك في رده على انتشار شائعات مفادها أن الليرة ستنهار، وهو ما دفع العديد من الخبراء والاقتصاديين الى نفيها استناداً الى الاحتياطات المرتفعة الموجودة في مصرف لبنان.

في اللقاء الشهري مع وفد جمعية مصارف لبنان برئاسة جوزف طربيه منتصف الشهر الماضي والذي جاء بعيد كلمة ألقاها سلامه في منتدى الاقتصاد العربي أكد فيها أن “الليرة مستقرة وثابتة، مدعومة بموجودات مرتفعة بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان والقطاع المصرفي”، اختار سلامه عبارات منمقة ودقيقة في تشديده على سياسة التثبيت. فقال “إن الاستقرار النقدي والدفاع عن سعر صرف الليرة من ثوابت مصرف لبنان ولا عودة أو رجوع عنهما”، ووكالات التصنيف الدولية ومنها “موديز” تؤكد في تقاريرها النظرة المستقبلية المستقرة للبنان، وأن “الوضع النقدي ما زال وحده قوياً” وأن “أحداً لن يقترب منه”.

وأبلغ سلامه الحاضرين أن الحملات الرائجة في بعض الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر لكنها لا تخلق وضعاً مختلفاً.

وفسر أيضاً أن سندات اليوروبوندز في الخارج بدأت تستعيد عافيتها بعدما شهدت أسعارها انخفاضاً، ما أدى الى ارتفاع العائد عليها، وأن الطلب على الورقة اللبنانية في الخارج لا يزال موجوداً رغم خروج بعض المستثمرين منها. وشرح أن تكلفة تأمين الدين والمعروفة بالـCDS تراجعت بما يزيد عن الـ7 في المئة الى 6 في المئة.

سلامه الذي توقع أن يصل نمو الناتج المحلي الى 2 في المئة هذا العام، قال إن توسيع الطاقة الإنتاجية مرتبط بتشكيل الحكومة، وبإقرار الإصلاحات التي تعهدتها حكومة الرئيس سعد الحريري في باريس في مؤتمر “سيدر” لناحية التصحيح المالي بنسبة 1 في المئة سنوياً الى 5 في المئة خلال خمس سنوات. بمعنى أنه على الحكومة أن تعمل على خفض العجز الى الناتج المحلي بواقع 1 في المئة سنوياً لغاية 5 في المئة خلال خمس سنوات أو ما قيمته 2.5 ملياري دولار على خمس سنوات.

ويعتبر الخبراء أن هذا الإجراء الإصلاحي هو المخرج الوحيد المُتاح لتصحيح المالية العامة وتحقيق معدلات نمو أعلى. ففي ظل عدم القدرة على زيادة الضرائب قبل زيادة النمو، يجب تصويب الجهد على النفقات لخفضها، على أن يطاول الخفض كلاً من دعم الكهرباء القادر على تحقيق وفر بالنفقات، وزيادة التعرفة، مع تقليل التقنين وزيادة الإنتاجية.

وتساءلت الجمعية عن طروحات تم التداول بها في إحدى الندوات في مداخلات بعض ممثلي أحزاب السلطة إذا كانت تمثل السياسة الرسمية لأحزابهم، فجاء رد سلامه جازماً أن هكذا طروحات غريبة عن لبنان ولا تناسبه ولم يسمع بها من أي من المواقع المسؤولة في الدولة أو لدى السياسيين. وقال “الوضع النقدي ما زال وحده قوياً”، وأن “أحداً لن يقترب منه. وحتى مؤتمر سيدر ركز على الحفاظ على الاستقرار النقدي ورأى الحل بالإصلاح المالي المتدرج من جهة وببرنامج استثمارات طويلة الأمد في البنى التحتية من جهة ثانية”.

وذكّر كل من الجمعية ومصرف لبنان بأن “ما تقدمت به المصارف من اكتتاب طوعي في مؤتمر باريس 2 أتى في إطار منظومة دولية متكاملة من المنح والهبات. أما الوضع حالياً فمختلف والمطلوب إصلاح مالي. واستقرار الليرة يُساعد على إصلاح المالية العامة ويحافظ على القوة الشرائية للبنانيين”.

وجاء ذلك في إطار طرح يتم التسويق له لمشهد مشابه لما حصل في تشرين الثاني/نوفمبر حين قدم القطاع المصرفي اللبناني مساهمة طوعية خلال مؤتمر “باريس 2”،  حينها قدم مصرف لبنان مخرجاً مالياً استثنائياً بقيمة 4.1 مليارات دولار تضمن إلغاء لدين عام بقيمة 1.8 مليار دولار، و1.9 مليار دولار على أساس مقايضة في الدين و0.4 مليار دولار كإعادة تمويل الدين. واشترت المصارف حينها سندات خزينة من فئة السنتين بمبلغ 3.6 مليارات دولار وبمعدل فائدة صفر.

الى ذلك، طرحت الجمعية بعض جوانب تطبيق التعميم الرقم 474 المرفق بالتعميم الأساسي 32، استيضاحاً لبعض الجوانب التطبيقية المتعلقة من جهة أولى بالمشاركات في مصارف ومؤسسات مالية في الخارج، ومن جهة ثانية بعلاوات إصدار الأسهم العادية والتفضيلية المُسجلة بالعملات الأجنبية والتي درجت المصارف على عدم تنزيلها من حدود مراكز القطع الثابتة الدائنة المسموح بتكوينها. وفهمت المصارف من النقاش حول هذه النقطة أن مصرف لبنان يهدف من التعميم الى عدم تحويل المصارف العملات الأجنبية من لبنان في توظيفاتها في الخارج بينما تريد المصارف السماح لها التوظيف في الخارج للاستثمارات التي تأتيها من الخارج أساساً. كما تريد المصارف الاحتفاظ بعلاوات الإصدارات بالعملات المكونة لديها على مدى السنوات الماضية والموظفة في مصرف لبنان وعدم احتسابها في مراكز القطع الثابتة، وإذا كان للسلطات النقدية والرقابية توجهاً جديداً أن يسري المفعول بدءًاً من تاريخ التعميم الوسيط أي 5 تشرين الأول/اكتوبر 2017 أي من دون مفعول رجعي.

ووعد سلامه بإعادة النظر بالتعميم الوسيط على ضوء النقطتين التي أثارتهما الجمعية لناحية التوظيفات في الخارج والتي مصدرها الخارج ولناحية بدء سريان التعميم.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة