تحية لوحدة تنظيم التأمين لإنجازها اللائحة التنفيذية لقانون التأمين في الكويت بمضمونها الثري، الذي اشتمل على عدد غير قليل من مواد وبنود صيغت بطريقة عكست الرغبة في تطوير صناعة التأمين فنياً وإدارياً واقتصادياً.
فالمادة (١٨٢) الخاصة بوسطاء التأمين والمهن التأمينية، نصت على ضرورة أن يكون للشركة مدير كويتي متفرغ ولديه خبرة في مجال التأمين، وهذه سابقة تشريعية أكدت الاهتمام بالعنصر الكويتي لم نعهدها من قبل، وبرزت في البند ١١ من المادة (٢٧)، الذي طالب بتوفير كفاءات بشرية مؤهلة لممارسة أنشطة التأمين بما في ذلك تأسيس معهد لهذه الغاية… فمنذ عام ٢٠١٠ والعلوم التأمينية ملغاة من المناهج الدراسية في جميع المراحل التعليمية، حتى جاءت المادة ٢٤ من هذه اللائحة مشترطة في رئيس وحدة التأمين ونائبه أن يكونا من ذوي الاختصاص في مجال التأمين أو المال، وعملاً في مجال التأمين أو المال مدة لا تقل عن عشر سنوات، لتمنح هذه المادة كثيراً من الثقة في طبيعة القرارات الحكومية المستقبلية بشأن تطوير التأمين.
واللافت للنظر قائمة المهام الجديدة المنوطة بوحدة التأمين، لتزيد من مسؤولياتها في العمل على رفع أداء شركات التأمين التقليدية والتكافلية، تطوير كفاءتها، إلزامها بقواعد الحوكمة وقواعد ممارسة المهنة وآدابها، لزيادة قدرتها على تقديم خدمات أفضل للمستفيدين من التأمين، وتحقيق المنافسة الإيجابية بين وحداتها التأمينية، وهذا يؤكّد أنه لابدّ أن يكون موظفو وحدة التأمين على درجة عالية من حيث الكفاءة العلمية والخبرة العملية والمهنية.
واهتمت اللائحة التنفيذية بمسألة إقرار البرامج والخطط لتطوير قطاع التأمين في كل المجالات، والعمل على تنمية الوعي التأميني، وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بنشاط التأمين وتعميمها، بالإضافة إلى وضع قاعدة بيانات تأمينية تنظم عمليات التأمين التي تقوم بها شركات التأمين المرخص لها وتحديد المخاطر التي يجب أن يكون فيها التأمين إجبارياً، للعمل على الانتقال بصناعة التأمين الكويتية إلى آفاق جديدة، ولترتقي بها إلى مصاف التأمين العالمي.
ولم تغفل اللائحة مواثيق الشرف لتتحدد بموجبها قواعد سلوك وأخلاقيات العمل لدى الوحدة وقواعد الالتزام بأخلاقيات ممارسة المهنة، والكفاءة والنزاهة لدى الأشخاص المرخص لهم، وهذا ما تطرقنا له في مقالات سابقة حول أخلاقيات مهنة التأمين، وضرورة أن يكون هناك ميثاق شرف ينظم العلاقات التنافسية بين شركات التأمين لتطوير صناعة التأمين في السوق الكويتي المحدود الإمكانات، في ظروف تتسم بغياب الوعي التأميني وغياب القوانين الرادعة.
ومن بين الاشتراطات المذكورة ضمن اللائحة، لطلب إصدار ترخيص شركة تزاول أنشطة التأمين في الكويت، موضوع دراسة الجدوى الاقتصادية شاملة خطة عمل لخمس سنوات مقبلة، المصاريف المتوقعة لبدء النشاط، العدد المتوقع للعاملين، خطة توظيف وتأهيل العمالة الكويتية، كشف بالأسماء المقترحة لتولي المناصب التنفيذية مع بيان مفصل لمؤهلات وخبرات كل منهم، إرفاق ما يثبت هذه المؤهلات والخبرات، توضيح التكاليف السنوية بناءً على معدلات النمو المتوقع للنشاط، خطة تسويق المنتجات التأمينية وغيرها من متطلبات للحصول على موافقة وحدة التأمين.
ونحن إذ نؤيد وحدة تنظيم التأمين في تطبيق هذا الشرط، فذلك لأن السوق الكويتي لا يستوعب مزيداً من شركات تأمين جديدة، كما أن دكاكين الاستشارات الاقتصادية التي تنسخ دراسة الجدوى الاقتصادية نفسها لأكثر من شركة مع تغيير بعض المسميات، على طريقة الـ «Copy and Paste» حتى وإن اختلفت القطاعات الاقتصادية، لتشكل أي شركة وليدة قنبلة تأمينية واقتصادية موقوتة مآلها الانفجار في أي لحظة، وهذا ما تعرفه وحدة تنظيم التأمين جيداً، وما المواد القانونية التي اشتملت عليها اللائحة التنفيذية لقانون التأمين إلا نوايا صادقة لكي يستعيد قطاع التأمين في الكويت هيبته، والله الموفق.

