- نيسان/أبريل 329 - المراقب المالي

القطاع المصرفـي… ثقة لا تهتز

«الرجاء».. كلمة رافقتنا خلال محطات كثيرة من مسيرتنا؛ مواقف عديدة واجهتنا، واستحقاقات مختلفة أعاقتنا، مطبات جمة أثنَتنا الا اننا لم نتوقف عن الأمل…

ان التحليل الاقتصادي يكاد يكون أساسيًا في ما خص بناء رأي حول المسائل السياسية والمعيشية. ومما لا لبس فيه ان الحكومة الجديدة ستعمل على تحديد توازن السوق، والاحتكارات والضرائب، والتضخم، والبطالة وغيرها من المخاطر الاقتصادية المحدقة… الا ان الأهم يبقى الانعكاسات على القطاع المصرفـي الذي شكل طوال أعوام الدعامة الأساسية للاقتصاد الوطني.

صحيح أن النظام الاقتصادي اللبناني حرّ لكن القطاع الخاص هو المحرّك الأساسي للمكونات الاقتصادية كافة. من هنا نتمنى ان يؤدي القطاع العام دوره المرجو لكي يتمكن القطاع الخاص من الإقلاع من جديد بعد حالة الركود التي اتسمت بها الفترة الخالية.

لقد سجل التأخير في تشكيل الحكومة تدهورًا اقتصاديًا واضحًا من اهمها تخفيض التصنيف الإئتماني للبنان من قبل مؤسسة Moodys وإرتفاع الفوائد على الليرة كما وعلى الدولار في السوق المحلية، ولكن وعلى الرغم من ذلك قبلنا كمصرفيين التحدي وأبينا الاستسلام ولم ننكف ابدًا عن توسيع خدماتنا.

اليوم وبعد أشهر على تشكيل الحكومة التي تتطلع الى حماية القطاع المصرفـي ومن خلفه الوضعين الاقتصادي والنقدي، بدأنا نلمس التغيرات على صعيد المؤشرات والإحصاءات والتقارير الواردة من الأسواق المالية، والتي كانت قد انحدرت على نحو متصاعد مع نسب نمو متدهورة ومستوى بطالة مرتفع وما رافق ذلك من مشاكل في المالية العامة والناتج المحلي؛ اذا بات بوسعنا الجزم ان الأوضاع النقدية في البلاد قد تحسنت. وأعاد تأليف الحكومة للمستثمرين اللبنانيين عمومًا والأجانب خصوصًا «الثقة» في أسواقنا وقطاعاتنا وذلك ضمن إطار قانوني واضح ومحدد، فوجود سلطة تنفيذية حديثة الولادة ليس كغيابها وهذا ما يعرف بالـ«Market Sentiment». بطريقة مبسطة، عندما يشعر المستثمرون بالثقة والارتياح يقدمون على انشاء مشاريع واعمال جديدة وبالتالي يساهمون في بث الحياة من جديد الى الدورة المالية.

هذا من جهة، اما من جهة ثانية، فقد تعزز الطلب الاستثماري الأجنبي في سوق سندات الاوروبوند وتلقائيًا ارتفعت أسعار هذه السندات التي تعتبر المصارف اللبنانية من ابرز حامليها.

الى ذلك، أشار حاكم مصرف لبنان الى ان الطلب على الليرة اللبنانية قد ارتفع بعد شهور من الطلب على العملات الأجنبية وهذا يعني ان المركزي نجح في تحسين الاحتياطي لديه بالعملات الأجنبية ما سينعكس بلا شك على القطاع المصرفـي بشكل عام لا سيما لناحية تعزيز دور ليرتنا الوطنية كعملة ادخار بعد ان شاعت طوال الفترة السابقة دولرة الودائع وما رافقها من تخوف جراء امكانية انهيار الليرة.

هذا وانخفضت كلفة التأمين على سندات الخزينة او ما يعرف بـ Credit (CDS) Default Swap كما أخذت الفوائد منحى انخفاضي على الليرة اللبنانية كما وعلى الدولار.

آن الأوان اليوم، اكثر من أي وقت مضى لنتحكم في ماليتنا وفي اقتصادنا، ولنعمل ونزدهر وننهض من الضائقة التي عصفت بنا.. فلنستفد اذًا من كل فرصة كانت في السابق «مهدورة».

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة