- أيلول/سبتمبر رقم 346 - المراقب المالي

القطاع الخاص اللبناني لم يعد بمقدوره أن يتابع مسيرته أو يُموّل أو يُتموّل

تحدث رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم الدكتور فؤاد زمكحل عن «أساس مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والنقدية والمالية التي تمر في لبنان، وتسليط الضوء على المسؤولين الحقيقيين الذين اوصلوا هذا البلد الى هذا المأزق الكارثي»، وقال د. زمكحل: «إن أزمتنا الاقتصادية والاجتماعية بدأت منذ أعوام عدة، حين بدأت المداخيل ونسبة العيش الكريم تنحدر وتتراجع على نحو ملحوظ، حيث بدأ كل رب عائلة، أو رب عمل أو شركاء الإنتاج وكل الشعب اللبناني، يشعر بالضيق الاقتصادي، والنقص بالسيولة ويتعثّر ماليًا ونقديًا منذ نحو عامين أو ثلاثة أعوام.

والمعلوم، أن «ثورة ١٧ تشرين ٢٠١٩» كانت نتيجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ومطالب لأدنى الحقوق البدائية والانسانية للشعب. صحيح أننا نعلم لماذا إشتعلت النيران، ونعلم أساس هذه النقمة الشعبية المحقة من وراء تراكمات كبيرة، وسوء الادارة التي أشعلت غضب الشعب والشوارع، وأجبرت الشباب أن ينزلوا إلى الأرض، كي يُطالبوا بأدنى حقوقهم المشروعة.

اليوم، نسأل أنفسنا، لماذا وصلنا إلى هذا الدرك؟ ومَن المسؤول؟ وعلينا أن نعرف جميعًا كيف نُسلّط الضوء على المشكلات التي تعترض الاقتصاد والعيش الكريم وأيضًا على المسؤولين الحقيقيين:

أُذكّر أن المسؤول هو الدولة والادارة والسياسيون الذين تحاصصوا السلطة، ووزعوا المشاريع لبعضهم البعض، وتداوروا المراكز على مدى زمن تراكمي، في السنوات الثلاثين الأخيرة. هي الدولة عينُها والأشخاص ذاتهم والسياسيون نفسهم، الذين توزعوا المشاريع وكل مناصب الدولة حتى هذه اللحظة، كي يتقاسمونها.

هنا تكمن المسؤولية الحقيقية للمشكلة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، والتي وُلدت جرّاء إدارة فاسدة تخلو من الحوكمة الرشيدة، وتفرغ من المسؤولين المخلصين لوطنهم الأم.

إذًا، هنا تقع المسؤولية الحقيقية، إذ توالت الأزمات وتراكمت المشكلات الاقتصادية في ظل عجز مالي كبير في الدولة اللبنانية منذ سنوات عديدة.

في الوقت نفسه كان القطاع الخاص اللبناني في لبنان والعالم، في غير كوكب تفكيري، وكان في الوقت عينه يُجاهد ويُثابر ويحفر مكانًا له ويبني على أسس متينة، ويستثمر، ويُوظف، وكان لديه ثقة في لبنان، وبالشباب اللبناني، وبالأجيال الشابة من ذوي الكفاءات العالية.

بالتوازي، كان القطاع العام يتراجع يومًا بعد يوم، بسرعة دراماتيكية، ويهدر الأموال العامة ويبني قصورًا من الفساد، في حين كان القطاع الخاص في لبنان والعالم يتقدم على نحو مضطرد في كل القطاعات والمجالات المنتجة، ويُنافس الشركات الدولية، من خلال إبتكاراته وعطاءاته.

ماذا حل في القطاع الخاص اللبناني في الوقت الراهن بعدما كنا نتباهى بنجاحاته؟

لقد تركت ثورة «١٧ تشرين»، تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة، جرّاء التراجع الكبير بنسبة الأعمال، والأرباح، والتمويل وإمكانية الدين، إذ كان القطاع الخاص اللبناني يرزح تحت الديون، من أجل أن يستثمر او يستورد البضائع من خلال السيولة المتوافرة له من القروض، كذلك أن يستورد المواد الأولية للإنتاج. لذلك حلّت «ضربة كبيرة» إقتصاديًا وإجتماعيًا على القطاعات الصناعية، التجارية، السياحية، الخدماتية، الزراعية وغيرها.

كما لا يمكننا أن نغفل أنه في ٧ آذار/مارس ٢٠٢٠ كان أُعلن عن التعثّر المالي في لبنان، بمعنى عدم دفع إلتزامات لبنان النقدية تجاه البلدان المانحة باليوروبوندز. هذا يعني أن لبنان خسر ثقة البلدان المانحة، في ظل تراجع تصنيفه الإئتماني إلى ادنى المستويات. من هنا بدأ التراجع الكبير للاقتصاد اللبناني وزيادة الضغوطات الدولية، علمًا أن معظم الإقتصادات العالمية دفعت ثمن جائحة «كورونا» التي بدأت منذ نحو ٢٠ شباط/فبراير ٢٠٢٠، وهي مستمرة حتى تاريخه. لكن ما يُميّز اقتصادات المنطقة والعالم عن اقتصاد لبنان، أن الدول المتقدمة والنامية تستطيع أن تطبع سيولة نقدية لتغطية خسائر اقتصاداتها كي تستعيد نموها، وأن تبني خططاً إنقاذية وإنمائية ناجحة وملاحقة تنفيذها. لكن الاقتصادات الضعيفة والهشة، والتي كانت تعاني تراجعًا قبلاً مثل الاقتصاد اللبناني، من المؤكد أنها باتت تعاني من مشكلة مضاعفة، لكن يبدو هذه المرة كأنها ضربة قاضية للاقتصاد اللبناني حيث لا وجود للسيولة ولا للثقة ولا لأي خطة واقعية إنقاذية.

إن الاقتصاد اللبناني يوظف نحو مليون و٨٠٠ ألف شخص، مقسمين كالآتي: نحو ٣٥٠ ألف شخص في القطاع العام، ٢٥٠ ألفًا في القطاع الزراعي و٤٠٠ ألف عائلة في القطاع الصناعي و٨٠٠ ألف شخص في القطاع الخدماتي و٢٦ ألف شخص في القطاع المصرفـي و١٠ آلآف شخص في قطاع السيارات وغيرها.

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة