- حزيران/يونيو رقم 355 - المراقب المالي

القضاء يحجز على احتياط الموارد

على اشده بين القوى السياسية من جهة، ومصرف لبنان والمصارف من جهة ثانية، على خلفية الافادة من الاحتياط الإلزامي من العملات الأجنبية الخاص بالمصارف للاستمرار بعملية الدعم، وتوازياً مع الإقتراحات بخفض نسبة هذا الاحتياط من ١٥٪ إلى ١٢٪، برز تطور قضائي ومالي لافت يحصل للمرة الاولى في تاريخ القضاء والقطاع المصرفـي، إذ أصدرت رئيسة دائرة التنفيذ في بيروت القاضية مريانا عناني قرارا قضى بإلقاء «الحجز الاحتياط على ما يعود قانوناً لبنك الموارد ش.م.ل. من اموال الاحتياط الالزامي في مصرف لبنان، وذلك تأميناً لدين المودع «الحاجز» ناجي ميشال نادر البالغ ٣٧٨،٧٥٤ (ثلاثمئة وثمانية وسبعين الفاً وسبع مئة واربعة وخمسين دولاراً)، بالاضافة الى الفوائد واللواحق المقدرة بمبلغ ٣٧ الف و٨٧٥ دولار. ويأتي القرار بناء على الاستدعاء المقدم من المحامي الدكتور باسكال فؤاد ضاهر وزميليه الأستاذين شربل شبير وحسام الحاج الرامي والقاضي بحماية المودع ناجي ميشال نادر عبر القاء الحجز الاحتياطي على الأموال المتكونة لبنك الموارد ش.م. ل من الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان.

وفي حين اعتبرت مصادر متابعة أن هذا القرار يشكل انتصاراً للمودعين، كونه يرمي إلى حـمـايـة مـدخـراتـهـم فـي مصرف لبنان ومنعها من الضياع في «متاهات» الـقـرارت الـحـكـومـيـة غـيـر الـمـدروسـة وخصوصاً ما يتعلق بالـدعـم الـذي يجب ان يبقى من مسؤولية الحكومة وموازنتها ولـيـس مـن امـوال أصـحـاب الـودائع، أكـد المتخصص فـي الـرقـابـة القضائية على الـمـصـارف الـمـركـزيـة الـمـحـامـي الـدكـتـور باسكال فؤاد ضاهر أن هذا القرار هو الاول من نـوعـه فـي الـعـالـم ويشجع المودعين على اقامة دعـاوى في الأساس، ومن ثم التقدم بطلبات ترمي الى حجز الاحتياط الالـزامـي الـذي تـكـون للمصرف التجاري تحت يد المصرف المركزي.

ويوضح ضاهر «أن الاحتياط الإلزامي هو التزام قانوني واقع على عاتق المصارف التجارية، بأن تكون لدى المركزي نسبة مئوية من قيمة الودائع التي استحصلت عليها من الجمهور بشكل نقد سائل ومن دون أي فـائـدة، وهو بطبيعته يشكل ضمانة للمصرف المركزي لحماية المصارف مـن الانـهـيـار أو الإفـلاس». ويـضـيـف ان الـوديـعـة الـمـصـرفـيـة وفـق الـمـادتـيـن ١٢٢ و١٢٣ من قانون النقد والتسليف المعطوفة على المادة ٣٠٧ من قانون التجارة تعتبر «عارية الاستهلاك» اي ان ملكيتها تنتقل إلى المصرف التجاري الذي يتلقاها على سبيل الوديعة، انما عندما يتمم هذا المصرف التجاري واجباته تـجـاه الـمـركـزي ويـكـون لـديـه الاحـتـيـاط الالزامي يصبح المصرف المركزي بهذه الـحـالـة غـيـر مـتـحـرر مـن الـتـصـرف بتلك الأموال لأنها بطبيعتها مخصصة الأهداف وبالتالي فإنه اصبح مقيداً بالهدف وهو حماية المودعين.

ولـكـن مـاذا يـعـنـي هـذا الـقـرار عـمـلـياً؟ وفق ضاهر فإنه «يعني بصريح العبارة ان اموال المودعين ليست ملك للدولة لتقوم بـالـتـصـرف بـهـا كـمـا تـشـاء، لا سيما وان الدعم بمفهومه هو من مسؤولية الدولة وليس من مسؤولية المصرف المركزي او المودعين، وتاليًا اذا ارادت الدولة دعم السلع فـإن هـذا الأمـر محبب الا ان ذلك يقتضي ان يكون من حساباتها وبالتأكيد لا يمكن ان يكون من حسابات الشعب صاحب الودائع».

والمعلوم أنه لا يمكن لمصرف لبنان الـتـصـرف بالاحـتـيـاط الإلـزامـي الا ضمن سياق تحقيق الغايـة مـن تـكـويـنـه، كما ان اي قانون قد يصدر ويعدل بموجبه طبيعة الاحتياط الالزامي هو ساقط حكمًا من الناحية الدستورية والقانونية»، علماً أنه في حال اعتماد تخفيض الاحتياط الإلـزامـي بنسبة ٣٪ للمضي بـالـدعـم، فإنه سيتم تحرير نحو ٣،٥ مليارات دولار من الأمـوال التي أودعتهـا المصارف في «المركزي»، وهو امر يرفضه مصرف لبنان كـمـا الـمـصـارف خصوصاً وأن المصارف المركزية في العالم تستخدم الاحتياط الالـزامـي لـسـحـب أو ضـخ سـيـولـة فـي الأسواق، فيما مصرف لبنان يكاد يكون المصرف المركزي الوحيد في العالم الذي يـتـحـمـل دعـم الـمـواد الأساسيـة، إذ إن الدعم يجب أن يدرج في الموازنة العامة وتتحمله خزينة الدولة لا المودعين الذين إرتـأوا وضـع مـدخـراتـهـم فـي الـمـصـارف اللبنانية.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة