طالب الخبير الملاحي خميس جمعة بوعميم، رئيس «تجمع دبي للتأمين البحري» بضرورة تقديم المزيد من التسهيلات الفنية والإدارية والمالية لقطاع الشحن البحري وعلى رأسها استثناؤه من ضريبة «القيمة المضافة».
أضاف بوعميم: هناك مطالب عديدة لقطاع الشحن البحري بشكل عام مرتبطة بشحن الحاويات أو البضائع السائبة أو شحن المشتقات النفطية والبتروكيماوية، بالإضافة إلى الاستثناء الضريبي، إذ يحتاج القطاع بشكل عام إلى إعادة النظر في قوانين ضريبة القيمة المضافة لتعطي الصناعة الملاحية المزيد من التنافسية أمام الجهات المنافسة خارجيًا، والتي تتمتع بالإعفاءات الضريبية في دولها.
وتابع بوعميم: أمر آخر يتعلق بتلك المطالبات ولعل من أبرزها مرونة القوانين المتعلقة بتأشيرات دخول البحارة والتعامل بمرونة مع طبيعة حركة خروجهم ودخولهم، إذ لا تزال الإجراءات الحالية تتعامل معهم كما تتعامل مع الموظفين العاملين في البر، مع العلم أن قطاع الطيران الذي يتشابه كثيرًا في هذه الناحية مع قطاع الشحن البحري قد تجاوز هذه المشكلة، وتوجد إجراءات سلسة ومرنة للغاية في التعامل مع الطواقم الجوية.
أوضح خميس بوعميم أن التشريعات الخاصة بالتنازع بين أصحاب السفن وإجراءات حجز السفن بحاجة إلى مراجعة شاملة، وقد شملتها مسودة القانون البحري الاتحادي الجديد ووضعت لها آليات ملائمة جدًا للمعالجة تضمن مواكبة أفضل التشريعات القانونية في المراكز البحرية العالمية.
وفي ما يتعلق بإطلاق قانون اتحادي بحري، قال بو عميم: إن إطلاق قانون جديد ومتطور لا يكفي بل يجب وضع آليات تنفيذية مرنة ومبنيّة على المعرفة بالقطاع وتطوير القدرات وبناء منظومة قانونية فعّالة لتمكين المحاكم الوطنية من التعامل بكفاءة مع تلك القوانين، وهذا يتطلب زيادة الوعي والمعرفة من قبل كافة العاملين في القطاع التنفيذي والقضائي حول طبيعة عمل القطاع البحري وخصوصياته بالشكل الأمثل الذي يضمن انسيابية أعمال الشركات العاملة في القطاع الملاحي، ويحفّز رجال الأعمال على التعامل مع المحاكم الوطنية، بدلاً من تضمين شروط الرجوع إلى القانون البحري الإنجليزي والتقاضي أمام المحاكم الأجنبية في العديد من العقود البحرية التي تبرمها الشركات العاملة في الدولة.
وتابع بو عميم: في المحصلة، فإن القانون البحري الجديد على وشك الصدور، ونلمس في القطاع البحري تصاعدًا في مستوى اهتمام القيادة العليا بتمكين الصناعة الملاحية ودعم مطالب الشركات العاملة فيها، ونشعر بأن جهازنا القضائي والقانوني سيكون على قدر المسؤولية في مواكبة متطلبات هذا القطاع بأعلى مستوى من الكفاءة والجهوزيّة.
وعن أثر عدم اعتماد قانون اتحادي بحري وخاصة في مجال الشحن والملاحة البحرية ودوره في تسهيل وتفعيل مكونات القطاع، اعتبر بو عميم أنه من حيث المبدأ هناك القانون الاتحادي رقم ٢٦ لسنة ١٩٨١ بشأن القانون التجاري البحري ومن حيث التسمية «القانون» معني بالتبادل التجاري البحري وعليه ليس بالقانون الشمولي لكل ما يخص الملاحة والصناعات البحرية والتكنولوجيا البحرية فالجزء التجاري يكاد لا يتعدى ٢،٥٪ من القطاع البحري والملاحي الكلي، مع ذلك تعتبر الإمارات دولة حديثة نسبيًا إذا ما قورنت بغيرها من الدول، في حين أن العديد من دول العالم يزيد عمرها على مئات السنين، ولكن على الرغم من حداثة عمر الدولة إلاّ أنها اليوم تتصدر قوائم التنافسية الدولية في معظم الفئات، لاسيما في القطاع البحري الذي تحتل فيه الإمارات مكانًا ضمن قائمة أفضل خمس مراكز ملاحية عالميًا، ما يعني أن الوضع العام للملاحة في الدولة بخير، بل هو أفضل من كثير من غيره من دول العالم.
ولكن يجب ألا ينسى المهتم بالقطاع الملاحي أن دولة الإمارات من الدول المتميزة والقطاع البحري داعم أساسي في التنمية ونحن نتحدث عن قدرات أبعد من ذلك ومنها تنويع مصادر الدخل والتحول وجذب الاستثمارات والاستدامة وتشجيع الصناعات البحرية والعائد للبلد فالقانون الاتحادي سيكون المظلة الداعمة لمراحل النمو المستدام وسيحفز الاستثمارات البحرية مع الحفاظ على الخصوصية والتنافسية بين الإمارات.
وعن تداعيات غياب تفعيل مثل هذا القانون البحري الاتحادي على مستوى الدولة والقطاع بشكل عام، قال بوعميم: ما من شك أن هناك تداعيات على غياب هذا القانون على مختلف الصعد، ليس لأن القانون الموحد الجديد لم يصدر بعد، ولكن لأن القوانين الموجودة والتي صدرت عام ١٩٨١ تحتوي العديد من البنود القديمة التي تحتاج إلى تطوير جوهري مع التطور الشامل الذي شهده قطاع الملاحة عالميًا، فضلاً عن تطوّر التقنيات والقدرات البحرية الوطنية بشكل خاص. ولكن كما أسلفت في السؤال السابق، لا تزال تلك التداعيات والآثار السلبية لعدم صدور القانون البحري الجديد ضمن نطاق الاحتواء، والدليل هذا الكم الكبير من الشركات العالمية التي تتخذ من دولة الإمارات مقرًا لها، والعدد المتزايد من الشركات الجديدة التي تطلق أعمالها في كافة الإمارات، وليس في إمارة محددة بعينها، إذ توفر كل إمارة ميزة تنافسية تلائم نوعًا معينًا من الشركات، وذلك بسبب الوفرة في عدد الموانئ وإمكاناتها، والتنوع في خيارات الخدمات وإجراءات التسجيل وممارسة الأعمال التي تقدمها كل إمارة.
وأشار بو عميم إلى أن صدور قانون اتحادي بحري سيساعد كثيرًا في تعزيز تنافسية القطاع البحري، وأنا أعتبره كالدانة وسط عقد التجمع البحري الإماراتي، لأنه سيخلق بيئة مرنة وانسيابية تشجع المستثمرين على الإقبال للاستثمار في دولة الإمارات بشكل أكبر، تملؤهم الثقة والطمأنينة على حماية حقوقهم وضمان إجراءاتهم القانونية، وبالتالي لن يكون هناك منافس لبيئة العمل البحرية في دولة الإمارات التي تمتلك أفضل مقومات البنية التحتية الملاحية في المنطقة.

