يؤكّد السيد عدنان يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية على أهمية مشاركة المجموعة في كبريات المؤتمرات والندوات المصرفية في المنطقة العربية والعالم، بهدف المشاركة في الخبرة والاطلاع على أهم المستجدات الحاصلة في عالم المال والمصارف.

السيد عدنان يوسف الذي شغل مناصب مصرفية قيادية في العالم العربي، شخصية مصرفية عالمية على الصعيدين العربي والدولي. جعل من المجموعة المصرفية التي يقودها، واحدةً من أفضل المؤسسات المصرفية العربية، تتمتّع بتواجد فاعل في معظم الدول العربية والافريقية والآسيوية، وهو مستمرّ في سياسة التوسع هذه مقتنصًا الفرص الهامة. وقد حققت مجموعة البركة نتائج أعمال جيدة مقارنة بحجم التحديات التي واجهت بعض الأسواق التي تتواجد فيها.

في حديث للمراقب المالي، التي التقته في دبي أثناء مشاركته في مؤتمر إعادة هيكلة الشركات، أشار السيد عدنان يوسف الى أن مصرف البركة كان السبّاق  في اعتماد مفهوم الحوكمة وقد شجّع البنوك الأخرى على تطبيقه في إدارتها.

 

^ أين القطاع المصرفي العربي من مفهومَي الحوكمة والشفافية المعمول بهما في العالم؟

 

ـ بشكل عام، عزّزت معظم المصارف العربية مبدأ الحوكمة في إداراتها، وهي تكاد تقارب المؤسسات المالية العالمية في هذا المجال.

 

^ من مفاهيم الحوكمة الفصل بين أصحاب المال وإداراتهم، لاسيما في القطاع المصرفي، ماذا عن العالم العربي في هذا الخصوص؟

 

ـ منذ بداية ثمانينات القرن الماضي والفصل بين المالك والإدارة التنفيذية قائم والبنوك المركزية تشدّد على ذلك، كذلك الأمر في الحوكمة حيث يمنع وجود أي صلة قرابة بين الادارة التنفيذية ومجلس الإدارة أو المالك.

 

^ كمصرف، أين أنتم من الحوكمة؟

ـ مصرفنا تبنّى مبدأ الحوكمة منذ بدايتها، ففي العام 2001 بدأنا نخاطب البنوك التابعة للوحدات في الدول العربية أولاً والدول الأخرى بعدها، وذلك قبل أن تطلب منا مثل هذا الأمر البنوك المركزية.

 

^ ما سبب مشاركتكم في هذه القمة؟

ـ ما يدفعنا للمشاركة في هذه القمّة، هي العلاقة القوية التي تربطنا بالمنظمين، كما أننا نملك المعلومات الوافية والناس تحترم آراءنا، ونسعى بذلك الى تقليص الفجوة القائمة بين المصارف العربية من خلال عملية التبادل والمشاركة.

في هذا المجال، تنشر مجلّة المراقب المالي الكلمة التي ألقاها السيد عدنان يوسف في قمّة إعادة هيكلة الشركات في دبي، نظرًا لأهمية محتواها والمعلومات التي قدّمها.

يقول السيد يوسف في كلمته:

“إنه لمن دواعي سروري أن أشارك في هذا المؤتمر الهام وأن أتقدم بخالص الشكر لجميع المنظمين والمشاركين في هذا الحدث الهام. كما أنني ممتن للدعوة الكريمة لإلقاء كلمة حول استراتيجيات الحد من نسبة الأصول المتعثرة وذلك من أجل زيادة متانة القطاع المصرفي.

أتفق تمامًا مع الموضوع الرئيسي الذي تبنته هذه القمة والقائل بأن ظروف السوق المتقلبة التي تمر بها مختلف قطاعات الأعمال في الاقتصاديات المتنامية لدول المنطقة  قد زادت من خطر تعثر التمويلات بين الشركات الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتاريخيًا، لعبت بنوك دول مجلس التعاون الخليجي دورًا حيويًّا في تمويل مختلف قطاعات الأعمال والحكومات والأفراد. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، نمت الأصول المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل مضاعف لنمو الناتج المحلي الإجمالي في دول المنطقة، وكانت البنوك أكثر ربحية من نظيراتها الغربية.

وقد تجاوز إجمالي أصولها 2 تريليون دولار أميركي مع محفظة تمويلات تتجاوز التريليون دولار. وهذا التنامي ينطوي بصورة طبيعية على تنامي التمويلات المتعثرة أيضًا.

خلال عام 2017 والنصف الأول من هذا العام، حققت أصول البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي نموًا مرتفعًا بنسبة 4.4 في المئة، لا سيما عند مقارنته بالأسواق الأكثر تطورًا. وقد تحقق هذا النمو من خلال زيادة التمويلات الى الحكومات والكيانات ذات الصلة لدعم مبادرات النمو على المستوى الوطني.

وانخفضت نسبة التمويلات المتعثرة (NPL) للقطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 0.3 في المئة الى 3.2 في المئة في عام 2017. وهذا الانخفاض هو نتيجة لسياسات المخاطر الأكثر صرامة التي اعتمدتها البنوك في السنوات الأخيرة، نظرًا لتركيز الجهات الرقابية على معايير الائتمان المصرفي.

منذ الانخفاض الكبير في أسعار النفط في عام 2014، جاهدت اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي للحصول على السيولة، نظرًا لاعتمادها الكبير على عائدات تصدير النفط. وقامت بتخفيض الإنفاق الحكومي، لاسيما في قطاعات النفط والغاز والعقارات والبناء.

الشركات التي استثمرت بكثافة في تلك القطاعات وكانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي واجهت لاحقًا انخفاض الربحية، وباتت تعاني بدورها من ضغوط السيولة الخاصة بها.

لقد أصبح من الصعب بصورة متزايدة على الشركات الإيفاء بالاحتياجات التمويلية للمشاريع قيد التنفيذ لديها وبذات الوقت خدمة التزامات سداد الديون بشكل كامل وفي الوقت المناسب، مما أدى الى زيادة القروض المتعثرة عبر القطاع المصرفي. وفي ظل غياب أسواق السندات التي تتمتع بالسيولة، تعتبر البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي المصدر الرئيسي والأكبر للتمويلات للشركات، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (SME) والشركات الناشئة.

كل هذه العوامل ساهمت في رنين أجراس تحدي القروض المتعثرة التي تواجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي.

علاوة على ذلك، فإن دخول المعيار الدولي للتقارير المالية رقم ٩ حيز التنفيذ على مستوى العالم اعتبارًا من الأول من كانون الثاني/يناير ٢٠١٨ دشن مرحلة صعبة للمصارف حيث أجبرها على وضع مخصصات لخسائر القروض المتوقعة والعمل برأس مال أقل. وهناك حاجة الى تقييم أكبر لتأثيرات المعيار من أجل التقيد به بصورة سليمة وبالتالي إدارة نسبة التمويلات المتعثرة بصورة فاعلة.

تؤثر القروض المتعثرة سلبًا على ربحية البنوك وجودة أصولها. وهي تؤدي الى انخفاض إيرادات الفوائد، وزيادة في تكاليف انخفاض القيمة وزيادة مبلغ التمويل الأصلي غير القابل للاسترداد، وانخفاض في التصنيف الائتماني، وزيادة تكلفة التمويل. وإذا لم تتم إدارة هذه القروض بشكل سليم واستباقي، فقد يؤدي ذلك الى انخفاض التدفقات النقدية للبنوك وقدرتها على الإقراض.

عندما تواجه البنوك نسبة أعلى من القروض المتعثرة، فأنه يتعين عليها وضع مخصصات أكبر للقروض، وبالتالي تقليل ربحيتها. ونتيجة لذلك، سوف تطلب الجهات الرقابية زيادة رأس المال من جانب البنوك لتحسين معدلات الملاءة المالية وكفاية رأس المال. وهذا يمكن أن يقلل من قدرة البنوك على توفير الإقراض ثم يتفاقم الوضع عمومًا بسبب التدابير التي اتخذتها البنوك لمعالجة مخاوفها بشأن القروض المتعثرة، والتي غالبًا ما تأتي في شكل التشدد في السياسات الائتمانية وفرض المزيد من القيود على الإقراض.

إن زيادة القروض المتعثرة هو خطر جسيم لا ينبغي الاستخفاف به، ولكن مواجهة هذا التحدي لا تقع على عاتق البنوك وحدها، بل أيضًا على السلطات الرقابية والسياسات الكلية للحكومة.

لذلك، علينا أن ننظر الى التدابير والاستراتيجيات التي ينبغي اتخاذها على كلا المستويين:

 

المستوى الأول: التدابير والاستراتيجيات التي يجب أن تتخذها البنوك

إن أفضل الممارسات في معالجة الديون المتعثرة من قبل البنوك تتمثل في وضع خطط استراتيجية شاملة توضح بالتفصيل كيفية تعاملها مع هذه الديون بطريقة منتظمة.

ونخلص مكونات هذه الاستراتيجية على النحو التالي:

١ـ تخطيط عمليات التعرف على الديون المتعثرة في محفظة التمويلات: من الضروري وجود خطة عمل تفصيلية للتعرف على جميع مراكز القروض التي تتجاوز حدود عتبة معينة، بالإضافة الى التخطيط على مستوى القطاع أو النشاط لبقية المحفظة. يجب أن تحتوي كل خطة على معلومات حديثة تشير الى العوامل الرئيسية المحركة للقيمة والمخاطر والمعالم ومدى الاستردادات الممكنة والوقت اللازم لاستردادها. ويجب أن تنظر خطط العمل في كل تعرض على مستوى العلاقة مع العميل ككل بدلاً من النظر الى القرض بصورة فردية أو على مستوى المقترض.

٢ـ تقسيم المحفظة ـ ينطوي التقسيم على تحديد مجموعات قروض متماثلة داخل المحفظة للتمكن من توجيه الجهود وملاءمة أنواع مختلفة من استراتيجيات العمل للحفاظ على القيمة. وسوف يكون التقسيم مدفوعًا بالخصائص الفريدة للمحفظة وفقًا لمعايير مختلفة مثل نوع العميل، ونوع النشاط، ومقدار القرض…

٣ـ تحديد طرق الاسترداد ـ يساعد هذا التحليل المفصل للمحفظة في صياغة استراتيجيات التدابير التي تعمل على تحسين فرص استرداد القروض دون احتساب الوقت المعتاد وقيود الموارد المتوفرة، وبالتالي تحديد سقف الاسترداد المحتمل للبنك. ويمكن لاستراتيجيات التدابير المتطورة أن تحدد الاستردادات المتوقعة والخسارة المحتملة والإطار الزمني المتوقع للاسترداد لكل قرض ولكل قطاع في المحفظة.

٤ـ تطوير معايير وسياسات وإجراءات قوية للاكتتاب في التمويلات الجديدة عن طريق تعديل شهية المخاطرة ومعايير الإقراض. ومن الضروري تحديد عتبات وحدود للإقراض الأكثر خطورة، بما في ذلك نسبة القرض الى القيمة (على مستوى التعرض الفردي ومستوى القطاع)، ونسبة المديونية، والحدود التمويلية القطاعية والجغرافية والحدود التمويلية للمنتجات. ويجب أن تتماشى معايير الاكتتاب مع الشروط الاقتصادية للسوق وينبغي لهذه المعايير التأخر عن (وليس قيادة) السوق. وسوف تحتاج معايير ونماذج وسياسات وإجراءات الاكتتاب وإجراءات إدارة الديون المتعثرة الى مراجعة وتحديث مستمرين على أساس الأداء الفعلي.

٥ـ نظم الإنذار المبكر ـ  يمكن التحكم في التدفقات المالية عن طريق تطوير نظام قوي للإنذار المبكر لتحديد المراكز الفردية للمقترضين وفئات المخاطرة فى المحفظة من أجل الاهتمام والعلاج الفوريين، بهدف منع هذه القروض من التحول الى قروض متعثرة.

 

المستوى الثاني: التدابير والاستراتيجيات التي يجب اتخاذها من قبل السلطات الرقابية والاقتصادية

وتتضمن هذه الاستراتيجيات والتدابير:

١ـ التشجيع والدعم من قبل الجهات الرقابية للبنوك لتشجيعها على مراجعة وتقييم ومعالجة جودة أصولها، ولاسيما محافظ تمويلاتها. ويجب توجيه المساهمين والإدارة الى إنشاء وحدات متخصصة ذات موارد بشرية وفنية ملائمة داخل البنوك للإشراف على القروض المتعثرة والسعي الى إيجاد حلول للتخلص من هذه القروض، سواء في شكل التحصيل النشط أو إعادة هيكلة الديون أو الاستعانة بمصادر خارجية أو بيع الأصول غير الأساسية. ويجب على البنوك فصل وظيفة الموافقة الائتمانية عن وظيفة إدارة المخاطر.

٢ـ يجب تطوير سوق بيع القروض المتعثرة من حيث البنية التحتية والبيئة التنظيمية اللازمة لجذب المستثمرين وتشجيع البنوك على المشاركة. ويمكن لسوق التمويلات المتعثرة أن توفر للبنوك فرصة للحصول على السيولة، وتنظيف ميزانياتها العمومية وتعزيز هياكلها الرأسمالية.

٣ـ تطوير الإطار القانوني لتحسين قوانين الإفلاس الحالية ومواءمتها مع المعايير الدولية للتسويات وإعادة الهيكلة. لقد تم إصدار قانون جديد للإفلاس في العديد من البلدان مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة، ويجري وضع قوانين مماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ويشكل هذا القانون خطوة رئيسية نحو تشجيع تقديم حلول بديلة لاعادة الهيكلة وزيادة ثقة الدائنين والمستثمرين في الأسواق المالية عن طريق وضع إطار قانوني متكامل خاص بمفاوضات إعادة الهيكلة.

٤ـ زيادة تطوير أسواق رأس المال، ولا سيما أسواق السندات والصكوك، كمصدر بديل للتمويل، حيث إن ذلك من شأنه أن يسد الثغرات الناجمة عن الافتقار الى السيولة في القطاع المصرفي، وتشديد سياسات الائتمان وقيود الإقراض.

5ـ الحد من التمويل القائم على العملات الأجنبية وتشجيع التمويل بالعملة المحلية، وخاصة التمويل طويل الأجل.

ويجري حاليًا النظر في معظم هذه التدابير من قبل البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي، الى جانب توفير المزيد من المخصصات وملاحقة المعسرين. وتواصل البنوك البحث عن طرق جديدة لإعادة هيكلة ميزانياتها العمومية والتخلص من الأصول غير الأساسية، الأمر الذي يزيد من فرص الاندماج والاستحواذ في القطاع المصرفي ويولد الاهتمام بمبيعات القروض المتعثرة لدى كل من البائعين والمستثمرين المحتملين.

من ناحية أخرى، باتت الجهات الرقابية والبنوك أكثر استباقية في تحديد أولويات المعايير الرقابية الجديدة وكفاية رأس المال وإعداد التقارير (مثل المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 والمعيار الدولي للتقارير المالية 13 و بازل 3) بالإضافة الى النظر في تأثير هذه المعايير الجديدة وأطر تنفيذها.

بالإضافة الى ذلك، وهذا ما كنا دعونا إليه منذ فترة طويلة، فقد وافقت معظم دول مجلس التعاون الخليجي على ربط مراكز المعلومات الائتمانية الخاصة بها معًا، وبالتالي تمكين أي بنك في دول مجلس التعاون الخليجي من الاستفسار عن أي شركة خليجية أو عميل فردي يتقدم بطلب تمويل في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وسوف يساعد هذا البنوك على تحديد إجمالي تعرض عملائها واتخاذ الخطوات الاحترازية اللازمة”.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة